قصـــة قصيـــرة لقبلـــت قدميـــــك
بقلم : مال اللـــــه فـــــرج
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

[email protected]

ما ان فتح ابني المراهق الباب ودخل حتى انفجرت ثورة غضبي في وجهه مثل بركان هادر ، فقد عاد بعد منتصف الليل مدعيا بانه كان يذاكر مع زملائه الا ان رائحة الخمر والسكائر كانت تفوح منه وتكاد تعلن عن مكان سهرته   تلك ، فقد كان خائبا في كذبه المفضوح كما كان خائبا ايضا في دراسته و في باقي تصرفاته و مشاكسا في مواقفه على الرغم من حرصي ووالدته على توفير كل احتياجاته على حساب احتياجاتنا الاسرية فقد كان وحيدنا الذي افسدناه بتدليلنا له ولولا ان حالت والدته بيني وبينه لكانت المعركة الكلامية بيننا قد تحولت الى صدام بالايدي وربما بالارجل ايضا اذ كنت عازما على ان اوجه له صفعة توقظه من غيه ومن فشله وعناده ودكاتوريته  في اصراره على مواقفه الخاطئة.

في تلك اليلة تذكرت والدي رحمه الله واستعدت في الذاكرة شريطا طويلا متوهجا برعايته وتربيته وسهره وتعبه لاجلنا ، وتوقفت في كل المحطات التي شاكسته فيها وتيقنت بنزاهة وموضوعية كم كان رحيما وعطوفا وكريما ومضحيا ومشفقا ومحبا لنا ، وكم كان يحرم نفسه من اشياء كثيرة ليوفر احتياجاتنا وتيقنت ايضا كم كنت عاقا  ومتعبا وفوضيا ومشاكسا معه.

في الصباح حملت باقة ورد ولاول مرة منذ وفاته زرت قبره ونثرت الازهار فوقه وصليت له ودعوت الرب ان يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ومن ثم بكيت بين يديه طويلا حتى شعرت بشيئ من الراحة وانا اتوسل اليه ان يسامحني وان يغفر لي عقوقي ، عندها شعرت بنسمة  دافئة تلامس وجهي وكانه يحتضنني بكفيه بحنانه الابوي ، قبلت الهواء وكانني اقبل كفيه الحانيتين، وفي طريقي الى البيت كنت افكر كيف احتوي طيش ابني المراهق ونزواته وتمرده بالحنان والمرونة والمحبة كما كان يفعل معي ابي بدل ان اتحول الى ثورة من الغضب تهدم كل جسور التواصل بيني وبينه.

آه يا والدي .. لو كنت امامي الان لقبلت قدميك وفاءا وعرفانا ومحبة لكل ما قدمته لي ، لكننا وللاسف الشديد لا ندرك فضل ابائنا وامهاتنا علينا الا بعد فوات الاوان .

  كتب بتأريخ :  الجمعة 20-01-2017     عدد القراء :  1176       عدد التعليقات : 0