شيطنة عيد الحب... لماذا ؟

مع كل قدوم ميمون لعيد الحب الفالانتاين من كل سنة, تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي فتاوى لرجال دين و من مذاهب اسلامية مختلفة تحرم هذا العيد وتشيطنه امام الشباب التواقين للحياة الوادعة والساعين للتمتع بما حباهم الله من مشاعر سامية تربط حبال الود والحب والانسانية بين الجنسين.

أثارت انتباهي فتوى لأحد آيات الله الشيعة تحرم وبالخصوص على الفتيات الاحتفال بعيد الحب لجذوره الوثنية ولكونه نابعاً من ثقافة صليبية على حد تعبيره... وكان قد سبقه في هذه الفتوى رجال دين وهابيون وبتعابير اخرى لاتختلف في مضمونها.

لكن هل وثنية العيد, لو صحت, سبباً كافياً لألغاءه ومصادرة مشاعر الفرح بالاحتفال به ؟ أليس من الافضل الأخذ بكل ما يتوافق مع الفطرة البشرية التي جبل الله عليها البشر والذي ينفع استمرار الانسان والانسانية ؟

لابد هنا من التذكير بأن لكل الاديان السماوية جذوراً وثنية. ونذكر على سبيل المثال قصة الطوفان وسفينة النبي نوح - أتونابشتم في الاساطير السومرية او قصة النبي موسى - الملك نبوخذ نصّر البابلي الذي وضعته امه في سلّة وتركته مع مجرى ماء النهر لينجو من  بطش جبار او ممارسة تقديم النذور البشرية لأرضاء الرب كما فعل ابو الانبياء ابراهيم بتقديم أبنه اسماعيل والذي يشترك في هذه الممارسة حتى مع ديانات حضارات المايا والانكا والازتيك الامريكية البعيدة... ويمكن لكل متمعن بقصص القرآن من اكتشاف ما يقابلها في ديانات وثنية اخرى في المنطقة.

هل يستطيع هذا الآية الله الذي يحرّم عيد الحب الفالانتاين بسبب جذوره الوثنية, ان يطلق فتوى بتحريم احتفال الايرانيين وهم مسلمين ومن مذهبه بعيد النوروز - السنة الفارسية الجديدة, كما يسمونها, وهي تقليد مجوسي ؟ ... ليس هذا فقط بل يقال بأنهم يتمتعون بعطلة رسمية اطول بايام عديدة عن عيد الاضحى عيد المسلمين الكبير.

العقدة الاساسية لدى هؤلاء ومن يتبعهم, أنهم ينظرون للحب ومشاعره السامية بأعتبارها ذنوباً, لا يحق لغيرهم ان يقترفها. وما على عباد الله الآخرين الا ان يعتصموا بالكراهية والابتعاد عن المشاعر الانسانية التي تمثل كنه الأله.

اذا كان هناك من يرتكب ذنباً فهو ليس من يحب من العشاق ويحتفل بحبه بل من يناقض ارادة الرب في انباته لبذرة الحب والانسانية في قلوب البشر ليهنأوا بالحياة والفرح.

وكما قال الشاعر البغدادي العباس بن الاحنف:

استغفر الله الا من محبتكُم......... فأنها حسناتي يوم ألقاهُ

فأن زعمتِ بأن الحبَ معصيةً.... فالحبُ احسنُ ما يعصى به اللهُ

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 15-02-2017     عدد القراء :  600       عدد التعليقات : 0