مقالاتٌ أكاديميه أمْ سفسطةٌ كلاميه

شاع تعبير " عبادة الشخصية " في فترة معينة ’ وربما أطلقها الزعماء السوفيت على فترة حكم  زعيمهم السابق  " ستالين " إسقاطاً وإنتقاماً منه  بعد رحيله بسنوات عديدة ... ولكن من خلال النظرة الموضوعية إلى الوقائع التاريخية ماضياً وحاضراً ’ يتجلى يوضوح بأن عبادة الشخصية لازمت معظم الإمبراطوريات والحكومات الملكية في أرجاء المعمورة  ’ وحتى الأنظمة  الجمهورية لم تسلم من هذه النزعة  وخاصة  في دول ومشايخ الوطن العربي والتي تحول الحكم فيها إلى ما يسمى بالجمهوريات الملكية , والأمثلة على ذلك متعددة سواء ما حصل  بالأمس القريب وما يحصل الآن . ولا يمكن إنكار دور  القبلية العربية السائدة آنذاك ونقل تلك الغريزة إلى الحكم الإسلامي بعد إنتهاء دور الخلفاء الراشدين وبروز الولاء لحكم العشيرة الواحدة وتقديم فروض الطاعة من قبل شيوخ ورؤساء  العشائر والقبائل الأخرى إلى رئيس القبيلة الحاكمة الذي بايعوه طوعاً أو غصباً كخليفة على المسلمين وغير المسلمين القاطنين في أرض الخلافة .... ولم تقتصر الزعامات العائلية الفردية على أمة الإسلام وإنما سبقتها أو أعقبتها كنيسة المشرق في اتباع نفس النهج وذلك بتنصيب البطريريك وراثياً من نفس العائلة كما هو معروف للجميع لحين حصول الذي حصل , ولا يمكن التكهن عموماً  ماذا سيؤول الأمر لو قدّر للشعب المسيحي أن تكون له دويلته المستقلة .

أكرر ما ذكرته في مقالات سابقة بأني أقف على مسافة واحدة من كافة رموزنا الكنسية وأكن الإحترام والتقدير للجميع بغض النظر عن المنصب الوظيفي و الدرجة الكهنوتية , كما أن الإشارة للسلبيات من وجهة نظري الشخصية لا تعني إطلاقاً الإنتقاص من أية جهة فردية أو جماعية , بل لغرض تجاوزها وتلافيها مستقبلاً . وهذا أيضاً ينطبق على الكتاب الأعزاء سواء اتفقنا أو تقاطعنا في الرأي .... الرأي والرأي المقابل سمة حياتية وظاهرة صحية  رافقت الإنسان منذ بدء الخليقة , ومن حسن الحظ أن واقع العيش في المهجر يكفل الحرية لكل فرد , والأمل أن لا تساء ممارسة هذه النعمة وتخرج عن حدودها المقبولة عقلاُ وروحاً , وأيضاً أن يتقبل النقد من يسمح لنفسه به , فلا يجوز أن يحلل له ما يحرمه للآخرين  , فهل هنالك أعظم من القول " أحب لغيرك ما تحب لنفسك " و " بالكيل الذي تكيلون يكال لكم ويزيد " .

لا يمكن إغفال أن النفس تطرب للمديح , ولا غرابة  أن يتلهف الكتاب والشعراء  في كيل المديح لأصحاب القرار لكسب رضاهم من جهة ولتحقيق المنافع الذاتية من جهة أخرى , وفي أحيان كثيرة يكون الدافع رياءً وتملقاً ليس إلا ....   ولكن العجيب الغريب أن ينبري البعض من رواد الموقع  في تغليف مداخلته على عدد  من المقالات بهذا الأسلوب خصوصاً عندما يذيّل الكاتب إسمه بكنية الباحث أو الأكاديمي أو الإثنين معاً عدا اللفب التقليدي إن وجد . وقد تتباين العوامل التي تدفع بهذا الإتجاه بدءأً من النزعة القروية أو العشائرية إنتهاءً بالمشاعر الودية لطرف ضد الطرف الآخر ولأسباب شتى تصب جميعاً في الإنحياز العاطفي سلباً أو إيجاباً بعيداً عن المنطق  والثوابت القياسية  الخاصة بالموضوع .... من السذاجة الإعتقاد بأكاديمية وعلمية ما يكتبه الأكاديمي على الموقع بمجرد  درج لقب الأكاديمي جوار إسمه , ومن البلاهة أن يصدق الكاتب الأكاديمي ويقبل مثل هذا الإطراء غير العادل  وهو يعلم يقيناً أن مقاله يفتقد العديد من الشروط الواجب توفرها في المقال كي يرتقى إلى  السمة الأكاديمية  , كما أنه يعرف جيداً أن ما ينشره هو أوغبره ,  وأنا ضمنهم , على الموقع  يفتقر  إلى حد ما  إلى معظم الضوابط الأكاديمية التي يجب أن تراعى كي يكتسب المقال صفة الأكاديمي , ولكن كما أدرجت أعلاه " أن النفس تطرب للمديح " , ومسكين ذلك الأكاديمي الذي يطرب لمديح رغم قناعته بعدم استحقاقه له ... وللأسف الشديد هنالك من الأكاديميين على الموقع من يحسب جميع القراء من أشباه الأميين فيضفي على مقاله  مسحة جمالية من خلال تبويبه لمتن المقال كي يفلح في إسقاط القارئ  البسيط في فخ الأكاديمية والعلمية  فيغدق على كاتبه بأنواع التبجيل والتعظيم من الكلام ... حقاً أنه الضحك على الذقون , ولكن الويل كل الويل عندما يصطدم  الكاتب بذقنٍ ضاحك .

ألمقال الأكاديمي هو الذي يكتب من قبل  إختصاصي في ذلك الحقل . يراجع ويعد صالحاً للنشر من قبل ندّ مماثل , ينتظر فترة طويلة للنشر قد تصل أحياناً بضع سنوات . لغته رسمية أكاديمية تحوي مصطلحات وتعابير متداولة في الحقل المعني . يدرج  إسم الكاتب وشهاداته في ذيل المقال . تثبت كافة المصادر المعتمدة في كتابة المقال للإستدلال على المعلومات الواردة فيه .  يتوفر  في الدوريات  مثل مجلة علم النفس , تعليم الطفل , مجلة الصحة العامة وغير ذلك من المجلات التخصصية  .

ألمقال غير الأكاديمي يكتب للعموم . ينشر بسرعة ويكتب من قبل أي كان . أللغة اختيارية غير أكاديمية وقد تحوي مصطلحات وتعابير دارجة ( عامية ) . ليس بالضرورة درج إسم الكاتب أو تحصيله الدراسي ولا توجد قائمة بالمصادر .  يتوفر في الدوريات مثل مجلة التايم     والنشرات الإسبوعية وما شاكل . بصورة عامة , لا تعتبر النصوص الدينية والصحف مصادراً أكاديمية . ولا يحبذ الإعتماد على الويكيبيديا كمصدر أكاديمي أيضاً .

وليس بالضرورة أن يتمتع المقال حتى ولو كان أكاديمياً من كافة الوجوه بالحصانة أو الأمانة العلمية التي تعزز رصانته ويغدو معتمداً في الدراسات المستقبلية . فبين فترة وأخرى يكتشف العجيب الغريب من التلاعب بالنتائج والتحوير والتزوير وتوجيه البحث أو الدراسة لتحقيق مآرب تخدم الباحث أو الجهة الممولة للبحث دون الإكتراث بما سيؤول اليه الفرد خصوصاً والمجتمع عموماً , وعند العم " كوكل " البرهان .

من خلال هذا الإستعرض البسيط عن المفال الأكاديمي أستطيع القول بكل ثقة بأن ما نشر سابقاُ وما ينشر لاحقاً على الموقع لا يتأطر بالشرعية الأكاديمية إطلاقاً , والأمل أن يقرّ من سبق وان توهم وأوهم القارئ الكريم بأكاديمية ما يكتب مستنداً على كونه من العائلة الأكاديمية  , فقد تحجب الغشاوة الحقيقة عن البعض ولكن من المستحيل أن تحجبها عن  الكل . وعسى أن يعترف بحقيقة الأمر كما اعترف الأعرابي لمعن في المحاورة أدناه .

معن بن زائدة والاعرابي

تذاكر جماعة فيما بينهم أخبار معن بن زائدة

وماهو عليه من وفرة الحلم ، ولين الجانب ، وأطالوا في ذلك ، فقام أعرابي ، وآل على نفسه أن يغضب معن ابن زائده ، فقالوا: إن قدرت على اغضابه فلك مائة بعير . فانطلق الاعرابي الى بيته ، وذبح شاة وسلخها ، ثم أرتدى جلدها جاعلا أعلى الجلد الى الداخل وداخله الى الخارج ، ثم دخل على معن ، ووقف أمامه طافح العينين كالخليع

كأنه خائف من شيء تارة ينظر الى الارض ، وتارة ينظر الى السما ، ثم قال

أتذكر إذ لحافك جلد شاة ***** وإذ نعلاك من جلد البعير

قال معن : أذكر ذلك ولا أنساه يا أخ العرب . فقال الاعرابي :

فسبحان الذي أعطاك ملكا ***** وعلمك الجلوس على السرير

فقال معن : سبحانه وتعالي. فقال الاعرابي :

فلست مسلما ما دمت حيا ***** على معن بتسليم الامير

قال معن: إن سلمت رددنا عليك السلام ، وإن تركت فلا ضير عليك

فقال الاعرابي:

سأرحل عن بلاد أنت فيها ***** ولو جار الزمان على الفقير

فقال معن : إن اقمت بنا فعلى الرحب والسعة ، وان رحلت عنا فمصحوبا بالسلامة ، فقال الاعرابي وقد اعياه حلم معن :

فجد لي يابن ناقصة بمال ***** فإني قد عزمت على المسير

فقال معن : اعطوه الف دينار ، فأخذها وقال:

قليل ما أتيت به وإني ***** لأطمع منك بالمال الكثير

فثن فقد أتاك الملك عفوا***** بلا عقل ولا رايي منير

فقال معن: اعطوه الفا ثانيا ، فتقدم الاعرابي اليه ، وقبل يديه ورجليه وقال:

سألت الجود أن يبقيك ذخرا ***** فما لك في البرية من نظير

فمنك الجود والافضال حقا***** وفيض يديك كالبحر الغزير

فقال معن : اعطيناه على هجوه الفين ، فأعطوه على مدحنا أربعة الاف.

فقال الاعرابي : جعلت فداك ، ما فعلت ذلك الا لمئة بعير جعلت على إغضابك . فقال معن: لاخوف عليك ، ثم أمر له بمئتي بعير ، نصفها للرهان ، والنصف الاخر له ، فانصرف الاعرابي داعيا شاكرا.

هذا الموقف من معن بن زائدة

الا نحتاج لمثله في عالمنا اليوم ، الذي كثرت فيه الاحداث والهرج والمرج

ويظل المبدأ كما في الرباعية التالية :

أنا سالكٌ كلّ دربٍ للحقيقةِ يفْضي

لا أبالي طولَ المسارِ وكمْ به سأقضي

مقولةُ الحقِّ همّي مهما جابهتُ من بُغْضِ

فمنْ مدرسةِ الحياةِ علمتُ أين أمضي ......... أين أمضي

  كتب بتأريخ :  الجمعة 17-02-2017     عدد القراء :  424       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 


 
نشوان حيزقيا سيبا دودا ينال شهادة البكالريوس في العلاقات العامة Public Administration من جامعة سان دييغو ستيت في كاليفورنيا San Diego State University في الكانون الاول 2016
لا يقاس النجاح بالموقع الذي يشغله الانسان في حياته ، بل يقاس بالصعاب التي تغلب عليها اثناه وصوله الى هذا ال...التفاصيل