هل أصبحت التورية لغة المسؤولين لطمس الحقيقة

لقد كثر إستعمال القائمين على مواقع القرار في حكومات ما بعد سقوط الدكتاتورية ،ﻹسلوب لغة التورية في اﻵونة اﻷخيرة ، ولزيادة معرفتي بهذا اﻹسلوب ، سيما و إن ما درسوه لنا في المدرسة ، قد داسه الزمن  ، فحوله لناقوس يدق في وادي النسيان ، وأطبقت عليه الحكومات الدكتاتورية التى توالت على العراق ، ومع هذا ﻻ زلت أتذكر ما كنا نتحاجج به ونحن صبية ، بما يقصده القائل ، طرقت الباب حتى كلمتني ولما كلمتني كلمتني فقالت أيإسماعيلصبري . ولكثرة تناول سياسيو الصدفة لهذا اﻷسلوب اللغوي ، في كل صغيرة وكبيرة تحصل في وطني الجريح ، أضطررت اللجوء لكوكل لمعرفة المزيد عن هذا اﻷسلوب لكنه لم يشف غرضي في معرفة اﻷغراض التي تكمن وراء شغف المسؤولين ، بالحديث عن ما يحدث من مآسي وويلات للشعب والوطن ، ومنذ تبنيهم نهج المحاصصة الطائفية واﻷثنية ، بلغة التورية  ، خلصت بمعرفة أنهم من وراء ذلك يطمحوا إلى إخفاء حقيقة من يقف وراء الفاعل لكل تلك النكبات ، بكلمات تحمل معنيان اﻷول قريب ظاهر في العرض أو بما يصرح به ، والثاني يوضع بقرينة تدل على عملية الحدث ، بشكل ﻻ يُراد به معرفة الحقيقة ، بمعنى إخفاءها عن مريديها بإسلوب التورية المتداول والذي يتقنه الكثير من قادة اﻷحزاب اﻹسلامية المرتبعين على كراسي الحكم ، والذين لم يلمس المواطن تصفية ما ورث من الدكتاتورية ، سوى أنهم يعلم بأنهم يكلفوا خزانة الدولة ذلك المبلغ الذي أفلس خزينة الدولة ، وراكم ملكيتهم المنقولة وغير المنقولة ، مما أثقل كاهل الشعب الذي كانوا يحسبوا على فقراءه

فالبعض من المسؤولين ، يستخدم اللغط اللغوي لتضييع حقيقة أوضاع الوطن الراهنة ، وخصوصا عندما يتعرضوا للإنفلات أﻷمني وخصوصا في العاصمة بغداد ، ينهوه بكليشة حفظها الشعب ... هذا وقد فرض طوق أمني على منطقة الحدث ، ونقلت سيارات اﻹسعاف القتلى للطب العدلي والجرحى للمستشفيات ، كما أنه قد شُكلت لجنة تحقيقية ، لمعرفة الفاعل … ، والمواطن يدرك ان نتائج تحقيق  عملها سينظم الى نتائج عمل اللجان السابقة التي تشكلت ، بعيد سيطرة اﻷحزاب اﻹسلامية على مقود العملية السياسية قبل 13 عاما وليومنا  ، لم ير النور نتيجة أي تحقيق والجماهير تنتظر دون جدوى

على الرغم من معرفة جماهير شعبنا المغلوب على أمره ، أن لجوء المسؤولين للغة التورية يرموا من وراءه طمس حقيقة اﻷحداث المأسوية ومن يقف وراءها ، والدوافع لذلك عدم إمتلاك الشجاعة الكافية لوضع النقاط على الحروف وبشكل صريح ، و لخلط اﻷوراق حتى تقبر الحقيقة ، وتتيه إحداثيات الفعل في دهاليزها اللجان المشكلة طبعا من قبلهم فحسب . وهذا بنظر المراقبين وبصورة خاصة الصحفيين منهم وكل من يلاحق راس شيليلة الحقيقة ، دليل على ضيق مساحة الديمقراطية ، التي جاء بها المحتل وسلمها لمن ﻻ يؤمن بها ، ليجد نفسه عرضة للتصفية الجسدية ، أو للتخويف ، حتى ﻻ تخول له نفسه  التجرء في فضح المستور الذي اراد المسؤول حجبه عن الجماهير . إلا أن طبيعة العراقي التي إبتلي بها ، كونه إمفتح باللبن ، وسريع الحدس ، ﻹنتفاء طول التأمل عنده . أذ سرعان ما يجد الغرض الذي يقف وراء  حجب الحقيقة عن الجماهير ، .وراءها هروب المسؤول من المحاسبة القانونية ، وليتجنب تلفيق تهمة ما له . وبما أننا أبناء الكرية كلمن يعرف أخيه ، فإن ما نسب وينسب لمندسين في المظاهرات ، بأنهم هم وراء الشغب ، وإن إستعمال القوة المفرطة ، فرضته ضرورات المحافظة على سير التظاهر السلمي ، المكفول دستوريا ، وبهذا المفهوم فإن إطلاق النار على مظاهرة يوم السبت الماضي الذي راح ضحيته شهداء والمئات من الجرحى ، جاء ضمن هذا السياق الذي حُمل به المندسين مسؤولية ما حدث

لقد إمتلأت بطون العراقيين وداخت رؤوسهم من كثرة التمنطق واللف ودوران ، بإتخاذ أجراءات حاسمة ﻹيقاف سيل الدماء ، جراء العمليات اﻹرهابية بالسيارات المفخخة ، فالقوات اﻷمنية بدﻻ من التوجه بحزم نحو إيقاف مسلل اﻹنفلات اﻷمني  ، تقوم بالتخطيط في كيفية إستعمال القوة المفرطة في فض التظاهر السلمي . وفوق هذا كله بدون وجل يطالبوا المتظاهرين بالمساعدة في الكشف عن من يقف وراء المندسين

لقد إستطاب المسؤولين لغة  التورية , فيخرجوا علينا من وقت ﻵخر باقتراح يضمن مواصلة نهج المحاصصة ، أحره ما طرح ، صيغة حكومة اﻷغلبية ، التي سرعان ما قبر، ليحل محله حكومة اﻷغلبية الوطنية ، وهما أحد أنواع التورية السياسية لمفهوم التحاصص ، ﻷن من يقوم بطرحه يتمنطق باسلوب التورية ﻹخفاء حقيقة من يقف وراء معاداة التغيير واﻹصلاح ، وتحجيم الديمقراطية السياسية واﻹجتماعية المحميتان دستوريا ، ﻷجل ديمومة نهج المحاصصة المقيت      .

  كتب بتأريخ :  الجمعة 17-02-2017     عدد القراء :  256       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 


 
ألف مبروك لتخرج ابن القوش البار سنان سعيد حبيب ابونا بدرجه الماجستير في الهندسة
بعد مشوارٍ مليء بالمثابرة والسهر والكفاح تخرج الطالب سنان سعيد حبيب ابونا من جامعة سان دييكو في كاليفورنيا ...التفاصيل