المغتربون: متى يعودون الى ديارهم

لم نحسب حساب الأيام وتقلباتها , ولم نخطط لرحيلنا  الى المجهول , ولا نعلم بان الزمن , سيدفعنا دفعا الى حيث الاقامة في ديار المهجر . الى قوم .. كنا نسميهم " الكفرة " في ادبياتنا وثقافتنا الدينية . واصبح التعايش مع هؤلاء القوم يقظ مضاجعنا , وكيفية التعامل معهم , تسيطر على افكارنا وتسلب راحتنا . ومع الأيام .. وجدنا في هؤلاء "الكفرة" الذين لا يعبدون الله مثلنا , ولا يصلون , ولا يبكون في عاشوراء , ما فقدناه في بلادنا .. من تعاون ومحبة ومصداقية , ونزاهة , وعدالة . ووجدنا القانون , الذي لا يفرق بين , زيد وعمر , والرحمة التي لا مثيل لها, وتعكس ايمان الحكومة بابناء شعبها , وبتفعيل شعاراتها

والعمل على تامين متطلباتهم المعيشية ,

وتوفير كل ما من شانه , ان يسهل صعوبات الحياة اليومية .. من سكن , وراتب تقاعدي , وسلف مباشرة من البنوك , وتأمين  صحي لكل فرد , وتوفير سبل الدراسة , ومنح الدارسين منحة سنوية , لتشجيعهم على مواصلة دراستهم في الكليات والجامعات . ومن المفارقات العجيبة ! انهم يخفضون الأسعار في شهر رمضان , تعاطفا مع المسلمين , بينما أصحاب المحلات العربية ..ينتظرون حلول الشهر الكريم , ليرفعوا الأسعار الى اعلى درجاتها.

في الولايات المتحدة أمريكية , يريدون منا .. ان نعمل , ونصدق في تعاملنا

لنحصل على المال والاعمال والفرص, ونكون اثرياء , الكل تثق بنا وتفتح لنا فرص العبور الى حياة الرفاهية والنعيم . ولكن اغلبنا يقول : [ والله ما نصدك لو اتطكون راسكم بالحايط ] لهذا تجد السواد الأعظم منا يتجه الى الاعمال التي تكفيه يومه من مأكل ومشرب , او يتجه الى التقاعد الذي لا يسمح لك بالعمل , ويكبل يديك تماما .

ومع هذا الأمان والراحة , نحن الكبار .. نحن الى ديارنا وارضنا واهلنا واصحابنا , ونتمنى العودة الى وطننا العزيز الذي يعيش في قلوبنا , ونعيش فيه .

والمشكلة .. ان الكثيرين منا لا يملكون شبرا واحدا في العراق , والحكومة العراقية , لا تعرف معنى " العدل والانصاف " والذي يزور العراق  ويطالب بحقوقه , ويشعر بمظلومية ! لا يعرف الى اين يتجه , ولا الى اين يذهب . لان البلد .. ينطبق عليه المثل القائل : [ ضاع ابتر بين البتران ]

والقانون في بلدي, يغط في نوم عميق , والحقوق ضاعت , على مراى ومسمع من أصحاب القرار .. الذين لم يستفد من وجودهم .. سوى من ينتسب لاحزابهم  , ومن الأقارب والاصحاب .

ان العراق , يسبح في بركة من النفط  , ويمتلك من الأموال , مالا تأكلها النيران , وهو اغنى بلد في العالم , حسب التقارير التي تردنا من هيئات خاصة في الأمم المتحدة , تشرف على تقاريرها , عقول اقتصادية كبيرة , تمتلك المصداقية والخبرة . ومع هذا .. فان الفقر

المدقع يصيب غالبية أبناء هذا الشعب الكريم .. الذي عانى الامرين , البحث عن لقمة العيش الكريمة , والموت الذي يتربص به , من خلال الانفجارات .

اننا نفكر بالعودة الى اهلنا وديارنا , ولكن اين نذهب ؟ واين هي ديارنا التي تركناها خلفنا ؟ واين حقوقنا كمهاجرين , حكم علينا الزمن ان نترك الديار ونهاجر الى ان يفتح الله  لنا الفرج ! ويهيأ لعوائلنا السبيل الذي يعيننا على العودة والعيش الكريم ؟.

ان الحكومة العراقية ياللاسف ,لا تفكر بالمهاجرين بصورة جدية , بالرغم من ان الساسة الذين يحكمون العراق , جلهم من المغتربين الذين هاجروا في ظروف مختلفة , وعادوا بقدرة قادر كمسؤولين في الحكومات المتعاقبة على حكم العراق . وكنا نتأمل منهم ان يشعروا باخوانهم في المهجر , حيث الظروف المتشابهة , وقساوة الحياة التي عاشها الجميع . من هنا جاء العتب على هؤولاء الذين خلت قلوبهم من الرحمة , وتنكروا لاخوانهم في المهجر , وتناسوا قول الرسول ص [ احب لاخيك , كما تحب لنفسك ] واخذوا بقول الشيطان الرجيم الذي يقول : [ احب لنفسك فقط , ولا تحب لاخيك شيئا ]

لذا ضاع الامل بان نجد منصفا ينقذنا من الضياع والغربة القاتلة التي اوصلتنا , قاب قوسين او ادنى من الموت . واصبحنا

كما يقول المثل العراقي [ لاني الهلي ولاني الرفيجي ] . ان حكومتنا للاسف , لا تضع برنامجا للتواصل مع المغتربين , ولا تشعرنا بقربها منا , ولا تبني جسورا للتواصل مع الجالية العراقية , ومن يحاول ان يتصل بها لتأسيس انموذجا مدروسا للتواصل , لا تعطيه اذنا صاغية .. خاصة اذا كان متعلما ومثقفا .. لان الاميين الذين يهيمنون على الساحة الثقافية اليوم , لا يسمحون لاحد من خارج حزبهم ومنظومتهم , ومن خارج الاصدقاء والاقارب , ان تكون له أي ارتباط في العمل الثقافي الذي رصدت له الملايين من الدولارات , ونزلت في جيوبهم الخاصة . ومن حقهم ان يقفلوا الابواب بوجه الجميع . ان العراق اليوم , يعيش

كارثة حقيقية .. فامواله كلها تذهب الى خزائن الأحزاب , بالتراضي [ هذه الك وهذه الي ] كما قالت السيدة حنان الفتلاوي [ تقاسمنا الكيكة وانتهى الامر ]

ان جميع دول العالم , تهتم بجالياتها ,عدا العراق . لا يوجد اي دور للسفارات العراقية في الخارج . اللهم سوى الحفلات التي تصرف من خلالها الملايين من الدولارات , ولا يوجد اي تواصل وترابط بين السفارات العراقية , والجاليات العراقية التي تمثل النخب المثقفة والواعية ورجال الاعمال الذين , من الممكن ان يستفاد منهم البلد ومن رؤوس اموالهم , في عملية البناء والاعمار .

بصراحة , ان السياسيين يهتمون بشيء واحد فقط , وهو : كيفية سرقة الاموال وتضليل الشعب العراقي ,. وخلق عقود وهمية كما جاء في معظم تقارير  الامم المتحدة , الذي ادان  عشرات الشخصيات السياسية في العراق , بالجرم المشهود , ومع هذا , لازالوا متواجدين وفاعلين على الساحة السياسية , رغم الادانة الدولية التي سلمت بيد رئيس الوزراء العراقي , الاستاذ حيدر العبادي . الذي اظنه رماها في سلة المهملات , لانها ليست من اختصاصه , والفساد لا يعدو امرا مهما في نظر الساسة , فلا يجدر الاهتمام به والحرص على قطع دابره , وان السيد العبادي . كان وزيرا سابقا .. ومن الطبيعي [ ان يأكل الايس كر

يم حاله حال الربع حفظهم الله ورعاهم ],..

ان معظم الكتاب  في المهجر.. يصرخون عبر كتاباتهم .., والشعراء .. عبر قصائدهم .. يعبرون عن اليأس  , وعن الخذلان الذي اصابهم  من ساسة , رمت بهم الاقدار ليكونوا اصحاب القرار ,  وجلهم من اتباع الامام علي ع . الذي ضرب المثل  , بعدالته واستقامته ونزاهته وعفته وشجاعته . [ فلحسو العراق واموال العراق ] واحالوا البلد الى ركام , وشككوا الانسان بدينه وعقيدته . لا يستحون ! ولا يخجلون من الله ! عز وجل , ولا يحترمون تاريخ اجدادهم , ومؤسسين احزابهم  .. الأئمة الاعلام الذين انحنى الدهر لبسالتهم ونزاهتهم وحبهم للشعب العراقي , هؤولاء الذين ضحوا من اجل وطنهم  ودفعوا  حياتهم وحياة ابناءهم ثمنا لبطولتهم  , واصرارهم على قول الحق , والوقوف الى جانب الشعب العراقي المظلوم ! , هؤلاء السلف الصالح , اما الخلف .. فقد ارتضوا لانفسهم  ان تلصق بهم هذه المفردة [  حرامية ] وستظل ترددها الأجيال  .. ما دار الليل والنهار . ان  الالم يعتصر قلوبنا على وطننا الذي وصل الى حال من الافلاس لا يصدق , ومن انقلاب صورالمنظومة الاخلاقية التي اصابها العطب , وما عاد الاصلاح ينفع فيها , وتم تشويه كل ما كنا  نفخر به , على الدنيا وما فيها .. [واصبح الحرام والغش والسرقة والفساد ], الطابع الذي يغلف الحياة , التي خلت من رجال ..بيضوا وجه التاريخ بافعالهم الخالدة  وكنا ولا زلنا نترحم عليهم .. في صلاتنا ومجالسنا ..ونكن لهم كل الحب والتقدير! .

ان المهاجرين اليوم , يتساءلون : الى متى نبقى في المهجر ؟, [ الى متى يبقى البعير على التل ؟][ ارجوكم لا تقولوا الى الصباح ]

****************

عباس طريم

اريزونا

  كتب بتأريخ :  الإثنين 20-03-2017     عدد القراء :  536       عدد التعليقات : 0