أوسكار الشرف يتقلده الدفاع الجوي السوري

دخلت الحرب التي يخوضها الشعب السوري ضد الإرهاب عامها السابع، ولم تصدق توقعات أيا من المحللين والباحثين في تحليلاتهم لها، رغم أنها فاقت في معيارها الزمني والكمي -المرتبط بحجم الدول المنخرطة فيها- مقاييس الحرب العالمية الثانية التي انبثق عنها المنظمات التي تحكم العالم. ليبقى الثابت في مخرجات وتحليلات هذه الحرب هو البسالة التي يقدمها الشعب السوري خلف جيشه وقيادته من جهة، ونفاق المؤسسات الدولية وفضائها التي تتعامى شعوب العالم عن رؤيتها من جهة أخرى.

فقد استطاعت هذه المؤسسات ومن خلفها الدول الموجهة لسياساتها بما تمتلكه من أسلحة إعلامية فتاكة، وأسلحة اقتصادية تساعدها في الهيمنة على أنظار الشعوب الغربية وآرائهم، أن تغيير صكوك الغفران التي تمنحها للمنظمات الإرهابية التي تدعمها هذه الدول من أجل استمرار حربها ضد الشعب السوري. فقد وضعت التنظيم الإرهابي المسمى (داع ش) على قائمة الإرهاب إبان فشله في تحقيق كل الأهداف المرسومة له بعد أن كانت متميزة في الترويج له على أنه دولة الأمر الواقع القائمة تحت مسمى دولة العراق والشام، والأمر نفسه بالنسبة للعديد من التنظيمات التي ما لبثت أن قامت بتغيير أسمها ولونها تماشياً مع خسائرها السياسية في الترويج لها على أنها المعارضة المعتدلة الثائرة في الجمهورية العربية السورية، والتي كان أخرها مسميات جبهة النصرة وجيش الفتح وأحرار الشام وغيرهم.

ولعل المفارقة التي كانت الأكثر دهشة في ما مضى، والتي يمكننا تصنيفها من عجائب الدنيا الجديدة هو كيف يتم منح تنظيم إرهابي جائزة الأوسكار على فيلم تم إنتاجه بوسائط الميديا المزيفة للوقائع، وقد تم تصنيف هذا التنظيم في الأمم المتحدة -وباعتراف الدول الداعمة له- على أنه إرهابي، كما تثبت ذلك أيضاً شلالات الدم التي صنعها في سورية.

إلا أن الزمن الحالي يحتوي من العجائب الأكثر من مدهشة مقارنة بالأوسكار الممنوح للتنظيم الإرهابي، فقد طالب الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتييرش بسحب التقرير الذي أصدرته "الاسكوا" والذي يصف الكيان الصهيوني "إسرائيل" بدولة التفرقة العنصرية، رغم أن هذا التقرير –حسب تقدير الخبراء، رغم إجحافه بحقنا باعتبار الكيان دولة- امتاز بدقة البحث والتوثيق. وقد أعقب هذا الطلب من الأمم المتحدة قيام الكيان الصهيوني باختراق الأجواء السورية في محاولة لدعم التنظيمات الإرهابية التي تقاتل الشعب السوري، والتي فضحت أمرها للعلن قيام مضادات الدفاع الجوي السوري بالتصدي لها في رسالة واضحة المعالم متعددة المضامين للعالم بأسره تذكرهم بعنصرية وإرهاب هذا الكيان، وبقوة الدولة السورية القادرة في أي لحظة على حماية أرضها وشعبها، وبقدرتها على لجم جماح الدول الداعمة للإرهاب إن أرادت العمل خارج الشرعية الدولية، رغم ازدواجية معايير هذه المؤسسات وعدم نزاهتها.

كما أن عجائب الزمن الحالي على كثرتها لكنها لا تعتبر شيئاً يُذكر أمام التساؤلات الأكثر أهمية في الوقت الحالي والمتمثلة بــ:

هل سوف يتم استثمار نوايا مديرة الاسكوا النزيهة في إصدار التقرير الموثق ونشره من أجل تبييض صفحة بعض المنظمات الأممية وعلى رأسهم الاسكوا التي يُتوقع أن تسد جزء من فراغ صندوق النقد الدولي في مرحلة إعادة إعمار المنطقة، خاصة للدول التي فضحت النوايا الخبيثة للقائمين على توجيه صندوق النقد الدولي.

ما هو المعيار العالمي الأكثر نفاقاً لاحتواء الرد السوري على الإرهاب المباشر وغير المباشر للكيان الصهيوني في الأرض السورية؟

ما هي الترتيبات الجديدة للحلف المعتدي على سورية من أجل إعادة الطوق المفروض على حلفاء سورية في المنطقة وعلى رأسهم إيران وحركة المقاومة اللبنانية حزب الله؟

ما هي ردة فعل الشعوب الأوروبية المنادية باحترام حقوق الإنسان وسيادة الدول على سياسة الكيل بمكيالين؟

ماهي المرحلة الجديدة في صناعة التنظيم الإرهابي الجديد الذي سوف يخلف التنظيمات المستهلكة في المنطقة بعد أن أصبحت سلعة الدين والمذاهب وتمكين المرأة كاسدة أمام الأحزاب القومية وأهدافها الإنسانية.

بالإضافة إلى تساؤلات كثيرة جداً أجاب ولا يزال يجيب عليها الميدان السوري عبر بواسل الجيش العربي السوري.

د. يحيى محمد ركاج – باحث في السياسة والاقتصاد (سورية)

  كتب بتأريخ :  الإثنين 20-03-2017     عدد القراء :  416       عدد التعليقات : 0