مقال ... السيد والعبد الحكيم ... نسخة منقّحة من مقال ...... الغروب والبحر

حادثة من حضارة الرقّ فى عصر الرومان القرن ال 14

المقال ............................

فى نزهة أرادها سيد من سادة الرومان على شاطئ بحر وقت الغروب , إصطحب معه بعضاً من جنوده وعبداً حكيماًً ,وسيده يعلم حكمته, ولذالك أراد سيده أنْ يسمع منه حكمته ,, ولكنّ العبد المرقوق فاجاءه بعكس ذالك بعد أن أخذ العبد منه الأمان .

وقد كان العبد وقتئذٍ يعلم أنّ سيده لا ينقض عهداً , ولولا أقوال أفلاطون وأرسطو اليونانيْن رغم أنّه من الرومان, والعادات والتقاليد الرومانية المستحكمة التى تحولتْ إلى طقوس مقدسة فى معاملة العبيد الوحشية,لكان لسيده شأن آخر فى مسألة الرقيق........

أُّيها القرّاء لا تنسوا أنّ المشهد وقت الغروب عند شاطئ البحر ...

قال السيد ...

ألا ترى يا هذا حمرة الشمس عقيقاً أحمراً أو مرجاناً كخاتمى الملكىْ هذا.

أو كلون الدم يسرى ويتدفق فى عروقى وقلبى هذا ( والسيد يومأ نحو اصبعه وعروقه وقلبه وهو يتكلم ) , أو زينة من أزهار المرجان أستنشق عبيرها فتطيب جسدى ؟.

تهبنى كل نعمة يا ( هذا ) ثم تغرب لتتركنى فى ليلٍ أنعم فيه بالنساء والسمر والخمر والرقص والغناء.

قال العبد..

أرى فى غروب الشمس أنّها نذير نومى فى زنزانة مصفّد الأغلال بين الفئران والحشرات بعد كدّ يوم طويل فى نقل الحجارة وأنا اُضرب بالسياط على ظهرى يا سيدي.

يأتى الليل لأبكى على ضحكاتك أُّيها السيد العزيز, وأرقص رقصة المذبوح على لحن موسيقاك وأنت ترقص ملتذّا يا سيدى ,وتلهو بى كدميتك

فى حمرتها , قطر الدم يُسفك من شرايينى وعروقى, فتشقّق جلدى, ويزيد تشقّقا,حال غروبها ,فتأخذ دمى معها ,فأُصبح دميماً قبيحاً لايشمّنى أحدٌ إلا تاذّى وتافّف من نتن الرائحة.

تهبك لون خاتمك ولكنّها تنزع منى إنسانيتى .

تتمتع بالنساء مرتعشاً من اللذّة وأنا أتراقص معذباً محرومًا على لحن لذاتك

.....

قال السيد ..

ألا ترى البحر ؟

يتمطّى بصلبه فيقترب منى حبّاً وودّاً , يرمينى بغبِّ مائه وتتطاير دفقات مِنْ مائه فتسقط قطراتها على وجهى أُنساً وطيباً .

المْ ترَ تراقص أمواجه ؟ كم ذكّرنى برقصتى سامرًا بكأس الخمرفى الليل.

الم ترَ تلاطم أمواجه احتضانا وحُباً ؟ كم ذكّرنى بمضاجعة إمائى بالليل.

الم ترَ يا هذا لونه الازرق ؟

كم ذكّرنى بياقوتتى الزرقاء  التى تضئ فى نفسى وروحى .

الم ترَ يا حقير كم فى أعماقه من الكنوز واللألئ .

كم أعطى الخير لى لأنى شريف ؟ وكم سرتُ بسفينتى فى بطنه فسيّرنى ودفعنى وأخرجنى على شطآنه عزيزاً قديراً .

قال العبد...

يتمطى بصلبه ليدفع منه قروش البحر لتأكلنى يا سيدى, وأنت تأكل حتى بعد الشبع يا سيدى.

تتطاير دفقاته شظايا من لهيب تشوه وجهى كتلك اللطمات المتتاليه منك يا سيدى ..

تتطاير شظايا من لهيب كالشعلة التى حمّلْتنى ايّاها يوماً لأتقاتل بها مع زميلى المسكين من العبيد مثلى ..

فكنا نحترق وأنتم فى رنين متواصل من الضحكات

نحترق وتضحكون سيدى العزيز الأكبر ...

وما فى أعماقه إلا ظلام حالك كظلام نفوسكم الذى يجرى فى كل كيانكم ..

طقوس سيدى .. طقوس ...

ظلمات نفوسكم طقوس تأدونها تقرّباً لآلهتكم المزعومة سيدى ..

وما تلاطم أمواجه سيدي ؟

كنا فى يوم أوقفتمونا أنتم الأسياد فى صفّين من العبيد ومعنا الحرابى والسيوف ثم أطلقتم صفارتكم العمياء إيذانا بالإلتحام والتقاتل فكنا ندفع بعضنا بعضا أملاً فى الحياة

هذا هو طلاطم الأمواج سيدى ..

ودمائنا كانتْ زبد بحرِك أُّيها السيد الوفى فى كلمتك ..

كنوز ولآلى ... كنوز ولآلى ..

ألم نحضرها لكم بعد معارك شرسة مع القروش والحيتان ..

من وهبك سيدي ؟

كنا نموت غرقى ونطفو حتى نتعفن وأنتم تلبسونها وتكنزونها وتتطيبون بالطيب مع الزينة ..

قال السيد ..

كم فى الثرى من حياة ؟

وكم فى الرياح من نسائم .؟

وكم هى الحياة جميلة التذ بانهارها ورياضها ونسائها وما ذالك الا من صنائع يدى وبعلم اوتيته من عندى؟

قال العبد ..كم فى الثرى من قبور.

وكم فى الرياح من عواصف كانت تلفحنى وأنا حامل الثلوج التى تبرّد حلوقكم وعروقكم

يا سيدى ..

يا مالكى ..

قال السيد ..

لولا أنّى امّنتكَ لقتلتُك من أول وهلة فحاذر ..

قال العبد لولا أنّك أمّنتنى لما قلتُ لك هذا يا سيدي

وسوف يأتى يوم نرى فيه نحن العبيد ذاك العقيق الأحمر فى الشمس وننعم بدفقاته التى تروينا وتثلج صدورنا ..

سوف يأتى يا سيدي وننعم بآدميتنا ... سوف يأتى

ابراهيم امين مؤمن

  كتب بتأريخ :  السبت 15-04-2017     عدد القراء :  264       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 


 
ألف مبروك لتخرج ابن القوش البار سنان سعيد حبيب ابونا بدرجه الماجستير في الهندسة
بعد مشوارٍ مليء بالمثابرة والسهر والكفاح تخرج الطالب سنان سعيد حبيب ابونا من جامعة سان دييكو في كاليفورنيا ...التفاصيل