انتهى المهرجان.. فتفرّقوا

في ذروة النشوة باستعادة الحماية الاميركية للحكومة السعودية، تم الإعلان عن فوز روحاني في الانتخابات الرئاسية الايرانية. روحاني، المعروف باعتداله، والذي أحبّه الغرب وجانب من الطاقم السياسي الاميركي، له عند السعوديين كراهية كبيرة. هو مهندس الاتفاق النووي الايراني الغربي الذي أثار حنق الجانب السعودي وفوّت فرصة التصعيد المأمول ضد إيران وبالتالي تراجعت بانتخابه فرص استخدام "الخطر الايراني” شماعة في استمرار التمتع بالحماية الاميركية. تغيّرت الإدارة الاميركية، وغادر أوباما ومعه وزير خارجيته جون كيري المعجب بالمفاوض الايراني كما هي ممثلة الاتحاد الاوروبي، وجاء الجمهوريون المتشوقون دائما لاستخدام الشماعة الايرانية كحجر زاوية في سياساتهم الإقليمية، فتلاقت مصالحهم مع تطلعات الرياض. لكن الجديد في الامر أن رأس الادارة الجمهورية يفصح عن نهمه حيال المال السعودي خصوصاً والخليجي عموماً، بل ومعه العراقي أيضا، وهو ليس نهماً حديثاً انما طرحه كرأي في مقابلة تلفزيونية مع محطة أميركية قبل حوالي عشرين عاما، فهو يعتبر أميركا سبباً فيما يعيشه الخليجيون من ترف بسبب النفط، وبالتالي كان يطالب لأميركا بحصة من عائدات هذا النفط مدى الحياة.

كان السعوديون ينتظرون مجيء رئيس إيراني متشدد، ينسجم مع موقف الإدارة الأميركية الجديدة المتشدد حيال إيران. رئيس يطلق العنان للتيار الايراني المتشدد والسلبي حيال الغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا، فيحصل ما تريده باقي الأطراف. لكن فوز روحاني أربك الحسابات السعودية، فصدرت تعليقات غاضبة أقلها القول ان روحاني لا يختلف عن غيره وإن "الخطر الايراني موجود وتدخلات طهران مستمرة في المنطقة كائنا من كان الرئيس”.

وسواء كان فوز روحاني جاء بموقف شعبي راغب بنزع فتيل التصعيد ضد إيران أم ان موقف المرشد يمتلك هذا التوجه، فان النتيجة واحدة وهي تفويت الفرصة على من راهن على تصعيد إيراني مقابل، واضطرار الرياض وتوابعها الى تقديم المزيد من الرشوة للرئيس الاميركي للإبقاء على خطاب أميركي تصعيدي ضد إيران. رشوة توزعت بين حوالي 450 مليار دولار كعقود تجارية وتسليحية واستثمارات، ورشى شخصية فاقت المليار دولار لترامب وزوجته توزعت بين يخت عملاق وعقود ألماس واستثمارات شخصية في السعودية. ناهيك عن الاستقبال الأسطوري الذي كلف عشرات ملايين الدولارات.

لم يقتصر الامر على الاموال بل تعداه الى تجميع عشرات الرؤساء العرب والمسلمين الذي جلسوا على ما يشبه مقاعد التلاميذ يستمعون الى محاضرة غير مفهومة من الملك السعودي وأخرى "تعليمية” من الرئيس الاميركي. لكن هذا العقد الذي جرى جمعه سرعان ما تعرض للانفراط، سواء داخل القاعة، بكلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التي أفشلت عملية انتقاء الأهداف وفقا للمصلحة السعودية والأميركية، أو بالخروج القطري من الجمع لاحقاً بعدما وضِعتْ بعض الحركات الصديقة لها في خانة الإرهاب. مع التذكير بان التنافر السعودي القطري ليس جديداً.

الواضح أن الهدف من مجمل هذا المهرجان السعودي هو التحشيد ضد طرف واحد هو ايران، وفيه وجد ترامب فرصة للتحشيد ضد من يعادي إسرائيل، فاجتمع الطرفان وبشكل غير صريح على ان الهدف هو ايران ومؤيدوها فقط. هذه خلاصة الهمروجة. قمة للتحشيد ضد الإرهاب، وفي الوقت نفسه تكثيف الحديث عن السياسة الايرانية وتدخلاتها حيث ورد اسم ايران في هذا السياق ما يقرب من أربعة آلاف مرّة فيما ذِكرُ داعش والقاعدة لم يرد أكثر من مئة مرة فقط، وايران تتربص لترى كيف تتحرك، وفي الاغلب سيكون تحركاً "ناعما” لكنه يحقق لها نفس أهدافها، وبالمقابل يثير لدى غريمتها السعودية ذات الحنق والانزعاج فيما يعود الرئيس الاميركي محملا بالهدايا له ولمصانع السلاح وباقي الشركات التي تدير السياسة ليس في أميركا وحدها، بل في العالم كله.

سالم مشكور

إعلامي ومحلل سياسي

  كتب بتأريخ :  الإثنين 29-05-2017     عدد القراء :  1208       عدد التعليقات : 0