مرثية للراحل داود اسحق جولاغ

عرفت الراحل أكثر في محله( مخزن داود) بشارع الرشيد، مقابل سينما الشعب، مذ وطأت ارجلي لأول مرة بغداد في اوائل ستينات القرن الماضي. كان المحل مرتّباً ترتيباً جيداً، تتلألأ فيه المصابيح الكهربائية المسلطة على بضاعته الخاصة بأفنديي البلد. كانت تباع فيه اجود انواع القمصان، البدلات الرجالية، السراويل، البجامات، الأحزمة، اربطة العنق، والتحفيات الملحقة بها.

الذوق العالي لصاحبها واضح من ترتيبها ورصّها، مما يجعل الذي يقصدها، ينبهر لأناقتها ونوعيتها الخاصة، فالشاري لا يكتفي بالشراء بل يعود مرة اخرى ومعه زبائن جدد الى المحل الذي يمر من امامه المئات، من مختلف الشرائح الاجتماعية، ومن مختلف المحافظات العراقية. وميزة اخرى كان ملتقى الأصدقاء خصوصاً الوافدين الى بغداد من بلداتنا في سهل نينوى. كان في احيان كثيرة يذهب الى موقف الباصات الكبيرة( النيرن) القادمة من البلدة الحبيبة، فيستقبلهم ويقدم لهم خدماته.

كان ابن عم والدي المرحوم هرمز دمان خاله، فكان اولاد اخواته في بغداد يساعدوه كثيراً وخصوصاً داود، كنت كلما ازوره بغرفته في الطابق العلوي من مسقط رأسي في محلة اودو، ارى تلك القمصان الناصعة البياض التي يلبسها، وانواع المشروبات النادرة، والسكائر الاجنبية الفاخرة التي يحتفظ بها. كان عمي هرمز كلما ينزل الى بغداد، يكون مرحباً معززاً ومكرّماً هناك، فيعود محملاً بالهدايا، ذلك الاحسان وتلك المشاءر الانسانية قد امدّت في حياة داود، فرغم اصابته بالشلل النصفي في اواسط الثمانينات جراء القسوة البالغة التي نالها من الجيش اللاشعبي المتنفذ آنذاك، رغم كل ذلك مضت حياة داود لعقود قادمة، وهو يقاوم آلامها ويمضي في غمارها وبمساعدة الزوجة الأصيلة صلحة متيكا وزي واولاده الرائعين.

ان داودَ امتدادٌ لشجرتين عائليتين عريقتين، فجدّه لوالده المرحوم صادق جولاغ كان رئيس البلدة لفترتين: الأولى من 1910- 1914 والثانية من 1919- 1924، وجدّه لأمّه المرحوم يوسف ميخا دمان كان آخر رئيس لألقوش للفترة من 1928- 1930، فتصور عزيزي القارئ اية سلالات خَبِرتها أجيال القوش ينحدر منها الذي فارقنا الى الابد.

في عام 1956 توفي والده الوجيه اسحق صادق جولاغ، وبقيت والدته المرحومة كوزي دمان في بيتهم بمحلة التحتاني، وعندما انتقلنا الى بيتنا الجديد في 1958 أصبحنا جيراناً ونِعم الجيرةُ. اذكر مرة اخذتني والدتي وجدتي الى بيتهم للسلام عليها، فاحتضنتني وهي تقبلني بعاطفة صادقة لن انساها ما حييت، وكم كانت فرحتي كبيرة عندما ملأت جيوبي بالحلوى( الجكليت) التي جلبتها من بغداد.

فارقت داود لفترة طويلة نتيجة الظروف المعروفة في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، وعندما التقينا في مشيكان في عقد التسعينات، كان لسانه عاجزاً عن التعبير عمّا يخالج نفسه، فكانت دموعه خير تعبير عن عمق عواطفه ومحبته، فاشتد تأثري من ذلك الموقف..... وتوالت لقائاتنا في زياراتي له في بيتهم بالبلدة الصامدة، والتي استقر فيها مع زوجته الصالحة وشبليه.

هنيئا لابن عمتي داود ان تكون محطته الاخيرة، بلدة آبائه وأجداده، وان يوارى جثمانه الطاهر في تربتها الغالية، يترائى لي ان ملائكة السماء تخرج لاستقباله بالصنوج والمزامير. سيواصل ابنائه سالم وسهيل وابنته سندس نهج والدهم، وسيفتحون طريقهم في الحياة بظهير قوي ورصيد من الحكم والمزايا، في هذه اللحظات الحزينة اقدم العزاء لعائلته واولاده، اخته سلمى وزوجها الصديق الاستاذ جبرائيل ابونا، عائلة واولاد أخيه المرحوم الاستاذ حنا( ابو سعد) ، اهله، اقربائه، واصدقائه في القوش وبغداد وارض الشتات.

صبرا وسلوانا للجميع والرحمة والغفران للراحل العزيز، ربي يجعل غيابه خاتمة احزان الأسرة الكريمة.

[email protected]

كاليفونيا في 9- حزيران- 2017

  كتب بتأريخ :  الجمعة 09-06-2017     عدد القراء :  1584       عدد التعليقات : 2

 
   
 

سالم داود جولاغ

إلى الأستاذ المحترم نبيل يونس دمان
تحية لك
شكر و تقدير و احترام لك على المقالة التي كتبتها بمناسبة وفاة والدي العزيز تحياتي لك ولمقالتك الرائعة تمنياتي لك بالموفقية والنجاح دمت بالف خير


هرمز كوهاري

كان المرحوم ابا سالم إنسانا طيبا مجاملا ، يقدر ويحترم
الأصدقاء والمعارف وكان يعامل زبائنه بكل بشاشة وترحيب

كان دكانه بالرغم من صغر مساحته بحيث لم يكن يسع
لوقوف اثنين ، الا انه كان منطقة التلاقي بيننا ثم نتحول
الى كازينو البرازيلية ، كانت كازينو راقية يرتادها الفءات
المثقفة فقط ، يقدم فيها ارقى انواع القهوة مع الحليب باحدث
المكاين آنذاك ، وكثيرا ما نلتقي بالاستاذ حبيب بولا ،

حنا جولاغ ،حبيب أسمرو ، واسطيفان هيلو واحيانا كان
يأتي يونس جنو وغيرهم وكل منا يحمل جريدته ،
وكنا نختار القسم الخلفي من الكازينو نمثل التجمع او التكتل
الالقوشي !!! كانت ايام حلوة ذهبت مع الريح !!!

نتمنى للمرحوم ابا سالم الراحة الابدية ولذويه وأقرباءه ومعارفه
الصبر والسلوان
الخلفي من الكازينو