لمصلحة من تُعادا القوى المدنية والعلمانية في منطقة الشرق اﻷوسط

إمتازت بعض بلدان الشرق اﻷوسط  بتعدد اﻷديان والمذاهب ، ومع ذلك جميعها تدين باﻹسلام ، وتؤكد  دساتيرها أنه دين الدولة ، وإن الشريعة مصدر التشريعات،  دون الإلتفات الى اﻷديان اﻷخرى التي تواجدت على اﻷرض  قبل ظهوراﻹسلام ، ومع هذا لم تبذل جهد ﻹيقاف معاداة اﻷديان السماوية اﻷخرى ، وﻻ حتى لمسالة صراع المذاهب في مجتمعاتها ، مما غيب الديمقراطية السياسية واﻹجتماعية في بلدانها ،  مؤكدة بذلك على حقيقة إفتقارشعوبها لثقافة ممارستهما،  ضمن قوانين تفرض على أرض الواقع تصون  تمتع كافة المكونات العرقية بحقوقها الدينية والقومية ، بعيدا عن ما يفرض من إلتزامات  شرعية تدين بها الحكومة ، وبمعنى أدق تحييد الدين وفصله عن السياسة . بينما إذا ما نظرنا الى الخارطة السياسية للبلدان المنطقة ، نرى أن قادتها يحرصون على ربط الدين بالدولة ، و يفصحون عن ذلك في  خطبهم الرنانة التي يبدأؤونها بالبسلمة ، ويسهبون بالحديث عن حرصهم على تطبيق شريعة مذهب الدولة ، لتخدير شعوبهم ، وبصورة خاصة بسطاء الناس التي تتكاثرفي أوساطهم اﻷمية وينتشر الفقر.

وكثيرا ما يخاطبوا  ناسهم بضرورة التمسك بإحياء المناسبات المذهبية ، ويساهموا بأنفسهم في تهييج المشاعر الطائفية في هذه المناسبات ، بإعتبارهم  قائمون على تطبيق تعاليم دين  متسامح ومحب يساوي بين الناس  لكن يبدوا فيما بينهم فحسب ، ولن يوجهوا أية ﻻئمة لمن يكفراﻵخر ممن يشاركهم تدينهم ، في وقت أمام أعينهم يجري على أيدي أمثال هؤﻻء التضييق على الحريات اﻹجتماعية ، والقيم الوطنية واﻹنسانية ، ويدعمون إرهابهم  بحق معتنقي بقية اﻷديان السماوية  ،

كما أن البعض منها ملتزم  بنصوص قرآنية وشرعية تعيق نشاط المرأءة ، وتحط من كرامتها رغم  مطالبتها ومنظمات المجتمع المدني بإلغائها ، ولكنهم يصرون بتعليماتهم على شل نشاطها في عملية تنمية شعوبها ، فالمراءة في أغلب البلدان اﻹسلامية تعتبر عورة  ونكرة ﻻ تمنحها قوانينهم المساواة مع الرجل في الحقوق والواجبات . ودور أغلب برلماناتها ضعيف في هذا المجال ، والقوانين التي تصدر من هناك معادية ﻹنصافها بحجج ، أنهن ُيسأن للشريعة ، ويصمتوا عن إهانة المراءة  بشكل مفتوح في الشارع ، كجلدها ورجمها في اﻷماكن العامة ، كما تفعل القاعدة وداعش . وإذا ما اردنا حسم إنتمائهن اﻹجتماعي فاننا نرى أن أغلبيتهن ،  تنفذ العقوبات  بحقهن على أساس طبقي ، ومن يعملن في المهن الهامشية …أغلب حكام البلدان اﻹسلامية يمنحوا أنفسهم مسؤولية  تطبيق الشريعة ، و يقوموا برعاية الفرق التي تنهض  بواجب مهام اﻷمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفرض شروط آداب مبتكره ، من قبلهم  بالرغم من عدم وجود آيات قرآنية وﻻ حتى  دستورية تشير لذلك ،

مجمل ما نريد قوله أن معظم حكام بلدان الشرق اﻷوسط اﻹسلامية ، يتبنوا الجاه والمحسوبية ، وكل ما يهمهم هو أن يضعوا ايديهم على ربان السلطة للإبحار بأوطانهم الى مواقع  يتطلعون فيها لمراكز مرموقة تُطمأن مصالحهم ، وقد يتعكز البعض منهم على أحزاب تسعى لربط الحكم بالدين والشريعة ، وبأجهزة أمنية ، ﻻ تعرف سوى قمع شعوبها ، تستعمل القوة المفرطة ﻵي تحرك يهدف اﻹصلاح ، بشكل يجعل شعوبها ، بأن تتطلع إلى عامل خارجي ، يأتي ﻷنقاذهم ويخلصهم من جور دكتاتورية اﻷنظمة ، كما حصل في العراق وبعض بلدان شمال أفريقيا ، دون أن تدرك شعوب تلك البلدان أنها تبلط لنفسها وﻷوطانها طريق السير نحو الهاوية ، ذلك أن العامل الخارجي  ﻻ تهمه مآسي الشعوب بقدر تطمين مصالحه وهيمنته اﻷقتصادية على منابع النفط في المنطقة ، وهذا  مأ أكدته كوندليزا رايس وزيرة خارجية أمريكا اﻷسبق في معهد بوكينغز مؤخرا ( ذهبنا للعراق بسبب مشكلة أمنية بحتة تتعلق بوجود صدام حسين في الحكم ، لكننا لم نذهب لجلب الديمقراطية لهناك .

هذا ما يدلل على أن أمريكا على مر العقود  تعادي الشعوب التي تتطلع للديمقراطية ، وتقف بالضد منها عندما يستفحل عودها  وتصبح قادرة على تهديد مصالحها النفطية وإسرائيل في المنطقة . ولم نر عبر تاريخها أنها ساندت الوطنيين من مدنيين وعلمانيين ، بل  تعرقل مساعيهم ﻹستلام السلطة . بينما تقدم المساعدات المادية واللوجستية ، ﻷحزاب إسلامية لتحكم ، عندما تريد التدخل ، و تستأنس بتواجد هكذا أحزاب تحكم بلدان المنطقة بطريقة طائفية خصوصا اﻷخوان المسلمون ومن لبس ثوب الطائفية من اﻷحزاب اﻹسلامية ،وتضع العراقيل أمام تصاعد المد المدني العلماني في تلك الدول، لكونها تدرك أنه ﻻيمكن إيجاد لغة مشتركة معهم ، بينهما مع اﻷسلاميين هناك لغة مشتركة يجري التفاهم بها معهم لتمرير مشاريعهم المعادية لتنمية وتطور الشعوب وحجب ما  يحقق الديمقراطية السياسية واﻹجتماعية

إن أغلب القادة العرب حتى بعد التغيير، يشبهون أسلافهم في السلوك والتجاوزعلى القانون واﻷعراف  بإستخدام منطق المحافظة على الدين ، ولو إختلفوا عن بعضهم  بالمظهر والورع الظاهري، عبرالمتاجرة والمزايدة على تطبيق التعاليم الدينية والشريعة اﻹسلامية ،  وخاصة إذا كانت على حساب الحرية والديمقراطية والقانون اﻹنساني، الذي تظهر فيه اﻹزدواجية في التطبيق، فنرى البعض من هذه الدول، يسودها الفساد والمحسوبية ، وعدم الشفافية ،  وهي تغلي بالصراعات فيما بينها ، الكل يريد السيادة على مسار شعوب بلدان الشرق اﻷوسط لغناء باطن أراضيها ، وأغلب حكوماتها ﻻ يظيرها لو أستخدمت أراضيها كساحة لصراع الدول الطامعة ، لكونها تشكل جزءاً من هذا الصراع وامتداداته المناقضة لمصالح شعوبها ، هذا ما يُفترض أن تفهمه شعوب المنطقة ،  لتتصدى له وتفرض إرادتها بتغيير جذري للواقع الراهن، وألّا تخشى من تهديدات من يحاول تصويرها بأنها مهددة بالمدنيين والعلمانيين الملحدين على حد تعبير الكثير من رجال الدين الذين ينطقوا بلغة مشتركة في هذا الشأن مع الرجعية واالدول الطامعة بإقتصاديات بلدان منطقة الشرق اﻷوسط .

لقد تواجدت عدة أوكارأرهابية في المنطقة تتلقى الدعم من بعض  دول المنطقة نفسها،  وتريد أمريكا أن تحيط بها وتضعها تحت إشرافها ، لذا تسعى للإشراف على الطرق الرابطة بين هذه الدول ، عبر شركات أمنية ،  كما حصل عند تسليم العراق الطريق الرابط بينه واﻷردن لشركة أمنية أمريكية على أساس أنه إستثمار، وبحجة  مكافحة بؤر اﻷرهاب ، لكن في حقيقة اﻷمر هو أن يتم التواصل مع قواعدها بسرعة . علينا ألّا ننسى الكذبة الكبرى التي كان يطلقها هتلر وگوبلز كلما أحسا بالضيق: "افتروا، ثم افتروا، ثم افتروا، لعل بعض افتراءاتكم  تعلق بأذهان الناس

  كتب بتأريخ :  الخميس 15-06-2017     عدد القراء :  344       عدد التعليقات : 0