لماذا اختفت القُبلة والحْرشة( الفنية ) في المسلسلات والسينما العربية ؟؟

دخلت اغلب الشعوب العربية بإستثناء الخليجية مرحلة التطور والتقدم الفكري والثقافي والاجتماعي في بدايات القرن الماضي واستمرت تلك الحالة الى بدايات الثورة الإيرانية . اي بعد وصول الخميني الى قُم عام 1979 ... تطوّر الفن والسينما وعرضت الحالة التي تسود المجتمع وكان الفن المرآة الحقيقية للواقع العربي وإنسانه .  اظهر الفن التمثيلي بشكل جلي الفكر الماركسي والرأسمالي والمعتدل والمتزمت والمؤمن والملحد ( هي ماكو معنى لكلمة الملحد بس مضطرين لذكرها ) ولخّصّ الواقع الفكري لذلك الإنسان وبمختلف إنتمائاته وتوجهاته وفلسفته وافكاره وطريقة تفكيره وحتى مراحل تطوره .

بعد نجاح الثورة الإيرانية بقيادة امريكية ( غربية ) بدأت طلائع التراجع الفني متأثراً بالصراخ الإيراني وثورتها الإسلامية ( هاي دولة إسلامية عادي ) وتراجع ذلك التقدم تدريجياً الى ان إنقطعت تلك الحالة الإجتماعية الحقيقية الضرورية بشكل تام في كل الاعمال الفنية ( عبالك الفَيروس الكبدي ضرب الفن التمثيلي العربي ) ! . فهل هذا التراجع نتيجة الوعي الجديد الذي هبط على تلك الشعوب أم إنها رحلة العودة للخلف ( حتى في العصور الجاهلية كانت القبلة اكثر متقدمة ومتطورة من وقتنا هذا ) ... ستون مسلسل رمضاني يعالج الواقع الإجتماعي وقد خلا من قبلة واحدة ( معقولة كُلهم صائمين ) !

هل اختفت تلك القبلة والممارسة الغريزية على صعيد الشارع والبيت العربي أم إنها جرثومة او فيروس ضرب الرأس ! . لقد حرّموا القبلة في الفن للتعبير عن الحالة الحقيقية للواقع العربي والحاصل اليومي وقصوا اجنحة تلك الاعمال الفنية مبررين ومتذرعين بالحرام الإلهي بينما استحدثوا وأبدعوا وابتكروا العشرات من انواع الزواج المختلف والغريب ( غريب يعني غريب ) ..

ومنها حسب ما هو معلن زواج المسيار ، الزواج العُرفي ، زواج المتعة والذي يتفرع الى فن وفنون لا يرقى اليه اي فن آخر  في الكوكب الفقير  ومنه : زواج التجربة ( جرّب طلعت بيضة ارميها طلعت حمرة الهفها ) ، متعة المزار ، المتعة من اجل الإنجاب ( اْي ، مو احنا تاقصين ) ، المتعة من اجل المنفعة المادية ( هاي خوش شغلة ) المتعة الغير الجنسية ( هاي تكون هوائية ) المتعة الجماعية ( لعد اشبقى ) ! نكاح الخوالي (هذا للضيوف فقط ) ، نكاح الترزق ( يعني غرفة وقواد ودفع ( حلال ) ، إعادة الفرج ( يُرهن الزوج زوجته عند احدهم ويستردها بعد الرحلة الميمونة ) ، زواج المباركة ....... الخ وهناك في الجانب الآخر ايضاً فن متطور ومنه : زواج المصواب ، والمسيار ، زواج المصياف ( هذا للصيف فقط ) وزواج المسفار ( هذا للطلاب الذين يدسون في الخارج ) وزواج المطيار ( هذا للطيارين والمضيفات ) وزواج المصياع ( هذا للسفر والوناسة ) وزواج لمهراب (وهذا النوع من النكاح يصلح لمن هو طايح حظه ولم يجد زوجة ) وزواج لمحجاج ( هذا للحجاج ) وزواج المسياق ( وهذا يصلح لسائق الاوتوبيس الذي ينقل المعلمات ويحق له اربعة معلمات ، يعني لكل شوفير اربعة مربيات ) هذا ماهو معلن في الميديا وما خفى كان اعظم ..

شخصياً معجب ومُقدر  لهذا الفن الجميل وهو ممكن إستخدامه والتمتع به في اي مكان وزمان وعند اي نقطة حدويدة ،  ولكن ماذا بقى بعد ذلك ! .. لماذا لم يخترعوا ويستنبطوا زواج الفن والتمثيل مثلاً  ( ليش اوقات التصوير قليلة ) ! . يتم تعبيد وتحقير الكثير من الفتيات وخاصة القاصرات والمحتاجين من أهلهُنّ  بهذا الفن الراقي . بينما القبلة في المسلسل لإضافة الواقعية الاجتماعية الى المشهد حرام . أنا لم اذكر كل هذا النوع من الفن والتفنن لأغراض سيئة لا بل معجب بها ولكن سؤال هو لماذا يحق لهم تحليل كل ما يحلوا لهم وتحريم كل ما لا يحلوا لهم ّ

هل انقرضت او خلا الشارع العربي من القُبلة والتحرش والاختصاب حتى يتم تحريمه فنياً ! الفن في الشارع العربي يفوق حتى المتطور في الغرب ولكنه خارج التغطية . هذا هو الاهم عند العرب اي ان لا يكون تحت الكاميرا ( يعني كل شيء في الخلاء حلال ) ....

تراجعت الشعوب العربية في هذا المضمار عقود كثيرة واضحى الحرام في السر هو الشغل الشاغل لكل شاب وشابة ومن خلال تلك السرية تُرتبت يومياً الآلاف من الإختراقات العرضية والشرفية ( كما يحلو للعرب تسمية تلك القطعة اللحمية ) .. المحافظة على غشاء البكارة للفتاة هو الهم الاعظم عند تلك الشعوب المتراجعة ويومياً تجري آلاف العمليات الترقيعية من اجل ترقيع وترطيب ذلك الغشاء بينما الفحل لا يخاف على بكارته وهو يُطلق حراً في الغابة ..

إن من اهم عناصر تقدم وتطور الشعوب هي الحرية الفكيرية والحرية الجنسية .  وهذين العنصرين المهمين هما من اهم واعظم المحرمات العربية والعالم المتخلف .

إنها حالة تشبه الحالة التفكيرية والثقافية لنفس الإنسان ( العربي ) . فهذا الإنسان ملتهي في ضرب هذا بذاك والنفاق على حساب تلك الجهة ضد الاخرى والتعصب الاعمى ضد المختلف من اجل إرواء العنصرية الداخلية والحقد والكراهية تجاه كل مَن يختلف في التفكير او العقيدة وهَلُما جر .

ضاع العمر وهذا الإنسان مشغول وملتهي بتلك الممارسات والصفات الملعونة معتقداً بأنه يُقدم عملاً عظيماً ويحقق إنتصارات مستقبلية ولا نسمع غير بعد ايام نعيُ في احدى الصحف او هذه المواقع ( باب الوفيات من اهم الابواب فيها ) : إنتقل الى رحمة الله المغفور له والمأسوف ( مأسوف على شنو ) !! وتهطل كلمات الله يرحمه ويخمده في فسيح جناته ( شنو  ليش بعد باقي  مكان ) ! إذا كان ذلك الإنسلان لم يرحم احد في حياته ولم يفلت احد من فمه وقلمه وسمومه السياسية كانت أم الدينية فكيف سيرحمه الله بعد ان اضحى جثة هامدة ( شنو الشغلة مزاجية ) !! .

على الجميع الذين يتربصون ليلاً نهاراً ضاربين هذا بذاك وكارهين المقابل وغادرين الصديق والقريب قبل البعيد وخاصة السياسيين الذين يلهفون بطول عمرهم في النفاق ضد هذا او الإلتفاف حول ذلك وغادرين بالجيران قبل الحيران وهذا الوضع ينطبق على رجال الدين ( بكل انواعهم ) الذين  يدهنون شعر رأسهم كما يدهنون الفقير  ( المؤمن ) للتعويض عن ما تلعفه بطونهم طولة رحلة عمرهم الفارغ معتقدين بأنهم يتقدمون الى الامام وذلك لأنهم قد اكملوا الوصاية العشرة وانهم يحققون الإنتصار الإلهي أن لا يعتقدوا بأنهم يحققون تلك الإنتصارات على خصومهم او على الفقراء ( المؤمنين ) او انهم يتقدمون الى الامام لا بل هُم في طريق النهاية وليست تلك الممارسات غير اوقات ضائعة من عمرهم القصير دون ان يعوا ذلك . هي فترة ضائعة تسبق كلمة الله يرحمه وهو سوف لا يرحمه ! نقطة ...

لا يمكن للشعوب المتخلفة ان تتقدموا دون ان يشبعوا من القبلة ! نقطة ..

نيسان سمو

  كتب بتأريخ :  الخميس 15-06-2017     عدد القراء :  184       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 


 
الدكتورة رينا ثائر حيدو بمناسبة تخرجها من كلية الصيدلة جامعة لوما لندا في ولاية كاليفورنيا
بكل فخر واعتزاز من عائلة ال حيدو في سان دييكو وبمناسبة تخرج بنت أخي الدكتورة رينا ثائر حيدو من كلية الص...التفاصيل