الإيزيديون واستفتاء البارزاني
بقلم : سامان داود
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

قرار رئيس إقليم كوردستان المنتهية صلاحيته مسعود البارزاني بإجراء استفتاء الاستقلال أو الانفصال عن الوطن الحالي العراق، يراد له أن يضم المناطق التي حررتها القوات الكوردية، ومنها مناطق الايزيديين.

وبما ان تلك المناطق تقع على خط التماس الحربي بين الجانبين العراقي والكوردستاني فان هذا الاستفتاء سيكون بالضرورة نقمة على الايزيديين، ويجعلهم في خطر دائم وهذه إحدى النقم التي ستواجهها الأقليات من جراء الاستفتاء الذي سيخلق حال نجاحه أزمة عراقية كوردية، ويفتح الباب لمستقبل سيئ للاقليات هناك.

الاستفتاء الذي لاقى رفضا دوليا، سيزيد من انقسام الشارع الايزيدي أكثر، فهم بين داعم (وهو من المنضمين للحزب الديمقراطي الكوردستاني بقيادة البارزاني)، ورافض له (وهو الايزيدي الذي يرى أن أربيل تتحمل الوضع المتدهور للايزيديين، وان البيشمركة الكوردية سبب لما وصلت اليه اوضاعهم بعد انسحابها أمام داعش في سنجار، كما انه من المنادين بالقومية الايزيدية، أو ممن يتمسك بوطنه الام العراق ويرجو العودة لحالة العراق قبل ٢٠٠٣، فيما سيفرز الامر صنفا ثالثا، وهو الايزيدي الصامت وهو المنضوي في الاتحاد الوطني الكوردستاني بقيادة الطالباني مع ميول للجهة العراقية.

وبين هذا وذاك ضاعت البوصلة الايزيدية، والمستفيد الأكبر من الأمر هو الأحزاب الكوردية لان وحدة الايزيديين ستؤدي الى تأسيس كيان ايزيدي تحت حماية دولية، وهو ما سيتحول الى عقبة في طريق الدولة الكوردية المزعومة.

وهنا لابد من تسليط الضوء على الحياة في ظل الدولة العراقية المركزية وبين العيش في ظل الحماية الكوردية، وبحسب معايشتي للتجربتين، أؤكد أن سقوط النظام السابق وسيطرة الاكراد على مناطق الايزيديين جعلت حالهم أسوأ بسبب التغيير الديموغرافي لمنطقة شيخان والاعتداءات المتكررة على الايزيديين في تلك المنطقة الايزيدية المهمة، وصولا إلى الانسحاب التكتيكي أمام داعش الذي دفع الايزيديون بسببه اكثر من ١٠ آلاف شخص بين قتيل/ة ومخطوف/ة.

والاهم ان الحزب الديمقراطي الكوردستاني بقيادة البارزاني لم يأخذ رأي الايزيديين في الاستفتاء المزمع إقامته مع أخذ آراء بقية القوى السياسية والدينية والقومية، أضف الى ذلك، أن هناك أكثر من حالة تم من خلالها تأشير التعاون الخفي بينه وبين تنظيم داعش من قبيل نقل النفط من الموصل إلى تركيا، وعدم محاكمة المتهمين في قضية سنجار او التحقيق معهم.. الخ.

ماذا سيستفيد الايزيديون من الاستقلال الكوردي إن حصل؟

الجواب بسهولة هو لا شيء، بحيث ان اكبر مدن الايزيديين وهي سنجار ستنقسم إلى ثلاث أجزاء وعلى الشكل التالي:

سنجار الشمالية وستكون مع كوردستان، لأنها تحت سيطرة قوات البيشمركة التابعة للبارزاني.

سنجار الجنوبية التي تم تحريرها من قبل قوات الحشد الشعبي العراقي والذي أعلن انه سيسلم تلك المناطق إلى قوات الحشد الشعبي الايزيدي المرتبطة به أي أنها ستكون مع العراق حتما.

سنجار بجزء شمالي واخر جنوبي ومسيطر عليهما من قبل قوات حماية سنجار المقربة من حزب العمال الكوردستاني التركي، والتي لم تحسم وجهتها مع اي طرف لغاية الان.

اما المناطق الأخرى مثل شيخان التي تم تغييرها ديموغرافيا إلى أغلبية كوردية مسلمة بعد أن كانت ذات أغلبية ايزيدية، فان النتيجة ستكون محسومة ومن يصوت في منطقة شيخان والمناطق الايزيدية الأخرى ضد الاستقلال، فسيكون الاعتقال مصيره، لأني كنت شاهدا على مزيد من حالات التزوير وبالتالي يجعلنا نشك في نزاهة الاستفتاء من الآن.

اما "بعشيقة" و"بحزاني" اللتان تضمان أكبر تجمع للايزيديين المتعلمين والمثقفين والذين يحملون روحا وطنية عراقية كبيرة فسيكون مصيرهما في خطر لان تلك المنطقتين ستتحولان إلى ساحة لتصفية الخلافات بين الاطراف المتنازعة، والخاسر سيكون المواطن البسيط فقط.

ان نجاح الاستفتاء سيجعل وقعه خطيرا على الايزيديين، وخطورته تنبع من خطورة الإبادة الجماعية، لذا فان الايزيديين بحاجة إلى جرأة في التحرك للحفاظ على أراضيهم والا فانهم في نهاية وجودهم هناك.

سامان داود

  كتب بتأريخ :  الأحد 18-06-2017     عدد القراء :  464       عدد التعليقات : 0