المعمر بطرس هرمز قوجا

القوش هذه البلدة التي حفر اسمها في ذاكرة الزمن ، كان غالبية سكانها من اصول فلاحية وكسبة عرفوا محليا ووطنيا بمواقفهم الشجاعة على امتداد الزمن ، زخرت هذه البلدة الصغيرة بمساحتها والكبيرة بأسمها وبأعلام ورجال انجبتهم وأرضعتهم الاخلاص والغيرة والحب والتضحية ،ومنهم من ذاع صيتهم في حقول الأدب والشعروالفن وغيرهم من العلماء والأساتذة والمربون والقادة واصحاب الشهادات العليا وفي مختلف مجالات الحياة . تعودوا على الشدائد والآلام وتحملوا الويلات والنكبات والاعتداءات من قبل الغزاة لنهب خيراتهم لكنهم لم يستسلموا للتهديدات بل كانوا يحرسونها بأرواحهم ويجابهون الصعاب بالعزم والتحدي وقوة الارادة ، كان الشعور بالسعادة يغمرهم دوما بالرغم من المعيشة المتواضعة والظروف العصيبة التي كانت تكتنفهم . في هذا العدد من جريدة صوت القوش كان لنا شرف لقاء احد ابناء القوش ، المعمر بطرس هرمز توما قوجا الذي رحب بنا  في منزله المتواضع ولم يمنعه عقده التاسع عن استقبالنا واستضافتنا في غرفة الاستقبال . اشرقت شمس ميلاده في القوش محلة قاشا عام 1925 ، ولد من ابوين القوشيين كان والده هرمز المعروف ( أبا ) يعمل ندافا في منزله القديم يقصده الناس ليس فقط من القوش وانما حتى من القرى المجاورة ، و كان ايضا  يملك قطيعا من الغنم الذي كان يدر على العائلة بما يعينهم في تحسين وضعهم المعيشي ويقوم ولديه بطرس وميخا برعي القطيع ، يبلغ عدد افراد العائلة سبعة أشخاص  اضافة الى الاب والأم والاولاد:  ثلاثة اشقاء  واربع شقيقات :((ميخا ، سامي ، حبوبة ، سرّه ، نني ، جوري )) توفي والده عام 1966 تاركا لهم مهنته وقطعان الغنم فسار على نهج والده ، تزوج في عام 1958 من السيدة ماريا يلدا جولاغ التي انجب منها اربعة بنين وست بنات (فريدي – فريال – منال – سمير – سماح – منهل – سهى – لمى – ليديا – والمرحوم ليدن) يقول السيد بطرس عن ذكريات الماضي : انه بسبب الظروف المعيشية لم تسنح لي الفرصة للذهاب الى المدرسة فبدأت بالعمل منذ طفولتي اي بعمر ثماني سنوات حيث كنت اشارك اخي الاكبر

برعي قطيع الاغنام وكنت احيانا انام في العراء مستسلما لنوم عميق وتحت قساوة تلك

الظروف الجوية ( الامطار والثلوج )وتحديدا في منطقة ( بي كلبا ) هناك كنت  أتوسد اعشاب البراري وألتحف السماء ، وكان يرافقني  اخي ميخا وبعض الاخوة الرعاة من اهالي القوش ، لم تثننا تلك الظروف القاسية عن القيام بعملنا وواجبنا بل كنا نتحمل أعبائها من اجل مساعدة والدنا في توفير لقمة العيش للعائلة ، وحول مهنة الندافة قال : لقد تعلمت مهنة الندافة من المرحوم أبي الذي كان يأخذني معه في جولات عمله الدائمة واتقنت المهنة منذ صغر سني من خلال تلك الجولات ، وبعد وفاة والدي  تواصلت بذات المهنة ومارستها أنا وأخي المرحوم ميخا .. اما عدد القطيع فقد بلغ ألف رأس من الغنم  مما مكننا من تمويل القوش والمناطق القريبة منها .. بعد ان تجاوز معمرنا التسعين من العمر وبسبب محبته وتعلقه بالعمل نجده حتى يومنا هذا ينسل من المنزل بحذر دون ان يستشعر اهل بيته متوجها الى حيث القطيع لأنه كان يجد في ذلك الراحة والسعادة ، علما ان ولديه كانا يمنعانه عن القيام بأي جهد يرهقه . وعن الاحداث التي تركت اثرا سلبيا عنده والتي ما زال يتذكرها يقول : في عام 1963 أجبرنا كرها على مغادرة البلدة بسبب الارهاب الذي تعرضنا له من قبل ازلام الحرس القومي فذهبنا الى قرية حتارة التي مكثنا فيها فترة من الزمن ثم عدنا ادراجنا الى القوش بعد هدوء الوضع نسبيا واطمئناننا على سلامة حلالنا  .. وعن بعض العادات والتقاليد المتبعة في الماضي يقول : كانت هناك بعض السنين العجاف التي عاش فيها الناس حالة القحط والجفاف بسبب عدم هطول الامطار ولأنها كانت المصدر الأساسي لمعيشتهم كانت الكنيسة وبطلب من الأهالي يتوجهون وبصحبة القس ومع مجاميع من الاهالي مشيا على الاقدام الى المقابر لأقامة مراسيم صلاة المطر هناك ، لكي يستجاب على دعواهم وصلواتهم وتهطل الامطار . وعن سوقه الى الخدمة العسكرية في عام 1943 يقول  : لقد اصطحبني مختار القوش المرحوم حميد حكيم ومعي مجموعة من شباب القوش الى قضاء الشيخان لأن مواليدنا كانت قد بلغت حد الخدمة الالزامية .. مكثنا في الشيخان  ثلاثة ايام حتى انجزت جميع المعاملات ..ومن هناك  توجهنا  الى لواء الموصل مشيا على الاقدام وقد استغرقت المدة حتى وصولنا المعسكر

اكثر من عشرين ساعة .. وهناك تم توزيعنا على مراكز التدريب ، لم أستغرق  مدة طويلة  في الجيش لأداء الخدمة العسكرية لأنني دفعت مع بعض من الشباب  مبلغا من المال بدل الخدمة و قدره خمسون دينارا . ومن الواجبات اليومية التي كان يمارسها منذ نعومة اظفاره ذهابه الى الكنيسة دون ان يتخلف يوما عن حضور مراسيم صلاة العصر والقداس الالهي ايام الأحاد والأعياد .. وبسبب وضعه الصحي واجراءه عملية جراحية حال دون ذلك وكذلك انتقالهم الى بيتهم الجديد الذي يبتعد عن الكنيسة تعذر عليه الحضور اليومي الى الكنيسة . كانت تغمره السعادة وهو يحيط بأولاده واحفاده الخمسة عشر ويقول حمدا للرب لأنني أكملت واجبي وعشت هذا العمر الذي وجدت فيه نمو وترعرع احفادي بين احضاني .. وفي الاخيرتتمنى اسرة تحرير جريدة صوت القوش العمر المديد والصحة الدائمة  للمعمر العزيز بطرس قوجا ليبقى بركة وصدر حنان لأولاده واحفاده في يشاركهم افراحهم .

  كتب بتأريخ :  الأحد 18-06-2017     عدد القراء :  624       عدد التعليقات : 1

 
   
 

حكمت خزمى

نتمنى له طولت العمر والله يحفظه