شهادتي في قضية العميل ممو ( الجزء السادس)

يقول الرفيق توما توماس :

كان مسلحو اوك ( الاتحاد الوطني الكردستاني ) يسيطرون بشكل كامل على سهل اربيل ويلاحقون مفارز الانصار وال?يشمر?ه بالتعاون مع قوات الجيش واجهزة السلطة الاخرى. ورغم ذلك تمكنت مفارزنا من البقاء في سهل اربيل و خوشناوتي. وحدثت عدة صدامات بين انصارنا ومسلحي اوك ، استشهد خلالها عدد من رفاقنا الابطال. في تلك الفترة وفي ظل تلك الاوضاع، قررت قيادة قاطع اربيل ارسال مفرزة عباس الى اربيل لدخولها والبقاء فيها. لم يكن المدعو مامند اسماعيل ( ممو )، [ وهو زوج شقيقة الرفيق كانبي محمد صالح العسكري المعروف بين انصارنا ] شخصا مجهولا لدى رفاق محلية اربيل. فقد سبق وان كان مرشحا في المحلية وطرد عام 1977 لوجود علاقة له مع اجهزة الامن. في عام 1979 اتصل مامند اسماعيل بنا في مقر ناوزنك طالبا الالتحاق بانصارنا. ورفض المكتب العسكري في حينها طلبه ، لكن بعض اعضاء محلية اربيل ايدوا التحاقه ( احمد عوينه وملا نفطه ). وحسمت لجنة هندرين الموضوع برفض قبوله. بعدها التحق ممو بالحزب الاشتراكي الكردستاني ، وهناك ايضا ثارت حوله الشكوك ، فاعتقل لفترة واطلق سراحه. وصل ممو الى مقر قاطع اربيل والتقى الرفيق ابو حكمت، وطلب قبوله صديقا للحزب وابدى استعداده للعمل ضمن مفارزنا في منطقة خوشناوتي. فوافق الرفيق ابو حكمت على طلبه. انقطعت اخبار مفرزة عباس تماما ، وبدأ القلق يسيطر على الرفاق في قيادة القاطع. واخيرا وصلت اخبار من الرفاق في تنظيم الداخل مفادها الاتي : تمكن ( ممو ) من جمع بعض المعلومات التي تشير الى وجود مفرزة عباس داخل اربيل. وبطرقه الخاصة استطاع الاتصال بعباس الذي طلب منه اخراجهم من مدينة اربيل ، فابدى استعداده لذلك. ابلغ ممو مديرية الامن بهذه الغنيمة التي لا تقدر بثمن. فطلبوا منه التريث وعدم الاستعجال بتسليمهم لاعطاء الفرصة لمزيد من الاصدقاء للالتحاق بالمفرزة. وفعلا اصبح عدد اعضاء المفرزة 32 رفيقا وصديقا. قام ممو بتهيئة البيوت وتوفير كل المستلزمات لهم وفق توجيهات اجهزة الامن. وكان يقوم بنقلهم داخل اربيل لتبديل محلات اختفائهم مستخدما سيارات التاكسي لغرض التموية. وبالحاح من عباس بضرورة الاستعجال في نقلهم الى خارج المدينة لكونهم تأخروا عن موعد عودتهم الى المقر، قرر ممو اخيرا تنفيذ جريمته وفق الخطة المرسومة له. فقد هيأ لهم سيارة وباشر بنقلهم على وجبات الى بيت ادّعى انه لصديق له، ويقع في اطراف اربيل لتسهيل خروجهم بعد ذلك. وهناك عدة روايات. فمن قائل بأنه قام بنقلهم الى احد البيوت وعندما شعر عباس بأنهم وقعوا في قبضة عناصر الامن تصدى لهم واستشهد اثناء المقاومة. وهناك رواية أخرى تشير الى أن ممو قدم لهم مشروبات ( بيبسي كولا ) كانت مجهزة لتخديرهم ومن ثم نقلوا الى مديرية الامن. ولكن ومهما اختلفت الروايات، فقد تمكن ممو في نهاية المطاف من السيطرة على المفرزة وتسليمها لقمة سائغة لامن اربيل. وبعد سلسلة من صنوف التعذيب نفذ حكم الاعدام ب 12 رفيقا، وسجن عدد اخر منهم. وهكذا وبكل بساطة تمت تصفية مجموعة من اشجع انصارنا بغفلة من قيادة قاطع اربيل وبتساهلها. وللحقيقة والتاريخ فإن الكثير والكثير من الاحداث المؤسفة التي ادت الى المآسي كانت بسبب التعامل من منطلق حسن النية وبسبب الاهمال في اتخاذ الاحتياطات الضرورية. في اجتماع اللجنة المركزية عام 1985 عشية انعقاد المؤتمر الوطني الرابع اثير موضوع مفرزة عباس. وتبين بأن الرفيق ابو حكمت وافق على قبول طلب ممو بالعمل كصديق ضمن مفارزنا ، بشكل شخصي دون الرجوع الى الرفاق اعضاء مكتب القاطع. وكانت تلك الجريمة البشعة بما تركته من خسارة في الارواح، درسا قاسيا جديدا يتحمل مسؤوليته الاساسية ابو حكمت. وبعد ان درس الموضوع صدر القرار التقليدي ( عفا الله عما سلف ) .....

طالب الرفيق نجم الدين مامو حريري في المؤتمر الرابع بمحاسبة الرفيق ( ابوحكمت ) وطالب علنا بانزال اقصى العقوبات و بطرده من الحزب , كما طرح (توما توماس) ضرورة محاسبة ابوحكمت لانه ادخل الحزب بمعارك خاسرة اضافة الى دوره في قبول العميل ( ممو ) ...

من هو ملازم غسان العمري :

هو ملازم امن , و ابن مدير الشرطة في مدينة الموصل ومن عائلة العمري , واحد المخلصين لصدام وحزبه الفاشي , كان له دور في قمع واعتقال عوائل الشيوعيين في بداية الثمانينات الى التسعينات في القرن الماضي , كان مختصأ بملف الشيوعيين وعوائلهم في مدينة اربيل ـ وهو يراس جميع المداهمات على البيوت وكان يراس التحقيقات بعد اعتقال المشتبه به ـ عرف بقساوته وحقده الكبير على الشيوعيين ـ في عام 1985 داهم بيتنا ومعه مجاميع كبيرة من ازلام النظام ـ بعد التحري الدقيق اعتقلني ورحل والدتي وشقيقي الى مناطق تحت سيطرة قوات اوك , اثناء التحقيق معي قال لي نصأ: انت ابن عادل سليم الشيوعي وهذا يكفي لاوصلك الى حبل المشنقة ـانتم ما تجوزون من شيوعيتكم الا عندما تموتون ـ مكانك سجن الى ان تموت، واذا لم تمت وجاء يومكم . . انتقم مني ولا تتردد في قتلي .... !!

كان( ممو ) حاضر اثناء التحقيق معي وكانوا يسالونني عن الرفاق الكوادر منهم الرفيق (كوجر وماموستا ره وه ند و اخرين ) ـ من خلال القماش الاسود الذي كان عيني معصوب به تعرفت على وجه العميل ممو , وفي نهاية التحقيق قال لملازم غسان , سيدي كان من الواجب ان تعتقل والدته ايضا ـ هي شيوعية خطيرة ـ رد ملازم غسان وقال : نترك امر اعتقالها الك (ابوحقي ) !

في التحقيق ـ كانوا يلحون عليّ ويطلبون مني الكشف عن مكان تواجد (ماموستا ره وه ند وسالار) , قال لي ملازم غسان ـ اعترف احسن لك لاننا لدينا شريط فيديو عندما كنت تلتقي بـ( ماموستا ره وه ند و سالار) !! وانا عندما سمعت هذا الكلام , تاكد لي بانهم لايعرفون شيء عني وعن عملي لاني كنت اعرف بان ( ماموستا ره وه ند وسالار ) موجودين في اربيل , ولكن لم يكن لي علاقة تنظيمية بهم ـ ولم التقيهم ولا مرة ـ كان صلتي الحزبية مع الرفيق ( كوجر ) فقط ومن خلالي كان يتصل بتنظيمات عنكاوا ـ ورفاق اخرين من اربيل على سبيل المثال لا الحصر ( الرفيق طلعت قصاب , الرفيق ملاعباس البيستاني ـ والرفيق عبدالله ابراهيم الشكرجي الذي كان يعمل في البنك المركزي العراقي ) وكان يساعدنا في ايصال ادبيات الحزب الى بغداد بكل سهولة ـ لانه كان يتحرك بسيارات حكومية تابعة للبنك المركزي العراقي ـ وكان جوابي : انا لااعرف اشخاص بهذه الاسماء واذا اثبتم باني غير صادق في كلامي ـ اعدموني فورا ـ صاح ملازم غسان وقال ـ جيبوا الفلم ـ انا كنت اعرف بانه يكذب ـ لهذا كنت مسيطرا وكررت كلامي وقلت انا لااعرف اي شخص بهذه الاسماء ـ ولم التقي باي شخص ـ انا منهمك بدراستي فقط .... وفعلا من ذالك اليوم تركوني وخفف عليّ التعذيب ....!!

بقيت مع والد الشهيد بيشره و ( شيخ حمد امين وشقيق الشهيد سالار ) واخرين من عوائل كوادر الحزب الشيوعي العراقي في سجن امن اربيل , تحت تعذيب ( النفسي والجسدي ) على يد ملازم غسان ـ وثم افرج عنا بعفو .

ولابد من الاشارة الى ان مداهمات بيوت العوائل الشيوعية اصبحت يوميأ وخاصة بعد جريمة (ممو ) , اضافة الى استشهاد خيرة كوادر الحزب الشيوعي العراقي منهم الشهيد (كو جر و سالار و بيشره وقبلهم ملازم ارام ) كسلسلة مترابطة مع احداث تسليم الرفاق من قبل (ممو ) لاحقأ .

  كتب بتأريخ :  الأحد 18-06-2017     عدد القراء :  376       عدد التعليقات : 1

 
   
 

محمد الداقوقي

الاخ شمال المحترم .. قرأنا الجزء الاول والثاني ..اين الجزء الثالث والرابع والخامس ولماذا انتقلت الى الجزء السادس دون نشر الاجزاء الاخرى المذكورة تقبل تحياتي مع التقدير


 


 
السيدة منى سعيد قوجا تحصل على شهادة الماجستير في نظام المحاسبة من جامعة والش - مشيكان
حصلت السيدة منى سعيد عيسى قوجا على شهادة الماجستير في نظام المحاسبة وادارة الاعمال من جامعة والش - مشيكان ب...التفاصيل