للأسف.. بضاعتكم ترد إلى أولادنا

«نبرا حسنين» فتاة مصرية نوبية، ماء النيل يتدفق على جبينها، أغصان الأشجار تتدلى على شاطئى وجهها تغازل أمواجه الناعمة الهادئة على خديها، فتشرق مع الصباح ابتسامتها الصافية.. «نبرا» ماتت مقتولة.. النيل قد سافر معها إلى ولاية فرجينيا بالولايات المتحدة، لم يتركها فهى عروسه يدفنها بين ضلوعه، فتاتنا ذات السبعة عشر ربيعاً تعرضت للضرب بمضرب للبيسبول فى صدرها فماتت فى الحال، القاتل «داروين مارتينيز توريس» وهذا اسمه، اعترضها بعد أدائها صلاة الفجر فى رمضاننا هذا، وضربها بالمضرب ضربته القاتلة وجرها إلى سيارته، وألقى جثتها فى بحيرة بنفس الولاية.. جريدة الـ«واشنطن بوست» ترجح أن الدافع لارتكاب الجريمة هو كراهية المسلمين وارتداء الفتاة النوبية الحجاب، أهل الفتاة يؤكدون أن دافع القتل عنصرى، خاصة أن القاتل لا تربطه معرفة بالفتاة أو بالأسرة.

فى شمال لندن العاصمة البريطانية، وبتاريخ الاثنين 19 يونيو الماضى، وفى شارع «سفن سيسترز» يتقدم رجل بريطانى «دارين أوزبورن» ذو الثامنة والأربعين عاماً، يقود حافلة صوب مسجد «فينسبرى بارك» وهو أكبر المساجد فى العاصمة البريطانية، وتحديداً بعد الانتهاء من صلاة التراويح ويدهس الخارجين من الصلاة، قالوا عن الموتى: ثلاثة، والمصابين عشرة، وفى رواية أخرى قالوا عن الموتى: واحد فقط، والمصابين عشرة، لا يهمنا العدد، فقد كان ما يقصد من فعلته هذه موت الجميع إن فلح. الشرطة البريطانية تؤكد أن الدافع وراء عملية الدهس هو الانتقام من مسلمى بريطانيا، وهو عمل موجه تحديداً إلى رواد هذا المسجد، وهو مسجد مشهور فى بريطانيا بالتطرف ويضم كثيراً من المتطرفين، وكان أشهرهم أبوحمزة المصرى الذى تسلمته أمريكا منذ فترة، ومن رواد هذا المسجد كثير من معتنقى فكر القاعدة والدواعش الذين يجندون الشباب، ويقدمون لهم العون فى السفر إلى أماكن الجهاد فى سوريا وغيرها، وقد تعرض هذا المسجد لأعمال عنف سابقة لم تسفر عن إصابات بين رواده، وهذا هو السبب الأساسى فى قصد هذا المسجد تحديداً بعملية الدهس والقتل (هذه تقارير الشرطة البريطانية) التقارير تؤكد فى بريطانيا أيضاً، تنامى معدلات الجريمة ضد المسلمين بمعدل عشرين جريمة يومياً، فى مقابل أربعة جرائم يومياً فى الماضى.

فى محطة مترو برلين، وتحديداً 27 أكتوبر من العام الماضى، مجموعة من الشباب الألمان يطاردون فتاة محجبة فى محطة المترو، يركلها أحدهم بقدمه، تسقط الفتاة المسكينة من أعلى سلالم المترو وتتدحرج إلى نهايتها، الفتاة المسلمة المحجبة لا حول لها ولا قوة ولا دخل لها بما يحدث، تصاب بكسور ورضوض مختلفة بجسدها كله، الأمر برمته كان سيمر مرور الكرام، لولا أن الشرطة الألمانية قد بثت الفيديو عبر موقعها على الإنترنت، وتعهدت بتقديم هؤلاء الشباب للمحاكمة العاجلة، وقررت أن هذا العمل العدائى عنصرى ومقصود به المسلمون، فقد ساق هذه الفتاة حظها السيئ فى طريق هؤلاء الشباب مصادفة، ودون معرفة مسبقة، لينتقموا من المسلمين فى صورة حجابها، ولو كانت من غيرهم لما تعرضت لهذا الأذى. بعد هذا الحادث مباشرة تلقت المستشارة الألمانية «ميركل» سيلاً من الانتقادات على سياسة الهجرة التى تنتهجها، فقد جلبت لبلادهم آلاف المتطرفين والقتلة، وطالبتها الأحزاب المعارضة بوقف هذا النزيف والعودة إلى سياسة التضييق على الهجرة، حتى يعيش الألمان فى راحة وهدوء ونعيم، على حد قول رئيس أحد الأحزاب المعارضة على سياسة «ميركل»، وقال: «دعوهم فى بلادهم يصفون حساباتهم فليس لنا دخل بهذا».

فى إسبانيا فى العام الماضى، ورداً على الهجوم الضارى للمتطرفين المسلمين فى المدن الأوروبية على يد داعش، وقتل المئات بين الدهس والتفجير والنسف، فى مدينة مدريد، وتحديداً أعلى جدران مسجد «استرينشو» وهو ثانى أكبر مسجد فى إسبانيا، استيقظ الأهالى على رسومات تعلو جدران المسجد باللون الأحمر، والغالب أنها من دم الخنزير ومكتوب بجوارها «الإسلام خارج أوروبا»، و«لا للإسلام»، و«هنا يصلى القتلة»، و«إذهبوا إلى بلادكم أيها القتلة»، بعدها بيومين تم حرق مسجد ببلدية «دون بينيتو»، وكان المسجد خالياً من المصلين فوقعت الواقعة دون خسائر بشرية، ولم يكن الأمر بالطبع مقصوداً بل كان القصد الانتقام من رواد المسجد جميعاً من المصلين أثناء الصلاة. فى مدينة «لاس بالماس» اعترض الناس على بناء مسجد جديد على قطعة أرض فضاء، اشتراها مسلمون لبناء مسجد عليها، وعلى اليافطة التى زرعوها فى الأرض الفضاء كتبوا «لا مكان هنا لصلاة القتلة» وكانت اليافطة تحملها رأس خنزير.

هذه يا سادة بضاعة الإرهابيين والمتطرفين من السلفيين والوهابيين وحملة لواء القاعدة والدواعش، وكلهم تحت مظلة إرهابية واحدة، يدعون إلى إقامة الخلافة على أرض الله، وإلى قتل أبناء الله، وهذا نتاج جرائمهم وحقدهم على العالم وازدرائهم أديان الله، ورغبتهم العارمة فى إنهاء الدنيا العامرة بخلقه، الناجحون فى إعمار أرض الله بعلمهم وفنونهم وثقافتهم، حتى يخلو العالم على المسلمين ليقتلوا بعضهم بعضاً وتفنى البشرية كلها، وتتحول الكرة الأرضية إلى غابة يأكل الناس بعضهم بعضاً، ولو كانت بضاعتهم ترد إلى نحورهم لحمدنا الله على سلامة القصاص والعدل، لكنها تعود وترد إلى نحور أولادنا فى بلاد الله، المسالمين الراغبين فى الحياة بسلام، منهم من يبحث عن لقمة العيش، ومنهم من يحصِّل العلم فى المدارس والمعاهد والجامعات، ومنهم من سافر للعلاج، كل هؤلاء تتقطع بهم السبل وتغلق دونهم الأبواب، ويُمتهنون علانية أو سراً وعلى استحياء، لكن المقبل على هؤلاء هو الأسوأ، فما كان سراً سيصبح فى العلن، وما كان على استحياء سيغدو فاجراً ووقحاً، وهذا هو الثمن الذى يدفعه أبناؤنا من جهل ووقاحة المتطرفين.. لكم الله يا أولادنا فى بلاد المهجر.

[email protected]

"الوطن المصرية"

  كتب بتأريخ :  السبت 24-06-2017     عدد القراء :  1440       عدد التعليقات : 0