مصيرنا والاستفتاء

نسمع كلمة الاستفتاء بين الحين  والاخر في الاخبار من مختلف مناطق العالم  ونحن  ( السورايي ) في العراق  دوما كانه شئ لا يعنينا  وليس لنا دلو فيه  لحياديتنا ونظرا لما حل بنا منذ سقوط نينوى والى الان ،لماذا ؟ لان لم يكن لاجدادنا والى الان اي خيار في ذلك لوقوعهم  تحت الاحتلالات الاجنبية والهجمات الاتية من جهة الشرق اغلبها كما عددها الكاتب المنصف سليم مطر قبل عدة سنوات ما عدا الغزو العربي الاسلامي الذي اتى من جهة الجنوب والذي كان اشد وقعا على سكان بيث نهرن ( العراق ) وكيف استعربوهم واسلموهم بالقوة  والارهاب  ، كما سبقوهم الفرس لكن الفرس اقتبسوا من حضارة بابل واشور وهي جلية  رغم ادعاءهم بالحضارة الفارسية  ، فاين الاستفتاء ؟  لابل لازالت  فتاوى شيوخهم تثير الريبة والرعب رغم ضعفهم امام العالم المتحضر  ، وعدم ايمان شعوب المنطقة لتشبعهم بافكار بدائية قبلية بالية وعدم اعترافهم بالغير  كاعتقادهم انهم خير امة والباقي عبيدا  لهم  .

ثم ان مصطلح الاستفتاء قد يكون جديدا علينا خاصة قبل اكثر من عقدين  طرق الى مسامعنا عن استفتاء في تيمور الشرقية ذات الغالبية المسيحية  والتي انفصلت عن اندنوسيا  وما حل بالجمهوريات اليوغسلافية وجمهوريات اسيا الوسطى السوفيتية  السابقة  فالظروف الدولية انذاك لم تعطي فرصة للاستفتاء فالذي حدث اصبح واقعا  وكذلك انفصال الجيك والسلوفاك  ، ونسمع عن استفتاء انفصال اقليم الباسك في اسبانيا وانفصال اسكتلندا عن بريطانيا  ، ففي هذه المناطق لا اظن ان حدث او يحدث نزاع مسلح ودموي  بين الطرفين  ، اما في الحالة التي تهمنا  في العراق حيث هذا البلد ومنذ ان رسم حدوده المنتصرون في الحرب العالمية الاولى  وتقسيم تركة الاممبراطورية العثمانية ما بين فرنسا وبريطانيا  ، فكان على صانعي القرار انذاك تقسيم تركيا الحالية نفسها لانها كيان اغتصاب وقهر شعوب واذابتها خلال خمسة قرون من حكمهم المظلم لان تلك المساحة معظمها بيزنطة  تعود لليونان  وشمال شرقها الحالي لارمينيا الى بحيرة وان وجنوبها مناطق اشورية والى الشرقاط  .

قد يكون سردنا ممل للبعض لمثل هذه المقدمات الواردة في كتب التاريخ القديم والحديث وفي مقالات العديد من ابناء  امتنا طيلة الفترة الماضية  لكنه واجب علينا جميعا  فهو ضروري وكجواب لمن يسال او من ينكر وجودنا  القومي كاشوريين  وحق انساني للتشبث بالارض التي عاش عليها اجدادنا والى ما فبل مائة عام مضت كما اسلفنا والضغوطات التي وقعت علينا رغم حياديتنا لكن لم نسلم من التشتيت والبعثرة .

واستفتاء جرى سابقا وشعبنا بكثافته لم يشارك فيه بعد معركة( جالديران ) حيث استوطن الاخوة الاكراد  بهمة العثمانيين الغزاة الجدد في مناطق شمال العراق  حاليا وجنوب شرق تركيا الحالية  ( راجع مؤلفات هرمز ابونا والمعلومات المستقاة من دائرة المعارف البريطانية )  وباعتراف سابق  ل ( مام جلال ) الرئيس العراقي السابق  واعتذاره لما قام به بعض الاكراد من اعمال بشعة ضد الشعب الاشوري لمناصرة الحكم العثماني  خاصة منتصف القرن التاسع عشر والى الحرب العالمية الاولى  ،حيث لم يبقى من الاشوريين بمختلف اسماءهم وجود في تركيا الا ما ندر . وفي تلك المناطق الان هم اكراد ويقال انهم يعدون بعشرون مليون ومن يبالغ يقول اربعين مليونا في كل من ايران والعراق و سوريا وتركيا ولكن لا احصاء رسمي  موثوق   ، فكيف اصبحوا اربعين مليونا  ؟ فهذا يحتاج الى تفسير خاص .

واما ادعاء البعض من الاكراد  من انهم قد ظلموا من قبل الحلفاء لم يوفوا بوعدهم بدولة كردية لمساندتهم للحلفاء ، وهذا مجافي للحقيقة حيث كانوا دوما مع السلطة العثمانية  ، الم تكن ما سميت بالمليشيات الحميدية السيئة الصيت لهم ؟ فاي وقوف لهم مع الحلفاء ؟  

و الاستفتاء المزمع اجراؤه وكما يرى العديد ان نتائجه معلومة مسبقا  ب ( نعم  ) للاستقلال  لفرط عاطفية الشعب الكردي  ومنذ زمن انشاء الدولة العراقية  لرغبتهم في الانفصال عن الجسم العراقي  ولهم الحق حيث انهم شعب ذو خصوصيات مختلفة عن باقي الشعب العراقي  ذي الاغلبية العربية  ان لم نذكر القوميات الاخرى كالاشوريين  اما التركمان فلهم بعض الحضوة لتمتعهم بدين الاسلام وانهم من سلاسلات تركية  ، ثم لنا ان نسال وطيلة ربع القرن الماضي من سلطة الاكراد هل انصفونا  كما هو استحقاقنا في ارض الاباء و الاجداد لكي نجازف ونقف معهم بكل قوة ؟ ام الكلام الشفهي من الاخوة والمصير الواحد  لم يعد ينطلي على حتى السذج  ، وتجربة الهروب من سهل نينوى وترك الحبل على الغارب بمقدم شرذام داعش  واهانة المسيجييين وهتك اعراضهم واعراض الايزيين ماثلة امامنا  ، فاذا كان العذر انهم لم يكونوا  قد تحوطوا بما فيه الكفاية والجهوزية القتالية  ، فكيف اذا سيحمون دولة ؟ اللهم الا باذرع خارجية  .  لذا نرى ان الخاسر الاكبر ودوما  نحن الاشوريين بكل تسمياتنا  القومية والمذهبية   ومنذ ان تشرف سكان البلد الاصليين  بالاضطهاد ومنذ اعتناقهم المسيحيية  .

اما عن موضوع الاستفتاء  نفسة لا علم لدينا مثلا اسكتلندا  او الباسك ما هو الشئ المحرومين منه وهم ضمن الدولة البريطانية او الاسبانية ؟ كي يطالبوا بالانفصال ، وما الذي سيجنونه اكثر عند انفصالهما  ؟ كذلك الاخوة الاكراد ومنذ انتفاضة عام  1991  ضد صدام  وحيث بهروبهم الجماعي  الى ايران والى تركيا  وكما عشناها كانت ضربة معلم اتت ثمارها لاحقا وعلى الفور  عندما اجبرت اميركا وحلفاءها  لعزل خط عرض 36  من شمال العراق عن بطش صدام  و تمتع الاخوة الاكراد  بكيان شبه مستقل والى الان  ، واذا اخرجنا كركوك من اجندتهم  فما الذي سيجنونه في حالة الانفصال ؟ اليست لهم اليد الطولى  في السياسة العراقية الحالية العرجاء منذ عام 2003  وفي كافة المجالات .؟

و كراي شخصي  لو كان في البرلمان كتلة مؤثرة  كان تكون براسة  مثال الالوسي كما عرفنا عنه سابقا او فائق الشيخ علي او اي كتلة تدافع عني وعن حقوقي الدستورية  كما يجب  قد اجزم ان لا احد منا كمسيحيين كنا نطالب بحقوق قومية انفصالية  ،  طالما  ان حقوقي مصانة .

نقول ان لبعض سياسي شعبنا رغم امكانيتهم المتواضعة  بسبب عدم التفاف الجماهير حولهم بقوة كما يجب كانوا يرون المشهد الحالي قبل وقوعه  ما سيحث ويحدث الان  ل مصطلح (المسيحيين )  وليس الاسم القومي   للمطالبة بالحقوق القومية  ‘ لكن الذي يختزلنا كمسيحيين لا مطالب لنا غير بناء الكنائس وترميم المعابد التي هدمها داعش والزمن   وهذه لمن ؟ اذا اكثر من مليون مسيحي قد هاجر والى غير رجعة  .

ثم ان الاخوة الاكراد ما الذي يزيدهم نفعا  باشراكنا  في استفتاءهم ولا يبقون  حياديتنا ؟  والحكومة المركزية  مع المليشيات المنفلتة شحذت سكاكينها  ضد اهل الذمة والنتيجة النهائية ماثلة لان بدؤها من ( بيث صريا    ) اي البصرة والى مجزرة سيدة النجاة  الى بركات داعش  ، فالذين من المسيحيين في كردستان ان قالوا لا للانفصال  فلهم الويل والثبور  وعليهم تذكر غزوة زاخو ودهوك  وعليهم المغادرة  ، اما من بقي في بغداد  وبعض الافراد المهمشين في الجنوب ان قالوا نعم للانفصال  عليهم حزم امتعتمهم ان كان لهم امتعة  وان تمكنوا من ذلك  ويولوا الادبار  والى غير رجعة  وبذلك  ينتهي وجود شعب وامة اقامت  قمة الحضارت  تنحني لها قامات في مختلف انحاء العالم  .

وقبل ان ننهي ما في خيالنا شخصيا اكن كل الاحترام للاخوة الارمن والاكراد والفلسطينيين والاسرائيليين . كيف بقوا امام عاديات الزمن في الماضي وكيف يناضلون الان بعناد من اجل وجودهم ولغتهم وقوميتهم  ، فاين نحن منهم  ولازلنا نتقاتل على اسم واحد يجمعنا الفا عام  والبعض قال ويقول اما انا او الى الجحيم  .

الذي سردناه ليس من باب التشاؤم  لكن هذا واقع الحال  وكما يصوره اخرون  ، لذا فالشعب هو المسؤؤل والمساهم في هذه الحالة لافتقارنا  للرؤية الصحيحة منذ زمن   فهل من امل مستقبلا  على الرغم من وجودنا في الشتات  فلنا قوة  عظيمة متى علمنا ان نستخدمها من اجل وجودنا .

احوال شعبنا من وراء القصد

يونس كوكي    مشيكان نهاية حزيران    2017

  كتب بتأريخ :  الأحد 02-07-2017     عدد القراء :  1456       عدد التعليقات : 0