دائــرة الظلام

شهرٌ عدا العقم ما فاضت بِهِ قَلَّمي فالعقلُ يأبى يناجي الناسَ بالعَدَمِ

بَحثتُ عَن خَبَـرٍ والبحثُ يؤلِمُني لا لَن يُزيـلَ صراخُ الذُلِ مُـرَّ فَمي

كَمْ مِن لقاءٍ وكَـمْ راعٍ لمحنتنا وَعـداً أقـام بأجــواءٍ مِنَ الكـرَمِ

كَمْ مَن تَباهوا وكم شادوا بمؤتمَرٍ صالوا وجالو ا وعادوا مثلَ منهزمِ

تاهت لنا أسُسِ الأعرافِ قاطبـةً من ذا يَقـــودُ ومن يزديـه بالحِكَـمِ

ماذا أقــولُ وللآلامِ مَلحَمَـــةٌ فالماضِ مرٌّ وما يأتينا وا نَدمي

هولُ الكوارِثِ جُرحُ الذاتِ أعظمها مِن أمرنا عَجَباً أن نبقى في وَهَمِ

ما دامَ فينا رِباط الـودِ منقَطِعٌ نبقى نعاني ونشـكوا قسـوَّة الألَمِ

روح الشقاقِ منَ السُرّاقِ منبَعُها والبعضُ باقٍ يناجي الغربَ بالهممِ

كم مِن وعود من الأغراب قد قُطِعت كَم مِن رفوفٍ لنا فيها من الرُزُمِ

قَــومٌ قضيتنـا ، أركانـها عُصِفـت شَرخُ المذاهبِ قد آلت بها حُطَمِ

عرشٌ أقامَـــهُ اســـــتاذٌ لغايتِـهِ شيخُ عليـهِ وَقــدْ والآهُ بالقَسَـمِ

أنى تَكونَ رياضُ الأرضِ وارفَةٌ مـاءٌ أُجـاجٌ وراعٍ كاهـلٍ هَـرِمِ

يا أمَةٌ رَضَخت للنيـرِ خاضعـةً واستسلمت شَـغَفاً بالسِـلمِ والنُظُمِ

وَاذعَنَّ العَقـلُ روحَ البِّـرِ تَدفَعُـهُ لأمَّــةِ رُزِقَـت من ســيفها اللُقُمِ

قومٌ عَن العُنفِ ما حادت مسالكُهُ أمجادَهُ الوهمُ في الصحراء والخيـمِ

والراقدون من الأسـلاف ما تَرَكوا وَما حَــواهُ هُـدى الآداب من لُغُمِ

تِلكُـــم مبادئها بالسَــلبِ بارزَة عِنــفٌ يجافـي بَريــقُ العقلِ والقِيَّمِ

( السيف أصدَّقُ انباءاً من الكُتُبِ )* في نَشرها الحقِ او في فَتحِها الأُممِ

وأمَّتي دأبـتْ للســلمِ جانحـةٌ بيـن الوحوشِ، لَهُمْ اوصالهـا نَهَمِ

هَلاّ نَعــود الى ما فيـهِ قُوَّتنــا فوحــــدَةُ الصفِ تبقى قمــةُ القِمَمِ

----------------------------------------------------------------------

*الشطر/ من قصيدة أبو تمام بعد غزو عموريـه ( فتح عموريه واعتبار السيف صاحب الشأن والكلمة الفاصلة)، والعجز من لُدُني

  كتب بتأريخ :  السبت 08-07-2017     عدد القراء :  440       عدد التعليقات : 0