هل نقتدي بكهنتنا كما هم يقتدون بمن يتبعون؟

zaidmiho@gmail.com

الكاهن الذي تحتاجه الكنيسة هو الذي تعلوا رعيته به، لا من يتعالى عليهم بسبب القابه المبالغ بها

اعرف كاهناً رفض أن يقال له بأنك أخونا الكبير، حيث أجاب بأنني قسكم وليس اخوكم!!! ولا اعرف إن كان له أطلاع بأقوال يسوع أم لاّ؟

قالها ربنا في متى 23: 8-10 وأما أنتم فلا تدعوا سيدي، لأن معلمكم واحد المسيح، وأنتم جميعا إخوة، ولا تدعوا لكم أبا على الأرض، لأن أباكم واحد الذي في السماوات، ولا تدعوا معلمين، لأن معلمكم واحد المسيح

وبولس الرسل بعظمته كان يخاطب الناس بإخوتي، وإن كان يشير إحيانا إلى  رابط الأبوة الروحي تحديداً في كورنثية وتسالونيقي، ذلك كونه هو من بشّر اهل المدينتين وادخلهم للإيمان المسيحي، ولم يفرض عليهم لقب.

ويوحنا الرسول خاطب المؤمنين اكثر من مرة بتعبير أبنائي واعتقد جازماً بأنه استعمل مفردة أبناء بحكم العمر فقد ناهز التسعين قبل اتقاله للسماء.

وبالرغم من أنني لا استسيغ الألقاب، وأقبلها على مضض، فإن كان لا بد من تقبلها، فعلى الأقل تطلق استحقاقاُ لا تسلطاً.

فمن  بأمكانه ان يقول كما قال بطرس هامة الرسل في 1بط-5-3:

لاَ تَتَسَلَّطُوا عَلَى الْقَطِيعِ الَّذِي وَضَعَهُ اللهُ أَمَانَةً بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، بَلْ كُونُوا قُدْوَةً لَهُ

بكل الأحوال، لنتكلم بمنطق بسيط وهو:

في الحالة الطبيعية يرسم الكاهن بعمر 23-25 ليبدأ رسالته، واول ما يتلقاه هو احترام كبير جداً من الجميع، هذا ينحني وآخر يقبل الأيادي ويجعلوه في مقدمة مجالسهم، ويحظى بأجلال كبير من الأكير إلى الأصغر، ومن المثقفين واصحاب الشهادات وكل شرائح المجتمع، وهذا التقدير يمكننا ان نشبهه بأحترام القادة الزمنيين، وسؤالي هنا: كيف سيواجه مجتمع راكع ومنحني وهو ما زال في عمر الشباب؟

بتواضع؟ بأحترام يستحقونه؟ بتعالي؟ كملك عصره؟

وهل سيشارك الكهنة الأخرين عندما يشعر بالكبرياء كي يكونوا له عوناً روحياً؟

ولمن يشكوا ضعفه والكل يعلم بأن اصعب ما نجده هو علاقة طيبة بين كاهنين؟ حيث قلما نجد كاهنين متحابين في ابرشية واحدة، وكل خلاف ممكن ان يعالج بين العامة، في الوقت الذي لا تحل ابسط سوء تفاهم بين إثنين من الأكليروس مهما كانت مراتبهم.

فكما ان العبودية ضعف، كذلك السلطة الروحية لو خليت من المحبة والتواضع فستكون ضعفاً ينافس ضعف العبيد.

واجب المسيحي أن ينظر إلى الكاهن على المذبح وكأنه امام المسيح، وواجب الكاهن ان يكون المسيح بعد ذلك

هل يكمن اهمية وجود الكاهن لمنح الأسرار؟

منح الأسرار عمل رئيسي للكاهن. وماذا بعد؟

الكاهن اثناء خدمة الطقوس هو المسيح نفسه، وخطأ كبير ان يقال غير ذلك، ولو انتهى دوره لتلك الوظيفة فقط، فبأمكان  السواد الأعظم من المسيحيين أن يقوموا بتلك المهمة وقد يكون افضل من الكثيرين، لكن كنيستنا كنيسة مبشرين، والكاهن هو مبشر ليس بالكلام فقط، بل بالعمل والحب والطيبة والحكمة، فكثرة الكلام دون فعل ثرثرة فارغة لا معنى لها،لا بل قد يكون التأثير سلبي جداً لو كان بين القول والفعل بعد شاسع، وعندما نجد كاهناً متعجرفاً ومتسلطاً ويبحث عن المادة والجاه، فهذا لا يستحق نعمة رسامته.

واجب المسيحي احترام الكاهن كلياً أثناء الطقوس، وواجب الكاهن أن يجعل المسيحي يحترمه بعد ذلك

كما نريد ان يتحلى المؤمنون باحترام مطلق للكاهن اثناء الطقوس وبعدها، على الكاهن ان يفرض احترام كهنوته بتصرفاته وسلوكه واسلوبه في كل مكان، وكما اننا امام المسيح اثناء خدمة الطقوس، فلا بد ان نكون امامه خارجها، وهنيئاً لمن يستحق هكذا نوع من الأحترام.

هناك كهنة اعرفهم حق المعرفة، ما ان تأتي سيرتهم حتى اسمع الجملة المشهورة بعد سيل من الأنتقادات الجارحة والمخجلة (حاشا درغا)!! والحقيقة اخجل من كاهن استعمل فيه القول المأثور هذا (جاشا درغا) أكثر من مرة!

من الذي يسيء للكهنوت؟

يتعرض الكهنة الذين يخفقون في رسالتهم لأنتقاد شديد احياناً كثيراً، وشخصياً لا اوفر فرصة انتقادهم ونقدهم متى ما كثرت الزلات، وللأسف الشديد يروج بعض الإكليروس اتهامات يعرفون باليقين بأن لا اساس لها من الصحة، وذلك بقولهم بأن فلان انتقد الكنيسة!! وما الهدف من هذا القول إلى لتأجيج المواقف ضد من ينتقد، كون الكثير من المؤمنين لا يتقبلون فكرة انتقاد الكنيسة، ومعهم كل الحق بذلك، وقد أكون اكثر منهم جميعاً، فيقيني الكامل وإيماني المطلق يجعلاني أجزم بأن الكنيسة أكبر من أي نقد او انتقاد، ولا يفعل ذلك سوى عدوها، إنما الأنتقاد هو للممارسات الخاطئة من قبل الأكليروس عندما يغالون فيها، وبهذه الحالة اعتبر انتقادهم ومن ثم نقدهم واجب مقدس ورسالة من الله للمؤمنين يجب إيصالها، ومن له غيرة على كنيسته يرفض التجاوز عليها حتى من رجالها الذي ابتعدوا عن المسيح في انانيتهم المفرطة.

والأنتقاد بهذه الحالة هو للشخص الخاطيء وليس للمؤسسة الكنسية كما يدعي البعض لأسباب رخيصة.

من الذي يسيء للكنيسة؟

سمعت من كاهنين اتهاماً مجحفاً وهو قولهم بأن فلان يسيء للكنيسة بكتاباته، وجوابي لهم:

كلا أيها الأفاضل، من يسيء للكنيسة وللكهنوت هو من يستغل الكنيسة لمصلحته الخاصة، وكهنوته للزعامة السلبية وليس لقيادة شعب نحو المسيح، ويأخذ اكثر مما يستحق، ويتعالى على المؤمنين، ويفتقر لأسلوب طيب في التعامل، ومثل هؤلاء بحاجة إلى إعادة تأهيل لكهنوتهم، وتوجيههم وتوبيخهم لو استمروا، وإن لم يرعووا فليتم توقيفهم وتخلص الرعايا من شرهم.

المؤمنون يبجّلون الكاهن ويحترموه، إنما محبتهم للكنيسة تفرض عليهم ان يأشروا للخطأ متى وجد لتصحيحه، ومن لا يصحح فهو سيء ومسيء لكهنوته وللكنيسة.

فبمن نقتدي؟

بما ان كل كهنتنا جيدون، واساقفتهم راضون عنهم لذا نراهم يهملون اي شكوى مقدمة ضدهم، وبما ان مسيرتنا في الكنيسة بنيت على كلمة اتبعني، حيث سار المسيح والرسل من بعده، ومن ثم تلاميذهم وهكذا...

لذا علينا جميعاً في الرعايا ومنذ الآن ان نقتدي بكهنتنا المحترمون في كل شيء، في الكلام والأسلوب والأخلاق والإيمان، وأن نكون على شاكلتهم في بيوتنا ومع عوائلنا واقربائنا واصدقائنا، ولنتكهن بالنتيجة بعد سنة او سنتين، والتي يفترض ان تكون رائعة بكل المقاييس ذلك عندما يكون في الرعية كاهن كما يريده الله وليس عدوه!؟

إساءة المؤمنون للكاهن!

أكبر إساءتين أسجلهما من قبل بعض المؤمنين بحق الكهنة هما:

عندما يقولوا: اسمعوا اقوالهم ولا تفعلوا افعالهم

فأي اساءة تلك التي يقبلها رجل الله على نفسه كون هذ القول ينهي به ربنا يسوع سلسلة من التوبيخات بحق الفريسين والمرائين الذي أساءوا في تصرفاتهم بشكل عام بحق انفسهم وشعبهم، ومن كان من بين الكهنة من يستحق هذا الكلام فلنقرأ على رعيته السلام.

أما الإساءة الثانية: عندما يقولوا عن كاهن دون غيره بأنه جيد... ماذا يعني جيد!!؟

الا يفترض ان يكونوا كل الكهنة جيدون؟ فهل يعقل ان يختاروا منهم من يقولوا عنه جيد وكأنهم ينعتون غيره بعكس ذلك؟

اخوتي المؤمنون، لا يوجد كاهن جيد ....فأما ان يكون كاهن، ولأنه كاهن فهو جيد او أكثر، او يكون شيئاً آخر اقل من ذلك بكثير جداً جداً.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 12-07-2017     عدد القراء :  184       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 


 
((((( سلوان صباح دمّان ))))) ( ينال شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية )
وأخيراً قطف ولدنا سلوان ثمرة جهوده الإستثنائية وقدراته الإبداعية ونال شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائ...التفاصيل