الأزهر والالتزام بالدستور

الدستور المصرى قد حجب ومنع أى جهة أو هيئة أو حزب أو مؤسسة دينية، من تقديم مشروعات بقوانين خاصة بمحاربة الكراهية أو التمييز بين أفراد المجتمع منفردة بذاتها، وقد كان المشرع منصفا وفطنا، حتى لا يصبغ القانون بصبغة دينية أو سياسية أو عرقية أو حزبية، وهذا واضح فى مشروع الأزهر فقد صبغه بصبغته الدينية. وقد جاء نصا واضحا فى الدستور فى إنشاء مفوضية، تقوم مقام الجميع فى هذا الشأن (والمفوضون هو من فوضهم القانون واختارهم لهذا العمل من جهات وهيئات وشخصيات عامة من مختلف طوائف الشعب وثقافاته وعلومه المتنوعة) وتنص المادة 53 من الدستور على هذا (إن المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الاجتماعى أو الانتماء السياسى أو الجغرافى أو لأى سبب آخر، وأن التمييز أو الحض على الكراهية جريمة يعاقب عليها القانون، وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض) وكان أولى على الأزهر أن يراجع مناهجه الدراسية التى تحض على الكراهية والتمييز، وتهيئة مناخه ومناهجه الدراسية وأفكاره ومعتقداته، والقائمين عليها، حتى تتفق وتتناغم مع بنود مشروعه، وإن كان هذا ليس مهمته كما أوضحنا، وإليكم بعض الأمثلة.

اولا: عندما يذكر الأزهر فى مقدمة المذكرة الإيضاحية للقانون نصا واضحا محددا (فى ظل موجة عاتية من ثقافة الكراهية التى غزت عقولا كثيرة، وألتى ظهرت فى تأويلات مغرضة وتفسيرات منحرفة لبعض نصوص الكتاب) فكان أولى وأنفع أن يعيد الأزهر تفسير النصوص التى تساعد وتحض على الكراهية بغير ما تعودنا عليها، وما ورثناه من تفاسير خاطئة فى كتب التفاسير، ويتداولها الأزاهرة على المنابر، فهل هناك تفسير آخر للآية التى استند إليها الشيخ سالم عبدالجليل حول فساد عقيدة المسيحيين، وحول مصيرهم الحتمى إلى النار يوم العرض ويوم الصراط، وهى الآية (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) وهل هناك تفسير آخر وجب الاعتدال إليه للآية (المغضوب عليهم ولا الضالين) غير ما نسمعه على المنابر من الأزاهرة، أن المغضوب عليهم هم اليهود والضالون هم النصارى، هل لو عرضنا الآيتين وغيرهما على الأزاهرة جميعا، حول تفسيرهما، هل سيخرج أزهرى واحد عن التفسير المعلن لهما؟.

ثانيا: عندما يقترح الأزهر فى المادة العاشرة (تلتزم المؤسسات التعليمية بنشر ثقافة التسامح والإخاء واحترام عقيدة الآخر). ألم يكن أولى حتى يتفق النص مع المناهج الدراسية، أن يرفع من مناهجه كل ما يحرض على كره الآخر ويحقر من معتقداته ورموزه الدينية، سواء فى الأزهر ومؤسساته أو على المنابر، وخذ هذه الأمثلة (لا قبلتان فى أرض واحدة، لا تمنع كنائس المسيحيين عن المسلمين ليل نهار، لا بناء يعلو على بناء المسلمين، لا يظهروا صلبانا على كنائسهم، ولا ترفع أصواتهم فى صلاة، ولا ترفع أصواتهم فى موتاهم، ولا يتشبهون بالمسلمين فى لباسهم، فلا يلبسون قلنسوة أو عمامة، ويحزون مقدم الرأس، ويشدون الزنانير على أوسطهم، ولا يرتدون جلبابا أبيض، ولا ينقشون خواتيمهم، ولا يركبون خيلا ويركبون الحمار دون سرج، ولا يحملون سلاحا، ويوقرون المسلمين فى مجالسهم ويقومون لهم، وإذا قابلهم المسلمون يضيقون عليهم الطريق حتى يسلكون أضيقه، ولا تقام مقابرهم بجوار مقابر المسلمين لأنها دار عذاب، ومقابر المسلمين دار راحة وحتى لا يؤرقهم صراخ الكافرين، لا تكاتبوهم فتصير بينكم وبينهم المودة وأذلوهم ولا تظلموهم) فكان أجدى وأولى تغيير هذه الحزمة السياسية، حتى يكون القانون عادلا ومتفقا مع المنهج الجديد.

ثالثا: جاءنا الأزهر فى المذكرة الإيضاحية رقم 5 وفى المادة 2 فقرة 2 التأكيد على حرية العقيدة، ولا يحمل شخصا قبول عقيدة أخرى. هل القاعدة تسرى على حماية كل من يترك دينه سواء مسلم أو مسيحى أو يهودى؟ أم أنها خاصة لحماية من يترك دينه من اليهود والمسيحيين فقط، والحجر على المسلمين على ترك دينهم. وكان لابد أولا أن يحدد الأزهر موقفه من عقوبة المرتد، والتى وضعت كذبا على المسلمين ليطول الحكام والفقهاء المعارضين لهم، فأين رأى الأزهر فى هذه العقوبة وهذا الحد؟ حتى تتفق مع حرية العقيدة فى قانونه، وهى عقوبة ليست من الإسلام ووضعت نكاية فى على بن أبى طالب، ولنقرأ هذا جيدا عن حكم المرتد (وإذا ارتد المسلم يحبس، ويعرض عليه الإسلام، وتكشف شبهته، فإن أسلم وإلا قتل، فإن قتله قاتل قبل العرض لا شىء عليه، ويزول ملكه عن أمواله) ماذا أنتم من هذا.

على الأزهر الشريف وهو مرجعيتنا بنص الدستور، أن يعد بيته أولا لاستقبال الوافد الجديد، وأن تتفق مناهجه وتاريخه ودراساته وأفراده مع هذا القانون أولا قبل الإسراع بإصداره حتى يصبغه بصبغته، وفى هذا فهناك المئات من المراجعات تحتاج إلى تعديل، لا مجال لذكرها فقد ذكرت مئات المرات من قبل، وإلا كيف تدعون الناس بالبر وتنسون أنفسكم.

adelnoman52@yahoo.com

"المصري اليوم"

  كتب بتأريخ :  الخميس 13-07-2017     عدد القراء :  96       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 


 
((((( سلوان صباح دمّان ))))) ( ينال شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية )
وأخيراً قطف ولدنا سلوان ثمرة جهوده الإستثنائية وقدراته الإبداعية ونال شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائ...التفاصيل