أميرة بابلية من تلكيف

( يلبس أهل القوش على عادة سكان نينوى القدماء ، وقبل صوم الخمسين بعشرين يوما ، الملابس الخشنة والمتواضعة ، ولمدة ثلاثة ايّام يعرفون وجوههم بالرماد جريا على العادة التي درجوا عليها ،

يلتزم أهل نينوى تجنبا لغضب الله ، الصيام وهذا ما يجرى في جميع المناطق الاشورية ،ولَم اشاهد من يمارسه في اَي مكان ، ولقد استمرت هذة العادات في التوارث عبر الأجيال منذ سقوط نينوى )

الكتاب بعنوان ( أميرة بابلية ، تأليف ماري تيريز اسمر، ترجمة وتحرير امل بورتر ،منشورات الجمل بغداد ،بيروت ٢٠١٠ )

من قراءتنا لهذا الكتاب الزاخر بمعلوماته التاريخية والاجتماعية الاخرى   للمسيحيين بصورة خاصة قبل ما يقارب القرنيين من الزمن نجد أنفسنا امام كاتبة بارعة في الوصف والسرد وبلغة مشوقة جميلة وسهلة تجعل القاري متلهفا لتكملة الكتاب بما تسلط عليه الاضواء من حياة المجتمع انذاك من عادات وتقاليد ومعاناة المسيحيين من قطاع الطرق واللصوص  وما كان يعانيه المجتمع ككل من جهل وفقر.

ومن خلال قراءتنا لتلك الأحداث التاريخية نجد ان مفاهيم داعش  الحالية وممارساته العدائية الهمجية كانت موجودة  منذ القدم ولذلك من الخطا وصف احوال شعبنا بأنها كانت على خير فيما مضي من الزمان

وعن ولادة الكا تبة. نجد  ان ماري تيريز اسمر ولدت  في سنة ١٨٠٤ في خيمة بين خرائب نينوى ، وان كتابها  هذا يتالف من جزءين وصدر عام ١٨٤٤ في بريطانيا وباللغة الانكليزية ، حيث كانت الأميرة  تجيد  عدة لغات كالعربية والسريانية والكردية والتركية والفارسية والانكليزية والفرنسية

وعن اصولها تقولها انها تنحدر من عاءلة من الشرق تعود اصولها الى البراهما الذين اعتنقوا المسيحية من زمن بعيد ، ورحل أجدادها الى فارس ومن ثم الى بغداد ، وبعد انتشار الطاعون في بغداد  ، ١٨٠٤ توجه والدها  للعيش بالقرب من خرائب نينوى

وتقص لنا حادثة تاريخية  عن حصار نادر شاة لمدينة الموصل  ١٧٤٣ م  وعن اصدر الباشا حاكم الموصل أمرا بالصيام  تقليدا لما قام به أهل نينوى سابقا طلبا للمغفرة

وتنقل لنا حادثة تاريخية  اخرى تقول فيها  بان حاكم الموصل كان قاسيا ضد المسيحيين وقد امر بجمعهم وهددهم بالقتل الا انه تراجع عن قراره بعدما وقعت عيناه على رفيقتها الجميلة جدا  ص ٣٦

وتتباهى بحضارة نينوى  وكيف وصلت معاناة  اَهلها انذاك  حيث أصبحوا يدفعون المال للشرب من مياههم

وفِي وصف بديع  لما كان يتمتع به أهل نينوى  من امجاد وما عاشوه في وقتها  تقول في صفحة ٦٤

( ميراثنا  أمسى غريبا ، بيتنا صار للغرباء ، أصبحنا يتامى ، امهاتنا ارامل ، ندفع المال لنرتوي  بمياهنا نشتري حطب ارضنا ، منهكون لا راحة لنا ،

كانت مدننا شاسعة وتنعم بالملايين ، بيوتنا عالية الجدران ، وأبراجنا المرتفعة في مسيوبوتاميا الكبيرة والعظيمة بتاريخها وتراثها ،

الا انها ترزح تحت وطأة عويل بنات اوى والضباع ، او صراخ الوهابيين الذين يغافلون المسافرين )

وعن تمسك وتوارث  أهل القوش  لعادات أهل نينوى عبر الأجيال منذ سقوط نينوى ، نقرا في الصفحة ٦٧ ما يلي :

( يلبس أهل القوش على عادة سكان نينوى القدماء ، وقبل صوم الخمسين بعشرين يوما ، الملابس الخشنة والمتواضعة ، ولمدة ثلاثة ايّام يعرفون وجوههم بالرماد جريا على العادة التي درجوا عليها ،

يلتزم أهل نينوى تجنبا لغضب الله ، الصيام وهذا ما يجرى في جميع المناطق الاشورية ،ولَم اشاهد من يمارسه في اَي مكان ، ولقد استمرت هذة العادات في التوارث عبر الأجيال منذ سقوط نينوى ) انتهى الاقتباس

وهناك وصف للمعاملة الوحشية للمتعصبين الإسلاميين ضد والدها وتجريده وسلبه لكل امواله بحجة انه تم تجاوز بناء الكنيسة بأعلى مما هو مسموح به

وكذلك ما حدث لاهلها اثناء ذهابها الى القوش من هجوم للأكراد لقافلتهم وقتل خمسة عشر من أفرادها وتجريدهم من كل أموالهم

وأدناه صفحات من الكتاب وهناك في النسخة الانكليزية حديثها عن خرائب نينوى سوف نتطرق اليها فيما بعد اذا سمح لنا الوقت ، راجين من القراء قراءة هذا الكتاب الممتاز في وصفة للمعيشة انذاك من كافة جوانبها

  كتب بتأريخ :  الخميس 27-07-2017     عدد القراء :  1288       عدد التعليقات : 0