الشيعة عرب قبل وبعد زيارة السيد مقتدى الى السعودية

‏"مقتدى الصدر..رجل يعيد للتشيع عروبته". هذا جزء من تغريدة كتبها تركي الحمد  الكاتب السعودي السابح بمستنقع مكارم سادته آل سعود، اللاهج  بمدح فضائل سلمان وابنه قبل ان  يلهج بذكر الله ونبيه . تركي الحمد وغيره الكثير من دهاقنة إعلام آل سعود وخدمهم من عبدة دولارهم وريالاتهم من العراقيين والعرب ، احتفلوا بزيارة السيد مقتدى الصدر للسعودية بطريقة ماكرة ووظفوها للإساءة الى شيعة العراق . من حقهم ان يحتفلوا ويصبغوا ما يريدونه من أوصاف على الزيارة كحدث طغى على وسائل اعلامهم، ليغطي ولو مؤقتا على اخبار هزائمهم في اليمن، ومشاهد هروب جنودهم وجثث قتلاهم وحرائق  وتدمير مواقعهم ودباباتهم بفعل ضربات اليمنيين الفقراء، ومشاهد القتل والتدمير والتهجير في بلدة العوامية في السعودية، وخيبات حصارهم وتوابعهم لقطر، وهزائم جنود خلافتهم وإرهابهم في العراق وسوريا ولبنان، وفضائح أمرائهم ونكسات سياستهم ورعونة مواقفهم، وصفقات تسليح مذلة بمئات المليارات دفعوها للرئيس الامريكي ترامب كاتاوة.

من حقهم ان يحتفلوا بزيارة السيد مقتدى ، لكن ليس من حق أحد نزع العروبة عن شيعة  العراق لأن التشيع ليس ثوباً قومياً يلبسوه لمن يشاؤون احيانا ويخلعونه منه متى شاؤوا.

انا مع اي سياسي  عراقي يعمل على فتح النوافذ المطلة على العالم العربي، التي اغلقها العربان علينا وعلى انفسهم، شرط ان تراعى مصالح العراق بقدر ما يحرص الآخرون على مراعاة مصالح دولهم.

تقرب ساسة السعودية من ساسة الشيعة مرحب به، لا لأنه جاء بعد إقرار بائن بهزيمة مشروع استثمارهم في الاٍرهاب، الذي راهنوا عليه لكسر شوكة العراقيين والاحرار من العرب .

التقارب السعودي مع ساسة الشيعة يعني إقراراً سعودياً  آخر بفشل وخيبة أمل  سعودية من جميع ساسة السنة العراقيين، الذين تعاملوا معهم وأغدقوا عليهم الأموال من أجل ضمان مصالح السعودية في العراق والحد مما يسمونه: "الهيمنة الإيرانية على السياسة العراقية".

بعثروا اموالهم طوال أربعة عشر عاما ولم يصل اي من مشاريعهم التي تبنوها الى عتبة النجاح، لا بل أخفقت جميع مشاريعهم اخفاقا مدويا.

ان كانت سياسية السعودية نتيجة مراجعة و"اعتراف واقرار بأخطاء الماضي" مثلما  قال السيد صلّآح العبيدي المتحدث باسم السيد الصدر، فلا أحد يقبل بان تغلق الأبواب بوجه التائبين، اما اذا كانت سياسة التقارب الجديدة مرحلة تكتيكية لشق الصف الوطني العراقي والحصول على مكاسب سياسية لم تستطع السعودية تحقيقها سابقاً عبر الاٍرهاب والمؤامرات والمؤتمرات التخريبية،  فإنها ستصطدم بإصرار الرجال، الرجال  انفسهم الذين تصدوا لمشاريعهم السابقة وهزموها .

النجاشي ملك الحبشة وبلال الحبشي وسلمان الفارسي كانوا اكثر منزلة واكرم عند الله ونبيه  ص من عمه " ابو لهب" . "تبت  يدا ابي لهب".

ان كان تحديد الانتماء القومي مفخرة عند بعض العرب والمسلمين اليوم فلا أحد يزايد على عروبة شيعة العراق، شيعة العراق امتداد لعلي ع.

هل من أحد يشكك بعروبة علي ع وآل بيت النبوة ؟ .

لم تفلح سياسة ممنهجة اتبعها صدام طوال حكم البعث بنزعة هوية شيعة العراق الوطنية والقومية. الفشل حليف كل مشروع طائفي من هذا النوع .

لا احد يتكرم على شيعة العراق بعد اليوم، ويلبسهم ثوب القومية والوطنية، فهذا الثوب توارثه شيعة العراق مما اخشوشن من ثياب على ع، التي ينفر منها  البعض من ساسة الشيعة اليوم .

شيعة العراق كانوا عربا منذ زمن دولة علي ع في الكوفة، وهم من العرب الاقحاح قبل زيارة السيد مقتدى للسعودية وسيظلون عربا بعد الزيارة . احتفلوا يا سعوديون بزيارة السيد مقتدى بالطريقة التي تناسبكم، دون ان تسيئوا للشيعة لأنهم لم يديروا ظهرهم يوما لوطنهم وأصولهم، مثلما خلعتم وطنيتهم ونسبتموهم للفرس ووصفتموهم بأقذع الاوصاف.

اعتزازنا بعراقيتنا وعروبتنا لا يخلع ادميتنا، لاننا امتداد للقائل: "الناس صنفان اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق"، لذك نحب جميع بني البشر.  فالانتماء لأي مكون قومي او عرقي  ليس ميزة، والتفاخر بالأنساب والتعالي على الآخرين سمة الشوفنيين، الذين دمر قادتهم البشرية بحروب عبثية، وسيدمر القادة القوميون الجدد شعوبهم قبل ان يتمكنوا من دمار الآخرين، لان العولمة قزمت تطلعاتهم وحدت منها  .

"ان الحق في التعصب حق عبثي وهمجي، انه حق النمور وان ما فاقه بشاعة: النمور لا تمزق بأنيابها إلا لتأكل، اما نحن فقد أفنينا بَعضُنَا بعضا من اجل مقاطع وردت في هذا ألنص او ذاك" فولتير من كتاب رسالة في التسامح

حسن الخفاجي

Hassan.a.alkhafaji@gmail.com

  كتب بتأريخ :  الإثنين 07-08-2017     عدد القراء :  224       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 


 
السيدة منى سعيد قوجا تحصل على شهادة الماجستير في نظام المحاسبة من جامعة والش - مشيكان
حصلت السيدة منى سعيد عيسى قوجا على شهادة الماجستير في نظام المحاسبة وادارة الاعمال من جامعة والش - مشيكان ب...التفاصيل