يوم الشهيد وواجبات الدولة في حماية ابناء الشعب

في ذكرى يوم الشهيد ومجازر سميل وشعبنا مشتت ومهجر رغم كل التضحيات التي قدمها خلال تأريخه الحضاري المشرق الذي ازدهر في بلاد ما بين النهرين وكان سباقا في التطور والأبداع الفكري  في ذلك الزمان وكان دوره ريادي في تأسيس اولى الحضارات التي نعتز ونفتخر بها كما يفتخر بها العالم لأنها ارث حضاري للأنسانية جمعاء فهذه الأثار التي تركها اجدادنا تدل على الرقي الحضاري والأنساني ، ورغم كوننا السكان الأصلاء لهذه البلاد الى اننا تعرضنا الى غزوات وعدوان من القريب والبعيد  سواء الغزو الأسلامي او الغزوات التي جاءت من تركيا وبلاد فارس وغيرها التي حاولت طمس حضارتنا والأستيلاء عليها ، ومع كل هذا الظلم ، ظل شعبنا متمسكا بهذه الأرض وقدم الملايين من الشهداء سواء قبل انتشار المسيحية او بعدها ، وقد تفاعل شعبنا مع شركاء الوطن في البناء  والعمل المخلص وكان انموذجا للمواطن الممتاز ،

ومع كل هذه الجهود تعرض شعبنا ولا يزال يتعرض الى ابادة وقتل وتهجيرخلال التأريخ القريب والبعيد ،ونحن نسمع تصريحات اغلب القيادات السياسية سواء في الحكومة المركزية او في الأقليم تتعاطف مع شعبنا ، ولكن هذا التعاطف وحده لا يكفي ولا يرجع الشهداء الذين غادروا هذه الدنيا ولا ينفع النساء اللواتي فقدن ازواجهن ولا ينفع الأيتام الذين تربوا بدون اب ،ان الواجب الأنساني والأخلاقي لأصحاب القرار في الدولة العراقية هو القيام بأجراءات  قانونية وتشريعية لحماية شعبنا المسيحي من الهجمات البربرية التي يتعرض لها بين فترة واخرى وتعويضه عن الخسائر التي لحق بهذا الشعب المسالم،وأخرها كانت استيلاء الأرهاب الداعشي على المدن والقرى للمسيحية وتهجير شعبنا امام مرأى الحكومة وشركاء الوطن من الأخوة المسلمين ،ان التعصب الديني الذي يتبناه اغلبية المسلمين ضد غير المسلمين في العراق وفي الشرق عموما يحتاج الى وقفة جادة من قبل الحكومات ، وعدم ترك الفئات المنحرفة العنصرية تسستمر في الأعتداء على المكونات غير المسلمة ،

وهذا لن يتم بالكلام فقط بل يجب اعادة النظر في بعض القوانين التي تعطي الأمتياز للأغلبية المسلمة على حساب المكونات الأخرى ،التي تعاني الأمرين بسبب معتقدها المختلف ،ان فرض عقوبات شديدة على الذين يمارسون التحريض على اساس قومي وديني ومعالجة هذه الثقافة العنصرية المستشرية بين اغلبية المجتمع ،فلولا تلك الثقافة لما دخل داعش الى المدن العراقية وما  كان تهجير المسيحيين والأزيديين ، في حين كانت اسر مسلمة تتعاون مع الدواعش وتحرضهم ضد المكونات غير المسلمة، لذلك نقول اذا كان اصحاب القرار صادقين في حماية المكونات غير المسلمة ، عليهم اتخاذ اجراءات عملية وفعالة لحماية ابناء الشعب دون اي تفرقة لأي سبب كان ،اما التصريحات وحدها ترفع الظلم الذي وقع على السكان الأصلاء ولن يكون  سوى ذرالرماد في العيون ،ان تهجير شعبنا المسيحي لن يكون في صالح المسلمين ابدا ،وسوف تخسر الشعوب الأسلامية واحدا من اهم مكونات الشعب المخلصة والفاعلة صاحب اقدم الحضارات في التأريخ لا يمكن تعويضه وهو كان وما يزال صمام الأمان في الوطن ان شعبنا المسيحي قادر ان يؤسس لمكانة محترمة اينما كان في بلاد المهجر اما شركاء الوطن سوف لا يستطيعوا تعويض عن هذا الجزء المهم الذي هو ملح الأرض في تلك البلدان كما قال الرب يسوع . المجد كل المجد لكل شهداء شعبنا والخزي والعار لكل عنصري بربري اثيم ساهم وشارك في تلك الجرائم ضد ابناء شعبنا في العراق وفي بلاد الشرق .

والله من وراء القصد....

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 08-08-2017     عدد القراء :  360       عدد التعليقات : 0