عيد أنتقال العذراء مريم الى السماء ( عيذا دشونايا )

(آية عجيبة ظهرت في السماء. أمرأة ملتحفة بالشمس ، القمر تحت قدميها ، على رأسها أكليل من أثني عشر كوكباً ) ” رؤ 1:12

تحتفل الكنيسة كل عام بعيد أنتقال العذراء مريم بالنفس والجسد الى السماء ، وأثبت البابا بيوس الثاني عشر في عام 1950م كعقيدة أيمانية .

نعلم بأن كل جسد يجب أن يموت وسبب الموت هو الخطيئة لأن ( أجرة الخطيئة هي الموت ) والرب يسوع مات أيضاً لأن حمل خطايانا على الصليب . أما العذراء مريم التي كانت منزهة من كل عيب وأم الإله ، وهي بيت القربان المتجسد ، وكانت مملوءة من النعم ، فلماذا نال منها الموت ؟ سبب موت العذراء لم يكن بسبب الخطيئة ، بل لكي لا تكون أفضل من أبنها الإله ، فعليها أن تشابهه في الموت . فموتها كان الباب الذي عبرت من خلاله الى أبنها دون أن ينال منها الفساد ، لأن الله أراد أن يرفعها الى السماء بالنفس والجسد وكما رفع جسد ابنه من القبر . هذه الآية تثبت لنا حقيقة أنتقال الجسدين المباركين الى السماء ( قم أيها الرب الى موضع راحتك أنت وتابوت عهدك ) ” مز 8:131″ . لنسأل ونقول ، من هي تابوت عهده وعزته ؟ أنها العذراء مريم . وكذلك يؤيد سفر نشيد الأنشاد هذه الحقيقة بالآية ( من هذه الطالعة من القفر كعمود بخور معطرة بالمر واللبان ) نش 6:3″ .

الله حفظ أجساد قديسين كثيرين من الفساد ، فكيف لا يحفظ جسد العذراء ، وكيف يتركه على الأرض ! لهذا لا نجد للعذراء ذخائر في قبرها بل قبرها فارغ منذ اليوم الثالث لأنتقالها .

كانت وصّية الرب يسوع لتلميذه يوحنا على الصليب عن أمه ( هذه هي أمك ) فكانت بلا شك ومنذ تلك اللحظة معه الى يوم رقادها . فهل كتب الرسول يوحنا شيئاً عن مصير جسد العذراء بعد الموت؟ كما نعلم كان أسلوب يوحنا في الكتابة مخالفا لأسلوب الأناجيل الأزائية فلم يكتب الأحداث كما هي ، بل عبر عنها بأسلوب مغاير وحسب الرؤى التي كان يراها ، فكتب عن العذراء بعد رقادها وانتقالها الى السماء بعد أن رآها في رؤية وهو في جزيرة بطمس فقال عنها ( وأنفتح هيكل الله في السماء وظهر تابوت عهده في هيكله ، وحدث بروق وأصوات رعود وزلزلة وبرد عظيم ) ” رؤ 19:11″ . هنا نجد تكرار ذكر تابوت العهد . وتابوت العهد في العهد القديم كان يرمز الى العذراء مريم ، أما محتوياته فكانت ترمز الى أبنها المخلص ، أما هنا فلا يقصد يوحنا تابوتاً مادياً بل العذراء التي حملت المسيح .

الكنيسة الكاثوليكية تحتفل بعيد أنتقال العذراء بالنفس والجسد  في يوم 15 آب من كل عام لأنها تؤمن بأن الرب يسوع أستقبل والدته مع أجواق الملائكة وأكرم ذلك الجسد الطاهر الذي حمله ومنه أخذ جسدا أنسانيا ، أنه جسد والدته التي أرضعته ونذرت نفسها لكي تكون أمته وحسب قولها للملاك الذي بشرها . فالعذراء التي كرمت الرب وخدمته ، هو أيضاً أكرمها ويكرم كل من يحبه ويعمل بوصاياه .

قيل عن العذراء بعد رحيلها ومنذ الأيام الأولى ظهرت عجائب وشفاءات كثيرة من قبرها وذاع خبر تلك المعجزات في الأوساط اليهودية فقرروا أخراج جسدها وحرقه ، فلما فتحوا القبر لم يجدوا فيه غير رائحة البخور العطرة فآمن الكثيرين منهم . كما يقول التقليد بأن جسد مريم حملته الملائكة إلى السماء وأخفي ذلك عن أعين الرسل عدا توما الرسول الذي كان في بلاد الهند وقت نياحها ، لكنه رأى تلك الرؤية العجيبة وهو الذي أخبر الرسل وقال ( لقد حملتني سحابة لملاقات جسد العذراء في الهواء ، وناداه أحد الملائكة قائلاً ” تقدم وتبارك من جسد كلية الطهر ” ففعل . ثم أرتفع الجسد إلى السماء ، أما هو فأعادته السحاب الى الأرض) بعدها ذهب الى أورشليم لمقابلة الرسل الذين أخبروه بنياحة العذراء ، فطلب منهم أن يرى بنفسه الجسد قائلاً ( إنه توما الذي لم يؤمن بقيامة السيد المسيح إلا بعد أن طلب من المسيح أن يلمس آثار المسامير في جسده ) فكشفوا له التابوت فلم يجدوا إلا الأكفان فحزنوا جداً ظانين بأن اليهود قد سرقوه ، فأخبرهم بالرؤية التي رآها فعرفوا أن ما رآه يوافق نهاية اليوم الثالث الذي أنقطع فيه صوت تسابيح الملائكة التي كانوا يسمعونها عند القبر لمدة ثلاثة أيام .

هكذا صنع لها القدير عظائم وكما تنبأت في أنشودتها ، ومن تلك العظائم أنتقالها العجائبي الى السماء وتلاه عيد تتويجها من قبل الثالوث المقدس سلطانة على السماء والأرض ، وهكذا تمت مشيئة الله برفع جسد العذراء ونفسها الى كمال الحب الألهي .

فلنقل : يا مريم القديسة المنتقلة الى السماء صلي لأجلنا نحن الخطاة وأشفعي فينا عند الرب آمين

  كتب بتأريخ :  السبت 12-08-2017     عدد القراء :  376       عدد التعليقات : 0