في أي دولة نعيش؟

جلبت انتباهي الندب والتشوهات الكبيرة، التي  طغت على وجه جاري الذي سكن جوارنا حديثا. بعد مجاملات استغرقت اسابيع عدة. تكلم عن معاناته الصحية جراء العمليات الجراحية وعمليات التجميل، التي اجراها بعد ان هجم عليه كلب تابع لشركة أمنية .

أوضح جاري كيفية حصوله على تعويضات مالية كبيرة مكنته من شراء الدار المجاورة لداري، بعد مقاضاته للشركة الأمنية التي تملك الكلب. بعد ان أنهى حكايته سألته عن مصير الكلب، قال صدر حكم بقتله بواسطة حقنة مخدرة ما يعرف بالموت الرحيم.

قصة جاري أعادت أمامي مسلسل جرائم وسرقات تجري في بلدنا أبطالها شخصيات نافذة وأعضاء بأحزاب تقود الحكومة. جرت وتجري هذه الجرائم بشكل مستمر دون ان نسمع عن أحكام موت بحق كلاب الاحزاب المسعورة التي نهشت لحوم العراقيين، ودون ان تتقدم جهة  حزبية واحدة وتقوم  بإرجاع الأموال والممتلكات المسروقة الى ملكية الدولة .

كل ما نسمعه من الاحزب بعد أن تفوح رائحة أحد لصوصها وتزكم الانوف: هو التبروء من السارق وتسهيل هروبه كي لايقع بأيدي العدالة، ويفضح شركائه في السرقات وهم من اعضاء حزبه .

علما ان معظم اللصوص الذين سرقوا القسم الأكبر من اموال الدولة كانوا يشغلون مناصب تسلموها بعد ان رشحتهم الاحزاب لها .

خلال ثلاثة ايام هرب محافظان هم محافظ الأنبار السيد صهيب الراوي أحد اعضاء الحزب الاسلامي- اخوان مسلمين-. بعده هرب محافظ البصرة ماجد النصراوي وهو من حزب السيد عمار الحكيم المجلس الاعلى الذي تخلى عنه وأسس تيار الحكمة .

في يوم ما كتب الكاتب السوري الراحل  سعد الله ونوس مطالبا  العرب:  ان يخصصوا يوما واحدا في السنة يسمى يوم الكرامة العربية . على خطى الراحل ونوس أطالب العراقيين: بأن يخصصوا أسبوعاً  وطنياً للنزاهة أسوة بأسبوع المرور وأسبوع النظافة وعيد الشجرة و و الخ.

ان أردنا الحد من الفساد والسرقات علينا ان نسهم جميعا بكشف اللصوص والفاسدين وفضح سرقاتهم ، لأن للرقابة الشعبية دوراً مركزياً في الضغط على البرلمان والحكومة والسلطة القضائية ليمارسوا مهامهم بشفافية وحزم .

علينا ايضا دعم وحماية جهود الأجهزة الرقابية ومنها هيئة النزاهة التي حولها الفاسدون الى هدف لسهام تشكيكهم بعملها. يحاولون تعطيل عملها باتهامات اغلبها باطلة ويثيرون لغطاً وتشكيكاً بجهودها المشكورة بمحاربة الفساد والفاسدين ما استطاعت.

الأهم بمحاربة الفساد ان يسهم الكتاب والساسة  الوطنيون بالضغط على البرلمان كي يشرع قانوناً يلزم الحزب والجهة التي ترشح المسؤول الذي يتحول الى لص بعد استلام منصبه  بالالتزام  بدفع التعويضات للدولة  توازي  المال المسروق.

العرف العشائري السائد في العراق تكون فيه العشيرة مسؤولة عن تصرفات ابنائها  ان أخطأوا او اجرموا بحق اشخاص اخرين تابعين لعشيرة اخرى .

بعد الكم الكبير والهائل من الفساد والسرقات من حق العراقيين ان يعرفوا نوع الدولة التي يعيشون تحت جناحها .

الكثير منا يسأل: في اي دولة نعيش؟.

نحن لا نعيش في دولة دينية تلتزم بشرع الله وتطبق قوانين السماء بحق اللصوص والجناة .

ولا نعيش بدولة  عصرية تطبق القوانين  الوضعية التي تطبق في كل بلدان الارض.

ولا هي دولة عشائر ونلتزم بالعرف العشائري؟.

اي دولة تحكمنا ؟.

انها دولة كلاب الاحزاب المسعورة التي تنهش لحوم العراقيين دون ان تجد من يردعها، او يصدر احكاماً ولو مخففة عنها كأن يخصصوا سجنا خاصا بالمسؤولين اللصوص يسمونه السجن الرحيم أسوة بالموت الرحيم الذي طبق بحق الكلب الذي هجم على جاري .

لا غرابة بذلك لان السجن الرحيم موجود دون الإعلان عنه. من يريد ان يعرف مكانه عليه ان يعرف مكان سجن احمد الجبوري محافظ صلاح الدين، الذي حول مكان سجنه الى فندق خمس نجوم  بعلم الحكومة.!

قال الإمام الباقر (ع): "عليكم بالورع والاجتهاد وصدق الحديث وأداء الأمانة إلى من ائتمنكم عليها براً كان أو فاجراً فلو أن قاتل علي بن أبي طالب (ع) ائتمنني على أمانة لأديتها إليه"

"من ضيع الأمانة و رضي بالخيانة فقد تبرأ من الديانة" الامام علي ع

حسن الخفاجي

Hassan.a.alkhafaji@gmail.com

  كتب بتأريخ :  الأحد 13-08-2017     عدد القراء :  264       عدد التعليقات : 0