انتشار البروتستانتية في العراق مابعد 2003 (الحلقة الخامسة والاخيرة)

بداية اتقدم بالتهنئة لشعبنا بمناسبة عيد انتقال العذراء مريم الدائمة البتولية الى السماء بالنفس والجسد ، طالبا  ان تنعم علينا بشفتعتها ان يرفل على وطننا وشعبنا الجريح بالحب والسلام والتاخي وان تبعد هذه الغمة عنهما ، وكل عام وانتم بخير .

تناولت في الحلقات السابقة العديد من المحاور ، منها تاسيس البروتستانتية في العالم الغربي ، الثورة اللوثرية واسبابها ، انتشار الفرق التبشيرية والارساليات في بلاد الرافدين ابتدأً من الشمال ونزولاً الى الجنوب ، وايضاً الاختلافات العقائدية بين الكنيسة الرسولية (الكاثوليكية ، الارثدوكسية ، المشرقية ) والبروتستانتية ، كل هذا هو تمهيد او سرد تاريخي لانتشار البروتستانتية قبل 2003 والى يومنا هذا واسبابه . لو نرجع بالتاريخ قليلاً اي فترة الحصار التي مر بها بلدنا العزيز ، ولو نحصي عدد الكنائس البروتستانتية في جميع انحاء العراق والمسجلة لدى وزارة الاوقاف ، لاتتجاوزعدد اصابع اليد ، ويقتصر عملها على اقامة المواعض والتعليم الديني وبكل حذر ، فموضوع التبشير غير مسموح به ، وحتى ان مورس فبحذر شديد ، كون القانون والدولة لاتسمحان بهذا النشاط بتاتا ، وقوة الدولة لاتتهاون بهذا الموضوع ، فكانت الكنائس البروتستانتية تتجنب ممارسة هذا النشاط بشكل علني ، ولكن تمارس بعض النشاطات الانسانية والتي كانت الدولة بحاجة اليها بسبب الحصار على البلد ، ومن خلالها تمرر بعض الافكار لاستقطاب الاشخاص ومنها توزيع المواد الغذائية ، او اقامة النشاطات والفعاليات الشبابية والاجتماعية ان كانت دينية او ترفيهية وبعض الخدمات الرعوية ، حيث تقوم بتغطيتها ماليا ، او مستغلة العوز المادي من خلال توزيع مساعدات مالية للمحتاجين ، كل هذا يتم من خلال دعم من جهات خارجية غير معلن عنها ، هذا من جانب ، ومن جانب اخر وبسبب فرض العقوبات على العراق بعزل منطقة خط عرض 36 درجة شمالا ووضعها تحت الحماية الدولية واقصد بها منطقة كوردستان استطاع العديد من المبشرين القدوم الى العراق والعمل هناك والتوغل في المناطق الكوردية والقصبات المسيحية للعمل هناك  ، وما كانت تقوم به الكنائس الاخرى واقصد الرسولية وخصوصا الكاثوليكية ، من عمل جبار لمساعدة العوائل المتعففة من خلال منظمة كاريتاس الانسانية الكنسية بتقديم الدعم وفق برامج مخطط لها وعلى اختلاف انواعها ان كانت غذائية او طبية او اجتماعية وغيرها ، ويشمل المسيحيين وغير المسيحيين ايضا ، والى يومنا هذا . وبهذه الاسباب لانلمس اي استقطاب او تفاعل مشهود تجاه الكنائس البروتستانتية وفي المحافظات واقصد الموصل والبصرة فهو تقريبا معدوم لحد ما اما الشخصيات والرموز المعروفة فاغلبها اتجهت نحو الكنائس الاخرى تحت عنوان المسكونية واتباع هذه السياسة للتغلغل داخل المؤسسات الكنسية .

حتى حدث ما لم يكن بالحسبان ، حدث التغيير نيسان 2003 ، تغيير كل شيء ، لا دولة ، لانظام ، لاسلطة ، لاقانون ، انفلات في كل شيء ، ما محضور اصبح مستباح تحت اطار الديمقراطية والتغيير ، ماممنوع اصبح مسموح . فكانت البداية من خلال ارساليات عديدة بمساعدة الاشخاص الذين كانوا يعملون بالخفاء على شكل وفود كنسية تعمل على مسح ميداني لاوضاع الشعب العراقي وبجميع مكوناته ، للاطلاع على الواقع المعيشي والاجتماعي ودراسته بشكل دقيق ، لوضع خطط للانتشار والتوغل بين الناس لنشر الافكار والتبشير واهمها :

1. فتح العديد من الكنائس من مختلف الطوائف البروتستانتية بعد ان كانت لاتتجاوز اصابع اليد وبدون اي استحصال للموافقات الرسمية وبدعم من جهات متنفذه كالحاكم المدني .

2. تاسيس منظمات مجتمع مدني تهتم بمختلف المجالات منها بشؤون المرأة والطفل والمجتمع والارشاد وتقديم الدعم لهم واقامة الندوات والمحاضرات والدورات التطويرية لرفع قدراتهم على مواكبة الحياة ، ومن خلالها تنشر الافكار العقائدية لكسب اولائك الاشخاص .

3. العمل على اقامة مشاريع صغيرة استثمارية كالمراكز الصحية والمدارس والمراكز الثقافية لكسب العمالة واستقطاب الشباب للعمل في تلك المشاريع مستغلين حالة البطالة ودفع اجور عالية نسبيا .

4. تسهيل اجراءات السفر والهجرة وخصوصا للشباب الراغب لذلك ، ومنح زمالات دراسية مع تغطية جميع النفقات .

5. اقامة المهرجانات الفنية والترفهية بين الحين والاخر مثل ( احسبها صح ) .

6. ارسال فرق جوالة تستهدف العوائل والاشخاص من خلال الاصدقاء والمعارف والاقارب لاقناعهم للانتماء الى مذاهبهم .

7. التغلغل في الكنائس الاخرى من خلال اشخاص متمرسين لاستهداف الشباب من كلا الجنسين مستغلين ضعفهم الروحي وعوزهم والعمل على اقناعهم .

8. توزيع الهدايا الثمينة في المناسبات والاعياد وخصوصا للاطفال .

9. توزيع المساعدات الانسانية واقصد الغذائية على شكل سلة غذاء او مساعدات مالية مستغلين حالة العوز ، وحالات اللجوء من جراء الهجرة والتهجير .

10. الجانب الثقافي والاعلامي وهذا مهم للغاية من خلال الوسائل السمعية والمرئية والمقروءة والالكترونية .

11. استهداف الرموز الدينية والترويج الى تشويه السمعة مستغلين نقاط الضعف والاخطاء والخلاف الناتج بين المؤمن والقائمين على الكنائس الاخرى مثل الخوري او الاسقف مستغلين الضعف الروحي والوعي الاداري عند المؤمن ( مصائب قوم عند قوم فوائد ) .

جميع هذه النقاط ادت الى انتشار ولو بشكل محدود كون مؤمنين الكنائس الرسولية لهم الوعي الكامل والدراية التامة وخصوصا واكرر خصوصا في القرى والقصبات والتي يصعب اختراقهم بسبب انغلاقهم اجتماعيا يعني اغلب القرى عبارة عن مجموعة عوائل ومن يخرج عن ارادتهم يصبح منبوذ علاوة على ذلك الكنيسة تعمل مع رموز تلك العشائر او الاعيان هذا من ناحية ومناحية اخرى قوة السلطة الكنسية وتاثيرها الروحي والثقافي والتاريخي على المجتمع المسيحي وضع المؤمن من ان يراجع نفسه الف مرة قبل القدوم باي عمل على ترك كنيسته .

على الرغم من صرف اموال طائلة لهذا العمل لتبشيري والذي لايخلو من حالات فساد من هدر الاموال وحالات سرقة بسبب فساد القائمين والمؤتمنين على العمل التبشيري والذي لايخلو من المصلحة الشخصي ، فعلى مدى التاريخ لم يرتقي الى مستوى الطموح فلو نرجع الى احصائيات الدولة العراقية منذ القدم تشير الى ان الكلدان يشكلون اكثر من 65% والسريان بشقيهم الكاثوليكي والارثدوكسي الى 15% وبقية الكنائس الى 24% والبروتستانت بجميع طوائفهم الى 1% وهذه النسبة تنخفظ في اغلب الاحيان وحسب الحالة الاقتصادية .

العراق بلد الحضارات واقدمها واكثرها حقبا مقارنة بالحضارات الاخرى فجميع الامم تمتلك حضارة واحدة واما العراق فله اربعة حضارات عبر التاريخ (الاكدية والسومرية والبابلية والاشورية) ويعتبر بلد المكونات والمذاهب والاديان وكل هذا التنوع يعتبر غنى حضاري فمنذ الازل وعلى مرور التاريخ وبمختلف الحقب الزمنية يعيش شعبه بحب ووئام وتعايش اخوي على هذه الارض المعطاء بلد الانبياء والقديسين والعلماء ، فامتلاكه لهذا الارث الغني بكل عطاياه يجعل بل يفرض على شعوبه التعايش وقبول الاخر بغض النظر عن العرق والدين والمذهب وعدم اقصاء الاخر ، فلكل فرد واجب وحق عليه ان يمتثل للواجب ويمارس حقوقة وعلى جميع الاصعدة فالعراق بلاد الرفدين وطن الجميع بالحب .

• المصادر والمراجع للحلقات الاربعة

• البروتستانت والانجيليون في العراق                                حارث يوسف غنيمة

• الاختلافات بين الطوائف المسيحية الثلاث الكبيرة                   موقع مار تقلا الالكتروني

• خلافاتنا كأرثوذكس مع طائفة البروتستانت الإنجيليين

الذين نشأوا في القرن السادس    كتاب في الحوار اللاهوتي: اللاهوت المقارن "الجزء الأول" -

قداسة البابا شنودة .

• خلاصة تاريخ الكنيسة الكلدانية”                              للمطران (البطريرك) لويس ساكو

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 15-08-2017     عدد القراء :  192       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 


 
تخرج ابن القوش البار نصير جلال گُلاّ من اكاديمية الشرطة في مشيكان
تم تعيين الشاب الالقوشي نصير جلال گُلاّ شرطي في مشيكان وهو ابن المرحوم جلال گُلاّ و السيدة اميرة گُلاّ وشقي...التفاصيل