هل حقاً أمريكا قامت بحل الجيش العراقي؟

توضيح

نشرت هذا المقال قبل ست سنوات، ولكن هناك من يعتمد على ضعف ذاكرة الناس، فيحاول التضليل باستخدام بعض نصف الحقيقة لتمرير الباطل. وعليه رأيت من المفيد إعادة نشره بعد تحديثه بما استجد من معلومات تؤكد صحة ما ذهبنا إليه.

****

سؤال يتكرر باستمرار من قبل الكثير من الناس وهو: لماذا قامت أمريكا بحل الجيش العراقي بعد إسقاط حكم البعث؟ ويوجهون أصبع الاتهام إلى أمريكا، وبالأخص إلى بول بريمر، الحاكم المدني لقوات التحالف في العراق في السنة الأولى من التحرير، ويدَّعون أنه لو لم يتم حل الجيش، لما حصلت أعمال الفوضى والإرهاب بعد إسقاط حكم البعث الصدامي، ولما حصل الإرهاب...الخ. وهذا الموضوع هو الآخر مثير للجدل حتى بين أشد المؤيدين للدور الأمريكي في تحرير العراق من حكم البعث الفاشي، بل وحتى من قبل بعض السياسيين في الغرب، وخاصة أمريكا وبريطانيا.

سأحاول في هذا المقال مناقشة وتوضيح التعقيدات والملابسات التي رافقت عملية سقوط حكم البعث، والتي دفعت البعض من أصحاب النوايا الحسنة إلى هذا الاعتقاد الخاطئ. لذا فكلامي هنا ليس موجهاً إلى الحاقدين على تحرير العراق، فهؤلاء يعرفون و يحرفون، يشوهون الحقائق لتضليل الناس مع سبق الإصرار، إما لأنهم من فلول البعث، أو كانوا مستفيدين من كوبونات النفط التي أغدق عليهم ولي نعمتهم صدام حسين، أو لأنهم ضد أمريكا لأسباب أيديولوجية. والفريق الأخير معظمهم من اليساريين، و رغم معارضتهم لحكم البعث، إلا إنهم كانوا يفضلون بقاء صدام يحكم العراق على أن يتم إسقاطه بواسطة أمريكا، وكان شعارهم (لا للحرب.. لا للدكتاتورية)، الشعار الإنتهازي البائس الذي لا يقدم ولا يؤخر، فلو طبق لبقي حكم البعث جاثماً على صدر الشعب إلى الآن، وإلى مستقبل غير منظور.

بدءً، أود التوكيد على أن الجيش لم يتم حله، بل تفكك واختفى عن الأنظار من يوم دخول القوات الأمريكية في أم قصر. فالقرار الذي أصدره بول بريمر حول الجيش جاء بعد ثلاثة أشهر من سقوط حكم البعث، وطيلة هذه الفترة لم يكن لهذا الجيش أي وجود، لا في الشارع، ولا في الثكنات العسكرية.

على أي حال، كانت هناك ثلاث إرادات التقت على تفكك و اختفاء هذا الجيش، والشروع في بناء جيش جديد على أسس علمية سليمة يلائم الوضع الجديد، وهذه الإرادات هي:

الإرادة الأولى، إرادة صدام حسين

لقد صرح أحد قادة البعثيين الفارين من وجه العدالة، في لقاء نشرته صحيفة (الشرق الأوسط) السعودية اللندنية، أن "السيد القائد صدام حسين" هو الذي أعطى تعليمات إلى قيادة الحزب والدولة والقادة العسكريين، بأن في حالة وقوع الحرب، على الجيش أن يختفي عن الأنظار، ويتجنب المواجهة مع الجيش الأمريكي، لأن هذا الجيش ليس بإمكانه مواجهة قوات التحالف في حرب نظامية، وللحفاظ على قوته، يجب على الجيش الاستيلاء على جميع المعدات والذخائر العسكرية، ونهبها وخزنها في أماكن سرية كانت قد أنشئت منذ سنوات لهذا الغرض، والاختفاء عن الأنظار، ومن ثم شن حرب العصابات فيما بعد. وهذا ما حصل.

والدليل على ما تقدم، أن الجيش فعلاً اختفى عن الأنظار قبل سقوط النظام بأيام قليلة. ولذلك لم تواجه قوات التحالف الدولية أية صعوبة أو مواجهة، ما عدا بعض الصدامات الخفيفة مع فدائيي صدام في ميناء أم قصر، وبعض المناطق الجنوبية من العراق، وهؤلاء اتخذوا من النساء والأطفال دروعاً بشرية في مواجهة القوات الزاحفة نحو بغداد. وعند وصول القوات الأمريكية إلى العاصمة، شاهدنا على شاشات التلفزة المناظر المخزية لهروب الضباط العسكريين الصداميين بملابسهم الداخلية. أما المحافظات الشمالية الغربية، معاقل البعث، فلم تطلق منها رصاصة واحدة، حيث تم تسليم المنطقة بكاملها باتفاقات باتت معروفة، فدخلتها قوات التحالف بسلام آمنين!. ومعظم هؤلاء القادة الذين سلموا مفاتيح بغداد والمدن العراقية الأخرى إلى قيادة القوات أمريكية، كانوا من أقرب الناس إلى صدام حسين. ومن هنا نود أن نسأل العرب العاربة والمستعربة، من هم يا ترى، أحفاد ابن العلقمي، هل هم خصوم البعث من الشعب العراقي، أم العسكريون البعثيون؟

أما بيان الحاكم المدني الأمريكي، بول بريمر، حول "حل" الجيش، وكما ذكرنا آنفاً، فقد جاء بعد ثلاثة أشهر تقريباً من إسقاط النظام، وكان بمثابة توقيع شهادة وفاة لهذا الجيش.

الإرادة الثانية، وهي إرادة المعارضة العراقية وأمريكا

وهنا أود أن أبدأ في الرد على أولئك الذين يقولون أن أنظمة سياسية تم تغييرها مثل الإتحاد السوفيتي، و جنوب أفريقيا العنصري إلى ديمقراطي ليبرالي، والثورة الإسلامية في إيران، كل هذه الدول حافظت على جيوشها، فلماذا في العراق فقط تم حل الجيش والمؤسسات الأمنية؟

في الحقيقة لا يمكن مقارنة ما حصل في الدول الآنفة الذكر مع ما حصل في العراق. فالحزب الشيوعي السوفيتي بقيادة الرئيس ميخائيل غورباتشوف هو الذي مهد للتحولات التدريجية من النظام الشيوعي إلى النظام الديمقراطي، إذ بدأ الرئيس السوفيتي غورباتشوف من أول ما جاء إلى السلطة عام 1985 بالغلاسنوت (الإنفتاح)، وبريستريوكا (أي إعادة بناء)، وأنتهى بالتغيير الديمقراطي. وكل الذين حكموا روسيا وبقية الجمهوريات التي استقلت بعد التغيير، كانوا قياديين في الحزب الشيوعي السوفيتي. وكل جيوشهم وأجهزتهم الأمنية وقفت مع التغيير ولم يلحقو أي ضرر بمؤسسات الدولة كما عمل البعثيون في العراق ومن اليوم الأول من التحرير. ونفس الكلام ينطبق على النظام العنصري في بريتوريا، صحيح أن الشعب في جمهورية جنوب أفريقيا ناضل بقيادة الزعيم نيلسون مانديلا لعشرات السنين، إلا النظام أضطر أخيراً ليقوم بتغيير، أما الثورة الإيرانية الإسلامية في إيران، فقد انحاز الجيش وكل الأجهزة الأمنية أخيراً إلى ثورة الشعب، بينما في العراق لم يقم حزب البعث الصدامي الحاكم بالتغيير، بل حصل التغيير بالغزو الخارجي، والذي بدونه كان صدام مازال يمارس هوايته في توسيع المقابر الجماعية وتشريد الشعب. لذلك ما كان هناك أي أمل بتغيير النظام البعثي الصدامي إلا بالطريقة التي حصلت.

وفي هذه الحالة، من الطبيعي أن أية قوة عسكرية في حالة حرب مع قوة عسكرية لدولة أخرى أن تعمل على تدمير قوة العدو، وحل جيشه في حالة المواجهة الجدية، وهذا ما حصل في الحرب العالمية الثانية مع جيش ألمانيا النازية، والجيش الياباني. ولكن مع ذلك، لم يكن هناك قرار مسبق، أو لاحق، لحل الجيش العراقي، لأنه لم تحصل مواجهة فعلية وجدية بين الجيش العراقي وقوات التحالف، وما القرار بتشكيل الجيش الجديد إلا استجابة للأمر الواقع، وهو ليس قرار حل جيش سابق الذي اختفى بقرار صدام كما أشرنا أعلاه. أي على طريقة تحرير ألمانيا من النازية الهتلرية. وتشبيه الوضع العراقي بما حصل في الإتحاد السوفيتي أو أي دولة أخرى مغالطة كبيرة فيها الكثير من التضليل وتشويه للحقائق. فالوضع العراقي يمكن تشبيهه فقط بوضع ألمانيا الهتلرية إبان الحرب العالمية الثانية، حيث تم حل الجيش وكل الأجهزة ألأمنية والحزبية و الإعلامية وغيرها في الدولة النازية. كذلك قامت القوات المحرِرة والحكومة الديمقراطية بقيادة أديناور في ألمانيا بعملية اجتثاث النازية Denazification وكل مؤسساتها، التي يقابلها في العراق قانون إجتثاث البعث Debaathification.

ولإلقاء المزيد من الضوء على هذه الحقيقة، وضرورة وحتمية حل الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى في العراق، ننقل أدناه نصاً من مقابلة أجرتها صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية، في عددها الصادر يوم  10/5/2009، مع بول بريمر، مع الاعتذار عن طول الاقتباس، ولكنه مهم لكي يطلع القراء الكرام على الحقيقة كما هي، وأضع رابط المقابلة في الهامش لمن يرغب في المزيد من الإطلاع*.

س: نسمع الآن عدة قصص حول حل الجيش العراقي، بعض الناس يقولون إنه لم يكن قرارك. بعضهم يقولون إنه كان قرار وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، هل ما زلت متمسكا بروايتك التي رويتها في الكتاب، أم أن هناك شيئاً يمكن أن تقوله حول هذا الموضوع؟

ج ـ إليك هذه الحقائق، بعد تحرير بغداد في 9 أبريل 2003 تفكك الجيش العراقي. قائد القوات الأميركية قال في 17 أبريل من تلك السنة لم تكن هناك ولو وحدة عراقية واحدة قائمة، ومعظم الجنود والضباط عادوا إلى منازلهم. أغلب الجنود كانوا من الشيعة والضباط من السنة. السؤال الذي واجهَنا ليس حل الجيش، والكلمة الصحيحة ليس «حل الجيش العراقي» بل «إعادة استدعاء» الجيش العراقي. نحن لم نستعمل هذا التعبير (حل الجيش) وهو خطأ. كما كتبت في كتابي، كانت المشكلة تكمن في حجم الجيش العراقي ومدى إمكانية عودة الجميع إلى جيش كان نظامه قاس جدا. كان الجيش العراقي يضم حوالي 12 ألف جنرال في حين أن الجيش الأميركي فيه 307 جنرالات فقط، لذلك كان أمرا صعبا استدعاء هذا الجيش للخدمة. والصعوبة الأخرى أنه لم تكن توجد ثكنات عسكرية، حيث تم تدمير معظم هذه الثكنات، والقرار تمت مناقشته بعمق في البنتاغون، ولم يطرح أي اعتراض واحد على القرار.

س: لم يعترض أي أحد؟

ج:  لم يعترض أحد

س: حتى في البيت الأبيض لم يكن هناك اعتراض؟

ج: ولا اعتراض واحد. أنا شخصيا أقف حتى الآن مع ذلك القرار وما زلتُ أعتقد أنه كان قرارا صائبا.

س: لكن لماذا يقول كثيرون اليوم، حتى بعض الأميركيين، إنه كان قراراً خاطئا؟

ج: لا أجد أي سبب للقول بأنه كان قرارا خاطئاً، بل هو قرار صحيح والناس الذين يعتقدون أنه قرار خطأ عليهم واجب أن يبينوا لماذا كان قرارا خاطئا. هم يقولون ذلك وأنا لن أتجادل معهم.

س: بعض الناس يقولون إنه كان من الأفضل تطهير الجيش القديم وبناء جيش جديد اعتمادا على الجيش القديم بدلا من تصفيته لأنه لم يكن كل الضباط موالين لصدام حسين؟

ج: ما قمنا به هو عمليا بناء جيش جديد، وقلنا إن أي شخص من الجيش القديم يريد أن يتطوع في الجيش الجديد يمكنه ذلك.] انتهى.

ومن هذه الفقرات المقتبسة من المقابلة الصحفية نعرف أنه لم يتم حل الجيش العراقي كما يدعي كثيرون، بل تفكك الجيش واختفى، ومن ثم كان لا بد من تشكيل الجيش الجديد من الجيش القديم وبشكل انتقائي، وهو لا يختلف عن تطهير الجيش من الضباط الموالين لصدام.

الإرادة الثالثة، إرادة الاستحقاق التاريخي:

معروف تاريخياً أن الجيش العراقي تأسس قبل تأسيس الدولة العراقية، بل الجيش الوحيد في العالم الذي كان يمتلك دولة، وليست الدولة تمتلك جيشاً. فكان جميع ضباطه عند تأسيس الدولة العراقية الحديثة من بقايا الجيش التركي من العراقيين، خريجو المدارس العسكرية في الدولة العثمانية، كانوا قد حاربوا إلى جانب الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، ولم ينتموا إلى الثورة العربية بقيادة الشريف حسين وأولاده إلا بعد انهيار الدولة العثمانية ويأسهم منها، حيث أطلق عليهم بـ(الضباط الشريفيون)، وساهموا في تأسيس الدولة العراقية الحديثة فيما بعد، وحرصوا على إبقاء الموروث التركي العثماني في التمييز العرقي والطائفي. لذلك كان هذا الجيش مسيَّساً منذ ولادته، ولعب دوراً رئيسياً في عدم الاستقرار السياسي في العراق، وكان سبباً للقطيعة مع التطور السلمي التدريجي الذي بدأه الملك فيصل الأول حتى وفاته عام 1933. فراح العسكر يتدخلون في السياسة ويقومون بانقلابات عسكرية بين حين وآخر، الأمر الذي حرم الشعب العراقي من الاستقرار السياسي والنمو الطبيعي وتحقيق الديمقراطية.

ولما اغتصب البعثيون السلطة ثانية عن طريق انقلاب عسكري عام 1968، ارتكبوا جريمة أخرى بحق هذا الجيش، ألا وهي أدلجته، أي فرض الأيديولوجية القومية البعثية على جميع منتسبيه من الضباط وضباط الصف، وطرد أو سجن أو قتل كل من يُشك في ولائه لحزب البعث الحاكم وقيادته المتمثلة في شخص صدام حسين. ففتحوا دورات عسكرية للآلاف من الفاشلين دراسياً من الشباب البعثيين لمدة أربعة أشهر، ويتخرجون برتبة نائب ضابط تلميذ حربي (ن. ض. ت.ح). وهؤلاء سيطروا على الجيش بالكامل بعد أن فسحوا لهم المجال ليتدرجوا في الرتب العسكرية إلى جنرالات. فصار الجيش عبارة عن حزب سياسي عقائدي منظم وملتزم بالانضباط الحديدي القاسي، إضافة إلى مهمته العسكرية. كما عمل النظام البعثي على منح امتيازات كبيرة للضباط العسكريين بحيث صاروا ينظرون إلى المدنيين نظرة دونية، يخامرهم الشعور بالتعالي عليهم بأنهم أسمى من بقية أبناء الشعب.

ورغم أن شعار الجيش هو الدفاع عن حدود الوطن وفق نشيد (الجيش سور للوطن) الذي كنا نغنيه في المدارس، إلا إنه استخدم لحماية الحكومات الجائرة المتعاقبة من نقمة الشعب في جميع مراحل تاريخ الدولة العراقية الحديثة، سواء في العهد الملكي، حيث تم استخدام الجيش لضرب العشائر العربية في الجنوب، وارتكب مجزرة بشعة ضد الآشوريين في الشمال عام 1933، والتصدي للحركة الكردية في الشمال، وضرب المظاهرات الاحتجاجية السلمية، أو في العهد الجمهوري الصدامي بضرب الجماهير بالكيمياوي كما حصل ضد الأكراد في حلبجة، وحملات الأنفال، أو ضد عرب الأهوار في الجنوب، وقمع الانتفاضة الشعبية عام 1991، إضافة إلى دور الجيش في شن الحروب على دول الجوار في العهد الصدامي. وهذا لا يعني أنه لم يكن هناك ضباط غير مسيّسين ومخلصين للشعب والوطن، ولكن كيف يمكن التمييز بين هؤلاء وغيرهم من العقائديين والموالين للبعث وبهذه العجالة وفي هذه الظروف العاصفة بعد التغيير؟

كذلك يزعم البعض أن تسريح نصف مليون جندي دون إيجاد عمل لهم قد ساهم في دفعهم إلى أحضان التنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة. هذا غير صحيح، إذ كان التجنيد قبل 2003 إجبارياً، وكان الجندي يقدم النذور والقرابين من أجل تسريحه، بل وحتى كان البعض منهم يقوم بتعويق نفسه في سبيل إخراجه من الجيش. فلماذا تحول التسريح بعد تحرير العراق إلى جريمة؟ كذلك ضم الجيش الجديد نحو نصف مليون من هؤلاء الجنود المسرَّحين وأعادهم كعسكريين متطوعين محترفين، وبإرادتهم الحرة، ورواتب سخية. كذلك تم رفد عدد كبير من خيرة ضباط الجيش السابق المستقلين، وخاصة من الذين أضطهدهم البعث. أما بقية الضباط الذين لم يستوعبهم الجيش الجديد، فقد مُنِحوا رواتب تقاعدية تعادل مائة مرة أوأكثر مما كانوا يتقاضونه إثناء الخدمة في الجيش في عهد صدام، وإلى جانب ذلك، فقد وجد عدد غير قليل  من المسرحين أعمالاً حرة، مثل التجارة والمقاولات وغيرها إضافة إلى ما يستلمون من رواتبهم التقاعدية السخية. أما الذين انخرطوا في الإرهاب فكان ذلك بدوافع أيديولجية، وموقفهم محسوم مسبقاً، ولم يكن بالإمكان تغييره مطلقاً، وبقاؤهم في الجيش كان يوفر لهم فرصة أوسع لتدمير العراق الجديد، كما يحصل الآن من بعض المندسين في القوات المسلحة.

ومن كل ما تقدم، نعرف أن الجيش العراقي القديم المسيَّس والمؤدلج بآيدولوجية البعث الفاشية، لا يمكن أن ينسجم مع حكومة ديمقراطية، ولا يمكن الوثوق به والاطمئنان إليه في الحفاظ على أمن واستقرار البلاد والعباد، وضمان عدم الانقضاض على الحكومة المدنية المنتخبة واحترام الديمقراطية. فبقاء الجيش القديم على وضعه يعني استمرار الانقلابات العسكرية، وعدم الاستقرار، وبقائه سيفاً معلقاً على رقبة الحكومة الديمقراطية كسيف ديموقليس، إذ لا يمكن الجمع بين جيش مسيَّس ومؤدلج بالعقيدة البعثية و حكومة ديمقراطية.

ولهذا فكان ومازال العراق الديمقراطي يحتاج إلى تغيير جذري لكل شيء، وخاصة في بناء قواته المسلحة التي يجب أن تكون متحررة من الأيديولوجيات السياسية، و فوق الميول والاتجاهات، وأن تكون في حالة قطيعة تامة مع العقلية الانقلابية والسياسية والأيديولوجية القديمة، يتعهد فيها الضابط على احترام قيم الديمقراطية، وحماية أمن المواطن وسلامته وكرامته، والدفاع عن حدود الوطن من العدوان الخارجي، وعدم التدخل بالسياسة مطلقاً. وهذا لا يتم إلا بتشكيل جيش حديث يتثقف أفراده بالقيم الحضارية الديمقراطية الجديدة. وهذا الذي حصل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* مقابلة صحفية

بريمر لـ «الشرق الأوسط»: لم نستعمل تعبير حل الجيش العراقي.. وهو خطأ.

طلحة جبريل، الشرق الأوسط، 10/5/2009، العدد: 11121

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=11121&article=518522

مقال ذو صلة بالموضوع:

رعد الحافظ:  إعادة إستدعاء، أم حلّ الجيش العراقي؟ قراءة لمقال...

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=275771

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 15-08-2017     عدد القراء :  352       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 


 
تخرج ابن القوش البار نصير جلال گُلاّ من اكاديمية الشرطة في مشيكان
تم تعيين الشاب الالقوشي نصير جلال گُلاّ شرطي في مشيكان وهو ابن المرحوم جلال گُلاّ و السيدة اميرة گُلاّ وشقي...التفاصيل