دول الخليج تنوع أدوار وهدف واحد

اللعبة في الساحة العربية واضحة المعالم، اليهود الصهاينة يخطّطون ويأمرون والحكام العرب ينفّذون، سواء كان الصهاينة إسرائليون أو أمريكان أو غيرهم فالنفوذ الصهيوني متغلغل في جميع الحكومات الاوربية، وحتى غير الاوربية وهناك صهاينة مسيحيون أو مسلمون أكثر تصهينا من بعض اليهود، بل هناك من اليهود من يرفض الصهيونية، مثل أتباع منظمة (ناطوري كارتا) اليهودية فهؤلاء يرفضون الصهيونية ويعارضون وجود دولة إسرائيل، ويوجد غيرهؤلاء من اليهود من يرفض الصهيونية، لكن هؤلاء اليهود معتم عليهم ومحاربون من أقرانهم اليهود الصهاينة، ومشكلة المقاومة وأبناء فلسطين اليوم مع مَنْ يحسب على الاسلام والمسيحية وهم أكثر تصهينا وولاء لإسرائيل من بعض اليهود.

اللعبة في الساحة العربية سيد وعامل أو أجير، ومن هو خارج اللعبة من الحكام فسيكون هدفا للحكام العرب المنفذين للرغبة الصهيونية الدولية التي تريد تمزيق الدول العربية الداعمة للمقاومة كسوريا والعراق والتي تشكل خطرا على إسرائيل وتجري اللعبة برعاية الراعي الامريكي، ولكل مرحلة مرتسم جديد يتناسب والظروف المستجدة سواء كانت هذه الظروف لصالح إسرائيل أو في غير صالحها لكن الهدف النهائي للحكام العرب ضمن المحور الامريكي الصهيوني هو خدمة اسرائيل على المديين القصير والبعيد، ومن ضمن خيوط اللعبة محاربة المقاومة  والدول الداعمة لها، وقد باتت فصول هذه اللعبة ظاهرة للعيان، خاصة بعد الانتصارات الكبيرة للجيشين العراقي والسوري في الميدان.

إنتصار الجيش العراقي والحشد الشعبي على داعش وتحرير الموصل من دنس الارهاب وداعميه في داخل العراق وخارجه، وكذلك انتصار الجيش السوري على منظمات الارهاب المدعومة من الخط السعودي  والخط التركي القطري، علما أن منظمات الخطين تعمل وتتحرك تحت الرعاية الامريكية وحلفها الدولي الشيطاني إذ صار مكشوفا أن الارهاب في العرق وسوريا والمنطقة موظف في خدمة المشروع الامريكي الصهيوني، ودعم أمريكا لمنظمات الارهاب في السلاح في العراق وسوريا لم يكن مخفيا، إذ وثق المقاتلون العراقيون خاصة أبناء الحشد الشعبي الطائرات الامريكية وهو تُنزل بالمظلات السلاح لهم في كثير من المواقع، وتقوم أحيانا بنقل المسلحين بالطائرات من موقع الى آخر، وهذه العملية المفضوحة تكررت في عدة مواقع في العراق وسوريا، علما أن السلاح لمنظمات الارهاب مدفوع الثمن سلفا من الدول الخليجية النفطية.

شعوب المنطقة العربية على قناعة أن الحكام العرب لكلّ دوره في خدمة المشروع الامريكي الصهيوني، وهذا الدور هو الثمن الذي يدفعه هؤلاء الحكام لحماية عروشهم الخاوية من غضب شعوبهم المظلومة، إضافة الى دفعهم مئات المليارات من الدولارات عن طريق صفقات شراء الاسحلة وغير ذلك من صور الدفع العلنية والسرّية، وقد صرّح الرئيس الامريكي الصهيوني ترامب بذلك علنا، عندما قال لابدّ للسعودية من دفع ثمن حماية نظام حكمهم، وطبعا هذا الكلام يشمل جميع دول الخليج، أما الاردن والمغرب فالدفع يكون بوسائل أخرى غير المال، وهذه الوسائل محددة من قبل السّيد الأمريكي والصهيوني، والملفت لأدعياء العروبة أن شرفهم لا يهتز لهذه الذّلة التي يعيشون في ظلالها، لكنهم يلوحون بالعروبة والاسلام في عدوانهم على شعب اليمن والبحرين وعدوان الحكومة السعودية على أبناء العوامية المسالمين، بدوافع عنصرية وطائفية حاقدة.

دول محور الذّل معروفة للشعوب، وهي جميع دول الخليج إضافة للاردن والمغرب، ولكل دولة من هذه الدول دورها حسب تنوع المراحل وتغيّر الاهداف ولكل حاكم من هذا المحور دور، ورغم تنوع الادوار لكن الهدف واحد، هو خدمة المشاريع الامريكية الصهيونية في المنطقة، من أجل أن تشعر إسرائيل بالامان من جهة، وضمان استمرار تدفق النفط والأموال المسروقة من قوت شعوب هذه الدول للسيد الامريكي من جهة أخرى، وهذا الأمر بات مكشوفا للجميع، من خلال التصريحات العلنية للمسؤولين الأمريكان والاسرائليين.

ما يقلق إسرائيل اليوم، ليس الحكام العرب الذين خانوا شعوبهم، وخانوا القضية الفلسطينية، فأقاموا العلاقات العلنية والسّرية مع إسرائيل، إنما القلق الصهيوني من المقاومة ومن يدعم هذه المقاومة، وقد عبّر الزعماء الصهاينة عن هذا القلق في مناسبات كثيرة، ووفق مستجدات الساحة في العراق وسوريا ومناطق أخرى كاليمن بعد فشل عدوان الحلف السعودي في تحقيق الاهداف المرسومة، ظهرت بوادر أدوار جديدة للسعودية ومحورها من الحكام العملاء، وظهرت بوادر الدور الجديد بعد موقف المحور السعودي الوهابي من محور الأخوان السلفي بقيادة قطر، وقلق السعودية من دور قطر في تسلم قيادة الحراك السياسي الاسلامي السني، وهذا الدور الجديد لا يأتي من اجتهاد الحكام السعوديين، لأن واجبهم تلقي التوجيهات والاوامر فحسب، بل جاء بتوجيه من السيد الامريكي الصهيوني، ولا يعني هذا أن أمريكا وإسرائيل في موقف ضد قطر أو جماعة الاخوان ومنظمات الارهاب التابعة لهم  بل أن المصلحة الامريكية الاسرائيلية في هذا الظرف بحاجة لهذا الصراع، أنه تنوع في الادوار مع وحدة الهدف، وسيأتي اليوم الذي ينتهي فيه هذا الصراع بعد اتخاذ القرار من الدوائر الخفية التي تدير اللعبة، وحتى لو حصل صراع مسلح فهو ضمن خيوط اللعبة.

نود التنويه أن تحسس السعودية من جماعة الاخوان الذين يحملون فكرا سلفيا مشابها للسلفية الوهابية ليس جديدا، فمنذ تأسيس جماعة الاخوان في مصر على يد حسن البنا، والحركة الوهابية لا ترتاح لهم كونهم منافسين لها على دورها في تمثيل الاسلام السياسي السني، لكن الواقع كشف أن الاتجاهين السلفيين الوهابي والاخواني بعيدان عن تمثيل الاسلام السّني، ويرفض غالبية علماء السّنة أن يمثلهم الاتجاه الوهابي أو الاخواني، وحتى الاتجاه السياسي الاسلامي السّني لا يمثله هذان الاتجاهان المتطرفان، لأنهما منتجان للارهاب والتكفير ومتصالحان مع إسرائيل وقد ثبت ذلك في الميدان من خلال استعراض سلوك الحركة الوهابية في السعودية وحركة الأخوان بعد استلامها للسلطة في مصر بزعامة محمود مرسي، واستمر سلوك الاخوان الارهابي حتى بعد ابعادهم من السلطة في مصر، وتعاني مصر اليوم من إرهاب منظمات الارهاب التابعة لهم.

السعودية لا توافق أن ينافسها أحد على إدعائها أنها ممثلة الاسلام السياسي السّني لكن رغبة السعودية شيء، وإرادة وأوامر السيد الامريكي والصهيوني شيء آخر فخلق حالة الصراع بين الاتجاهين، من مصلحة امريكا واسرائيل، وقد شاهدنا قلق الحكومة السعودية الكبير بعد تسلّم الاخوان الحكم في مصر برئاسة محمود مرسي إذ دفعت السعودية المليارات من أجل تغيير منظومة الحكم لصالحها، وقد تحقق لها ذلك تحت رعاية السيد الامريكي، والثمن مدفوع سلفا للسيد الامريكي، فكلا الاتجاهين يتنافسان في خدمة سيدهم، وقد وصلت حالة الصراع ذروتها بعد إعلان دول الحلف السعودي المقاطعة مع قطر، ونلاحظ سلوك السيد الامريكي كيف يوازن في موقفه بين الاتجاهين.

النتيجة النهائية مهما حصل من خلاف أو اختلاف وحتى لو حصل نزاع مسلح فإن المستفيد هو أمريكا وإسرائيل، وهذا الصراع ما هو إلا إحدى اللعب الامريكية الصهيونية في الساحة العربية، وجميع الدول العربية اللاعبة لا تستطيع الخروج عن حدود ساحة اللعب بين الفريقين، إن موجّه وحَكَم اللعبة حاضر وهو من يوجه مسارات اللعب والجميع من كلا الطرفين له دوره المرسوم، والهدف واحد، أما اللعب فهو مجرد توزيع أدوار، وضحك على الذقون، والضحية شعوب هذه الدول المغلوبة على أمرها.

وقراءتي للساحة، أن هناك دورا جديدا للسعودية مطلوب منها تنفيذه، وعليه فستلبس ثوبا جديدا قد تتقرب به من العراق وسوريا، ولا نستبعد تقربها حتى من إيران وتأريخ حكام السعودية ينبئ باستعداد حكام السعودية بارتداء الثوب الذي يفصله السيد الامريكي الصهيوني، لأن الغاية القصوى لحكام السعودية هو التشبث بالعرش، كي يبقى وراثيا من الأب الى الإبن، وكذلك بقية حكام الخليج، إضافة الى الملكين الشابين في الاردن والمغرب المدعومين من الحركة الماسونية العالمية.

  كتب بتأريخ :  السبت 19-08-2017     عدد القراء :  152       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 


 
تخرج ابن القوش البار نصير جلال گُلاّ من اكاديمية الشرطة في مشيكان
تم تعيين الشاب الالقوشي نصير جلال گُلاّ شرطي في مشيكان وهو ابن المرحوم جلال گُلاّ و السيدة اميرة گُلاّ وشقي...التفاصيل