زيارة وفد الاستفتاء الكردي الى بغداد... نتائج متوقعة !

من كان يتوقع غير هذه النتائج الرافضة التي يمكن ان يحصدها الوفد الكردي لأستفتاء انفصال الأقليم عن العراق؟

فما من اساس دستوري للقيام به على حد تعبير ممثل الأمم المتحدة الخاص يان كوبيش في العراق.

اكاد اجزم بأن قيادة الاقليم كانت تعرف بهذه النتائج السلبية برفض الجهات الرسمية وحلفائها من احزاب السلطة وكذلك القوى الشعبية له مسبقاً, ولكنها آلت على نفسها القيام به كأجراء روتيني, لا مفر منه ضمن تسلسل الاجراءات التي كان عليها القيام به بأتجاه اعطاء شرعية لأستفتاء الانفصال.

كما يمكن ان يكون ارسال الوفد الى بغداد للقاء بالفعاليات الرسمية والشعبية العراقية, محاولة اخيرة لحفظ ماء وجه القيادات الكردية امام شعبها فيما لو تراجعت عنه, لأسباب تكتيكية, بعد الرفض الدولي والاقليمي الواضح لأجراء الأستفتاء اضافة الى الداخلي على مستوى اقليم كردستان او العراق عموماً.

الخطأ الذي سقطت به القيادة الكردية, كما اعتقد, انها عولت على العوامل الخارجية في دعم توجهاتها نحو الانفصال وتشكيل دولة مستقلة, ثم تفاجأت بحجم الرفض الواضح من دول العالم المؤثرة والامم المتحدة والقوى الاقليمية, التي وجهتها للتعامل مع الحكومة الاتحادية في بغداد والعمل ضمن الدستور الذي صوت عليه كل العراقيين بما فيهم الأكراد.

وكانت القيادات السياسية الكردية قد تجاهلت كلياً مواقف الطرف العربي والأطراف القومية الاخرى في العراق وحاولت تمرير خططها رغماً عنها و القفز عليها, مستغلة عدم الاستقرار والحرب ضد داعش التي لم تحسم بعد, وعدم وضوح معالم الوضع العراقي بسبب حالة الفوضى التي خلقتها احزاب المحاصصة الفاسدة.

فلم تفلح محاولاتها بأغراء اطراف اجنبية لبناء قواعد عسكرية لها في اقليم كردستان على غرار قواعد العديد والسيلية في قطر او تحالفات ستراتيجية بمستوى التحالف الامريكي - الاسرائيلي الذي لا ينفصم, مقابل دعم مشروع الأستقلال, ولتكرس واقعاً صعباً امام اية حكومة عراقية في التعامل معه... ما عدا نجاحها في اعطاء القوات التركية مواقع قدم في الاراضي العراقية وخصوصاً في اطراف مدينة بعشيقة لتعقيد الاوضاع امام الحكومة الاتحادية وهذا ما استطاعت تمريره الا انه انقلب عليها, اي القيادة الكردية, كابوساً بعد التصريحات التركية الواضحة والحازمة ضد الاستفتاء وضرورة منعه حتى.

ان قيادة اقليم كردستان في وضع لاتحسد عليه بعد تعويلها وثقتها المطلقة  بالعامل الخارجي ووضعها كل بيضها في سلته, وتجاهل العامل الداخلي الحاسم, واعتبرت مجرد دغدغة المشاعر القومية لدى بسطاء الأكراد والتعكز على جرائم حكومات الاستبداد الشوفينية السابقة, كافية لأرساء أسس استقلال ناجز وتغافلت طوال سنين مديدة منذ التسعينات, عن توفير الظروف الملائمة لتأسيس دولة مؤسسات ومواطنة, وتداول ديمقراطي للسلطة, تُحترم فيها حقوق الانسان وحريته مع توفير الضمانات الاقتصادية المناسبة لتطوره اللاحق.

الترنح السياسي الذي تعيشه هذه القيادات يبدو جلياً من التصريحات المتشنجه لمحافظ كركوك نجم الدين كريم بعدم  الانصياع الى قرارات المحكمة الأدارية الخاصة بعدم مشروعية رفع علم كردستان على دوائر كركوك الحكومية, حتى لو بأستعمال السلاح, والتصريح اللامسؤول لرئيس مجلس محافظتها ريبوار طالباني بأعتبار قرار المحكمة سياسي لرفض تنفيذه.

ان مقابلة الاحكام القانونية  بالتصريحات النارية والتهديد بالسلاح لن يخدم التوجهات الكردية في اقناع القوى الخارجية التي تعول عليها بدعم الاستفتاء, بل بالعكس, تفاقم موقفها وتؤكد سلبيته.

لقد دأبت سلطات الأقليم بعد 2003 على تقليص اواصر التواصل والتضامن الكفاحي التأريخي بين الحركة الديمقراطية العراقية عموماً وحركة التحرر الكردية, بالانخراط في المحاصصة السياسية مع الاحزاب الاسلامية بما تعنيه من تجاهل لتأريخ هذه العلاقة, المعمدة بالدم, مع الحركة الوطنية الديمقراطية العراقية ودورها المؤثر في دعم التطلعات التحررية للشعب الكردي. هذه العلاقة التي باتت ثانوية في اجندتها وخلفت امتعاضاً لدى الديمقراطيين العراقيين, وعزلت المثقفين الأكراد عن المساهمة مع اقرانهم العرب بالخصوص, في مناطق العراق الاخرى, في فعاليات سياسية واجتماعية وثقافية مشتركة واسعة, لأسباب قومية عنصرية.

ان خلط المؤسسة الاعلامية الكردية للاوراق والتعميم بشأن الأضطهاد العربي للكرد في العراق, لايصمد امام حقائق الواقع. فسياسات حكومات الاستبداد الشوفينية المتعاقبة اتجاه القوى السياسية الكردية, لم تكن تحضى يوماً بالتأييد الشعبي... فالعلاقات بين الشعبين كانت عادية لا تشوبها نزعات عدائية ورفض شوفيني او تعصبي بينما كان التزاوج الاجتماعي,على سبيل المثال, شيئاً عادياً.

كما ان غياب النزعات الشوفينية على المستوى العام, كان ابلغ دليل له هو نسبة المتعلمين والخريجين وذوي الكفاءات من الأكراد, العالية في العراق وتبوأهم لمراكز قيادية في الدولة مقارنة بنظرائهم  في دول الشتات الكردي مثل تركيا وايران وسوريا (مع الأخذ بنظر الأعتبار طبعاً نسبتهم السكانية في البلد المعني ). فنسبة الأكراد العراقيين المتعلمين وذوي الكفاءات في الوطن العراقي هي الأكثر عنها في البلدان الأخرى. وهذا يؤشر بوضوح بعدم وجود تنافر مجتمعي عربي - كردي يجعل التعايش بينهما مستحيلاً, بل ان عوامل الالتقاء والتعايش اكثر.

ان تضافر جهود القوى الديمقراطية الحقة كفيلة بحل الاشكالات ذات الطابع القومي والحقوقي لكل المواطنين العراقيين, وان بعثرتها بدعوى مكوناتي ضيق, كما فعلت وتفعل القوى اللاديمقراطية, يفاقم مشاكل الجميع, ككل وعلى حدة !

  كتب بتأريخ :  السبت 19-08-2017     عدد القراء :  192       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 


 
تخرج ابن القوش البار نصير جلال گُلاّ من اكاديمية الشرطة في مشيكان
تم تعيين الشاب الالقوشي نصير جلال گُلاّ شرطي في مشيكان وهو ابن المرحوم جلال گُلاّ و السيدة اميرة گُلاّ وشقي...التفاصيل