يا عراقيون --- أين أنتم من سارقيكم ؟

المدخل/ --- وجع وطن أليك حبيبي --- ودعني أصلي ، نحن جيل خارج من رحم الحروب العبثية مثقلون بمسؤولية وطنية لمواجهة البعد الأنساني المغيّب اليوم بفعل تدني الوعي الطبقي والسلبية والذيلية السائدة بهويات منسلخة من موجات الفوضى الغائصة في مستنقع نظريات التفكيك والأنقسام والفوقية التدميرية بقيادة سماسرة السلطة والدم ، عذراً يا وطني المسلوب والمسروق أن كتاباتي ليست مرثية بل مجموعة خواطر مرّة ربما تعبر عن آهاتنا وآلامنا وتعايشنا مع جراحاتك العميقة التي ربما توزن بقرنٍ من سيرتك المعذّبة ذات السمة التراجيدية الملهاة الحزينة ، أو ربما هي خاطرة عتب وتحذير لجيل الحداثة والعصرنة الحالية الفاقدة لثقافة المواطنة والمستلبة الأرادة { ---- أنكم ستبكون يوماً كالنساء على وطنٍ لم تحافظوا عليه كالرجال !!!}

العرض/أتساءل على الدوام وبمرارة وحسرة ويأس وأحباط وأحياناً تصل إلى بكاء الرجال الصامت على وطني المستباح بآلام مغترب خرج على الكراهة ليس بين الحين والحين بل دفعة واحدة بلا رجعة ، تاركاً جذورهُ مدافة بطين دجلة الخير ، وبرئة مؤكسدة عطشى لرشقة أوكسجين أزقة بغداد الحبيبة ، فذنوبنا برقابكم يا أصحاب القرار السياسي وقد تجلببتم بجلودنا وتحكمتم برقابنا وضيعتم هيبتنا بسياساتكم الديماغوجية ومذهبكم الثيوقراطي الذي ثبت فشل تطبيقه تأريخياً والمنفصل عن الواقع وفرضتم علينا أجترار التخلف السياسي ، وأصبح العنف في السياسة العراقية ( بنيويا ) بتأجيج النعرات الهوياتية ، وأخذتم منا كل شيء ألا الدمعة والبسمة البخيلة وكلاهما وجهان لعملة واحدة هي التدميرية بتطبيقكم سياسة الأرض المحروقة تاركين لأجيال المستقبل أرثاً ثقيلاً في 5 مليون يتيم و6 مليون نازح و5 مليون مهاجر مغترب ونسبة فقر أكثر من 39% ونسبة بطالة وبطالة مقنعة تصل 40% وبيوت صفيح وأمراض مستوطنة ومستوردة ومسرطنة ونزوح وتهجير تحت خيمة الوطن ، وفرهدة المال العام بلا حساب وبلا رقيب وخزينة مصفّرة بمديونية أكثر من 180 مليار دولار ، وسيادة مغيبة تماماً ، والمنافذ الحدودية تنحني أمام اللصوص بتسهيل مغادرتهم البلاد لكونهم حكام متجنسون  بالجنسية المزدوجة أستراليون وأمريكيون وبريطانيون وكنديون وأيرانيون وقطريون وأتراك  لآ يجوز منعهم من مغادرة البلاد ( لأنهم متهمون أبرياء حتى تثبت مغادرتهم العراق ) ،  !!! وتوجتم سياساتكم الدبلوماسية الخارجية بالخذلان والفشل .

والعجيب قد حلل الحكام السراق الهاربون سرقة المال العام وحرموا مصافحة المرأة ، وكذلك يمتنعون عن شرب الخمرويحللون الشركات الوهمية والكومشن ، كما أعتقد أنهم يبررون فرية (الحلال والحرام) حسب نسبية الكافر والملحد الحاج " انشتاين "!!! .

وليس غريباً أن يكون المحافظون الثلاثة أسلاميون ماجد النصراوي محافظ البصرة ،  وصهيب الراوي  محافظ الأنبار وعبدالله الجبوري محافظ صلاح الدين المتورطان بهدر وسرقة عشرات المليارات من المال العام .

وثمة ولع ملهاتي مأساوي في ذكر بعض الأرقام المرعبة المسروقة ، وبمقاربات شيء من الهذيان ربما هي رصاصات حيّة وليست فارغة ( خُلبْ ) في جسم الوطن الميت الحي والغائب الحاضر المبتلين به والمبتلى بنا :

-619 مليار دينار فقط طلب المفوضية العليا للأنتخابات من أجل أجراء أنتخابات مجالس المحافظات ، ومع شيءٍ من الهلوسة أن الرقم الأسطوري يكفي لبناء 500 مستشفى وألف مدرسة وتبليط وأكساء ألف شارع وأنشاء ستة آلاف دار سكن وأستصلاح 300 ألف دونم من الأراضي الزراعية ويكفي لشراء عشرة طائرات أير باص ، وبالمناسبة أن أمريكا لا توجد عندها مفوضية أنتخابات أقترح أن نجري أنتخاباتنا عندها ، و45 مليار نفقات ضيافة محافظ البصرة النصراوي ( جاي او كهوه أو كباب ) .

ملفات بعض من لصوص المال

*ملف محافظ البصرة ماجد النصراوي ونجله محمد باقر وسكرتيره ومدير العقود جعفر المالكي عليه أكثر من 50 ملف فساد ونهب المال العام عبر تعاقدات وهمية ومشاريع الطاقة التي لم تنجز لحد الأن ، ومشاريع مجاري القبلة والقرنة والمدينة ، ورتب هروبه بتأني قبل شهر من التحقيق معهُ وبجوازه الأسترالي وتبعه أبنه محمد باقر وسكرتيره وحملهم صكوك مليارية نافذة ومحولة إلى البنوك العالمية  ،  *ملف فلاح السوداني وزير التجارة السابق ، وقد تمكن من الهرب بواسطة جنسيته البريطانية وهو مدان ومتهم فساد مالي يقدر بثلاثة مليارات دولار ، * أيهم السامرائي وزير الكهرباء الأسبق وعليه 12 ملف وهو مدان وهارب بجنسيته الأمريكية ، * حازم الشعلان وزير الدفاع الأسبق وعليه 5 ملفات ومدان ، * لؤي جاسم سلطان وزير النقل الأسبق وعليه 3 ملفات وهو مدان ، * عبد القادر العبيدي وزير الدفاع الأسبق وعليه 11 ملف هدر مالي وهارب إلى أمريكا سنة2012 ---- وسأكتفي بهذا القدر القليل من ملفات الفساد الكثيرة لضرورات ضوابط النشر .

التداعيات/1-الأفراج عن الفاسدين دون تسديد ما بذمتهم هو تناقض صارخ مع ميثاق الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بذريعة تناقضه مع مباديء الحريات العامة للدستور العراقي الأمر الذي سيضع العراق في قعر القائمة السوداء لمنظمة الشفافية العالمية .

2- والذي زاد الطين بلّة قرار المحكمة الأتحادية رقم 57 في 3-8-2017 بألغاء قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 120 فث 1994 أنها خطوة كارثية ستفتح الباب أمام لصوص المال العام ب ( أسرق الملايين وأهرب بجوازك المزدوج ) ، ومجيء هذه المرحمة بالتزامن مع سجن وملاحقة ثلاثة محافظين بتهم الفساد ، وتعتبر سابقة قضائية خطيرة تهدد بألغاء كل ما هو أنساني له صلة بالمواطن والوطن ، 3- الجنسية المزدوجة وهروب المسؤولين السراق وضع الأجهزة الرقابية ومجلس الوزراء في موقف لا يحسد عليه من الأحراج أمام الأسرة الدولية ، 4- وملفاات الفساد الكارثية وفلتان الأمن الداخلي وسقوط هيبة المنافذ الحدودية بهذا الشكل المزري مع تزامن صدور قرار المحكمة الأتحادية سيضع العراق في مربع البلدان العشرة الأوائل في الفساد عالمياً .5-عجز الدولة والحكومة من أداء دورها السياسي والأعلامي في مواجهة هذا التحدي في تدمير الأقتصاد العراقي.

عبدالجبارنوري

*كاتب ومحلل سياسي عراقي مغترب

  كتب بتأريخ :  الأحد 20-08-2017     عدد القراء :  280       عدد التعليقات : 0