ألحقيقة ألصادمة , ألقبلة في كل زمان مكان ! , / تحليل وبحث ودراسة / .

المقدمة

هذا ليس انتقاصا من الاخوة المسلمين في ما يؤمنون به , من حق وحقوق الانسان ان يسال ويتسائل عن اي شيئ يدور ويخطر في باله وعقله وقلبه وفكره , ليس هناك محرمات وثوابت في الانتقاد والاسئلة كما يدعي الاسلام ووضع اتباعه في صندوق مقفل لكي لا يفكر ويسال ويشك , لا تسالوا عن اشياء ان تبدو لكم تسؤكم ! , جميع المعتقدات والاديان والافكار في العالم تقبل الانتقاد والخوض فيها وتشريحها الا الاسلام ! , فهذا الذي ابقى الاسلام يدور حول نفسه ولم يتطور ويصلح لكي يتماشى لكل عصر ومكان , الاسلام ختم بهذا القول المغلوط , الاسلام صالح لكل زمان ومكان .

سنطرح اليوم موضوعا مهما يخص الملايين او المليارات عبر الزمن والتاريخ وهو من العشرات او ربما المئات من الاخطاء التي جاء بها الاسلام , هناك اخطاء كثيرة ومعروفة وملفقة لا وجود لها بل الفت كتاليف القصص الاخرى والحكايات وادخلت باعتبارها مقدسة او جاء بها جبريل المراسل عبر السبع سماوات والسبع طبقات , من اهم ما اوجده الاسلام وتحديدا في فترة الحكم العباسي وثبته كحقيقة راسخة الا وهي / المدينة المقدسة – مكة / .

نطرح الموضوع وعسى ان يفنده ويكذبه من لديهم اختصاص في هذا المجال من الشيوخ والمرجعيات والعلماء من المسلمين بمختلف اختصاصاتهم العلمية والدينية والجيولوجية والاثار والتنقيب والخ لكي يثبتوا لنا باننا على خطأ وبعد ذلك نعترف امام الجميع باننا مخطئون ونعتذر لهم لهذا الخطا .

هذه الدراسة والبحث اخذت منا اشهر عديدة للرجوع الى جميع المصادر والكتب والابحاث العلمية التي قام بها بعض الاختصاصيين بهذا المجال , انها ليست من تاليفنا ونابعة من عقلنا بل هي خلاصة ودراسة للكتب والوثائق ومصادر اخرى كثيرة ولا نقول ونفتخر باننا اصحابها او مبتكريها .

قبل الولوج في هذا البحث والدراسة والتعمق فيه , هناك عدة تساءلات باعتبار اننا ايضا عملنا في مجال البحث العلمي اكثر من 17 عاما ونعرف كيف يدرس البحث من جميع الجوانب والتجارب وتحليل النتائج ومقارنتها وفحصها وعوامل اخرى لا مجال لذكرها لكي يقال ان هذا البحث له مصداقية علمية ويتم قبوله من ذوي الاختصاص نفسه وبعد ذلك ينشر للعالم ويصبح حقيقة يستفاد منها وحسب اختصاص ومجال ذلك البحث .

من ضمن الاسئلة حول هذا البحث والدراسة وهو مكة – السعودية , اذا كانت هذه المدينة مقدسة لمليار مسلم واكثر لماذا لم يتم ادخالها في قائمة المدن والمناطق التي يراد الحفاظ عليها من اليونسكو مثلا ? , اين الاثار والحفريات والتنقيبات لهذه الارض التي يقال عنها بانها موطن رسول الاسلام وقريش منذ 1400 عام ? , هل يعقل ان يتم بناء عمارات وناطحات سحاب وشوارع وبنايات على بعد امتار من المركز المقدس ?, جميع دول العالم سمحت بالتنقيب لاثارها التاريخية من قبل العلماء وذوي الاختصاص والامثلة كثيرة الا السعودية والاسلام منع العالم كله , حتى كان هناك قبر او ضريح للسيدة خديجة في هذا المكان تم القضاء عليه , هل يعقل ان السعودية واي مرجع اسلامي لم يعلنوا الى الان عن دليل وجود اي اثر او مخلفات او اثار او قطع حجرية او كتابات او اي كنز اسلامي اخر في هذا المكان ? , طبعا هناك العشرات من الاسئلة تخطر في بال الكثير ولكن نحن متاكدون من الذي سيقرا هذا التقرير والدراسة او يذهب يبحث في هذا الموضوع ستتكون لديه كذلك العشرات من التساءلات حول هذا الموضوع .

البداية

اكثر من مليار مسلم مصلي يتوجهون يوميا 5 مرات باتجاه ما يعرف بالحجر الاسود الموجود في قبلة الاسلام مكة المدينة التي تم تقديسها , خمس صلوات في اليوم للدعاء وطلب الغفران ولعن اليهود والنصارى اي المغضوب عليهم والضالين الذين لا ذنب لهم , هذه الحالة مستمرة منذ 1400 عام والى الان , الى ان جاء العلم بنظريات جديدة وحديثة من خلال البحث والاكتشافات الجيولوجية وعلم الاثار بسيناريو جديد ومختلف تماما عن نشاة الاسلام ومن بينها موطن ولادة الاسلام وهي مكة – السعودية الحالية في شبه الجزيرة العربية .

هذه الدراسات وهذا الاثبات العلمي سيؤثر حتما عاجلا ام اجلا على المسلمين ان تم الاعلان الرسمي والاعتراف به على الاقل ولو بجزء بسيط منة هذه الاكتشافات التي ستقلب الكثير من الحقائق الى اخطاء قام بها البشر لدوافع دينية وسياسية واجتماعية , من خلال ونتيجة التطورات والقفزات في جميع المجالات العلمية التي كانت غائبة وغير متوفرة وموجودة من قبل , الان يتم استخدامها لكشف الكثير من المجهول وحل الرموز وفكها .

المعدات والتجهيزات والمستلزمات الحديثة المتطورة اعادت تسليط الاضواء وعلامات الاستفهام على العديد والكثير من الامور والمخلفات والمواضيع بشتى انواعها ومختلف اهميتها بما فيها الدينية , هذه الاختراعات والاكتشافات الحديثة والمتطورة الجديدة اتت لاثبات او نفي ما جاء في الكثير من كتب التاريخ وما كتبه المؤرخين وكتاب القصص والعقائد من خلال عدة جوانب وزوايا واهمها الاكتشافات الجيولوجية ودراسة الكون وتصويره من بعد ومطابقة النتائج بما جاء في الكتب القديمة والوثائق لفحصها ودراستها واثبات علميتها ومصداقيتها وحقيقتها .

للعلم حاليا القدرة على معرفة حقيقة ما جرى وحدث في العالم كله والكون , فما بالك عن موطن نشاة اليهودية والمسيحية والاسلام باعتبارها اديان , اذا كان العلم عرف المتحجرات منذ اكثر من 60 مليون سنة فما بالك لتاريخ عمره لا يزيد عن 7000 الاف سنة او اقل .

الجزيرة العربية تاريخ بلا ادلة ووثائق

ما يهم الانسان المسلم وغير المسلم ان يعرف ما حدث من امور في الجزيرة العربية منذ 14 قرنا , العديد من الباحثين يهتم لمعرفة المناطق والاماكن والمجتمعات التي وجدت وعاشت قبل نشوء الاسلام , هناك من وضع نظريات جديدة وفرضيات حول نشاة وتطور الاسلام , ربما هذه ستؤدي الى تغيير الكثير من المعلومات والمفاهيم عن الماضي وما كتب , بعض العلماء امضى سنوات طويلة لاكثر من خمسون عاما في دراسة الاسلام وعلى راسهم العالم والمؤرخ والكاتب دان جيبسون .

اغلب النتائج والابحاث والدراسات توصلت الى ان الاسلام بدا وولد ونشا في مكان ومنطقة اخرى تماما عن ما مكتوب وسائد ومعترف به في الكتب الاسلامية والقران , لا يوجد في القران اي دليل او اثبات يقول بان رسول الاسلام قد عاش وسكن مكة , لم يذكر ويقول القران بان مكة هي المدينة والمكان الذي نزل فيه ما يسمى بالوحي , ولم تذكر ايات القران بان مكة كانت المكان الذي كان الله يرسل الايات بواسطة جبريل , لم يذكر ذلك بتاتا بل ذكرت كلمة / الحرم / , لكن هناك تساءل حول هذه النقطة , اين يوجد مكان الحرم ? , بالتاكيد هذا غير معروف الى الان ولا يعرفه من يؤمن بالاسلام .

من الصعب ان نستخرج السياق من النص نفسه في القران , جميع الكتب والمصادر الاسلامية التاريخية تؤكد وتقول ان سكان مكة كانوا وثنيون ويعبدون الاصنام وعدة الهة , لكن في الحقيقة ان هؤلاء القوم الذين ذكرهم القران كان لديهم علوم كثيرة ومعرفة خاصة بالتعاليم المسيحية والانجيل والتوراة , الدليل على ذلك من القران نفسه الذي اعاد كتابة وصياغة القصص المذكورة في الكتاب المقدس بعهديه وهذا معروف للجميع كيف نقل تلك القصص وكتبت بنكهة وسيناريو اسلامي ان صح التعبير بذلك لكي تتماشى والحالة هذه .

هذه الدلائل تشير بان هناك فقط جواب واحد قد جاء من رسول الاسلام لتلك الاقاويل والقصص والحكايات التي كانت منتشرة في تلك الحقبة في المجتمع اليهودي والمسيحي معا وجاء التاكيد على لسان رسول الاسلام نفسه . هذه المواضيع كانت تناقش وتطرح على عامة الشعب في تجمعاتهم وجلساتهم باعتبارها تساءلات روحية ولاهوتية التي مصدرها العهد القديم والجديد . القران اقحم نفسه في هذه الامور ليكون طرفا ليقال له ثالث لاعطاء الشرعية في تلك الحوارات الدينية التي كانت منتشرة في كل مكان وخاصة المناطق المذكورة في القران وبعض الكتب الاسلامية .

اذا ما يراد التوصل اليه هو البحث والوصول الى هذه المناطق والاماكن لا الى المنطقة والمكان الوثني , المسلمون بحسب القران يعبدون الها واحدا وفي نفس الوقت يتهم تلك المجتمعات التي عرفت الله بانهم يعبدون الهة اخرى غير الله او يشركون .

هناك مشكلة اخرى في مخاطبة رسول الاسلام بحسب ما جاء في القران بان تلك الاقوام هم يعملون في الزراعة والغريب ان في مكة لا توجد زراعة وارض صالحة للفلاحة , مكة لا تتوفر فيها هذه الامكانيات لانها واقعة في وادي منخفض قاحل وجاف , بالرغم من ان مكة وما حولها كانت بهذه الدرجة الصحراوية والرمال فان القران يصف المجتمعات التي تعيش في هذه الارض وهم في نفس الوقت اعداء ويقول عنهم بانهم يزرعون العنب والزيتون والمحاصيل الاخرى ولديهم مواشي وابقار .

اذن لا بد من التوقف ولو قليلا هنا , المنطق العلمي يقول بان النصوص القرانية لا تتناسب مع هذه الحالة بل مع اماكن ومناطق اخرى كبلاد الشام على سبيل المثال لا الحصر , لان هناك تتوفر هذه المحاصيل الزراعية وغيرها . جميع الوثائق العلمية تؤكد بعدم وجود اشجار الزيتون في مكة وما حولها . من هنا يتم الاستنتاج بان مكة ليست النقطة التي منها الاسلام نشا , لكن بالتاكيد موجودة في مكان اخر يبعد كثيرا عن هذه المنطقة التي تسمى مكة الان .

بحسب ما جاء في القران الذي يقول بان ذلك المجتمع كان يزرع الزيتون ولديهم هذا الكم الهائل من المعرفة باليهودية والنصرانية – المسيحية وفيهم رهبان وقساوسة ورجال دين ولديهم اطلاع بالحضارات الاخرى ومعرفة واسعة بتعاليم الكتاب المقدس ويعبدون اله واحد , اذن المقصود كان مكان اخر ومنطقة اخرى تم اخفائها وحولت الانظار والفكرة الى مكة الحالية الموجودة في السعودية .

المنطقة المقصودة يقال عنها بان اسمها / عبدات / في صحراء النقب , هذه المدينة كانت مشهورة الى القرن السابع بمدينة عربية واقعة على حدود الدولة الرومانية التي كانت تسمى بالامبراطورية , هذه المدينة كان يعيش فيها النصارى وهي هرطقة مسيحية يشوبها الكثير من الشبهات والتخاريف وخاصة الماضي الوثني ومنها اخذ رسول الاسلام على انهم المسيحيون وهذا خطا فاضح وواضح لانه لا يمكن ان يقال بان النصارى هم المسيحيين , في هذه المدينة وجد فيها عبادات مسيحية على جدرانها كالصلبان في بعض السقوف ومنحوتات وثنية عربية قديمة , هذا لا يعني ان المسيحية في هذه المنطقة هم الذين بنوا هذه لانهم كانوا وثنيين , لكن ذلك المجتمع كان يعطي لدينهم الذي يعترف بالوحدانية في ايمانهم باله واحد بعض الرموز الوثنية .

من هنا وهذه الكارثة والمصيبة التي جعلت القران وكاتبه يتهم هؤلاء بانهم يعبدون اوثان ومشركين وما الى ذلك . منطقة ومدينة عبدات كان يعيش فيها عدة اديان مختلفة , زراعتهم المفضلة هي الزيتون ورسول الاسلام عاش هنا مع هذه الطبيعة والارض والخضراء الممتدة بعيدا جدا عن منطقة عبدات , الاثار والطبيعة تركت لنا انظمة ري متطورة في هذه المنطقة التي انعشت هذه الاراضي وما حولها من شبه صحراء الى ارض زراعية وخضار .

هذا لا يعني ان عبدات هو المكان الذي تم فيه تاليف وكتابة القران , لكن كل الدلائل وما جاء في القران والكتب الاسلامية تدل وتثبت بان القران انطلق من هنا اي من هذه الارض التي تتماشى والسياق الذي جاء في القران والاحاديث والكتب بكثير جدا عن مدينة المكة الحالية الواقعة جنوب عبدات .

شواهد وادلة واثباتات قاطعة لا لبس فيها

هناك كلام واشارات تدل على صحة هذا الاعتقاد والنظرية التي اكدت ايضا بعدم وجود ادلة واثباتات اركيولوجية في مكة – السعودية منذ زمن رسول الاسلام وعدم تطابق جفرافية مكة مع ما جاء في الوصف في الكتب والتراث الاسلامي .

الاعتقاد السائد لدى المسلمين بان رسولهم وصحابته عاشوا في مكة الموجودة في السعودية حاليا , لكن كما قلنا جميع الدراسات والبحوث والاكتشافات اكدت غير ذلك , اي الى مكان بعيد عن مكة – السعودية وهو شمال الاردن المكان الذي بدا ونشأ الاسلام فيه .

يعتقد البعض من العلماء ان هذا الخطأ لم يكن متعمدا بل جاء من عدم فهم ومعرفة التاريخ الاسلامي في سنواته الاولى بسبب ضياع الكثير من الوثائق وغياب التوثيق والكتابة بحيادية وموضوعية في حينها اضافة الى افتقار العرب الى صناعة الورق وصحائف الكتابة وطرق حفظها .

ولد محمد سنة 570 م , تزوج من خديجة التي كانت تعمل في التجارة , كان محمد يقضي بعض اوقاته في الكهف ربما للتامل والصلاة , في احد الايام ادعى رسول الاسلام بان الشيطان زاره , ولكن خديجة اقنعته بانه ملاك وسوف يصبح نبيا , يقال ان الملاك زاره كثيرا وجلب له ما يسمى بالوحي الذي هو القران المعروف اليوم لدى المسلمين .

دعا محمد الى عبادة الله وهذا ما اغضب الذين كانوا في مكة لانهم يعبدون عدة الهة , لهذا هرب الى المدينة بعد ذلك , المدينة حولها الى الاسلام ومنها اقام دولته , من هذا التاريخ بدأ التقويم الاسلامي بما يعرف السنة الهجرية .

محمد واتباعه بدأوا يهاجمون القوافل للسيطرة على الغنائم والرجال والنساء يزدادون عددا وقوة , الكثير انضم اليهم وفي مقدمتهم مجموعة كانت تسمى بالصعاليك وهي معروفة في التاريخ . اصبح هناك تواجد كبير جدا من اتباع محمد في كل الجزيرة العربية واصبحوا قوة عسكرية لا يستهان بها .

كان هدف محمد نشر الاسلام في العالم كله لكن لم يوفق في ذلك لانه مات فجاة , بعد وفاة محمد حدثت خلافات عميقة وكبيرة فيما بينهم وادت الى حروب اهلية طاحنة التي هي مستمرة الى يومنا هذا وفي ازدياد , بالرغم من كل هذه الخلافات اصبح الحلم الاسلامي في نشر الاسلام لكل العالم لم يتوقف , سيطروا على شمال افريقيا المسيحي ووسط اسيا الى ان وصل عدد الدول الاسلامية الى 54 دولة .

مكة !

هل هناك ادلة تؤكد وتثبت على موقع مكة الحالي ? , جميع الدراسات النبطية في الاركيولوجي من السعودية والاردن اثبتت بعدم وجود وثائق وادلة واضحة لمكة القديمة الموجودة في السعودية في شبه الجزيرة العربية , العديد من المسلمين يعترفون بعدم وجود تلك الوثائق الاركيولوجية لمكة قبل عام 800 م , الشيئ المهم كذلك عدم اعتراف البعض منهم بوجود حدائق ومنازل ومباني ومعابد وان المدينة كانت مسورة اي لها سور .

من لا يعرف ايضا ان مدينة بهذا الحجم والمكانة وتعتبر مقدسة مذكور اسمها فقط مرة واحدة في القران ? , حتى هنا لا يعرف من اضاف هذا الاسم لاحقا في القران , من هذا المنطلق حاول بعض العلماء من المسلمين ربط اسماء غريبة بمكة مثل البيت المقدس والمشعر الحرام او بكة اي مكان البكاء , لو فرضنا ان هذه الاسماء تشير الى مكة – السعودية القديمة لكن القران نفسه لا يقول ويشير وبوضوح ان هذه الاسماء هي مكة ! .

علماء الاسلام لم يحاولوا الاقتراب من هذا الموضوع لحساسيته لانهم يعتقدون عدم جدوى مناقشة صحة ربط هذه الاسماء بمكة , القسم الاخر بدأ يتسائل مؤخرا عدة تساؤلات منها / ان مكة كانت منطقة قاحلة ولا تقع على خط سير تجار القوافل التجارية , يعتقد الجميع ويظن ان القوافل كانت تحمل البضائع الثمينة والتوابل والعطور وغيرها من المواد باهضة الثمن , لكن جميع الدراسات والابحاث الحديثة اوضحت ان في زمن رسول الاسلام لم تكن تجارة العطور موجودة بل العرب كانوا يتاجرون في الملابس والجلود وهذا النوع من التجارة غير صالحة لاقامة مدن كبيرة ومهمة على الاطلاق لتكون كمركز تجاري ويقال عنها / ام القرى / .

من خلال هذه الدراسات والابحاث وجدوا ان سير تقاطع القوافل التجارية هو في 3 مدن مهمة رئيسية وهي في الجزيرة العربية يمكن وصفها ويقال عنها بمركز تجاري وهي بعيدة عن مكة القديمة لانها لم تقع اصلا على خط سير القوافل التجارية , هناك نقطة في غاية الاهمية وهي غائبة على الكثير من الناس وهي / عندما يراد قيام او انشاء مشروع صناعي واستثماري او شق الارض وغيرها من المشاريع العمرانية او التنقيب في المناطق التاريخية والمدن المهمة في العالم وعلى سبيل المثال في الاردن او فلسطين او سوريا او اي منطقة اخرى في الكرة الارضية لا بد من وجود فريق مختص بعلم الاثار والحفريات والتاريخ لانه بالتاكيد سيعثرون عى مكان اثري وتاريخي واثار لتلك المنطقة والحضارة والمجتمعات التي كانت تعيش على هذه الارض قديما .

في مكة – السعودية الحالية قامت ونشات وبنيت مشاريع عملاقة معمارية كثيرة مثل الانفاق والمجاري والفنادق والعمارات العالية والمجمعات السكنية وغيرها , الغريب في الامر هنا انه لم يتم العثور على اي اثر او دليل وبقايا ومخلفات لمدينة قديمة عمرها على الاقل اكثر من 1400 عام تحت مكة الحالية قبلة المسلمين ومولد رسول الاسلام .

من هذا المكان سافر محمد مع القوافل وشارك في المعارك وغنم الغنائم ولكن اين تلك الممتلكات ? , يقال ان في مكة كان فيها تعداد سكاني كبير وارض زراعية ولا بد من ان تترك بعض الاشياء المستخدمة في تلك الحقبة الزمنية كما هو الحال في اي منطقة اثرية ومهمة في العالم , اذا كان القران جدلا يسمى مكة / بام القرى/ اي مدينة مزدهرة من جميع النواحي والجوانب , فاين اثار تلك المدينة وبقاياها ? , اذن هناك مدينة اخرى بدأ ونشأ منها الاسلام وليست بمكة الحالية , الدليل الاخر ما جاء في الاحاديث على سبيل المثال في سيرة ابن هشام – فصل مبعث النبي , في هذا الحديث يذكر شعاب كثيرة في مكة وبطون اوديتها ووجود اشجار وحجار .

روت عائشة ايضا في البخاري في هذا البيت الشعري / الا ليت شعري هل ابيتن ليلة في وادي وحولي اذحر وجليل , اي معناه وجود اشتياق لمكة والحشائش المتنوعة التي فيها اذحر وجليل , هذا كان غير متوفر في مكة القديمة , وفي حديث اخر عن البخاري في كتاب المغازي – باب فضل من شهد بدرا بوجود عنب في المدينة في غير موسمها .

التفسير لهذه الادعاءات في الاحاديث تؤكد انها لم تكن المكة القديمة بل لمكان اخر ومنطقة اخرى , لان المكة والمحيط بها كلها صحراء وجبال ومعدل سقوط الامطار سنويا فيها لا يتجاوز ويتعدى 10 سم والحرارة عالية والحياة والبيئة قاحلة , يعني هذا ان المكان وهذه المنطقة غير صالحة للزراعة , من هنا كيف تتم عملية توفير المزروعات لتعداد سكاني كبير الذي كان يعيش في مكة تحت هذه الظروف الطبيعية القاسية .

المدينة التي وصفها الاسلام فيها تربة خصبة وعشب ومزروعات واشجار وهذا لا يوافق ابدا مع مكة القديمة والحالية في السعودية , علميا حيث يمكن اثبات ذلك بوجود تلك المزروعات والاشجار في اي عصر من خلال الفحوصات والتربة بسهولة , كذلك وجود بذور او لقاحات تحت التربة بمسافات معينة بحسب عدد سنوات وجود تلك الحضارة والمجتمعات , الى اليوم لم يثبت وجود هذه المزروعات والاشجار واللقاحات واي اثر مادي اخر في مكة القديمة .

هناك شيئ اهم من هذه جميعها هو عدم وجود مكة اصلا في الخرائط القديمة للجزيرة العربية , اذا كانت مكة بهذه الاهمية والمكانة الدينية والتجارية والبشرية لماذا لم تكن موجودة على الخرائط القديمة ?, حتى لا وجود لمكة القديمة في اي خارطة مرسومة يدويا قبل الاسلام , جميع الخرائط قبل الاسلام وما بعده لم تثبت بوجود مكة القديمة فيها .

ذهب العلماء في هذا المجال الى المصادر الاجنبية الخارجية التي كانت معاصرة قبل عام 740 م لم يجدوا اسم مكة مطلقا لان هذا التاريخ مهم جدا لانه يمثل 120 سنة بعد ظهور الاسلام , اليس هذا امرا غريبا ? , جميع الدول المجاورة ان صح التعبير بذلك والمجتمعات لا تعلم شيئا عن وجود مكة القديمة في تلك المنطقة التي يقال انها بداية ونشوء الاسلام ورسولهم .

كيف لمدينة لديها تلك الامكانيات والحضارة والزراعة والشجر والفواكه والعنب والحشيش والمكانة الدينية ومنها تنطلق حملات الغزو والسطو من جيش مكون من عدة مئات من الالوف ولم تكن معروفة واسمها موجود في الخرائط والمصادر الاجنبية والاقوام التي كانت تعاصر بدايات الاسلام وبينهم حروب ومراسلات وتحدي ? وكان فيها اسوار وبناء وعمران ومركز تجاري يتعامل مع الشعوب المجاورة , اذن هناك مكة اخرى ومكان اخر غير هذه المكة القديمة وهذا ما تم اثباته بالادلة والشواهد والاثباتات العلمية الدقيقة والتاريخية .

مكة والحج قبل الاسلام

التاريخ الاسلامي يقول ويؤكد بان الكعبة معبدا ومهما في مكة قبل الاسلام ومركزا للحج الذي كان يسمى في وقتها / الحك / بحسب بعض المراجع ومنها كتاب السيد القمني , الحج قبل الاسلام نوعان كما قال الطبري هما الحج والعمرة اي الحج الاكبر والحج الاصغر , جد الرسول كان يؤدي العمرة قبل الاسلام في البيت الحرام , هذا المكان كان يحتوي العديد من تماثيل الالهة واسماء هذه الالهة وثنية وبقيت على حالها في الاسلام الى يومنا هذا .

لكي الانسان يعرف الاسلام عليه فهم الاماكن المقدسة في الجزيرة العربية القديمة , سكان هذه المناطق وما حولها كانوا يربطون الالهة بالمناطق الجغرافية لان هذه الالهة لم تكن الهة عالمية لجميع المناطق , وهذه كان لها تاثير مباشر مع المفاهيم الرومانية والاغريقية للالهة , هناك الهة اخرى في بلاد ما بين النهرين ومصر واثينا والخ , التجار العرب الذين كانوا يمرون على مناطق معينة عليهم احترام تلك الالهة , العرب لم يكونوا ضد وجود الهة اخرى مختلفة في اي منطقة يشاهدونها , بل كانوا ضد تمثيل الالهة على شكل انسان او حيوان لانهم كانوا يفضلون الاشكال الهندسية مثل المكعب والمثلث , كانت المنطقة المحيطة بالالهة والمعبد سواء كانت صحراء او وادي تعتبر مقدسة ايضا .

للمعبد ساحات وفناء يجتمع فيه الناس على مختلف انتماءاتهم , العنف واي تصرف غير لائق كان محرما في الافنية المقدسة , مثل ما كانوا يدخلون وادي رام في جنوب الاردن يندهشون بروعة وجمال الجبال والوادي ومن هنا كانوا لا يشاهدون معبد الالهة اللات , الفناء المقدس لهذا المعبد النبطي يقع امامه تماما وهو محاط ومحدد بجبال .

العرب قبل الاسلام كانوا منقسمين الى قبائل ويعبدون الهة مختلفة ويحاربون فيما بينهم , الشيئ الوحيد الذي كان يجمعهم هو الحج الى مكان مشترك واحد الذي يسميه القران المسجد الحرام او مكان التجمع الحرام اي المسجد وتعني التجمع , هذا المكان مقدس للهروب اليه والامان لانه يمنع العنف والقتال واي نشاط اخر لانه كان محرما , لهذا دخلت هذه الكلمة في الاسلام بقوة واعتبرت مبدأ , اذن اعتبر الاسلام هذه المنطقة محرمة يمنع فيها القتال ومركز للحج منذ فترة قبل الاسلام بعدة قرون .

لو ذهب المرء الى جنوب الاردن وصحراء النقب لوجدنا نقوش نقشها الحجاج الذين كانوا يتجهون للحج الى البتراء في جنوب الاردن , الاف الحجاج كتبوا اسمائهم ومذكراتهم ورسائلهم وهم متجهون للحج في البتراء , هذه النقوش خلقت معضلة ومشكلة كبيرة لان مكة كانت غير معروفة لا في الخرائط ولا الوثائق قبل وخلال فترة ظهور ونشوء الاسلام . من هنا لابد ان يطرح السؤال التقليدي / الى اين كان الحجاج يذهبون ان لم يكن الى مكة – السعودية ? .

القبلة الاولى والحج الى اين !

المعتاد في هذه الايام والزمن الذي نحن فيه ان المسلم في المسجد في صلاته يتجه صوب الكعبة , في المسجد يوجد محراب للامام , لكن في الماضي القريب هذا المحراب لم يكن موجودا بل كان هناك حائط مع المسجد كله متجه نحو القبلة ومعروف ان القبلة في المساجد تتوجه الى مكة ولا يوجد تشكيك اليوم بهذه الحالة .

على المسلم ان يتجه في صلاته في هذا الاتجاه ولكنه بدون ان يسمى ويحدد اسم القبلة الاصلية , المستغرب هنا ان القران نفسه يقول ان يتجه المسلم للقبلة ولكن في نفس الوقت القران لا يحدد اسم القبلة الاصلية هو فقط يقول المسجد الحرام .

في المعتقد الاسلامي بان اتجاه القبلة الاصلي كان القدس وفي سنة 624 م قام رسول الاسلام بتغيير القبلة الى / مكة / واي مكة , وهذا ما ذكر في سورة البقرة 142 – 144 , اذن ماذا كان اتجاه الصلاة قبل تغيير اتجاه القبلة الى مكة المجهولة ? , هل كانت في القدس ام قي سوريا او في اي مكان اخر ? .

على الباحث اولا الرجوع الى المصادر والتاريخ وانواع اخرى من المراجع والبحوث واهمها / القاء نظرة على المساجد القديمة المتبقية في اول الاسلام لان اكثرها انقرض بعدة عوامل واسباب , هذه الدراسة تغنيك عن الجهد الكبير والرجوع الى دراسة المصادر والبحث عنها وبواسطتها يستطيع الباحث انجاز ما كان يتطلب منه سنوات في وقت قليل .

نظرة من خلال الاقمار الصناعية وصور الارض يمكن رؤية الاماكن بكل وضوح من الفضاء الخارجي , هناك موقع يهتم بتجميع كافة البحوث والدراسات والبيانات يسمى / آرشنت / , من خلال البحث عن الاماكن الاثرية وبواسطة التقنية الحديثة ومحددات نستطيع اختيار المباني والاثار والمخلفات الاسلامية ويتم ترتيبها بحسب الفترات الزمنية لكي يحدد زمن البناء وبهذه الطريقة يمكن معرفة متى تغيرت القبلة الى مكة , لانها طريقة علمية وستعطينا ادلة واثباتات قوية للبحث عن تحديد اتجاه القبلة .

المساجد الى هذا اليوم تبنى باشكال مختلفة منها على سبيل المثال مربعة الشكل ولكل مسجد له حائط القبلة ودائما القبلة تكون عموديا على الحائط . استخدم بعض العرب القدامى النجوم لتحديد اتجاه القبلة , اما اليوم هناك طرق مختلفة واهمها الاقمار الصناعية / الجي بي اس / وهذه الطريقة موجودة في الهواتف والاجهزة الالكترونية يستخدمها المسلم في صلاته ليحدد اتجاه القبلة بنفسه .

بعض المساجد اعيد بنائها وترميمها عدة مرات فمن الصعب تحديد اتجاه القبلة الاصلية , لكن هناك ايضا العديد من المساجد لا زال في حالته الاصلية كالمسجد الذي يسمى بمسجد القبلتين في المدينة , المراجع والتاريخ الاسلامي يقول عن هذا المسجد ان الصحابة قاموا بتغيير القبلة فيه اي الى مكة , السؤال الذي يطرح نفسه هو / في اي اتجاه كانت القبلة للصلاة قبل التغيير ? , الجواب المعتاد والمعروف دائما لكل مسلم عادي هو / القدس / , المسجد ذو القبلتين تم تهديمه واعيد بناءه سنة 1987 م , من خلال البناء تم تحديد والكشف عن خطوط وعلامات تحدد البناء القديم ووجد حائط قبلة باتجاه الشمال من الكرة الارضية ومن هنا اعتقد البعض بان القبلة الاولى كانت باتجاه القدس .

بطريقة علمية بسيطة يمكن تحديد اتجاه القبلة الاصلية من خلال تحديد اتجاهات القبلة الاصلية في المساجد القديمة , ومن ثم ذلك توضع هذه الاتجاهات جميعها على الخريطة لكي يتبين الاتجاه الصحيح , او هل كانت باتجهاه واحد ام الى اتجاه اخر ? , ثلاثة احتمالات تم وضعها في هذه الدراسة وهي / اما الى عدة اماكن مختلفة او الى مكان اخر او الى القدس , اضافة الى مسجد القبلتين في المدينة هناك 11 مسجدا قديما تم فحصه وهي موجودة في هذه الاماكن , الصين , مصر , جنوب الاردن , لبنان , وسط الاردن , اليمن , فلسطين , العراق , الضفة الغربية , اسرائيل .

تم فحص اول مسجد الموجود في الصين واسمه / جوانجو / في كانتون القديمة , من المعروف ان العرب كانوا يتاجرون مع الصين قديما , من اهم الذين ذهبوا الى الصين كان سعد بن ابي وقاص , هذا المسجد تم بناءه في الصين سنة 627 م بحسب الوثائق الصينية اي بعد نشوء الاسلام بستة اعوام اي في العهد المكي , تم تحديد اتجاه القبلة بالطرق العلمية الحديثة ومنها الجي بي اس , فوجد ان المسجد واتجاه القبلة لا يواجه لا مكة ولا القدس بل يتجه باتجاه 12 درجة شمال مكة , من هذا تم الاستنتاج بان اتجاه القبلة كانت جنوب القدس .

تم فحص مسجد اخر في مصر واسمه الفسطاط , تم بناء هذا المسجد بعد 20 عاما من بداية الاسلام , المسجد اعيد بناءه عدة مرات اي لايمكن ان يفيد الباحث والدارس في هذا المجال , لكن تم الرجوع الى المخططات الاصلية لهذا المبنى ووجدوا وبحسب هذه الوثائق وهي متوفرة لمن يريد الاطلاع عليها تقول ان القبلة الاولى كانت باتجاه الشرق وبعد ذلك تحولت الى الجنوب باتجاه مكة .

المسجد الاخر الذي تم فحصه هو القصر الاموي في الحميمة جنوب الاردن , اسرة العباسي بعد 80 عاما من بداية الاسلام بنت قصرا في هذه المنطقة , لم يبنى مسجدا في هذا القصر والمنطقة بل كان المسلمون هنا يصلون في الفناء , اتجاه القبلة في هذا المبنى لم تكن باتجاه القدس .

في بعلبك – لبنان بني مسجد في نفس التاريخ هذا ووجدت القبلة لا تشير باتجاه مكة . ايضا في نفس الفترة بنى الامويين مسجد في عمان – الاردن – جبل القلعة ووجد المسجد باتجاه الجنوب بعيدا عن مكة في اتجاه القبلة . بعد 84 عاما كذلك من نشوء الاسلام تم بناء مسجد في صنعاء – اليمن ووجدت القبلة فيه باتجاه جنوب القدس . الامويين بنوا قصر خربة المنيا في اسرائيل على شاطئ الجليل , في هذا القصر وجدت غرفة استخدمت كمسجد , تم البناء بعد 87 عاما من نشوء الاسلام , وجدت فيه نقوش في المدخل , وجد ان اتجاه قبلة الصلاة لم تكن باتجاه القدس .

مسجد اخر في وسط العراق تم بناءه في نفس السنة , الكثير كان يظن ويعتقد ان المسجد كان بمواجهة واتجاه القدس , لكن البحث اشار الى ان اتجاهه كان الى جنوب القدس , المسجد الاخر والمهم هو المسجد الاقصى في القدس وهو ليس مسجد الصخرة بل هو في جنوب الصخرة ووجدت القبلة فيه باتجاه اخر وليس الى مكة . قصر خربة المفجر في اريحا – الاردن بني بعد 102 سنة بعد نشوء الاسلام في نهايات الدولة الاموية , مخطط البناء يتجه الى الجنوب وليس الى مكة .

مسجد في عنجر – بيروت – لبنان لكنه تهدم بعد 30 سنة من بناءه , تم تحديد القبلة من خلال الاثار ووجدت ليست لا باتجاه مكة ولا القدس . بعد كل هذه الدراسات والاستنتاجات وتم وضعها على الخارطة الواحدة فكانت النتيجة مذهلة للغاية , خلال القرن الاول من الاسلام جميع المساجد الموجودة في تلك الفترة فان قبلتها كانت متجهة الى مكان في جنوب الاردن بدلا من مكة – السعودية , بعد اخذ جميع الاتجاهات فكانت النتيجة واحدة / هي ان جميع المساجد تتجه الى ناحية وبقعة واحدة ! .

لا يمكن ان يقال عنه بانه خطأ بشري وصغير في تحديد الاتجاهات من قبل المئات الذين عملوا وبنوا تلك المساجد وفي اماكن مختلفة ومتعددة , جميع المساجد متحدة تحديدا باتجاه مكان واحد الا وهي النقطة والمكان والبقعة الموجودة فيها / مدينة البتراء / القديمة في الاردن وهي مدينة معروفة اليوم للعالم كله بانها مكان سياحي لمختلف دول العالم لرؤية الاثار والمباني والمعابد الخلابة الجميلة الرائعة .

القران وصف هذه المدينة بام القرى وكانت مركزا للحج والتجارة والقوافل , فهل من الممكن ان تكون البتراء وام القرى هذه مسقط راس رسول الاسلام ونقطة ومركز انطلاق ونشوء وبداية الاسلام ? . الاسلام بحسب البخاري بان القبلة الاولى كانت القدس , لكن البخاري قال وكتب ذلك بعد محمد بحوالي 200 سنة , جميع المصادر والكتب والبحوث والتنقيبات الاثرية اثبتت بان القبلة الاولى في المساجد القديمة في اول القرن 100 عام من الاسلام كانت باتجاه /البتراء وليس مكة / , هذا ما اكدته ايضا من خلال القصص المتداولة شفهيا وموثقة وليس بشاهد عيان .

هناك حديث كذلك في البخاري يقول / المصلون كانت وجوههم باتجاه الشام , وان محمد نفسه صلى في المدينة باتجاه الشمال نحو البتراء التي كانت جزء من سوريا التابعة للدولة الرومانية . عندما بدا البخاري بالكتابة وتدوين الاحداث والاحاديث كان الناس قد نسوا البتراء وان اجدادهم صلوا باتجاه سوريا الشام .

وادي البكاء

القران يقول ان المسجد الحرام هو في / بكة / , لكن اين هذا الموقع الحقيقي لهذه الكلمة بكة ? , في المفهوم الاسلامي ان كلمة بكة هي مرادفة مع مدينة الاسلام المقدسة , في زمن محمد اراد قومه اعادة بناء الكعبة وهو في شبابه , في تلك الاثناء وفي وقت البناء وجدوا في وسط الركام حجارة عليها نقوش بالسريانية التي كانت في وقتها لغة الانباط , تم ترجمة تلك النقوش من قبل احبار اليهود وهذه الترجمة موجودة , سيرة ابن هشام – حديث بنيان الكعبة , بكة كلمة سامية قديمة معناها البكاء والنواح او الرثاء , اي ان بكة مدينة ومكان ومنطقة البكاء , لم يتم استعمال كلمة واسم / بكة / بمعنى القدس ابدا ومطلقا .

كلمة واسم بكة ان صح ذلك مذكور في العهد القديم في المزمور 84 لمرة واحدة فقط , هذا المزمور يشير الى وادي البكاء , القران نفسه يتحدث ايضا عن وادي البكاء , بكت فيه هاجر على اسماعيل , وضع القران هذه القصة في بكة وهو المكان الاول لبناء الكعبة , هذا المكان من المؤكد انه ليس في القدس لانها على جبل وليست في وادي , من السهل ان يكون التفسير لهذا الموضوع بسيط جدا , في البتراء وما حولها كانت هناك زلازل عديدة وقوية ضربت المكان وما حوله , علم الجيولوجيا يقول بذلك , على سبيل المثال حدث زلزال سنة 551 م اي قبل مولد رسول الاسلام ب 19 سنة , هذا الزلزال احدث دمارا عنيفا للبتراء ومن الممكن ان تكون البتراء هي وادي البكاء بسبب الكثير من البشر الذين ماتوا في الزلزال .

اسرة رسول الاسلام

اذا كانت مدينة البتراء مدينة الاسلام وقبلتهم لا بد ان يكون في هذه المنطقة اثرا لقريش على الاقل بالقرب منها , في مدينة الحميمة في الاردن وكانت تعرف في الماضي بحوارة تم العثور من خلال التنقيبات الاثرية في هذه المنطقة على مقر اقامة لاسرة عباسية ومسجد .

عندما حدثت معارك بين مسلموا العراق وانتصروا على الامويين في دمشق وجدوا شخصا من عائلة محمد لكي يعطي الشرعية لثورتهم وهي قصة معروفة , جاءوا الى الحميمة وعلى بعد 43 كم من البتراء وهنا وجدوا عائلة محمد وقبيلة قريش ولكنهم لم يذهبوا مطلقا الى مكة – السعودية ولا الى يثرب بل جاءوا الى الحميمة بالقرب من البتراء كما قلنا ووجدوا عائلة محمد وقريش وليس في السعودية – شبه الجزيرة العربية .

الاشجار والزراعة والحدائق والتربة

في جميع كتب السيرة تجد قصة عن عبد الله والد محمد وهي مذكورة مثلا في سيرة ابن هشام – باب ذكر النسب الزكي – فصل زواج عبدالله من آمنة . ان ما يهم في هذا الامر والموضوع هي الكلمة التي استخدمها الجميع لوصف ما كان على يدي عبد الله وجميعهم استخدموا كلمة / طين / ومعناها تربة زراعية , اما في مكة – السعودية المشكلة انه لا توجد ارض زراعية حولها , لكن في البتراء وما حولها فيها ارض زراعية ومياه واشجار , من خلال التنقيبات والحفريات قالوا / كان هناك حدائق منها خاصة ومنها عامة وان الماء الجاري كان ياتي اليها من خلال القنوات وطرق طينية وتم العثور ايضا على الفواكه والعنب واشجار مختلفة وحدائق في البتراء القديمة .

الى هذا اليوم نجد ارض زراعية بين البتراء والبيداء وعلى امتداد بضعة كيلو مترات , الكشوفات والدراسات عن التربة وجدت ان التلال حول البتراء كانت مغطاة بالشجر حتى قبل مائة عام مثل الفستق والبلوط والخروب والعرعر .

الاسوار – السور

مدينة الاسلام ام القرى – البتراء كانت مسورة اي يحيطها سور , احدى القصص تروي ان رجلا حوصر بجوار احد حوائط مكة , والغريب هنا ان في مكة – السعودية لم يجدوا سور مطلقا , البتراء واقعة في وادي والوادي محاط بجبلين وكل جبل فيه جرف والجرف محاط بمدينة البتراء ويشكل كحائط وسور للمدينة من الاتجاهين , ثم سكان البتراء بنوا حائطين ما بين الجبلين وبهذا فان مكة – البتراء كانت مسورة من جميع النواحي والجبهات .

البتراء كانت مميزة بوجود مجرى مائي في الوادي ما بين الجبلين لكن الزلازل احدثت تشققات في الجبلين فحدث ان الماء بدأ يمر من الشق الاول ويعبر الوادي بالعرض باتجاه الشق الثاني , في تلك الفترة بنى الشعب الانباطي شارعا محاطا بالاعمدة موازيا لمجرى الماء وهو موجود واثاره الى هذا اليوم ويمكن مشاهدته .

ان احد ركائز الاسلام في الحج هو السعي / 7 مرات / بين جبلين / الصفا والمروة / , عن البخاري نجد عن صفة سعي الرسول انه / انه سعى ببطن المسيل / , معناها موضع سيل او جريان الماء بين الجبال , كتاب الحج والعمرة , المشكلة التي يعاني منها الاسلام اليوم هو ان الصفا والمروة اختصرا بحجران صغيران تم وضعهما في الحرم المكي وموجود الى اليوم .

لو القينا نظرة على الصخرتين لم نجد مجرى مائي بينهما , لكن في البتراء فان الوصف منطبق تماما وهناك مجرى مائي بين جبلين وبحسب الكتب والاحاديث الاسلامية .

هناك اربعة طرق للوصول الى وسط البتراء , بما ان مكة – البتراء موجودة في الوادي فيمكن دخولها من اي اتجاه من الوادي بطريقتين , مذكور ايضا في البخاري – باب دخول الرسول من اعلى مكة ويقول / اقبل الرسول يوم الفتح من اعلى مكة على راحلته , هناك طرق اخرى لدخول البتراء غير الوادي , تقول الوثائق القديمة انه يمكن الدخول والخروج الى البتراء من خلال شقوق الجبال او ثنايا الجبال وقد ذكره البخاري في عدة مواضيع منها , كان الرسول يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى – البخاري كتاب المغازي – باب اين ركز الرسول راية الفتح .

في الوقت الحاضر هناك ثنيتان لدخول البترا احدهما السيق – المجال الذي يدخل منه السواح والاخر من الجانب الاخر من شارع الاعمدة على مجرى المياه التي تؤدي الى متاهة من الاخاديد التي تنتهي الى وادي عربة – جنوب البحر الميت , في مكة – السعودية لا تنطبق كل ما ذكر على تلك المدينة لا جغرافيا ولا جيولوجيا وليس لها ما يؤكدها في المراجع الاسلامية جميعها بما فيها القران والاحاديث وما كتب عن ذلك .

في مكة – البتراء – الاردن فيها معابد كثيرة منها , معبد / العزى / او ما يسمى معبد الاسود المجنحة , ومعبد اخر يسمى الشرى واليوم يسمى بقصر البنت , هناك سلسلة او مجموعة من الجبال القصيرة كانت مكان / اله الجبال / ذي الشرى , وفي قلب هذه الجبال يوجد معبد , هناك قصة لها علاقة ذكرها ابن هشام – باب اسلام الطفيل بن عمرو في بداية الاسلام المبكرة وحين كان عدد المسلمين قليلا جدا ذكر كل هذه التفاصيل من المياه والجبال وغيرها ويمكن الرجوع اليها , السؤال الذي يطرح نفسه , هل حدثت هذه القصة التي رواها ابن هشام في مكة – السعودية التي تبعد الاف الكيلو مترات ? ام حدثت في مكة – البتراء – ام القرى في الاردن حيث يوجد معبد ذي الشرى وكل التوصيفات الاخرى ? .

غار حراء

في سيرة ابن هشام – كتاب اخبار الكهان من العرب والاخبار من اليهود والرهبان من النصارى – باب زيد بن عمرو بن نفيل , يؤكد في هذه القصة والرواية بان / غار حراء / يقع في اعلى مكة , من المعروف ان موقع غار حراء المعروف جدا في مكة لا يقابلها من واجهة المدخل اي مدخل غار حراء , لكن المنطقة المرتفعة تقع شمال شارع الاعمدة في البتراء , اما الجزء الثاني المنخفض في الجنوب هناك شارع يقطع المدينة الى نصفين , اذا كانت البتراء – ام القرى – مكة هي مدينة الاسلام , اذن يجب ان يكون الغار هنا , تقول جميع الروايات والسيرة ان الكهف مقابل المدينة وفي مكان منخفض من الجبل لان محمد صعد من هذا الجبل عندما اراد الانتحار .

في الكهف الموجود هنا وليس في مكة – السعودية هناك احجار كثيرة لشواهد الالهة , في اعلى الكهف موجود علامة الهلال وهو رمز اله القمر كبير الالهة عند العرب , فان وصف المكان وما يحتويه وموقعه وبحسب جميع الوثائق والتنقيبات ينطبق تماما ما تقوله السيرة , ففي خارج المدينة مباشرة فان المدخل هو في مواجهة المدينة , ثبت علميا ومن خلال الادلة ان هذا المكان من اكثر المناطق المقدسة للاسلام وهو / البتراء / .

من خلال الاعمدة الموجودة تم تحديد المنطقة المقدسة في الاسلام الغير معترف بها من قبل الاسلام نفسه الان , المشعر الحرام في الماضي لم يكن مبنى بل كان ساحة كبيرة تحيطها احجار وهي التي تحدد محيط المنطقة المقدسة , اذن ما هي انواع الاحجار التي تتعرف اليها لتحديد مكان مثل هذا والربط بين مكان ومكان اخر ? .

الاحجار الصغيرة لا يمكن الاعتماد عليها لانها قابلة للضياع والسرقة والتنقل في هذه المنطقة التي كانت مزدحمة بالبشر , بالتاكيد يجب الاعتماد على الاحجار الكبيرة وهي المعتمدة في شكلها ومميزة وواقفة تماما في محيط المنطقة المقدسة , كما هو معلوم فان في مكة – السعودية لا توجد مثل هذه الاحجار العملاقة الكبيرة والدليل قام المئات بالبحث عنها ولم يجدوها وكانت النتيجة صادمة لهم لانهم يبحثون في المكان الخطأ لاثبات شيئا لا وجود له .

بكل بساطة اذا كانت البتراء هي مدينة الاسلام الاولى والمقدسة اذن لا بد ان يجدوا هذه الاحجار المحددة فيها وحسب المواصفات , وهذا ما تتمتع فيه البتراء تماما , هناك احجار مربعة الشكل وكبيرة يطلق عليها من قبل الاهالي باحجار الجن وموجود منها اكثر من 20 حجرا مربع الشك وهي تحدد مداخل المدينة , كيف اذن سيجدون مثل هذه الاحجار في مكة – السعودية وجيولوجيا لا وجود مثل هذه الاحجار فيها ? .

من خلال هذا البحث في اهم النقاط التي ذكرناها تثبت ان / البتراء / هي المدينة المقدسة في الاسلام وهي مكة وام القرى وليس مكة الموجودة في السعودية والغير موجود لها تاريخ اصلا في جميع الكتب والمراجع الغربية والشرقية , من هذه الدراسة تم اثبات هذه النقاط بالادلة العلمية وليس بمجرد تكهنات وتلفيقات وادعاءات واتهامات منها على سبيل المثال / الاتجاه من المدينة , وادي البكاء , اثار اسرة محمد , التربة الزراعية والحدائق والاشجاروالاسوار اي الحوائط , المسعى بين الجبلين والثنايا والمعابد وغار حراء والاعمدة المحددة للمنطقة المقدسة , وجود ادلة على الحج والتجارة في البتراء سابقا , واخيرا جميع المساجد في القرن الاول للهجرة اي بداية نشوء الاسلام كانت متجهة للبتراء وليس الى مكة او القدس .

لما ذا تغيرت القبلة ?

بعد موت رسول الاسلام واكتمال الاسلام تم نقل القبلة الى مكة – السعودية , هناك العديد من الاشارات والعلامات في التاريخ الاسلامي اكدت هذه الحقيقة وعن اسباب تغيير القبلة بعد اكتمال العملية الاسلامية , عدة حروب حدثت بين المسلمين انفسهم , بعد الحرب الاهلية الثانية بين المسلمين بسبب من يستلم الحكم والخلافة , لهذا انقسم الاسلام الى شيعة وسنة وهذه بدورها ايضا انقسمت هي الاخرى الى مذاهب وشعب .

في تلك الفترة انتقل الحكم الاسلامي الى دمشق بيد الامويين , كان عبد الله بن الزبير والي المدينة المقدسة وهو لم يكن مرتاحا وسعيدا من وجهة نظره بالرغم من ان ام القرى هي المدينة المقدسة في الاسلام , الامويين اختاروا دمشق عاصمة جديدة للخلافة الاسلامية وفيها فساد كثير وهذا ما لا يعجب الكثير من الاسلام الاخر .

سنة 683 م اي بعد 64 سنة من نشاة الاسلام كان قد اعلن ابن الزبير خليفة على المدينة المقدسة ومن هنا بدات الحرب الاهلية بين المسلمين حينها , كان رد فعل الامويين كبيرا وعنيفا وقد ارسلوا جيشا جرارا الى المدينة المقدسة , ابن الزبير قام بتدمير الكعبة حتى سواه بالارض وهو مكان العبادة المقدس في الاسلام و تاريخ الطبري – ذكر الخبر عن هدم ابن الزبير الكعبة , حيث جعل الركن الاسود عنده في تابوت وغلفه بقطعة من القماش .

بعد هذا الحدث ب 40 يوما ان الخليفة يزيد بن معاوية بن ابي سفيان قد توفي , تولى ابنه معاوية بن يزيد وعمره 13 عاما , تاريخ الطبري – ذكر خلافة معاوية بن يزيد , الخليفة هذا مات ايضا , في هذا الوقت عاد جيش الامويين من المدينة المقدسة الى دمشق وهذه المسافة تقدر ب 1400 كم من مكة الى المدينة وهذا يحتاج على الاقل حوالي 43 يوما لقطع المسافة هذه اذا سار القوم بمعدل 30 كم في اليوم الواحد .

اذن الوقت هنا في هذه الحالة يدخل ايضا من ضمن الحسابات والتقديرات في هذا البحث والدراسة لانه يلعب دورا مهما لاثبات الحقيقة وكشف المغالطات , اضافة ان هناك الوقت الذي اخذه حاملوا الرسالة ليصلوا الى المدينة المقدسة زائدا الوقت الذي اخذه الجيش المقاتل ليقرر الرجوع وليجمع عساكره للعودة , اذا قمنا بجمع الوقتين وهما 43 يوما نجد ان هذا الوقت كبير جدا عن قصة تولي معاوية بعد موت والده , اي ان مكة – السعودية بعيدة جدا لكي تتطابق بالشكل المروي في الكتب والسيرة والمراجع , لكن الوقت مناسب جدا اذا استخدم مع المدينة المقدسة / البتراء / .

الطبري يقول ان مصعب بن الزبير شقيق عبد الله احضر تجهيزات وتعزيزات للمدينة المقدسة سنة 570 م وكانت جمال واحصنة وليست معدات اخرى للقتال , في نفس السنة ترك اتباع الزبير البتراء وذهبوا جنوبا الى السعودية في مكان يصمدوا فيه لمقاومة الجيش الاموي , المستغرب جدا ان الطبري توقف الى هنا ولم يذكر تفاصيل اخرى !! , او ربما تم حذفها وهو المرجح يقولون , لان كل ما مذكور عن هذا الحدث المهم هو انهم استخدموا جمال واحصنة كثيرة التي تستخدم غالبا لنقل عدد كبير من الاشخاص وحاجاتهم خارج المدينة المقدسة .

استمرت هذه الحالة لمدة عام كامل لغاية 571 م , في نفس هذا الوقت استغل ابن الزبير هذه الفترة باقامة مشروع ديني جديد الا وهو بناء الكعبة من جديد , لا الطبري ولا غيره ذكروا اين بنيت الكعبة الجديدة , هل بنيت في البتراء ? ام في مكان بعيد اكثر امانا كمكة الجديدة , الاعتقاد السائد هو ان الكعبة الجديدة بنيت في السعودية وان الحجر الاسود تم نقله من البتراء لحمايته حتى وان خسر ابن الزبير المدينة المقدسة سيكون لديه الحجر الاسود في الكعبة الجديدة .

بعد تولي عبد الملك بن مروان زحف الجيش الاموي مرة اخرى الى المدينة المقدسة بجيش اكبر ومعدات قتالية اكثر قوة وعنفا واهمها كان / المنجنيق / , تاريخ الطبري – باب ذكر مقتل عبد الله بن الزبير , قال / كانت الحرب بين الحجاج وابن الزبير في داخل مكة 6 أشهر و17 ليلة , خلال هذه الحرب النارية حاول ابن الزبير الاختباء بجوار الكعبة وانتهت المعركة بدمار كامل للكعبة وخسر ابن الزبير المعركة وقتل , تاريخ الطبري – باب مقتل عبد الله ابن الزبير .

المساجد في القرن الثاني للاسلام

كما قلنا ابن الزبير خسر المعركة ولكن اتباعه في الكوفة والمدينة تمسكوا بقضيتهم واصبح المسلمون في تلك الفترة والمرحلة في فوضى عارمة لا يحسدون عليها , المشكلة الاولى التي واجهت الاسلام والمسلمين هي الصلاة , هل يصلون باتجاه البتراء ام الى مكة – السعودية ? .

الاسلام انقسم الى نصفين , الامويين في دمشق صلوا باتجاه البتراء والعباسيون اصبحوا يصلون باتجاه مكة – السعودية , من هذه الفترة حدثت تغيرات واختلافات في طريقة بناء المساجد بعد ان كانت كل المساجد باتجاه البتراء , بدات بعض المساجد تبنى باتجاه مكة – السعودية , اذن كيف تحل هذه المشكلة واهمها المساجد التي تواجه البتراء ? , بدات بالظهور لوحات اتجاه القبلة على حوائط المساجد , حتى في عهد العثمانيين امر الخليفة بتعليق لوحة تكون اتجاه الصلاة في مساجد المدينة لكي تساعد الحجاج على معرفة اتجاه الصلاة , هذه المشكلة تفاقمت في تلك المرحلة لكن على المصلي ان يصلي باتجاه حائط القبلة .

السؤال الذي يجب مرة اخرى ان يطرح نفسه على هذه المعضلة والمشكلة بان القبلة جرى فيها تغيير وتبديل هو / ما فائدة اذن اللوحة التي ترشد المصلي ان لم يكن اتجاه القبلة قد تغير ? , المشكلة الاخرى انه بعد 89 سنة من نشوء الاسلام ظهر تغيير ايضا على بناء المساجد بظهور نتوء في المساجد لتحديد اتجاه القبلة والصلاة وتم تعميم ذلك على جميع المساجد الجديدة التي سيتم بناءها , هذا النتوء موجود في جميع المساجد واطلق عليه اسم / المحراب / لانه لم يظهر الا في زمن تغيير القبلة .

في الحرب الاهلية ظل الامويين يصلون باتجاه البتراء وفي المدينة والكوفة كانوا يصلون باتجاه مكة – السعودية اي اهل الكوفة شاركوا ابن الزبير في قبلته الجديدة وهذا مهم لفهم تلك الاحداث , مرة اخرى بالرغم من ان ابن الزبير خسر الحرب وقتل الا ان بقيت الكوفة تلعب دورا مهما في قيام الدولة العباسية واصبحت الكوفة مركزا دينيا ومكان نسخ الكتب والمصاحف , اذن عمت الفوضى بين المسلمين مرة اخرى ومن هنا كذلك انقسم المسلمون سياسيا ودينيا , هناك من كان يتبع رسول الاسلام والقران ويصلي باتجاه البيت الحرام في البتراء – ام القرى – مكة البتراء في الاردن , القسم الاخر كان يصلي باتجاه الكعبة والحجر الاسود في مكة – السعودية .

في القرن الاول من نشوء الاسلام كانت جميع المساجد باتجاه البتراء في الاردن , اما المساجد في القرن الثاني بعد نشوء الاسلام اتجهت نحو مكة – السعودية نتيجة تلك الاحداث التي ذكرت وهو عصر التخبط والفوضى , تم بناء مسجد في البصرة اسمه الامة جنوب سوريا بعد 102 عاما من نشاة الاسلام وان اتجاه المسجد لم يكن مواجها لا الى مكة – السعودية ولا الى البتراء – الاردن , كذلك بعد 5 أعوام من هذا التاريخ تم بناء قصر الحيار الربي في صحراء سوريا , القصر كله متوجه مابين مكة والبتراء .

بعد سنوات ايضا بني قصر الحير الشرقي على بعد 100 كم من بالميرا , لا القصر ولا المسجد الذي فيه يتجهان نحو لا مكة ولا البتراء , بل الى نقطة في الوسط , هل خلقت مشكلة اخرى جعلهم يبنون بهذه الطريقة بعيدا عن مكة والبتراء ? , لهذا وجدوا حلا ثالثا وهو البناء في المنتصف اي ما بين مكة والبتراء , جميع الدراسات الحديثة والعلمية وعن طريق الجي بي اس والاقمار الصناعية او ضحت ان القبلة متجهة الى المنتصف بينهما تماما , هذا ليس خطأ بشري بسيطا بل متعمد ومقصود .

في باكستان – بانهور بني مسجد بعد 109 عاما من نشاة الاسلام ووجد فيه حائط قبلة فقط بدون محراب ولكنه متجه الى مكة وهو اول مسجد يشير الى مكة , من هنا المسجد وبعد اكثر من قرن على وفاة رسول الاسلام احدث هزة قوية في التاريخ الاسلامي . قصر اخر في عمان – سيتادل بني بعد 122 عاما من نشوء الاسلام , كان في نفس المنطقة مسجد قديم ذكرناه سابقا يتجه ناحية البتراء , اما القصر الحالي الذي بني بعد ذلك القصر اي في القرن الثاني متجه ناحية مكة – السعودية .

بالتاكيد فان القبلة تغيرت منذ بدايات القرن الثاني من البتراء – الاردن الى مكة – السعودية , ساعد هذا البحث للتعرف متى وكيف تغيرت القبلة , من هنا ايضا بدات تظهر وثائق مكتوب فيها اسم / مكة / تساؤل اخر يطرح نفسه وبقوة وهو / لا يوجد اسم مكة – السعودية لا في المصادر ولا الوثائق الاسلامية والغربية والشرقية قبل القرن الثاني من بداية الاسلام ونشوءه , اذن اين كان وطن رسول الاسلام ونشاة الاسلام الاولى ? , حتى اللغة المستعملة في مكة – السعودية في القرن الاول وقبله بحسب الاكتشافات والتنقيبات الاثرية في تلك المنطقة لم تكن عربية .

مسجد اخر بني على بعد 32 كم في عمان , قصر ومسجد المشتى بني عام 743 م وهو قصر اموي كبير , لكن القصر والمسجد باتجاه البتراء , من هنا يتضح ان المسلمين منقسمون الى 3 مجموعات , الامويين اتجهوا الى البتراء, العباسيون اتجهوا الى مكة والثالثة رفضت كلا الاتجاهين .

الخليفة جعفر ابن المنصور بني عاصة جديدة عام 754 م وهي بغداد – العراق واكتملت عام 767 م على شكل دائري بقطر 2 كم , المسجد الرئيسي في المدينة لم يكن فيه نتوء المحراب , استخدم احد الحوائط باعتباره حائط القبلة متجها الى مكة – السعودية . اذن فان رسول الاسلام والخلفاء الراشدون والامويين جميعهم توجهوا الى البتراء – في الاردن , المساجد التي بنيت في اسبانيا بعد احتلالها وغزوها كانت متجهة الى جنوب افريقيا اي لا الى البتراء ولا الى مكة , كما ان المساجد في افريقيا تتجه الى اماكن مختلفة عن بعضهما وهذا شيئ غريب وقمة الفوضى والتخبط في العبادات والصلاة . تم اجراء مسح كامل عن طريق الوسائل العلمية الحديثة على هذه المساجد وجدوا ان / جميع هذه المساجد قبلتها باتجاه خط موازي لخط ما بين البتراء ومكة / اي معناه حل وسط لهذه المشكلة الكبيرة .

تدمير الكعبة في البتراء

في الحرب الاهلية حصن ابن الزبير نفسه في المدينة المقدسة وهي البتراء – ام القرى – الاردن , تمت محاصرته لمدة 4 أشهر من قبل الامويين , في الشهر العاشر من تلك السنة ضرب الامويين المدينة المقدسة بالمنجنيق ودمرت اغلب الاماكن المقدسة بصخور المنجنيق , الناس كانوا يعيشون وراء تلك الحوائط والسور لان منازلهم سوف تدمر , لكن المصادر تقول ان المنجنيق ضرب الاماكن المقدسة في وسط المدينة , فكيف حصل ذلك ? .

البتراء تتميز بخاصية مميزة وهي , للبتراء حوائط في الشمال والجنوب بعرض الوادي ولكن في الشمال الحائط لم يصل تماما الى الجبل بسبب مجرى مائي موازي للجبل , الامويين بحسب الكتب والقصة قد احضروا المنجنيق عبر المجرى الجاف للمكان الذي يستطيعون فيه ضرب الصخور على قلب المدينة والموجود فيها الكعبة والاماكن المقدسة الاخرى .

وجد فريق من علماء الاثار والتنقيب من جامعة براون , في البتراء منطقة المعبد الكبير ظهرت ادلة بحسب النظرية المطروحة , كان هناك حوائط ودفاعات للحفاظ على الموجودات الداخلية اضيفت بعد زلزال 551 م , لم يذكر ان معارك حصلت في البتراء بعد هذا التاريخ , خلال السنوات الاولى من الاسلام تم وضع دفاعات اضافية حول قلب المدينة المقدسة .

التنقيبات كشفت عن اكثر من 400 صخرة منجنيق وهي كرات دائرية من الاحجار مدفونة في نفس مكان المعبد وفي نفس تاريخ احداث المعركة مع ابن الزبير وهذا يؤكد ان المعركة تمت هنا في هذه النقطة والمنطقة والمدينة وليس كما هو مذكور في الكتب الاسلامية والتاريخ الملفق والمزيف . ان الكعبة الاصلية كانت هنا وقريبة من هذا المكان الذي ضرب بالنار المنجنيق , البتراء مدينة البكاء - البكة تعرضت الى كارثة كبيرة ودمرتها حينما ضربها زلزال قوي دمر المباني والمعابد والمنازل واصبح من الصعب اعادة بناء واعمار المدينة من جديد والاثر الاركيولوجي للكعبة الاولى قد اختفى تماما ودمرها ابن الزبير وحجارة المنجنيق .

زلزال 713 م دمر السد الذي كان يحول المياه عن الدخول الى البتراء ومياه السيول جرفت كل الاثار على مر مئات الاعوام , المدهش ان الاسلام وكتابه ومؤرخيه جميعهم تعمدوا الى اخفاء تلك الحقائق المهمة والخطيرة من تاريخ الاسلام ونشوءه وحياة رسول الاسلام . بدات الكتابة بحوالي 150 سنة واكثر من تلك الاحداث ولم يتطرقوا قط اليها بمحاولة الكذب للخروج من المازق وعمل قصة وسيناريو جديد عندما دمجوا وقلبوا الحقائق وحولوها من البتراء الى مكة واصبحت قصة البتراء ومكة قصة واحدة احداثها جرت في مدينة واحدة – مكة السعودية التي لا تنطبق عليها كل ما ذكر وقيل في التاريخ والمراجع والوثائق والدراسات والابحاث وحتى القران والسنة لا يتطابقان ايضا مع الاحداث , اجبروا المسلمين بان يتجهوا الى القبلة المجهولة المغلوطة والمزيفة وابتلع المسلمون الطعم دون مناقشة وتفحص وتساءل خوفا على دينهم .

غياب وتهميش البتراء في الكتب والنصوص الاسلامية

امر غريب حدث عبر المجريات وسياق الاحداث التي اثرت على كتابة التاريخ الاسلامي , هناك عدة ملاحظات واشياء , من المؤكد جدا انه تم حذف الكثير من الوثائق والمستندات للتاريخ الاسلامي منذ نشوء الاسلام , او ربما تم القضاء وتدمير الوثائق والكتب والنقوش من قبل بعض المسلمين المتشددين .

تدمير هذه الاشياء مذكور بشدة ووضوح في التاريخ الاسلامي , على سبيل المثال , خطاب عمر بن الخطاب عام 648 لعمرو بن العاص في مصر , سئل عمرو بن العاص الخليفة عمر ماذا افعل بالاف الوثائق الموجودة في مخازن مكتبة الاسكندرية ?فكان رد الخليفة عمر بن الخطاب وهو كلام موثق حيث قال / هذا ردنا بخصوص الكتب التي ذكرتها مخاطبا عمرو بن العاص , اذا كانت هذه الكتب لا تحتوي على شيئ غير المسطور في القران فهي كعدمها , في هذه الحالة كلام الله اكثر من كاف , واذا كانت هذه الكتب تنافي ما جاء بالقران فهي ضارة ومؤذية لا يجب حفظها , اذا فعلى كلتا الحالتين يجب حرقها وابادتها من الوجود .

المؤرخ ابن القفطي المسلم ذكر ان الكتب قد وزعت على الحمامات العامة بالاسكندرية لاستخدامها في تدفئة الحمامات , ويقال تطلب الامر 6 اشهر لكي تحرق الكمية المهولة من الكتب , كتب البطريرك يوتيكياس انه كان يوجد 4000 حمام سباحة في الاسكندرية استخدمت الكتب للتدفئة , هذه لم تكن اول عملية حرق الكتب والوثائق والمخطوطات بل سبقتها غيرها في بلاد فارس قبل هذه بحوالي 4 سنوات , في معركة القادسية سنة 636 م قابل جيش عمر جيش الفرس , في الشهر الاول من عام 637 م تقدم الجيش الى حدود تيسيفون وحاصر المدينة لمدة شهرين وثم سقطت المدينة واثناء القتال تم حرق المكتبات والقصور ومحتوياتها في النهاية لم يبقى الا القران لانه لم يكن في كتاب بل على شكل مصاحف موزع هنا وهناك .

حتى لتاريخ القران تخبط المؤرخون بشانه بسبب هذه الحالة التي وجد فيها القران , وهي الحفظ وتعتمد على قدرة الحافظ وتذكره لهذا وجدت خلافات واختلافات بين كتاب القران الذين قاموا بجمعه , هذا الاختلاف كان على النصوص في بعض الايات , هل كانت صحيحة ام ادخلت لا حقا ? , المشكلة الاخرى هي عملية نقل ما كان محفوظا لدى الصحابة التابعين وهي عملية اخرى معقدة , فكان معظم حفظة القران محاربين ويقاتلون ويموتون في المعارك , على سبيل المثال قتل في معركة واحدة وهي معركة اليمامة فقط 450 من حفظة القران , في البخاري 66.9 .

ادرك عثمان هذه الكارثة فجمع القراءات والمصاحف وامر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام بنسخ المصاحف وقال لهم عثمان / اذا اختلفتم انتم وزيد بن ثابت في شيئ من القران فاكتبوه بلسان قريش , ووزع عثمان هذا المصحف بنفسه على المسلمين وامر عثمان بحرق جميع المصاحف الاخرى , بالرغم ما فعله عثمان لكي يهرب او ليجد حلا لهذه المعضلة لكن في النهاية لم يوقف الجدل والخلاف الى هذا اليوم حول محتويات القران الاصلي واين اختفى ومتى حذف وضاع وحرق ? .

الغريب ان بعض المسلمين رفضوا مصحف عثمان وعارضه , قال زيد / فقدت آية من الاحزاب حين نسخنا المصحف , قد كنت اسمع الرسول يقرأ بها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الانصاري , الاسلام دمر الكتب غير الاسلامية ودمر ايضا الكتب الاسلامية ما عدا بعض النسخ من القران وهي بعدد الاصابع اي حوالي 6 مصاحف , الاسلام امتد حكمه من افغانستان الى شمال افريقيا ولم يكن لديه سوى هذه النسخ من القران يتداولها .

العباسيون قاموا بكتابة التاريخ الاسلامي من جديد لكن البداية كانت بعد 250 عاما من نشوء الاسلام , اما قبل هذه الفترة الزمنية هناك تكمن المشكلة , العباسيون حاولوا تصحيح الماضي ولكن الذي كتب كان غير دقيقا ابدا , على سبيل المثال / لو فرضنا الان , طلب من اي شخص ان يكتب على واقعة حدثت قبل 50 عاما او 100 الى 200 عاما او اكثر كحملة نابليون على مصر او الحرب العالمية الاولى او اي حادثة اخرى مرت بنفس هذه المدة الزمنية , السؤال هنا / هل هذا المؤرخ سيكتب الحدث كما حصل او بحسب منظوره هو او منظور الشخص الذي كلفه , ما بالك اذا كان هذا الكاتب واقع تحت تاثير الحاكم او الخليفة او اي سلطة تريد ان يعاد كتابة التاريخ لكي يوافق ويتلائم مع اهدافها وطموحاتها ? , هذا هو التاريخ الاسلامي عندما كتب او اعيد كتابته , حتى هذه المعضلة وجدت في القران والتفاسير والاحاديث , حديث واحد جاء من عدة مصادر , اية قرانية كتبت وبعد مدة قصيرة استنسخت بغيرها , عدة تفاسير لحديث واحد , عدة روايات لحادثة او رواية واحدة , عدة اراء لتفسير حدث معين , اختلافات بين المفسرين والمؤرخين والكتاب , تأويلات وتضارب وتباين في جميع المجالات , حتى الحديث له تقسيماته , هذا صحيح وهذا ضعيف وهذا بين وبين وهذا اسرائيلي ووالخ , ليس هناك من يعرف ويعرف الاسلام بصورة واضحة ودقيقة لا لبس فيه , في النهاية نرى ان المسلم نفسه يلف ويدور حول نفسه ولم يصل في النهاية الى فهم الاسلام كما قال احد الشيوخ في مصر .

الاسلام ايضا لا يملك على سبيل المثال سيرة ابن اسحاق الاصلية , ما موجود ولدى الاسلام هي السيرة التي عدلها واعاد كتابتها ابن هشام في العصر العباسي , قال ابن هشام وعلى لسانه / صححت في سيرة ابن اسحاق اخطاء خطيرة . بعد ابن هشام بدأ المؤرخون بكتابة كتب اخرى ولكن بحسب ما كان يتوافق مع النظرة الدينية والسياسية وهم تحت الحكم العباسي .

المسلمون اليوم يعتبرون ضحية تلاعب واكاذيب الحكم العباسي ومن كتب التاريخ الاسلامي , وهو الذين اي العباسيون قاموا بتحويل قبلة صلاة المسلمين من اتجاه بيت الله الحرام في / البتراء / الى اتجاه الحجر الاسود في / مكة / – السعودية , اصبحا الاسلام والمسلمين مضللين منذ الفترة العباسية , مشكلة الاسلام هي القران الذين يقولون عنه محفوظ في اللوح وهذه ايضا بحد ذاتها مشكلة كبيرة , لكن هناك تاكيدات بانه تم تدمير وحرق وحذف ما لا يوافق وجهة نظرهم .

الفكر الاسلامي حول التوثيق والوثائق

الاسلام يقول ان الوثائق الحديثة هي اكثر صدقا ومصداقية , والوثائق القديمة المبكرة اقل صدقا وجدارة بالثقة , هذه الفكرة تم وضعها وموجودة في القران نفسه مثل / الايات المتاخرة تنسخ ما قبلها , ان قبول هذا المبدأ في القران جعلهم يقبلون كل انواع التغييرات والتبديلات وهذا مبدا واعتقاد مغلوط وغير صحيح .

السؤال / اذا كان العباسيون وثقوا وكتبوا التاريخ الاسلامي بحسب اعتقادهم , الم يتدخلوا ايضا في كتابة النص القرآني ? , اذن كيف جاء اسم / مكة / في سورة الفتح ? , ابو بكر كان اول من جمع نصوص القران , وعثمان استخدم مصحف ابو بكر واضاف اليه , لكن يقول المؤرخون ان ما بعد عثمان وجمعه للقران كان الناس يتذكرون ايات اخرى من القران بين حين واخر , وهكذا كل نسخة جديدة من القران كان يقال عنه بانه / الكامل / , ولهذا وجدت هناك اختلافات واضحة وكبيرة وكثيرة في النسخ القرانية منذ نشوء الاسلام والى يومنا هذا .

العباسيون هم ايضا كتبوا قرآن جديد وادخلوا فيه اسم / مكة / , هناك مخطوطات للقران / كوفية / في متحف اسطنبول وسمرقند وهو الخط المستخدم الذي ابتكر في الكوفة – العراق , لكن ماذا عن المخطوطات الاخرى المكتوبة بخطوط اخرى ? . كما هو معروف ان القران لا يوجد فيه نقاط وحركات اي غير منقط , من الممكن كلمة واحدة تقرا باكثر من 20 قراءة اي معنى .

المخطوطات القديمة لا يوجد فيها اسم / مكة / وتغيير القبلة من / البتراء / - الاردن الى / مكة / - السعودية . في نهاية هذه القصة والبحث والدراسة نقول / ان في الماضي كانت مدينة الاسلام الاولى والاصلية المقدسة تسمى // بكة // وهي اشارة واضحة تماما بانها تعني // البتراء // , بسبب ما ذكرناه سابقا الزلازل التي كانت تحدث فيها وقتلت الكثير سميت // بكة // اي البكاء .

بعد ذلك قام بن الزبير بنقل الحجر الاسود الى مكة – السعودية , الحجر الاسود هو حجر اسود نيزكي بطول 30 سم وقطر 12 سم , ثم قام الكتبة والمؤرخون باجراء تغيير واحد في الكتابة وهو تغيير الباء الى ميم اي بكة اصبحت مكة , / في اعتقادي الشخصي انا لا اتوافق مع هذا الراي لان الباء لم تكن موجودة اي / النقطة / بل ان الاسم كان / مكة / لها عدة معاني في القاموس العربي .

اخيرا نقول ان كل الدلائل اشارت وتشير الى ان / البتراء / هي / بكة / منشأ الاسلام , جميع مساجد القرن الاول تشير الى البيت الحرام في / البتراء / , الوصف الموجود في الكتب الاسلامية يطابق / البتراء / وليس / مكة / , القران يامر المسلم بالصلاة تجاه البيت الحرام ولكنه لا يقول شيئا عن / الحجر الاسود / .

ختاما , يجب وضع جميع المعتقدات والاديان بمختلف انواعها واشكالها ومسمياتها دون استثناء على طاولة التشريح لكي يتم كشف المخفي والمستور فيها , ومن اجل ان لا يبقى 7 مليار واكثر من البشر مخدوعين لهذا المعتقد او ذاك ويصل بهم الامر الى تصرفات شيطانية وبربرية وهمجية واجرامية من ان يقاتلوا ويقتلوا وينتحرون ويفجرون انفسهم ويحاربون ويكرهون ويجرمون من اجل عقيدة او دين او اله مشكوك في امرهم وتاريخهم وحقيقتهم .

..........

بعض المصادر

...........

صندوق الإسلام، الحلقة 101:مقدمة في تاريخ مكة

https://www.youtube.com/watch?v=HavenxDdFVk

.........

القرآن دراسة وتحليل 123. اختلاف المصحف الحالي عن المصحف الأول

https://www.youtube.com/watch?v=dq1jy27UvAw

..........

يدعي أنه خبير في مخطوطات القران |القران كتب بالسريانية والعربية لم تكن لغة حتى سنة100للهجرة

https://www.youtube.com/watch?v=WTlvbqJ9xrw

.........

هل نشأ الإسلام في مكة؟ الجزء الأول: تاريخ مكة الغامض

http://arabatheistbroadcasting.com/essay/083011347908

........

الكعبة: ما هو تاريخها؟ وما الذي أعطاها هذه القدسية عند المسلمين؟

http://islamexplained.com/DNNArticleView/tabid/104/ArticleId/231/027.aspx

.........

العالم والمؤرخ والكاتب دان جيبسون

.........

حقيقة مخيفة وصادمة عن الحج | د. ديفيد وود

https://www.youtube.com/watch?v=lkFz1i97k3Q

........

جغرافيا القرآن لا تنطبق على مكة الحالية

https://www.youtube.com/watch?v=AJFgZLBnqlY

.........

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 30-08-2017     عدد القراء :  1040       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 


 
تخرج ابن القوش البار نصير جلال گُلاّ من اكاديمية الشرطة في مشيكان
تم تعيين الشاب الالقوشي نصير جلال گُلاّ شرطي في مشيكان وهو ابن المرحوم جلال گُلاّ و السيدة اميرة گُلاّ وشقي...التفاصيل