الكفيشي وقائده الضرورة يتقيئان فساد وعمالة

أتعرض في كتابة بعض المقالات للنقد من البعض كوني أحدد وبالأسم أحيانا من أريد أن أكتب عنهم، سواء كان المعني شخص أو حزب أو حتّى دولة. ولأنني أؤمن بالديموقراطية وأن لاهناك شيء مقدّس بنظري الا الإنسان، فأنني لا أعير إهتمام للآراء التي تطالبني بعدم التشخيص ، خصوصا إن كان التشخيص \" بنظري\" ضروريا لفضح لص أو قاتل أو خائن بحق شعبنا ووطننا كون الى الوطن والشعب دوما يجب أن تميل كفّة الميزان. وهذا التشخيص نفسه هو سبب أساسي في رفض نشر بعض مقالاتي ببعض المواقع. الا ان الأمر ومن جديد لا يهمّني ولايعنيني مطلقا، طالما أبحث عن الحقيقة في دفاعي عن شعبنا ووطننا وهما يُسْرَقان ويُقْتَلان بل ويُبْاعان كأية بضاعة وبأبخس الأثمان من أجل مصالح إيران أو السعودية بحجّة الحفاظ على المذهب عند ساسة الطائفتين. لذا نراهم وميليشياتهم وأحزابهم ورجال دينهم يخونون بلدهم وشعبهم من أجل مصالح تلك الدولتين، أمّا الوطن ومستقبله والشعب وسعادته فهما ليسا سوى عفطة عنز عند هؤلاء الخونة.

قبل أن أتناول الهجوم المنّظم لحزب الدعوة الحاكم عن طريق شيخ من شيوخه وهو الكفيشي وعبر قناة الحزب الفضائية \" آفاق\"، أرى هناك ضرورة للعودة الى دستور يقول عنه الكفيشي نفسه في لقاء تلفزيوني من أنّه من منجزات الدين وليس المدنيين حينما تساءل قالا \" لنرى أن الدين حقّق إنجازات وإنتصارات أم التيار المدني؟ فعندما إحتل المحتل العراق جاؤوا بدستوركتبه المحتل، وهو هنا يريد التذكير بدور المرجعية في كتابة دستور دمّر البلد لطائفيته بدءا من سطوره الاولى وديباجته الكافرة\"، لنرى إن كان الكفيشي هذا قد إلتزم به أم لا؟ \"1\".

لقد نصّ الدستور الذي على الكفيشي وحزبه الحاكم إحترامه كونه دستور من نتاج إنتصارات الدين وليس التيار المدني في فصله الثاني \" الحريّات\" وفي المادّة 35، أولا \"أ\" (حرية الإنسان وكرامته مصونه). فيما نصّت الفقرة ثانيا من نفس المادة الدستورية على أنّ (تكفل الدولة حماية الفرد من الإكراه الفكري والسياسي والديني)، فيما تنص المادّة 40 منه على أنّ ( لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة)، فيما نصّت المادّة 44 منه على أن ( لا يكون تقييد ممارسة أيٍ من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور أو تحديدها الا بقانون أو بناءً عليه، على ان لا يمس ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق أو الحرية).

طبقا للمواد الدستورية أعلاه والتي كتبها المتدينون أنفسهم فأن المدنيين لهم حصانة قانونية وهم يمارسون حريتهم في الفكر والضمير والعقيدة، وعلى الدولة بكامل مؤسساتها أن توفر لهم المجال بما لايخالف الدستور في ممارسة حريتهم هذه، من خلال نضالهم ومطالبهم بتحسين ظروف الناس اليومية بعد فشل المشروع الاسلامي في ذلك. وحتّى لو تعكّز الكفيشي وحزبه ومن ورائهم مرجعياتهم الدينية وميليشياتهم على الدين وإحترامه ، فأن أي تشريع لتضييق مساحة الحرية سيصدم بالنص الذي يمنع تحديد مساحة جوهر الحق والحرية. علما من أننا لم نرى المدنيين يوجهون أي نقد أو إساءة للدين الإسلامي أو غيره من الأديان والمذاهب، عكس رجال دين الطائفتين من الذين إستغلّوا المنابر في بيوت الله لبث الحقد والكراهية بين أبناء شعبنا والتي أدّت وتؤدي الى مجازر بين الشيعة والسنّة. والمضحك ان الكفيشي يعتقد من ان ذاكرة الجماهير ضعيفة للحد الذي لا يتذكرون التيار الاسلامي ومنهم

حزبه الحاكم وهم ضيوف العربة الفاخرة من القطار الأمريكي الذي بدأ رحلته الثانية لتدمير بلدنا في التاسع من نيسان 2003 ومشاركتهم روّاده البعثيين الذي كانوا على متنه منذ شباط 1963 لليوم.

في حديث الجمعة بتأريخ \"26/5/2017\" (2) يتحدث الكفيشي عن مفاهيم الإسلام والحلال والحرام فيه وقيمه الصحيحة وأخلاقه، ليستمر قائلا من أن كل فرد في المجتمع مسؤول عن هذه الأمور وأن الأمر لا يتعلق بالخطباء والفقهاء فقط. وهنا يكون الكفيشي هذا قد أعطى الحق لي ولغيري بالبحث عن الحلال والحرام والقيم والأخلاق ليس بمعناها الإسلامي فقط بل الى أبعد من ذلك، كوننا كعلمانيين ومدنيين لنا وجهة نظر حول تطبيقات الحلال والحرام والقيم والأخلاق غير وجهة النظر الدينية والتي لا تحيدعن العرف السائد بالمجتمع ولا ثقافته المدنية التي توارثها شعبنا منذ بداية تشكيل الدولة العراقية على الأقل، إذ إننا أبناء هذا المجتمع نتأثر ونؤثر به ولم نصل إليه من المريخ على متن مركبة فضائية مثلا!! ولم ينسى الكفيشي في نفس محاضرته الدينية هذه أن يحرّك الغوغاء ضد المدنيين والعلمانيين وخلافا للدستور بإتهامهم بالإلحاد والكفر، في عودة الى خطاب ديني بائس أكل الدهر عليه وشرب. قبل أن نناقش والداعية الكفيشي\" صلاح عبد الرزاق وعبد الفلاح السوداني والخزعلي دعاة مثله أيضا\" عن الحلال والحرام والقيم والأخلاق، دعونا أن نتعرف على كلمة \" كفر\" التي هي سيف مسلّط على الناس لإبتزازهم من قبل رجال الدين على مرّ التأريخ، على أن نتناولها من خلال الواقع العراقي لغويا ودينيا لنرى من هو الأقرب من خلاله الى هموم الناس وحماية مصالحهم ، هل هم الإسلاميون كالكفيشي وأمثاله أم العلمانيون والمدنيون؟

الكُفْر: إسم، مصدر كَفَرَ كما جاء في كتاب المعاني الجامع. وووفق المفهوم الديني يقال كفر الرجل: إذا لم يؤمن بالوحدانية ، أو النبّوة، أو الشريعة، أو ثلاثتها. أمّا لغويا فأن كَفَرَ تعني الستر أو الغطاء. يقال كَفَرَ الشَّيْءَ : سَتَرَهُ ، غَطَّاهُ كَفَرَ عَلَيْهِ. كَفَرَ اللَّيْلُ الْحُقُولَ : غَطَّاهَا بِظُلْمَتِهِ وَسَوَادِهِ. كَفَرَ الْجَهْلُ عَلَى عِلْمِهِ : غَطَّاهُ. دعونا الآن أن نناقش الكفر الذي يتهم الكفيشي به المدنيين والعلمانيين خلافا للدستور والذي هو بمثابة دعوة صريحة للقتل، والذي كان سيحاسب عليه قانونيا إن كنا نعيش في دولة قانون، غير دولة قانون حزبه طبعا.

ينقسم الإيمان الى قسمين هما الإيمان الظاهري والإيمان الباطني. والإيمان الظاهري هو الإقرار والإعتراف بأصول وفروع الدين علنا أي باللسان، والإيمان الباطني هو الإقرار والإعتراف بنفس الأمور بلسان القلب والعمل بها لكن بشكل غير ظاهر. وهناك آراء فقهية تقول أن الإيمان الظاهري بدون إيمان باطني يعتبر كفرا. لذا فأن تكفير أي إنسان مسلم مولود لأبوين مسلمين ويعيش في مجتمع إسلامي يعتبر أمر صعب التحقيق للغاية، خصوصا في المذهب الشيعي حيث التقية. لكن المثير هنا وهو ما نريد أن نناقشه مع الإسلاميين هو أنّ إيمانهم الظاهري يعتبر كفرا في غياب إيمانهم الباطني وليس العكس كما يقولون هم بحق العلمانيين.

لنعد الآن الى المفهوم اللغوي للكفر الذي يتهم به الإسلاميون من أمثال الكفيشي والمالكي وغيرهما المدنيين به، لأنه سيكون مدخلا سلسا ورحبا في تناول المفهوم الديني له، ولنرى من خلال المفهومين وأنعكاسهما على الأحداث السياسية بالبلد من هو الكافر بحق الله الذي \" وسعت رحمته كل شيء\" وبحق الناس الذين سيرفعون مظالمهم الى الله الذي يتاجرالكفيشي بإسمه ويسرق بإسمه ويخون بلدنا بإسمه؟ ولكن قبل ذلك أوّد أن أقول وعن لسان النبي محمد حينما سأله أحد أصحابه قائلا: أي الإسلام خير؟ فقال النبي: تُطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف\" فهل أنت مسلم وهناك ملايين الارامل والأيتام والمشردين و المهجرين من الذي يفترشون الارض ويلتحفون السماء، في بلد دخلت خزائنه خلال فترة حكم حزبك القائد ما يقارب الألف مليار دولار؟ أنظر في المرآة الى نفسك وتجول بعدها في عشوائيات الوطن لترى الفرق بينك الداعية لله، وبين من تطلب منهم أن يهتدوا كما أنت!!! أنظر الى فقرهم وعوزهم وجوعهم، أنظر الى بقايا ملابس يلبسها أطفال عراة حفاة جوعى. وحينها إرحل في رحاب نهج البلاغة وقف مع علي وهو يقول \" ما جاع فقير الا بما متّع به غني\"، هل تعرف من هو الغني ومن هو الفقير؟ تعال معي لأريك الجوع بأبشع حالاته ولتريني أنت في خضرائكم الأنس والشهوات الغارق بها وحزبك وتيارك الشيعي ورجال طائفتكم بأكملها ومعكم شركائكم بالجريمة من بقية المتحاصصين.

من الكافر!؟

عرفنا من المعجم أنّ كفر معناه غطّاه، أي ستره عن العيون كي لا يرى. ومن هذا الباب دعونا أن نبحث عن الذين يسترون الفساد كي لا يكشف المستور وهو غير مستور أصلا، هل هم الداعون لله أم العلمانيون والمدنيون والشيوعيون؟ هل علينا الخوض في الأسماء أيها الداعية الكفيشي أم الإكتفاء بما نراه من أثر للفساد في الدولة والمجتمع وتأثيرهما على حياة الوطن ومستقبل أجياله؟ لنأخذ الأمرين فأنا لست على عجلة من أمري وأنت لا يهمّك أن تنعت بأسوأ النعوت طالما تعيش ببحبوحة من العيش كنت تحلم بها قبل أن تصل بقطار المحتل الى سدّة الحكم، لأسألك إن كان السوداني وعبد الرزاق والخزعلي وأبا رحاب والعلاق وابا حسنين والعطية و همام حمودي والحكيم والمالكي وأبنه وصولاغ والأعرجي وغيرهم الآلاف دعاة وإسلاميون، أم علمانيون ومدنيون وشيوعيون؟ وهل من سنّ قانون رفحا لسرقة ثروات البلد دعوي وإسلامي أم شيوعي؟ وهل من ينهب حقوق المتقاعدين دعوي إسلامي أم علماني؟ هل تعرف كم من الأموال خصصت من قبل قائدك الضرورة لإعمار البلد ونهبتموها؟ في خطاب لزعيم حزبك في تكريت \" الهندية\" بتاريخ 16/5/2009 قال من أنه خصص مبلغ مقداره 72 مليار دولار للزراعة والسكن والمدارس، وبعد ثمان سنوات لازلنا نستورد الخضار من دول الجوار والملايين يعيشون في العشوائيات والمدارس الطينية تحولت الى مدارس بالهواء الطلق.\"3\". كما قال بعد تظاهرات المدنيين سنة 2011 من أن مشكلة الكهرباء ستحل خلال مئة يوم \"4\" ، وقد صدق الرجل فها نحن نصدر الكهرباء الى دول الجوار كما وعدنا المالكي والشهرستاني العلمانيين!!! صحيح من أنني لست على عجلة من أمري، الا أنني سأتوقف هنا كون ملفات فسادكم في عقود الدفاع والكهرباء والنفط والصحة والتعليم وغيرها أيها الدعاة والإسلاميون تزكم الأنوف وبت أشمّها وأنا على بعد آلاف الكيلومترات من قمامتكم في الخضراء ومطار المثنى المنهوب. إخجل يا رجل وكف عن الكذب وأتهام الآخرين بجرائم ترتكبونها منذ وصولكم الكارثي للسلطة والى اليوم. الا تعرف من أن الباقر \" إمام شيعي\" قال ( ان الله جعل للشر اقفالا ، وجعل تلك الاقفال الشراب ، والكذب شر من الشراب ). عد الى حديث النبي محمد وهو يقول ( آية المنافق ثلاث ، اذا حدّث كذب ، واذا وعد اخلف ، واذا اؤتمن خان ) لتعرف من أنك وأعضاء حزبك وكل التيار الإسلامي الشيعي والسني كذّابون ودجّالون ومنافقون. ووالله فقد حدثتم فكذبتم ، ووعدتم فأخلفتم ، واؤتمنتم فخنتم . والآن من هو فاقد للأخلاق العلمانيون الذين يتظاهرون لتوفير الخدمات للجماهير، أم أنت وحزبك وقائدك الضرورة وأنتم تنهبون أموال الدولة وتكذبون بوعودكم في توفير ما يحتاجه شعبنا وجعلتموه كعصف مأكول؟

الاخلاق أيها الكفيشي هي توفير سبل العيش الكريم كي يبتعد الناس عن الرشوة والفساد والسرقة والقتل ، الأخلاق هي إحترام النظام والقانون وليس الوعظ فقط. والاخلاق ليست تزيين الفقر للناس على أمل الغنى بالآخرة مع غناكم ايها الكفيشي اليوم ، بل هي توفير كل فرص العيش الكريم للبشر هنا بهذه الدنيا في عراقنا المنهوب منك ومن حزبك الفاسد المجرم. الأخلاق والإسلام الذي تدّعونه يتبخر مع كل جملة \" مطلوب عشائريا\" مخطوطة على جدران بيوت الناس في بلد ضاعت هيبته وأنتحر القانون فيه وأنتم تقودونه من خراب الى خراب. أنتم لا تصلون من خلال هذا المفهوم المبسّط للأخلاق الى الفيلسوف الكبير كونفيشيوس الذي سيدخل جهنم كما تقولون وهو يحارب الفقر قائلا \" أنّه لأشّق على الإنسان أن يكون فقيرا دون تذمّر، من أن يكون غنيا دون غطرسة\" وإعلم ايها الدعوي الفاسد والمجرم من أن العراقيين الفقراء إذا ما تذمّروا يوما وثاروا ليهربوا من الفقر الذي سجنتموهم فيه، لن يكون بأفضل من مصائر طغاة قبلكم فأنّ مصيركم لن خانوا بلدانهم وأذّلوا شعوبهم.

ويظل الفرق بيننا كعلمانيين ومدنيين ديموقراطيين وبينك هو أنك تحرّك الغوغاء الذين تسرقهم ضدّنا، ونحن نحاورك بما تؤمن به أنت من قيم وأخلاق كما تدّعي. لنقول للبسطاء من أبناء شعبنا، أن إنتبهوا الى دجل العمائم لأنّهم لايعرفون الدين ولا يرشدوكم لطريق النجاة. فها هو النبي محمد يحرّض الناس على الظالم كما نحرّضهم نحن حين يقول (إنّ الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يده أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقاب)، فهل يعرف العراقيون لماذا يعاقبهم ربهم اليوم. خذوا على يد الكفيشي وأمثاله من رجال دين وساسة لصوص أيها العراقيون كي لا يعاقبكم ربكم لأنهم يسرقونكم بإسمه \" بإسم الدين باگوكم الحرامية\" من أمثال الكفيشي وغيره من عمائم الشيطان..

أنّ إيمانكم أيها الكفيشي وبقية الإسلاميين بمراجعكم مجتمعين هو إيمان ظاهري، أي أنكم بالمجموع كفرة. لأن الإيمان الباطني مفقود عندكم. إذ من غير الممكن أن يكون المؤمن دجالا وكذّابا ولصّا طائفيّا وخائنا لشعبه ووطنه. أقول كفرة لأن الإيمان الظاهري عليه أن يقترن بالإيمان الباطي. ومن يملك إيمانا باطنيا لا يرتكب الموبقات التي إرتكبتموها منذ وصولكم معززين مكرمين بالقطار الأمريكي في نيسان 2009 لليوم. أنكم وبعد أربعة عشر عاما لا زلتم تتقيأون فساد وقتل على الهوية وعمالة وخيانة للوطن وستستمرون طالما أنتم في السلطة.

\" أنّ الحكام المستبدّين كالحشرات القذرةلا تعيش أبدا في جو نظيف، ولا تنصب شباكهاالا حيث الغفلة السائدة والجهالة القاتمة. وأنّ عقول المستبدين لا تعرف مبدأ التفاهم، ولا تطيق – لضيقها وتفاهتها- الأخذ والرد للوصول الى الحق. ويكاد لا ينبعث صوت للخير حتى يلاحقه سوط من الأرهاب يطلب إما إخراسه وإما قتله\"

من كتاب الإسلام والإستبداد السياسي.

\"1\" https://www.youtube.com/watch?v=iP5zehXJQvA

\"2\" https://www.youtube.com/watch?v=VoAXJV9TdLM

\"3\" https://www.youtube.com/watch?v=397A_PTmig8

\"4\" https://www.youtube.com/watch?v=oRBCrE71VjM

زكي رضا

الدنمارك

  كتب بتأريخ :  الخميس 31-08-2017     عدد القراء :  1216       عدد التعليقات : 0