في الوقوف مع من يصيب الهدف

لو كان في مقدرتي ، لجعلتُ من مقال الأستاذ عبد الخالق الحسين نشيداً وطنياً ليس للعراق فحسب ، ولكن لجميع الأقطار التي لا زالت تعيش حالة تخلف وتشبث بقيم إجتماعية بالية عفا عليها الزمن . إن مقالكم هذا ايها الأخ ، يقدحُ الزناد في رحاب العتم المخيَّم على  الناس من عقول ابت ولا زالت تأبى إلا أن تكون رائدة الإطفاء لقناديل ، انارت الطريق أمام الشعوب التي نالت التقدم بحكم التطو المادي ، وغدت صانعة لحضارة عظيمة ، غيرت حياة معظم ساكني هذه الأرض . ولما نقارن حياة الأمم بين ماضيها وحاضرها ، يتضح لنا بأن التغيير في حياة البشرية لم يتوقف ، إذ أنه يأتي من مفهوم لاعودة للتاريخ الى الوراء.

كانت هذه الدول هي الفاعلة في تغيير حياة الإنسان نحو الأرقى والأحسن .. في اكتشافاتها وفهمها وابتكاراتها وفي قدراتها الفكرية ، لدفع عجلة التاريخ الى أمام ، بغية الإرتقاء في جميع مسالك الحياة.

إن ما نراه ونعيشه اليوم من التغيير السريع في نمط حياتنا ، لم يأت من مأثرة سماوية  ولا من قوى غيبية او سحرية ، بل من تفاعل الإنسان المتطور مع الحياة. وما نريد أن نتوصل اليه في هذا السياق هو ، ثمة شعوب لها السبق في فهم الحياة بكل مضامينها . وهي من دول متقدمة في جميع الميادين ، لا مكان فيها للمتشبثين بالقيم البالية كما هي الحال عند شعوب ، لا زال منها خلقٌ كبير مستسلماً ومُخدَّراً يتراوح  مخدوعاً ومكبلاً بمختلف الحيَل لحشو عقوله بما يقيده  للتمسك بكل ما هو غيبي ومتهرء ، وينافي كل معاني الحداثة والتقدم والتمدن.

يتطرق الإستاذ عبد الخالق حسين الى ما يجري في العراق كأنموذج لنشاط امثال المشار اليهم في ما تقدم أي الذين كانوا ولا زالوا يتعكزون على ما يحملونه من قيود مذهبية ودينية للتدخل في إبطال كل ما له حداثة في الأحول الإجتماعية والمدنية ، وفي كل ما يحرر المجتمع  ويبعده عن التلاعب بمقدراته.

ترى الى متى يكون حكم الشرائع المذهبية سائدأ ونافذاً ، ليتم من خلاله التلاعب بكل الأحكام التي بجب أن تُضمَّنُ في دستور ديموقراطي ، لا سماح فيه للمراجع الدينية أن تنقل اليه مضامين، فيها من الغرائب والغلو في مس كرامة الإنسان وحقوقه في الديموقراطية والتمدن . ومن ناحية لا افدحُ منها ، هو احتقار المرأة وتقييدها وتعميم  زواج الطفلة القاصرة  وتحليل المفاخذة مع الصغيرات وحتى مساس الرضيعة ، ويتم ذلك بشرائع تعود الى قرون سحيقة من الزمن.

النظام الديموقراطي في العراق منذ تأسيسه والى الآن ، يُعــدُّ  قاصراً لا بل  متلكئاً ومرتبكاً في مسايرة الأمور، لأن الكثير من السياسيين الشيعة ، يضعون نصب اعينهم التقوّي بالطائفية والعمل من مفهوم نشر احكام ، ينادي بها رجال الدين للإنصياع لما يشرعونه هم ، وليس لما يشرعه القانون او وفق ما تتطلبه المتغيرات السياسية . وكان هذا سبب من اسباب عدم مراجعة الدستور واجراء التعديل فيه حسب ما كان متفقاً عليه .

إن ما وصل اليه العراق ، أتى من تضارب المهام والآفاق والمتطلبات في مسار العملية السياسية ، واضحت الساحة العراقية ملعب لذوي المراجع الدينية والسائرين في ركابهم والطائعين لكل ما يناسبونه هم في بناء مستقبل العراق ، الآمر الذي جعل مصير البلاد على شفير ، بات ينذر بمستقبل غامض ومرتبك. ويوماً بعد يوم بات الإضطراب يعم معظم المؤسسات الحكومية ، وباتت الأحزاب تكشف عن موالاتها كل على حدى يستمد الدعم من جهات دينية هي الأخرى متضاربة الأهداف والأماني . وستبقى اسباب الكوارث قائمة إذا لم يتحرك العراقيون وهم موحدون ، لكسر شوكة المتلاعبين في مقدرات البلد من مروجي الخرافة والمتاجرين بالأديان والعشائرية والعنصرية . وبخلاف ذلك ‘ إنها صعوبة بمكان تنظيف الساحة العراقية من ادران الويلات والتقهقر .

  كتب بتأريخ :  الإثنين 18-09-2017     عدد القراء :  1560       عدد التعليقات : 1

 
   
 


الاستاذ فاضل
تحية طيبة
ولكن هل سالتم صديقنا عبد الخالق الذي هو من أشد أنصار ومناصري
القاءد الشيعي وزعيم حزب الدعوة المالكي ، الذي يدعو حزبه في اول ما يسعى
الى اسلمة الشعب العراقي !!! وهل النواب المالكيين عارضوا القانون او
كانوا متحمسين او ربما هم طرحوا الموضوع !! وربما بعد ايام سيطرحون
قانونا ديمقراطيا!! لا يهم المالكي ، اكثر الانسان ساهم في الفساد وتخريب
العراق دون خجل ودون تعرضه للمحاكمة. والمحاسبة بل لا زال يتحكم بمصير
العراق ولا زال صديقنا عبد الخالق يؤيده ويدعمه ' وفي الحالتين فهو
يطبق دستور الشعوذة الذي ينص على " لا يسن قانون يعارض الشريعة الاسلامية " يتبعه نص يناقضه من الاساس ينص " الا يسن قانون يعارض
الديمقراطية "!!! كالمعادلة الجبرية (-1+1=.) اي شخص له ذرة
ذرة من الإدراك والوعي يدرك ان ليس هناك دستور بالمعنى السياسي ...
هكذا الديمقراطية العراقية تعطي لكل صاحب حق حقه !!!!!
فداعش طبق الشريعة الاسلامية والمادة الثانية من الدستور العراقي
وقال احد الإرهابيين : لماذا يحاربوننا اننا نطبق الدستور ، اي الفقرة
الثانية من الدستور ، وكل عراقي حر في اختيار أية مادة من
الدستور التحفة .
اكرر تحياتي