النساء يتصنّعن الموت

ليلة الخميس الماضى كانت ليلة موت كثير من الزوجات، أو قل تصنعن الموت وهن بجوار أزواجهن، وكن على أمل أن يلتزم الرجال بفتوى الشيخ صبرى عبدالرؤوف، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، بمضاجعتهن «مضاجعة الوداع»، وهو أمر شرعى وملزم، وأوجب على الرجل المسلم أن يودع زوجته بمباشرتها، فهذا ما تحبه وتتمناه وترضاه، هكذا ظنت النساء وبعض الظن إثم. فى عزاء شقيق الصديق ممدوح الباردى، همس أحدهم فى أذنى «هيه شافتها وهيه صاحيه علشان تشوفها وهيه ميتة»، ضحكت بصوت عالٍ حتى ظن الناس بى ظن السوء، الأمر المضحك أن الفتوى أجازت المجامعة فى مدة أقصاها ست ساعات من الوفاة، مما جعل بعض النساء يطالبن بزيادة المدة إلى يوم أو يومين، حتى تحظى الواحدة منهن بالمعاشرة لأكثر من مرة، سيدة أخرى طالبت بحفظ جثتها فى ثلاجة البيت طوال عمر الرجل يستدعيها لامتطائها إذا أراد، فتضمن عدم زواجه من أخرى، وعدم انشغاله عنها. أمس وجدت دعوة من صديق على «الخاص»، أرسل لى صورة معزة تسر الناظرين إليها، ألبسها نظارة شمسية، وجمّل شفتيها باللون الأحمر، وزين رأسها بباروكة باللون الأصفر، وكتب تحتها (جميلة تطلب النكاح) ونكاحها حلال، وبدون عقد أو صداق أو شهود أو مؤخر أو قائمة منقولات قد تدخل بسببها السجن بتهمة التبديد، ولن تكلفك سوى قليل من البرسيم، ولو قدر لها وماتت أثناء الجماع، تأكلها بالهنا والشفا. ابتسمت وعدت إلى نومى أحلم بهذه المعزة الجميلة المثيرة، وفى ذهنى فتوى الدكتورة سعاد صالح أستاذ الفقه بجامعة الأزهر بجواز مضاجعة البهائم، ولحمها الطرى فى الأكل طبعاً ليس غير. صديق آخر مشاكس على صفحته يطالب أهل المتوفاة وأولادها، بتكتيف وتقييد الزوج فى السرير حتى تنتهى مراسم الدفن، فلا يتهجم عليها ويعتليها، ويحذر الأهل من هذا الرجل المغتصب وهو الزوج، ظناً منهم أن هذا الفحل لم يكن يعتقها وهى حية!!. بعض المطلقات والأرامل يندبن حظهن العسر، فقد كن يتمنين ألا يفلتن من مضاجعة الوداع، فتكون خالدة فى الذاكرة، ويكون آخر عمل طيب للرجال معهن نكاحهن، ويسمين أنفسهن «الفرقة الناجية من الركوب». البعض من النساء غيّرن مقولة إكرام الميت دفنه، إلى رفع شعار «إكرام الميتة نكاحها». صديق آخر يدعو الرجال إلى دراسة التصوير السينمائى سيلفى بالثلاثة، ليصور زوجته حين الجماع كما أفتى لهم شيخ مشايخ مضاجعة الوداع، فيزيد الوطء سخونة ولهيباً، وربما يشترك معه من زوجاته الباقيات من شاءت ومن أرادت. بعض النساء يطلبن المساواة بالرجل فى نكاح الجن، كما أباح الفقهاء للرجال نكاح الجنيات، فسمعتهم فى هذا الأمر تسبق الرجال، وفحولتهم دائمة قائمة حتى آخر نفس فيها، ومعينهم لا ينضب ولا يملون ولا يكلون ولا يتعبون، وتعترض هؤلاء النسوة على هذه الفتوى التى تجيز زواج الإنسى من الجنيه، ولا تجيز زواج الإنسية من الجنى، لأنه مكروه خوفاً من انتشار الفساد، ويطالبن بتحقيق المساواة بين الجنسين فلا فرق بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات، كما نص على ذلك الدستور وطبقه القانون.

لم يعد لنا نحن معشر رجال المسلمين من حجة، ولم يعد لنا من مهرب أو سبيل، فالأمور كلها سهلة وميسرة عند قوتنا وقدرتنا وعند عجزها أو زوالها، فمن مفاخذة الرضيعة، إلى نكاح الصغيرة والكبيرة، إلى مضاجعة الوداع للزوجة الميتة، إلى الأكل من لحمها إذا أشرف الرجل منا على الهلاك، ولا نتحمل عبء حمايتها فنتركها للبلطجية لاغتصابها إذا كان الدفاع عنها ومقاومتهم تصيبنا بالأذى أو الضرر، ولا كلفة علينا فى أكلها وشرابها إذا كبرت وهرمت أو منعت الواحدة نفسها عن إمتاعنا، حتى لو مرضت فليس لها حق فى العلاج، وإن ماتت يتركها لأهلها بلا كفن، ومن النساء إلى البهائم والدواب والمعيز، حتى الجنيات... كل هؤلاء ركوبهن ونكاحهن مباح وحلال لنا معشر الرجال، بل الأجمل أن ولد البهيمة الموطوءة لا ينسب لراكبها بل لمالكها كما أفتى مشايخنا، ولا ينسب مولود الجنيه للإنسى بل ينسب لأمه، نحن مساهمون بمجهودنا فقط، ولم ينقصنا من المضاجعة سوى الشجر والحجر فربما يأتينا واحد منهم بفتوى تجيز ذلك، ونكون قد وضعنا الإنس والجن والحجر والشجر تحتنا وأسفلنا. دعوا هؤلاء المشايخ الدكاترة بلا مساءلة ولا محاكمة، وأطلقوهم علينا كالجراد على شاشات الفضائيات، فربما يأتى يوم يفيق فيه شعبنا من هذا الهراء وهذا الخبل.

عادل نعمان

كاتب وإعلامي مصري

[email protected]

"الوطن" القاهرية

  كتب بتأريخ :  السبت 23-09-2017     عدد القراء :  1592       عدد التعليقات : 0