جرائم زعماء الكورد ضد الأشوريين في بلاد الرافدين
بقلم : ألفرد منصور
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

الاشوريون قومية لها جذورها التاريخية في شمال العراق ، ولا يستطيع اى مؤرخ وكاتب إن ينكر ذلك ؟ ولكن البعض لا ينسبون الاشوريين الحاليين إلى سلالة الاشوريين القدماء ، ويرفضون إطلاق تسمية القرى والمدن الآشورية في المناطق الشمالية بدلا من القرى السريانية ، وان تسمية الاثوريين أو الاشوريين ليس لها علاقة بالآشوريين القدماء ، بل هي مشتقة من (الثورانيين) أي (الجبليين) بالسرياني ، وكذلك من ناحية طبيعتهم الجبلية ، بالإضافة إلى لهجتهم الخاصة المشتقة أيضا من السريانية . ويعتبرون إن (أشورى) تسمية محدثة فرضتها الأحزاب القومية الآشورية ، معتبرة إن جميع الناطقين بالسريانية من والاثوريين والكلدان ، هم من أحفاد (السلالة الآشورية) في العراق القديم . وقد أطلق على الاشوريين أسماء كثيرة ، فحسب لفظهم القديم اشوراى ، اسورى لدى الأكراد والفرس والترك ، وعند العرب أشور ، أثور ، اقور ، وكذلك الحال لدى الاشوريين أنفسهم منهم (اشورايا ، اثورايا ، اسورايا، اتورنايه،اتورايه) وقد أكد أستاذ اللغات القديمة في جامعة بغداد الدكتور طه باقر إن اللغة التي تكلمها ولا يزال يتكلمها الاشوريين هي لغة آشورية ، وهي تشبه العديد من اللغات مثل السومرية والآرامية في وجود فعل ثلاثي أساسي ، ووجود زمنيين للفعل هما الماضي والمضارع . وقد طور الاشوريين لغتهم كتابة ونحوا وصرفا ولكن توقف هذا التطور بسبب سوء اوضاعهم الاقتصادية والسياسية والتعليمية نتيجة الظلم والاستبداد والتهجير والقتل.

وظل الاسم الآشوري يطلق على شعب مابين النهرين حتى بعد السقوط السياسي للإمبراطورية الآشورية ابتداء من الاحتلال الاشكوزى أيام سقوط عاصمة نينوى عام 612 ق.م. ، واستمر إطلاق اسم بلاد أشور على الارض الواقعة بين بلاد فارس شرقا والى البحر المتوسط غربا ، لان الارض كلها كانت آشورية والساكنون فيها آشوريين ، ولغتهم آشورية . وبعد سقوط دولة أشور واحتلال كورش ملك الفرس الدولة البابلية ، رجع السكان الاشوريين إلى مدينة أشور . ويقول المستشرق الفرنسي ماسبيرو بأن الاشوريين المشردين من (أبناء الشمال) والذين حررهم كورش بعد سقوط بابل عادوا إلى مدينة أشور ، وأعادوا بناءها . ويقول المؤرخ هيرودوتس الذي ولد عام 490 ق.م. في بلاد الإغريق ، أي بعد 122 سنة عن سقوط نينوى ، وعاش في أشور أبان الاحتلال الفارسي ، عن مشاركة الاشوريين ككتائب في جيش الفرس . وفي عهد الاسكندر الإغريقي وبالتحديد عام 325 ق.م. رحب الاشوريين به واعتبروه المنقذ من بطش الفرس . واستمر الاشوريين في ممارسة العبادة الآشورية قبل مجيء المسيح ، حيث استمر الآشوريون في هذه المناطق على ديانتهم القديمة . ويذكر البروفيسور سيمو باربولا بأن هذه العبادة استمرت حتى القرن العاشر الميلادي في مدينة (حران) والهة الاشوريين كانت (سين ، نيغال ، نابو ، تموز، اشور، عشتار، ماردوخ) أما مرحلة بداية المسيحية فقد تقبل الشعب الآشوري الدين الجديد بكل سهولة كونه لم يختلف كثيرا مع دينهم القديم . فقبل مجيء المسيح نشر الاشوريين فكرة الإله الأوحد في مرتبته ، وامنوا به بأسم أشور في نينوى وماردوخ في بابل ، كما امنوا بموته وقيامته بعد ثلاثة أيام والآشوريون الذين دخلوا في الديانة المسيحية لم يدخلوا الصور والتماثيل في طقوسهم اليومية ، وممارساتهم العبا دية ، بعكس الكنائس الأخرى التي كانت شعوبها تتعبد للأصنام والتماثيل ، وتستعمل المدلولات المادية كوسيلة تواصل بينها وبين الآلهة ، ولغاية ألان ليس هناك أي صنم تم اكتشافه في بلاد أشور . وانتشرت الأديرة في كافة مناطق الاشوريين في شمال العراق وبسرعة ، وخصوصا في مناطق بيت كرماي (كركوك) وحدياب (اربيل) ونوهدرا (دهوك) وبيت سلاخ (شقلاوه) عاش الاشوريين في موطنهم الاصلى في شمال العراق ، ثم اعتنقوا المسيحية أيام الاحتلال الساسانى في القرن الأول والثاني بعد الميلاد . وانتشرت الكنيسة الشرقية الآشورية بشكل كبير ، ووصلت إلى الأناضول وسوريا ، ويقول ادولف دافريل في القرون الوسطى إن عدد الآشوريين ومن مختلف مذاهبهم حينذاك كان مائة مليون نسمة . وقال بعض المؤرخين إن عددهم فاق عدد اليونان واللاتين . وبعد خضوع العراق للاحتلالات الإسلامية دخل الكثيرون منهم في الإسلام فصاروا عربا أو كردا أو تركا ، وانحسر وطنهم إلى الشمال من خط كركوك نينوى والحسكة . وعاشوا في جبال ووديان أورميا وحكارى وشمال العراق ومنطقة جزيرة ابن عمر وجبال طوروس التركية حاليا .ومن خلال دراسة مخططات وبروتوكولات اغوات الأكراد السرية ، والتي هي شبيه بمخططات وبروتوكولات حكماء بنى إسرائيل ، في السيطرة على الاراضى التي لأتعود لهم من اجل خلق كردستان كبرى الذي لا يمكن إن يتحقق إلا بالتعاون المثمر مع الكيان الصهيونى ، واستغلال الشعوب الأخرى بشكل تام لدعم الموقف والقضايا القومية التحررية "للشعب الكردي المضطهد المظلوم" . اى أنهم يستعملون نفس الأسلايب المخادعه الذي اعتمدت عليها إسرائيل في المظلومية والاضطهاد . والقيادات الكوردية تحاولون إخضاع الاشوريين والسيطرة عليهم وقطع جذورهم الأصلية واشوريتهم ، ويطلقون عليهم عبارة المسيحيين الكورد كون الاشوريين يسكنون في ارضهم التاريخية اشور والمختصبه من قبل القيادات الكوردية عبر التاريخ وبحسب سياسة الكورد الشوفينية القومجية فهم يسكنون "كردستان العراق" أما مثقفي الكورد والذين يحملون الشهادات العليا فأنهم يحاولون تزوير التاريخ بأي طريقة ممكنة ، الدكتور الكوردي فرست مرعي المتخصص في تاريخ الاقليات ، يحشر كلمة كوردستان في كل موضوع يخص تاريخ المنطقة القديم ، وخاصة شمال العراق ، فهو يقول مثلا في محاضرة له ( استطاع الآشوريون بقيادة سرجون الثاني القضاء على مملكة الشمال اليهودية في عهد ملكها هوشع سنة 721 قبل الميلاد ، ثم نقل سكان إسرائيل إلى حران وخابور في شمال سورية وكوردستان وفارس ) . ولا نعرف في كتاب من كتب التاريخ ، وفي أي صفحة وجد اسم كوردستان يطلق على شمال العراق أو سورية وفي اي فترة او حقبة اطلق على شمال العراق كوردستان؟ . ولقد اعترف الكاتب بنفسه بأنه ليس مختصا في الدراسات الكوردستانية ، بقدر ماهو مختص بتاريخ الكورد الإسلامي . وفي السبي الأول كما يقول الدكتور فرست ، أن الاشوريين اسكنوا بقايا بني إسرائيل في المناطق الجبلية المنعزلة في كوردستان . مرة أخرى يحاول أن يريط كلمة كوردستان في الأراضي التابعة للدولة الآشورية في تلك الحقبة من الزمن التي لم يتواجد الكورد بعد عليها . ويستمر قائلا ( قد يكون هؤلاء اليهود المسبيون في كوردستان قرى لهم بين السكان الكورد ، وبقوا منعزلين عن اليهود الأخرين ، وأصبحوا بمرور الزمن احد مكونات المجتمع الكوردستاني . علينا إن لا ننسى أهداف إسرائيل من هذه الناحية وكرههم الشديد لأحفاد الاشوريين ، كما يحرضهم كتابهم المقدس التوراة على ذلك ، هو محاولة طمس كل كلمة آشورية من صفحات التاريخ واستبدلها بكلمات مستحدثة مثل عبارة كوردستان على إنها وقائع تاريخية مثبتة في صفحات التاريخ التي كانت مخفية عن عيون الباحثين. وكما نعلم إن السبي الأول لبنى إسرائيل عن طريق الاشوريين لم يكن هدفه القضاء التام على الدولة اليهودية في اورشليم ، ولم يحاولوا ان يهدموا هيكل سليمان ، فكل ما فعله الاشوريين تجاه مملكة إسرائيل وليس دويلة يهوذا في أورشليم هو إنهاء حكمها في السامرة . وتهجير قسم من شعب بنى إسرائيل وإسكانه في منطقة حلج وكوزان في اعالى نهر البليخ ، الخابور السوري حاليا ، وذلك طبقا للمقتضيات الأمنية وسلامة الطرق التجارية الآشورية إلى سواحل البحر المتوسط . وكل ذلك كان محصورا في المسائل الاستراتيجية لدولة عظمى حينها ، ولم تكن له علاقة بالمسائل القومية والعنصرية والدينية أطلاقا .

أما الذي دمر الهيكل فهو الملك نبوخذنصر البابلي ، والذي اسقط دولة الاشوريين بنفس الوقت ، وسبى اليهود إلى بابل ، واخذ ألأموال والفضة والذهب العائدة لهيكل سليمان ، وفعل ذلك بمساندة ومباركة الميديين والعيلاميين الأعداء التقليديين للعراق عبر تاريخه الطويل ولحد ألان ، والذين ما لبثوا واسقطوا الدولة البابلية ،

في الحقيقة لقد دأب اليهود وحتى الكورد الحاليين نكران آشورية الاشوريين ، والهدف والغاية من وراء هذا النكران هو الانتقام منهم من اجل إخبار تاريخية توراتية مشوشة قديمة ومحرفة جدا لإشباع روح الانتقام والتشفي عند بنى إسرائيل ضد الاشوريين المسيحين ، وتحريض الاقوام الأخرى على قتلهم وذبحهم وتشريدهم والاستيلاء على أراضيهم مثلما فعلوا قديما بحقهم . وقد مورس بحق الاشوريين في العهد العثماني القتل والتهجير ، وتتكلم المصادر عن وفاة 50 ألف في الطريق إثناء اللجوء من أورميا إلى همذان الإيرانية ، ووصل عدد الذين دخلوا مدينة همذان حوالى 203 ألف لاجىء ، وكذلك وصل عدد اللاجئين الاشوريين في معسكر بعقوبة إلى حوالى 80 ألف لاجىء عام 1918 ، وتوفى منهم حوالى 30 ألف بسبب الإمراض في هذا المعسكر . وحسب المصادر الموثقة إن اجمالى الاشوريين بمختلف مذاهبهم في العراق كان يزيد على 450 ألف قبيل عام 1933 ، ورحل كثيرا منهم إلى سوريا بعد انتفاضتهم عام 1933 في تلكيف عندما خرجوا علنا في هتافهم الشهير (تلكيف اخذوا استقلال لوخ ، دين محمد بطا لوخ)

وتعتبر معركة جالدران عام 1513 نقطة فاصلة في التاريخ الكوردي – التركي المتحالف ضد الدولة الصفويية ، وقد كان لهذا التحالف مكاسب كثيرة للأكراد وهو التوسع الاستيطيانى في شمال العراق على حساب الاشوريين والأرمن والسريان ، وهم شعوب أصلية تسكن في هذه المناطق منذ ألاف السنين ، ولها حضارات عريقة . لقد استخدم السلطان سليم العشائر الكردية كحاجز بشرى ضد الدولة الفارسية الصفويية ، وقام باستقدامهم من مناطقهم الأصلية في مقاطعة السليمانية ، وشمال غرب إيران (همذان) وتوطينهم في شمال العراق (اربيل ودهوك) وفى شرق تركيا (حكاري ودياربكر) وقام بتشكيل فرق عسكرية شبه نظامية تحت إمرة الاغوات الأكراد سميت (الفرسان الحميدية) وقام أيضا بتسليمهم المناصب الرفيعة في الجيش العثماني ، وأمور الدولة في البلدان العربية الواقعة تحت الاحتلال العثماني وخاصة سورية . وكان هناك تباين كبير بين طريقة تعامل العثمانيين مع القيادات الكورديه وطريقة تعاملهم مع شيوخ العرب الذين حرموا من المناصب الحكومية . وقام السلطان سليم في منح السلطة لعشائر الكورد والاغوات على الأقوام الأصلية المسالمة المستضعفة من الكلدان والنساطره الاشوريين ، وقد ازدادت شراسة هذه الحملات الاستيطانية الكوردية في شمال العراق بعد إن جلبهم العثمانيون واسكنوهم في هذه المناطق الجبلية التي لم تكن مأهولة من السكان ، وخاصة المناطق الجبلية الوعرة من شمال العراق ، لان السكان الاصليين الاشوريين المسيحيين كانوا يسكنون المناطق السهلية لسهولة الزراعة والبناء والتنقل . وقد مارس الكورد أبشع الجرائم بحق المواطنين الكلدانيين والنساطرة الاشوريين والأرمن ، ويمكن اعتبارها ابادة جماعية (هلوكوست نسطوري وكلدانى) فقد ذبحوا بلا رحمة وبلا شفقة ، بدون ذنب اقترفوه إلا لكونهم يسكنون الاراضى الخصبة ، يقال إن التاريخ يعيد نفسه ، والشعوب لا تتعلم من تجارب الدول واخذ العبر . فالتحالف الكوردي – التركي السابق ضد شعوب المنطقة الأخرى ، وحتى الشعبين في سوريا والعراق لم يسلم من مظالم هذا التحالف ، انه شبيه بالتحالف الكوردي – الامريكى القائم ألان في القضاء على دولة العراق ، وتدمير شعبه من خلال إشعال نار الفتن الطائفية ، وطرد وتهجير القوميات الغير الكوردية من كركوك ، وعدم السماح لهم بالسكن في المناطق الشمالية الخاضعة تحت سيطرتهم . وهناك وثيقة كوردية تشيد بهذا التحالف الكوردي التركي الذي تصفه بهذا الوصف (وتكاملت أواصر الإخوة والمصير المشترك في ظل الدولة العثمانية بين الأكراد والأتراك ، حيث لعبت قوات الخيالة والفرسان الكورد دورا مهما في فتوحات الدولة العثمانية في أوروبا الشرقية . كما لم تستطع الدولة العثمانية من التوسع شرقا باتجاه العالم العربي إلا بعد إن عقدت تحالفا مع الإمارات الكوردية وخاصة مع إمارة سوران . وكان تحالف الأكراد والترك هو الصرح المتين الذي تحطمت عليه كل محاولات الإمبراطورية الروسية للسيطرة على الولايات الشرقية للدولة العثمانية ). لقد أسس إمارة سوران الكوردي محمد باشا الراوندوزى الذي أسس هذه الإمارة لفترة قصيرة من الزمن حتى تم القضاء عليه وعلى إمارته من قبل جيش العثمانيين بعد إن طغى وتجبر ، ومارس المجازر الدموية بحق السريان اليزيدية . وقد أصبح هذا القاتل رمز وشموخ وبطل للكورد ، وتنشر عنه في صحفهم ومجلاتهم وحتى البرامج التلفزيونية بطولات هذا الطاغية ، وتصفه ضمن رجالات الأمة الكردية . لقد أسس هذا الطاغية إمارة سوران ، وكانت مدينة رواندوز عاصمتها. ويقول الباحث القس سليمان صائغ في كتابه (تاريخ الموصل) الجزء الثاني ص 266 (الجبل الذي تحده جنوبا وغربا دجلة وشرقا بلاد العجم وشمالا أرمينية وبحيرة وان كان عاصيا لتمرد أعوانه الذين كانوا ينعمون باستقلال تام . فكان هؤلاء الأكراد ينزلون من الجبل كالسيل الجارف ، ويغيرون على القرى فيقتلون وينهبون حتى خربوا من هذه القرى عددا عظيما مازال خرابا إلى اليوم) .يقال إن إمارة سوران كانت موجودة منذ مطلع القرن السادس عشر الميلادي ، ولكن المعلومات والمصادر شحيحة جدا لاتقدم لنا نبذة تاريخية عن هذه الإمارة التي بدأ عصرها الذهبي عام 1813 كما يتفق أكثر المؤرخين بعد إن ارتبط تاريخها بأسم محمد الراوندوزى المشهور بأسم (ماركور) اى الأمير الأعور الذي ولد عام 1783. وجاء في كتاب (الآشوريون بعد سقوط نينوى) المجلد الخامس ص 308 للباحث هرمز ابونا . (وكان عصره دمويا مرعبا وان أياديه ملطخة بدماء المسيحيين . وقد قتل اقرب المقربين إليه ، جهز حملة على اثنين من أعمامه فقتلهما. جهز حملات الابادة ضد معارضيه من الأكراد ، وخاصة زعيم عشيرة الخوشناو) لقد كان يطمح على توسيع حدود إمارته صوب منطقة الجزيرة التي يسكنها السريان واليزيدين الآشوريين والتركمان والعشائر العربية ، اى إن أهدافه الحقيقية كانت قائمة على تأسيس دولة كردية في منطقة راوندوز ، ونظم جيش له بلغ تعداده حسب المصادر مابين 30 إلى 50 ألف مقاتل كوردي، وصك النقود بلسمه ، واتصل سرا بخصوم العثمانيين. وشن هجومات على مناطق الموصل وبهديان الكردية ، واخضع ولايات اكرى واميدى وماردين وجزيرة ابن عمر. ووصلت حدوده حتى إلى الحدود السورية. وضيق الخناق على بغداد في الوسط . وتحولت إمارته إلى مركز استقطاب لكورد فارس وملجأ لهم ، كما يذكر ذلك الكاتب الكوردي صلاح هرورى في كتابه (إمارة بوتان في عهد الأمير بدرخان) ص 81 ، كل هذه المكاسب التي حققها في بداية الأمر بسبب انشغال العثمانيين في حروبهم المستمرة مع الروس واليونان والمصريين في عهد محمد على .وتعتبر بلدة القوس المسيحية القريبة من الموصل أولى ضحايا محمد الراوندوزى ، ثم اخضع مدينة اربيل ذات الكثافة التركمانية والآشورية ، ثم منطقة الشيخان وسهل نينوى وجبال سنجار التابعة لليزيديين ، وكذلك جبال هكارى التي تسكنها القبائل السريانية الاشورية. ويذكر المؤرخ القس سليمان صايغ في كتابه تاريخ الموصل الجزء الأول نقلا عن قول لايارد انه قتل من اليزيديين ما يناهز ثلاثة أرباع الجبل بهدف التخلص منهم ومن أميرهم على بك . وقد لجأ الراوندوزى إلى أسلوب الخيانة ، حيث وقع الأمير اليزيدى على بك في شرك محمد عندما وافق على تلبية دعوته لزيارة عاصمته رواندوز للتشاور ، وبعد فشل المفاوضات بينهما ، وفى طريق العودة فتك رجال محمد بالأمير اليزيدى .وبدا ميركور حملاته الدموية ضد السريان الاشوريين في مناطق القوش وتلكيف وتلسقف عام 1832 واستولى على قصبات عقرة والعمادية ، وعين أخاه رسول حاكما عليها ، وسيطر الخوف على والى الموصل وتحصن داخل المدينة ، ولم يستطع إن يفعل شيء لإنقاذ المسيحيين من المذابح التي اقترفها هذا السفاح الكوردي. وقد استمر في أعماله الإجرامية وتحول إلى كائن متوحش هائج ، كما تشير أغلبية الوثائق التاريخية ، وقد اتجه إلى اعتلى الجزيرة وقام بتخريب قرى طور عابدين السريانية وبلدة ازخ وقتل الرهبان . وازاء هذه الأعمال البربرية الوحشية ، وعلو شأنه عند الأكراد بعد إن بسط نفوذه على مناطق شاسعة من شمال العراق عدا السليمانية والموصل ، وخيانته لتعهداته مع الدولة العثمانية ووقوفه وتعاونه مع الفرس ، قرر السلطان العثماني محمود الثاني محاربة ماركور والقضاء على امارته ، وأرسل حملة عسكرية عام 1836 بقيادة رشيد باشا ، وعندما شعر ماركور بعدم جدوى مقاومة الأتراك فسلم نفسه للعثمانيين ، وعفى عنه السلطان محمود بعد مثوله أمامه ليقدم له الطاعة والولاء من جديد ، إلا إن الأتراك دبروا له مكيدة في طريق عودته ، وتم قتله عام 1837 . لقد كان هدف الأكراد هو الاستيلاء على أراضيهم بمساعدة الدولة العثمانية التي كانت تحارب الدولة الصفويية . وبما إن الأكراد وقفوا بجانب العثمانيين في هذا الصراع ، لأنهم يدينون بالمذهب السني ، مما حدا بالعثمانيين في منحهم الصلاحيات الواسعة في الانتشار في شمال العراق ، والاستيلاء على القرى والسهول والاراضى التي يسكنها المسيحيون .وتم إكرام الاغوات ورؤساء العشائر الكوردية بمنحهم أراضى الاشوريين والأرمن والسريان . ويشير الكاتب سليم مطر في كتابه (السريان وكوردستان المفترضة) إلى المجازر البشعة التي ارتكبها الكورد بحق السريان الآشوريين على الأراضي التي تسمى اليوم بكوردستان ، فقد قتلوا عشرات الألوف ، ومحوا مئات القرى ، وسيطروا على 300 قرية للآشوريين والكبدان منذ عام 1843 حتى عام 1934 . لقد أصبح الكورد خنجرا يهوديا مسموما يستخدمه الصهاينة والموساد لتخريب العراق وتقسيمه. وقد دارت معارك بين الكورد والنساطرة الاشوريين في شمال العراق ، والسبب هو نتيجة وقوف الاشوريين بجانب الحلفاء ، وتقديم الدعم والعون والخدمات لهم في محاربة القوات العثمانية . ثم جاء بعده القائد الكردي بدرخان بيك عام 1843 ، وهو زعيم إمارة بوتان ومارس أيضا شتى أنواع حملات الابادة والتطهير العرقي بحق الأرمن والآشوريين في مناطق سهل نينوى واربيل وزاخو وهكارى ، ونوهدرا (دهوك) . وحتى الزعيم العشائري نايف مصطو احد زعماء عشائر ميران قام بقتل غالبية اهالى فيشخا بور عام 1915 . وكذلك مجازر إسماعيل اغا (سمكو) في منطقة اورميا . ومدينة دياربكر التي تعتبر اليوم عاصمة كردستان تركيا ، حيث كان يسكنها عام 1915 أكثر من 35 ألف نسمة من الاشوريين والأرمن والسريان ، بينما كان عدد السكان الأكراد لم يتجاوز غير 1430 نسمة فقط . ويسكنها ألان 236 ألف كوردي. إما مدينة اورفة (اورهى) لم يبقى من سكانها الذين كان عددهم 24 ألف مسيحي على قيد الحياة . لقد كان الأكراد رأس الحربة في كل المذابح التي اقترفت بحق المسيحين من اجل الاستمرار في تعزيز وتوسيع احتلالهم لااراضى الأقوام الأخرى. فقد ذكرت الرحالة الإنكليزية المس بيشوب فى كتابها الرحلات عام 1895 (إن حياة القبائل الكوردية تقوم على النهب والقتل والسرقة) وكذلك ذكر الدكتور جورج باسجر عندما قام برحلته إلى المنطقة الشمالية عام 1828 ذاكرا (إن القبائل الكوردية قامت بهجمات دموية مروعة على السريان وتصفيتهم وحرق بيوتهم وأديرتهم) . ويقول المؤرخ باسيل نيكتين وهو مختص بالقبائل الكردية (إن الأكراد الذين يعيشون على حدود الرافدين يعتمدون القتل والسلب والنهب فى طريقة حياتهم ، وهم متعطشون إلى الدماء) وكتب القنصل البريطاني رسالة إلى سفيره عام 1885 يقول فيها (إن هناك أكثر من 360 قرية ومدينة سريانية قد دمرها الزحف الكوردي بالكامل وخصوصا فى ماردين) ويقول الدكتور كراند الخبير فى المنطقة وشعوبها فى كتابه النساطرة (يعمل الأكراد فى المنطقة على إخلاء سكانها الاصليين وبشتى الطرق) . وعندما طالب النائب الاشوري (فرنسيس شابو) المنتخب في البرلمان الكردي الحالي في شمال العراق بإرجاع كافة القرى الاشورية التي استولى عليها الأكراد إلى أصحابها الشرعيين ، قاموا بقتله غدرا. لان الكورد ينعتون الاشوريين بالمحتلين (لكردستان) ويجب طردهم من الأراضي الكردية. ولم يعرف احد من البشر غدر ومكر الكورد إلا المواطنين الاشوريين العراقيين الشرفاء ، فلهم قصص وحكايات مؤلمة في هذا المضمار ، وهناك حكمة ومثل مشهور عند الاشوريين وهو ( إذا أصبح الكوردي ذهبا فلا تضعه في جيبك لانه سوف يثقبه) وهذا المثل يتناقل على لسان كل الاشوريين أبا عن جد . واغلب المؤرخين والمستشرقين والرحالة الذين زاروا المناطق الكوردية يؤكدون بأن عدد الأكراد في القرن التاسع عشر في بلاد الفرس والدولة العثمانية لم يتجاوز المليون . وازداد عددهم بعد دخول الكثير من العشائر الاشورية المسيحية في الدين الاسلامى وتكريدهم. وقسم كبير من النساطرة الاشوريين أصبحوا من الكورد المسيحيين ، وان اللغة السريانية الاشورية الجديدة التي يتحدثون بها قد دخلت إليها كلمات كوردية في منطقتي هكاري وتياري ، وتختلف اختلافا كبيرا عن اللغة السريانية الاشورية القديمة التي دونت بها كتبهم المقدسة. ولكن أكثر الاشوريين المسيحيين يرفضون عملية التكريد التي تخطط لها القيادة الكوردية وتمارسها على العلن ، وهم يقولون للذين يريدون تكريدهم بأنهم لا يتشرفون بهذا التكريد القائم بالقوة، وهم في غنى عنه. إن أسباب فشل مشروع ماركور كانت هي ذاتها أيضا وراء فشل مشروع بدرخان الكوردي فيما بعد (1843 – 1846) ويذكر بعض المؤرخين والكتبة إن الفتوى التي أفتاها الملا محمد الخطى الكوردي بتحريم قتل الأتراك المسلمون كان لها دورا كبيرا في التعجيل بسقوط إمارة سوران . إلا إن المذابح الفظيعة التي أوقعها ميركور بسكان بلاد النهرين قد قلبت كل موازين القوى في المنطقة الشمالية ، وألحقت تغييرا واضحا وضررا كبيرا بالخارطة الاثنية لقرى ومدن الشمال ، وتد مرت العلاقة السريانية الكوردية ، وكذلك العلاقة الكوردية اليزيدية .فهو أول زعيم كوردى حول أعمال السلب والنهب من قبل أكراد الجبال ضد القرى والأديرة والكنائس السريانية المسالمة ، وجعلها تتحول إلى حملات تطهير عرقي منظمة بإزاحة شعب اشوري مسيحي من جذوره ومن أراضيه التاريخية التي قطنها قبل وجود الأكراد على الارض. وتعتبر المذابح وعمليات التطهير بحق السريان وأيضا اليزيديين التي أقدم عليها هؤلاء الأمراء الكورد بدرخان وسمكو وغيرهم أبشع من تلك التي ارتكبها أمير سوران ورجاله . وهذه هي طبيعة الأكراد على مر العصور ، وحتى في الوقت الحالي . وقد تحول هؤلاء القتلة المجرمين إلى أبطال ورموز الشعب الكوردي، في البيانات وصحف الأكراد وأحزابهم القومية الشوفينية وقنواتهم الفضائية، التي تمجد هؤلاء القادة وتقدمهم كأبطال للشعب الكوردي على الرغم من إن أياديهم ملطخة بدماء شعوب المنطقة ، حتى انه كثرت الجمعيات والمجلات والمنتديات التي تحمل أسماء هؤلاء المجرمين القتلة بحق اليزيديين والكلدان الآشوريين والأرمن. إن طمس الوجود الآشوري في شمال العراق خطة يهودية تعود لتعاليم التوراة بشكل كبير ، وبما إن التوراة هي الأداة التي تشكل العقلية اليهودية ، وتربط ذاكرة بنى إسرائيل بالعراق ، وترجعهم إلى أيام بابل وأشور ، واخبار واثار السبي مازال يتجول في ذاكرتهم كل هذه الحقبة الطويلة من الزمن ، وله صدى في نفوسهم. ومخاوفهم تتجاوز حدود المستقبل القريب والبعيد من الشعب العراقي الذي يتمثل بالبابليين والآشوريين في نظرهم، والثأر والانتقام من الاشوريين مازال يسيطر وبكل قوة عليهم، أنهم يحيكون المؤامرات والدسائس ضد أحفاد الاشوريين لإبعادهم من موطنهم الاصلى شمال العراق، وتشريدهم في إرجاء المعمورة، وهذا التهجير القسرى للآشوريين تم بالاتفاق بين الصهيونية وقادة الكورد والاحتلال الامريكى ، لان وجود الاشوريين سيكون عائقا إمام خططهم لإقامة دولتهم المزعومة (كوردستان) .

فالسبي اليهودي في عصر البابليين والآشوريين كانت العلاقة بين الفرس وبنى إسرائيل متينة ، عندما طلبت اليهودية هداسة من بنى قومها اليهود مغادرة العراق واللجوء إلى دولة الفرس ، هربا من الحاكم الاشورى (أشور باني بعل) الذي قتل اليهود لتأمرهم عليه مرات عديدة . فأن أحفاد بنى إسرائيل يمارسون الدور نفسه مع قادة الكورد ، بعد إن تغيرت الأدوار ، فهناك مئات من بنى إسرائيل يسرحون ويمرحون في الشمال العراقي ومنتجع دوكان بحراسة الأمن الكوردي ، بينما أحفاد الاشوريين المتبقين في مناطقهم وأراضيهم يهربون من جور وظلم الأكراد ، وحتى إن استراليا فتحت لهم أبواب الهجرة بضغط من الصهيونية العالمية انتقاما من أحفاد الاشوريين وعقابا لهم بما فعله أجدادهم القدماء بالشعب اليهودي المسكين المظلوم .الكورد يرفضون إطلاق اسم الاشوريين على المواطنين العراقيين القاطنيين في اشور والتي يعتبرها الكورد "مناطقهم" ، والإشارة إليهم بالمسيحيين الكورد . يرفضون الإشارة إلى اسم الاشوريين لان تاريخهم الطويل في شمال العراق يفضحهم بأنهم سراق ولصوص أراضى وتاريخ وارث شعوب أخرى ، ونراهم يرفعون شعار ارض كوردستان التاريخية . متى أصبحت أراضى الاشوريين ارض كوردية عبر التاريخ الذين يريدون إن يكتبوا بأيدهم وحسب ما ترغب أنفسهم وأهوائهم ؟ لم يخبرنا التاريخ مطلقا حول هذا الادعاء وحقيقته . أليس هذا الطمس الحقيقي للوجود الاشورى التاريخي وهويته القومية هو اعتداء على تاريخهم المشرف الطويل وحضارتهم الآشورية الخالدة ، وآثارهم الموجودة بكثرة في شمال العراق . إن إسرائيل العدو اللدود للشعب الاشورى ترى في بقاء أحفاد وذرية الاشوريين في شمال العراق خطرا فضيعا يهدد مستقبل الدولة اليهودية وبنى إسرائيل ، لأنه لابد وان يأتي اليوم الذي يولد من رحم المستقبل أشورى جديد يهدد وجود بنى إسرائيل ، كما ورد ذلك في التوراة. الذكرى والألم الذي سببه نبوخذنصر الاشورى لبنى إسرائيل مازال عالقا في ذاكرتهم مهما طال الزمن وتعاقبت الأجيال.ومع كل الأسف هناك بعض الحركات الآشورية ربطت مصيرها بالحركة الكوردية المتعاونة مع الصهاينة، وتسير ألان ضمن هذا المنهج الكوردي، وتساهم في استراتيجية إلغاء هوية الاشوريين ، والقضاء عليهم المواطنين العراقيين الاشوريين جزء من الشعب الكوردي، وان حركتهم مجرد حزب كوردستاني، وتناست تجاوزات واعتداءات الأكراد والمليشيات الكوردية على مناطقهم ، والاستيلاء على قراهم ، وبعد كل ذلك يدعون إن الكورد هو المساند للآشوريين. ومن الأهداف الاستراتيجية في المرحلة الراهنة للقيادة الكوردية هو إجبارالمسيحيين العراقيين من الكلدان والنساطرة والسريان الاشوريين والأرمن في بغداد والجنوب في الهجرة نحو الشمال ، والتقوقع في سهل نينوى ، لكي يسهل احتوائهم من قبل الأكراد ويصبحوا حاجز بشرى بينهم وبين العرب عند إعلان دولتهم ، بعد إن يتم التهجير القسرى للآشوريين من مناطق سكناهم وأراضيهم التي ورثوها عن أجدادهم منذ ألاف السنين ، وإسكانهم أيضا في سهل نينوى . وبعد أنجاز هذه الخطة يمكن تكريدهم جبرا بمرور الوقت بعد الاستيلاء على أراضيهم وقراهم . وسنقدم هنا حقائق واضحة للعيان عن أهداف قادة الأكراد فى الاستيلاء على أراضى الاشوريين، مثلا قرية آشورية اسمها فيشخابور تقع بين الحدود التركية السورية فى أقصى الشمال الغربي من العراق وتطل على نهر دجلة بعد دخوله الحدود العراقية، وفى عام 1991 بعد سيطرة الأكراد على المناطق الشمالية بواسطة الحماية الأمريكية الجوية، نزح إليها الأكراد للسكن فيها بدعم من الحزب الديمقراطي الكوردستاني بالرغم من مطالبة الاهالى المسيحيين القيادة الكوردية بإخلاء القرية من الأكراد المستوطنين الجدد، لكنهم فشلوا فى مطاليبهم العادلة، لان هدف القيادة الكوردية هو السيطرة على المزيد من الاراضى، وتوسيع حدودهم حتى تصل إلى ابعد من الحدود العراقية السورية . وقام الأكراد ببناء مستوطنة اسمها الميرانية عند مدخل أراضى القرية الأصلية فيشخا بور ، فقد أصبحت فيشخا بور رمزا للاستطيان الكوردي ، وان العديد من الاراضى الزراعية فى القرية تم توزيعها على الأكراد جماعة البرزانيين . اما قرية شرانش الآشورية التي تبعد مسافة 23 كيلومترا عن مدينة زاخو الحدودية فقد تم سرقة الآثار الآشورية التاريخية على يد الأغوات الكورد وباعوا منها الكثير. إنهم يحاولون تدمير الآثار التاريخية للآشوريين بأمر من اليهود، وذلك انتقاما من ملك الاشوريين الذي دمر اورشليم واخذ بنى إسرائيل أسرى إلى العراق، فالحقد مازال يسرى فى عروقهم، فبدأوا بتخريب الآثار ونقل الصخور والأحجار من مكانها لمسح تاريخ حضارة مابين النهرين من أذهان شعبنا العراقي وباقي شعوب العالم . ولم تسلم منهم القرى الآشورية الأخرى الواقعة قرب دهوك ، فقد تم مثلا تكريد قرية كندكوسة الغنية بمياهها وتربتها الخصبة . وقرية مانكيش القريبة من دهوك أصابها نفس المصير. وقرية كند كوسة هي الوحيدة بين أكثر من خمسين قرية تعود للكورد في منطقة الدوسكى في محافظة دهوك ، وتقع شمال غرب ناحية مانكيش على نهر الخابور. أما بالنسبة لأهالي قرية ميزي الآشورية التي تقع غي منطقة بروازي السفلى ، فقد منعوا من قبل اغوات الكورد القرى المجاورة من السماح لهم بالرجوع إلى قريتهم ، وتشيد البيوت البسيطة لهم، مهددين بالقتل من قبل هؤلاء الاغوات وعصاباتهم الكوردية المستضعفين سابقا والمستقوين بالاحتلال الأمريكي. وقد قدمت 25 عائلة مسيحية طلبا إلى اللجنة الكردية لإعادة إعمار القرى، وحصلت الموافقة، وهذا شيء بسيط ، ولكن المشكلة عند التطبيق فسوف تقف الميلشيات الكردية عائقا في عملية التنفيذ ، وتمارس إرهابها بالقتل والتهديد كل من يجرأ على مباشرة البناء . القيادة الكوردية التي كانت تتباكى أمام الأعلام الدولي على مظلومية النظام العراقي السابق ، وترحيل الأكراد من قراهم وتدميرها ، فأنها هي بالذات تمارس هذا الأسلوب بحق الفئات الأخرى من الشعب العراقي وخاصة الاشوريين . فهذه القرية كند كوسة أصحابها المساكين قدموا عشرات الشكاوى والمظالم إلى الجهات المختصة في حكومة الأكراد لحلها ، ولكن بقيت هذه الشكاوى بدون حل ، لقد سلكوا كل الطرق القانونية لإنصافهم وإعادة الحق لهم بعد تقديمهم خرائط القرية التي تظهر بوضوح حقوقهم المتجاوز عليها ، وأقرت كل اللجان الزراعية المكلفة بمتابعة هذه التجاوزات الكردية ، وأقرت بحقوق الاشوريين ، ولكن دون إن يتم تنفيذ أي شيء ، بل وصلت الحالة إلى تهديد المسيحيين والوعيد والترهيب وتخريب مزارعهم وحتى القتل ، وتم إغراق مزارعهم بالمياه وإتلاف المحاصيل الزراعية ، ورش المزروعات بالمبيدات الكيماوية السامة لقتل الزرع ، وتحطيم مضخات المياه التي تسقي المزروعات .

والقيادة الكوردية مستمرة بفتح مقرات حزبية لها فى القرى الكلدانية والنسطرية والسريانية الآشورية ، بعد أن تم تكريدهم فى محافظتي اربيل ودهوك . وقد أجبرت تلك القيادات على الاشوريين فى رفع العلم الكوردي فى قراهم، وبات محرما عليهم رفع العلم العراقي، وبدوا بفرض اللغة الكوردية على أبناء المنطقة بدلا من اللغة العربية انه تكريد قسري يمارس ضد المسيحيين فى الشمال . إن القيادة الكوردية ليسوا متحررين من النفوذ الاسرائيلى وتغلغلهم في مناطقهم ،والشعب العراقي لم يتفاجأ بعمق العلاقة والصلات بين القيادات الكوردية العشائرية والكيان الصهيونى . لقد اكتشف العراقيون هذه العلاقة منذ زمن بعيد بعد ثورة 14 رمضان وفى عهد عبد الكريم قاسم ، ورغم إن القيادات الكوردية كانت تنفى على الدوام وفى ذلك الوقت وجود مثل هذه الصلات ، إلا إن المصادر الإسرائيلية هي التي كشفت هذه العلاقة قبل غيرها

.

المدن والقرى الآشورية

مدينة اربيل

أما مدينة اربيل فقد كانت مدينة آشورية الأصل ، تأسست عام 2300 قبل الميلاد على يد السومريين واسمها الاصلى اريخا وتعنى مدينة الآلهة الأربعة يكفى إن تشهد قلعتها التاريخية العظيمة على اشوريتها واكديتها ، وبالنسبة لتاريخ بناء القلعة ليس هناك تاريخ محدد أو بالا حرى ليوجد مصدر ثابت يؤكد على تحديد تاريخ بناءها ، اذ إن اغلب المصادر تذهب إلى إن هذا التل الاثرى (القلعة) يقوم فوق تراكم طبقات أثرية كثيرة تمثل مستوطنات متعاقبة منذ إن قام أول مستوطن فوق ما يسمى بالأرض البكر في زمن لا يعلم امتداده وتحديده . وفى العهد الاشورى كانت مركزا رئيسيا لعبادة الآلهة عشتار . وكان العراقيون القدماء يقدسون اربيل ويحجوا إليها ملوكهم قبل الإقدام على اى حملة عسكرية . وفى القرن الثالث بعد الميلاد أصبحت اربيل مسيحية ، وسميت بأسم ارامى (حد باب) وصارت من أهم مراكز المسيحية (النساطرة الاشوريين) وتم احتلالها من قبل المسلمين في عصر عمر بن الخطاب عن طريق القائد عتبة بن فرقد . وقد أطلق عليها اسم اربل فى العصر العباسي ، وكانت تسكن فى ذلك العصر من قبل العرب والاكراد ، وحتى إن المؤرخ الكبير ياقوت الحموي الذي زارها عام 1228 ميلادية وصف أهلها بأنهم من الأكراد ولكنهم استعربوا ، وقد ذكر ابن المستوفى فى كتابه (تاريخ اربل) بأنها كانت زاخرة بأعداد كبيرة من العلماء والأدباء العرب . يدرك مدى الاستعراب الذي بلغته . وحتى الباحث محمد أمين زكى ذكر فى كتابه (تاريخ الكورد) وقوع فتنة فى اربل سنة 1279 ميلادية ضد المغول بتأييد من العرب والاكراد ، اى بالاتفاق بين الفريقين، مما يدل على وجود العرب بنسبة مهمة . ولاحظ الرحالة البريطاني رش الذي زارها عام 1826 وجود مضارب قبيلة (حرب) العربية فى السهول المحيطة بقلعة اربل . وكذلك يذكر القنصل الفرنسي بالاس وجود قبيلة طي بجوار اربل سنة 1851 ، وان شيخها تعهد له بحماية عماله الذين كانوا يعملون فى التنقيب عن الآثار. ويقول الباحث عباس العزاوى إن بعض القبائل العربية لا تزال تقيم فى مواطن عديدة من لواء اربيل . وكانت اربيل يسكنها غالبية تركمانية وسريانية ، والاكراد نزحوا إليها بعد الحرب العالمية الثانية وبكثافة، من الجبال المحيطة بها حتى أصبحت ألان بغالبية كوردية . والحكومات العراقية السابقة جعلت من مدينة اربيل مركزا للحكم الذاتي لكردستان العراق ، وقد هاجر كثير من الأكراد إلى هذه المدينة ابتدأ من النصف الثاني من القرن العشرين . وفى السنوات الأخيرة استبدلت المليشيات الكردية اسم المدينة التاريخية إلى كلمة كوردية وهى (هولير) ضاربين التاريخ والجغرافيا عرض الحائط

دهوك

فهي مدينة آشورية الأصل ، واسمها الارامى الاشورى (نوهدرا) ويسميها البعض من اهالى القوش وقرى سهل نينوى (ات توك) منذ القدم . وفيها معالم آشورية تعود إلى زمن الملك سنحاريب (705 – 568) قبل الميلاد . وهناك تل يبعد عن دهوك خمس كيلومترات يعتقد انه مركز مدينة (معليايي) الآشورية ، وتعنى المرتفع ، وتنتشر على سطحه فخار من العصر الاشورى حيث كان حصنا عسكريا . وقد سكنها بعض العوائل الكردية المهاجرة من ناحية الدوسكى بداية القرن الماضي ونزح إليها أيضا البادينانيون الكورد من الجبال الواقعة جنوب الأناضول ، ولا يزال الاشوريين سكانها القدماء يشكلون نسبة مهمة من سكان دهوك. حيث كانت أراضى القصبة ملكا لسكانها الاشوريين واليهود البالغ عددهم 924 نسمة الذين غادروها عام 1949 . لقد كان عدد سكان دهوك عام 1923 قرابة (2700 ) نسمة ارتفع عام 1947 إلى( 5621 ) ونظرا لسياسات القيادة الكوردية في التوسع والانتشار والاستطيان ، ازدادت الهجرة إلى دهوك بشكل مكثف حيث بلغ عدد سكانها (36521) عام 1977 . وارتفع عام 1983 ليصل إلى (80347) وهذا التدفق السريع للأكراد جاء على حساب أبناءها الأصليين الاشوريين ، حيث تم الاستيلاء على الكثير من الاراضى الزراعية بدون تعويض ، وثم توزيعها على العوائل الكوردية المستوطنة . ويقدر عدد الاشوريين المتواجدين فى دهوك حاليا حوالى (30000) نسمة. لقد تعرض أبناء دهوك الاشوريين إلى شتى أنواع الاضطهاد والمضايقات على يد الكورد وميليشياتهم الحزبية (البشمركة) .

والقيادات الكردية الحزبية تصادر الاراضى والقرى المسيحية بإصدار القوانين حسب مرامهم ومقياسهم ، وبرلمانهم يصادق على هذه القوانين . وقد تم تكريد كثيرا من هذه القرى ، وعلى سبيل المثال قرية مالطة (معثايا) وهى من القرى الآشورية القديمة والقريبة من دهوك ، وبدأ الاستيطان في هذه القرية منذ عام 1960 ، إلى إن خلت القرية من سكانها الأصليين وحل محلهم الكورد عام 1991 . وقرية ماسيك القريبة أيضا من دهوك تم تكريدها بالكامل عام 1991 . وقرية كاني ماسي ، وتعتبر من اكبر القرى الآشورية في منطقة بر وارى بالا تم تكريدها أيضا لأنها تقع على الحدود التركية . قرية دوري وتقع أيضا على الحدود التركية. وقرية اقري هجرها أهلها ، ولم يعودوا إليها بسبب تجاوزات الأكراد على أراضى القرية بعد عام 1991 . وهناك أكثر من 32 قرية آشورية تم تهجير أهلها منذ الحرب العالمية الأولى ). وبما إن الأكراد لم يؤسسوا أية مدينة كردية فى شمال العراق ، فأنني سأقدم هنا نبذة قصيرة عن مدن شمال العراق وتاريخها التي أصبحت كردية بمرور الزمن .

تلسقف

قرية تلسقف هي كلمة سريانية أي تلازقيبا الكلمة الأولى تعني التل ومعنى الثانية الصليب أو المرتفع . فبعضهم يقول أن في جنوبها ثلاث تلال ترمز إلى الصليب ، فيكون معناها تل الصليب . والأخر يقول أن احد ألتلالي مرتفع وعلي ، فترمز إلى معنى التل المرتفع . وهناك رأي أخر يقول أن كلمة تلسقف كلمة عربية تعني (تل أسقف) أي تل الأسقف ، وهذا ما ذهب إليه ياقوت الحموي . وهي قرية كبيرة تسكنها حاليا نحو ستمائة عائلة وهي تبعد عن الموصل نحو سبعة وعشرين كيلومترا على طريق الموصل – دهوك .

عنكاوا

مدينة اشورية الأصل صغيرة تقع شمال غرب مدينة اربيل ، تبعد عنها بأربعة كيلومترات ، ويقدر عدد سكانها 20000 نسمة أكثرهم من المسيحيين الكلدانيين . سميت عنكاوا منذ القدم بعدة أسماء منها عمكا – أباد وثم عمكو وعمكاوا ، وأخيرا عنكاوا . جاء اسمها في كتاب (مختصر تاريخ البلدان) لابن العبري ، حيث يقول في الكتاب هاجمت الفوات المغولية منطقة اربيل يوم الأحد من تموز عام 1285 ووصلت إلى بعض القرى . كانت إحدى تلك القرى عنكاوا . وذكرها أيضا الرحالة الغربيين في كتبهم . دخلت المسيحية إلى هذه القرية منذ القرون الأولى للمسيحية ، وبنى فيها دير يدعى مار عودا أو عبدا ، ويعود تاريخيه إلى العهد الساساني 224 ميلادية . وقد وجد على جدران كنيسة مار كوركيس كتابات باللغة السريانية تقول هذه الكتابات بأن الكنيسة قد تم إعادة بناءها في عام 816 ميلادية . وتعتبر هذه الكنيسة من أقدم الكنائس الباقية لحد ألان في اربيل .

وبما إن الاشوريين يعيشون في ارض أجدادهم القدماء ، والتي أصبحت ألان جزءا من أراضي الأكراد ، فهي أساسا أرضهم التاريخية في شمال العراق ، وبما إن قادة الأكراد يعتبرون الفيدرالية حق وطني مشروع نظرا لكونه جاء وفق صياغة الدستور الذي قاموا بتمريره بالتزوير الفاضح ، رغم إرادة الشعب ، ولهذا يترتب عليهم ديمقراطيا المطالبة بحقوقهم الفدرالية ضمن الدولة الكوردية التي يسعى قادة الأكراد لإنشائها وتكوينها وإعلانها مستقبلا . فمثلما للأكراد خصوصيتهم الجغرافية ، فالآشوريين أيضا لهم خصوصيتهم الثقافية والدينية . فلماذا للكورد مسموح بالفدرالية وممنوع على الاشوريين المطالبة بها ؟ . من حق الآشوري إن يقرر بنفسه على أرضه وارض أجداده الأولين المطالبة بالفدرالية وانتزاعها قانونيا وعدلا من قادة الكورد المتعصبين . من يلقي نظرة سريعة على خارطة تواجد هذا الشعب الآشوري المنكوب على أرضه التاريخية في العراق ، وأين أصبحوا ألان سيجد بأن لهم الحق في المطالبة بالفدرالية ضمن إقليم الكورد الذي يطلق عليه كوردستان ، وذلك للخصوصية التي يتمتعون بها من لغتهم وعاداتهم وتاريخهم ومعتقداتهم الدينية ، وعلى الضمائر الحية صيانة أحفاد الشعوب العريقة في العراق من الاندثار أو الرحيل من مناطقهم ، والحفاظ على سلامة ما تبقى من هذا الشعب الذي عانى من المذابح والويلات الأمرين ، وبما يندى لها الجبين وخير مثال حيث نرى كيف جلب عهد محمود الثاني الويلات على البلاد وأهلها واصبح النهر أحمرآ قانيآ من دماء الاشوريين من النساطرة والكلدانيين على يد الاغاوات الاكراد والاتراك. ولا ننسى بدر خان الزعيم الكردي المجرم ومذابح الموصل وطورعابديين على الاشوريين و اليزيديين عام 1843 م حيث كان بدر خان يأمر بقطع الجثث وذلك برميها في الهواء لتسقط على رؤوس الرماح وقذف الرجال الاشوريون في النار المشتعلة ورجم الكهنة بالحجارة وهم احياء حتى الموت. وحتى لانطيل السرد في عمليات الذبح الجماعي والدخول في التفاصيل المرعبة والتي لم ينج منها لا الأطفال ولا الشيوخ ولا النساء نكتفي هنا بتعداد قسم منها:

1ـ مذبحة اشيثا

2ـ مذبحة منيانيش

3ـ مذبحة ليزان

4 - مذبحة شوردة

5ـ مذبحة مدهي

6- مذبحة جمبا

7ـ مذبحة راوولا

8ـ مذبحة بيلاثا

9ـ مذبحة سعرت

10ـ مذبحة سدغ

11 ـ مذبحة مار كوريا

12ـ مذبحة كودينس

13 ـ مذبحة حديد

14ـ مذبحة ريدوان

15 ـ مذبحة كتمس

16 ـ مذبحة دير شيمش

17 ـ مذبحة بيروس

18ـ مذبحة تينتاس

19ـ مذبحة تل اشار

20ـ مذبحة تل نيفرو

21 ـ مذبحة دهوك

22ـ مذبحة شرنخ

23 ـ مذبحة هارتيفانا

24 ـ مذبحة ديرمار يعقوب

25ـ مذبحة ديرمارشمعون

26 ـ مذبحة بيكيد

27 ـ مذبحة عين دير

28 ـ مذبحة بيركي

29 ـ مذبحة ارشكنس

30 ـ مذبحة كلوبي

31 ـ مذبحة كورج

32 ـ مذبحة ارتون التحتية

33 ـ مذبحة دير مازن

34 ـ مذبحة دير بنكوف

35ـ مذبحة نصيبين

36 ـ مذبحة ماردين

37ـ مذبحة اورهي

38ـ مذبحة دير ربان

39 ـ مذبحة ارتون الفوقية

40 ـ مذبحة التياري الفوقية

41 ـ مذبحة التياري التحية

42 ـ مذبحة البرواري

43 ـ مذبحة سرسبيدو

44- مذبحة ا لسعدية

45- مذبحة ميافرقين

46-مذبحة قره باش

47- مذبحة قطربل

48- مذبحة الكولية

49- مذبحة بنابيل

50- مذبحة قلعة المرأة

51- مذبحة المنصورية

52-مذبحة بتل موزل

53- مذبحة جزيرة ببازبدي

54- مذبحة مديات

55- مذبحة عومرو

56- مذبحة دير الصليب

57- مذبحة باسبرينا

58- مذبحة صلح

59- كفر حوزه وباته

60- مذبحة قلث

61- مذبحة حصن كيفا

62- مذبحة الصور

63- مذبحة دارا

64-مذبحة قلعة المرأة

65- مذبحة معصرتا

66 - مذبحة بافارا

67- مذبحة بنابيل

68- دير الزعفران

هذه المذابح وغيرها أدت إلى شبه افناء الاهالي الاصليين وتهجيروقمع وتكريد الكثير بالإضافة إلى عمليات الإستيلاء على الاراضي الزراعية من قبل الآغوات الكورد. لذا فهم قد أضحوا اليوم مشردين في أنحاء الكرة الأرضية ووضعهم أسوء بكثيرعن وضع الهنود الحمر في أمريكا الشمالية والابرجنيس في استراليا. إلا إن هذا الشعب يؤمن (مهما تعاونت القيادة الكردية الخائنة مع إسرائيل ضد أحفاد الاشوريين العراقيين الشرفاء ) فأنهم يرددون هتافهم عاليا :

((عاش العراق موحدا ، وعاش شعبه متحدا))

اين هي الحكومات العراقية والعالمية من قضية الاشوريين والى متى سوف تكف أسرائيل واصدقاءها الكورد من تشريد العراقيين الاشوريين الابرار . نناشد كل الخيرين من العمل جديا لانقاذ الاشوريين ووقف كل عمليات التهجير والقتل والابتزاز لاموالهم وعرضهم وشرفهم واسترجاع حقوقهم وارضهم التي أغتصبت ولازالت تغتصب بابشع الطرق . وما يحدث للعراق اليوم جراء الاحتلال الغاشم من قتل وتشريد وتهجير قسري فالتاريخ يذكرني بسقوط نينوى على يد العراقيين من اهل الجنوب وبمساعدة الفرس ومن ثم احتلال العراق على يد الفرس ومن ثم على يد الكسندر الكبير من سنة 539-320 ق.م. حينها بدأ أهل بابل واشور (الجنوب والشمال) في طور الدفاع عن أرضهم وشرفهم وعن نفسهم كي يناهقوا جراحهم النازفة بغزارة ولكنهم لم يسقطوا في يد الاحتلال . قاوم البابليون الاشوريون غزوة كورش عام 539 ق.م. بقوة وبأس وتعالي وأهتزت أسوار بابل مثلما قاوم الاشوريون عام 614 ق.م نفس العدو ولم يستطع الفرس حينها دخول نينوى لولا فيضان نهر الخوصر مما فتح الثغرات في الدفاعات الاشوريه وكما لعب اليهود في زرع الفتنة حينها كان هو الحال في بابل حيث دافع العراقيون عن بابل على اسوار مدينتهم العظيمة بابل المقدسة فكاد كورش الكبير يأس من أحتلالها واراد أن يتراجع أمام ضخامة ومتانة أسوار المدينة ووحدة شعبها الجبار ولكن اليهود جاؤا بنجدة كورش بقيادة اشعيا "النبي" فأمر أشعيا اليهود كي يتعانوا مع كورش ويغدروا بأهل بابل ويفتحون ابواب المدينة بابل العظيمة في غفلة من الحرس والمدافعين عنها حيث كان الملك في طريقه الى بابل ومعه جيش كبير. ولكن بهذا العمل المزري دخل كورش بابل مثلما دخلها الجنرال مود ومثلما دخلها جورج بوش . سجد كورش أمام اله العراقيين ماردوخ وضع نفسه تحت حماية الاله ماردوخ وقام بمكافأة اليهود الذين اسرعوا على نجدته. فثار أهل بابل واشور بثلاث ثورات على الفرس أولها كانت على يد نبوخذ نصر الثالث ابن نبونيد كادت ان تطرد المحتل لولا خيانة اليهود وغدرهم للثائرين. ولكن كانت معنويات العراقيين عاليه وسرعان ما انتصرت على الغازي المحتل فانتصر العراقيون معنويا وثقافيا فكانت اللغة الارامية الاشورية لغة الفرس الرسمية من الهند الى مصر وحتى اسيا الصغرى . اما الثورة الثالثة حيث نعلم كيف قام أخشيرش الاول بهدم قسم من مدينة بابل انتقاما من أهلها لكن عاصمة العالم القديم ظلت قائمة بهياكلها الكبيرة الفخمة وحدائقها المعلقة مزدهرة بالعلم والابداع بالرغم من كل عمليات القتل والتهجير والظلم والاستبداد واغتصاب النساء واخصاء 500 شاب في كل سنة . وعندما جاء الاسكندر بعد ان أهزم الفرس دخل الى بابل العاصمة العراقية وجعلها عاصمة له فاندهش من فخامة المدينة وقوت وعمق ثقافتها وهو مثل كورش وضع نفسه تحت حماية اله العراقيين ماردوخ فقام بترميم كل ما هدمه العدو الفارسي الغاشم ففي كل ذلك الظلم والطغيان ظلت جامعتي اوروك وبورسيبا تتالقان وتستقبلان وفودا من طلاب المعرفة والحكمة والقادمون من كل اقاصي العالم . من تلك الجامعتين نهل علماء اليونان وفلاسفتهم معارفهم وحصلوا على كنوز في الحكمة والرياضات والفلك والاهوت فيريسيد وديموقريط وغيرهم تعلموا في جامعتي العراق وهم بدورهم لقنوا الغرب كل علوم الفلك والرياضيات والطب والفلسفة فيقول المؤرخ ماستيرو في كتابه التاريخ القديم لشعوب الشرق ص676 ما يلي "وجد اليونان في بلاد اشور قواعد كامله وتعليمات مكتوبة تخولهم معرفة الروابط المتينة التي تربط الحركات بالقبة السموية وبالحوادث التي تقع على الارض وفيها شرح مفصل عن كيفية تأثير الكواكب على ظواهر الطبيعة ويضيف المؤرخ فأنحنت اليونان امام بابل العظيمة بسبب تفوق بلاد اشور في علوم الفلك والتنجيم والحكمة فكل الاصول الثقافية اليونانية مستمدة من اهل بلاد اشور . وكما نعلم ابان الاحتلال الفارسي للعراق كان المدعو عزرا "النبي" اليهودي قد عاد وترك بابل وذهب الى أوشليم وبدا يكافح لتطوير الدين اليهودي وتلقيحة بما تعلمه من اهل العراق البابليين الحكماء والفلاسفة والكهنة فكتب التوراة وبمساعدة ملاخي "النبي" وعدل واصلح الشريعة كلها دلالات قاطعة على ان اهل العراق كانت معنوياتهم عالية مثلما هي اليوم بالرغم من كل ما يحدث من قتل وأغتصاب وتدمير لكن العراق لازال صامدا أمام هومبابا الصهيوني العدو التاريخي للعراق. ومثلما نرى كيف أستطاع برعوشا سنة 247 ق.م. المؤرخ والكاهن والفلكي العراقي بكتابة "تاريخ بابل واشور" والكتاب هو بمثابة التوراة العراقية وقد ضم الكتاب تاريخ بلاد اشور منذ اقدم العصور واصول شعوبها ومعتقداتهم وشرائعهم وعلومهم واساطيرهم الفذة. دافع هذا العراقي الفذ عن العراق وثرواته وكشف غش وزيف كتاب العابيرو التوراة وكشف على عمليات السرقة والتزوير وفضح الخدع اليهودية وكشف الحقيقة واقنع العلماء والمفكرين وبادلة قاطعة بان الشرائع والاساطير التوراتية انما هي شرائع واساطير مزورة ومسروقة وكانت موجودة ومعروفة من قبل اهل العراق. هذا المؤرخ الكبير الفذ لفت نظر الحاكم انطيوخوس الثاني الي الخطر الذي سيشكل اليهود على حكمه في المستقبل وهو ما قام به اليهود بعد 80 عام على الملك الحاكم انطيوخوس الرابع . وما يقوم به الاحتلال من تخريب وزرع النعرات الطائفية وتدمير البنية العراقية وتشريد اهلها وتشوية ثقافة شعبها لكن العراقي يتصدى بكل بسالة للعدو الغاشم فان اليهود يزعون الفتن بمساعدة بعض العناصر العراقية الضعيفة والانفصالية والمستهتره وبنفس الروح الوطنية التي كانت عند برعوشا نرى العراقي اليوم لا يركع للمحتل ويطالب جلائه من اجل عراق حر مستقل بالرغم من ما فعله قسم من العراقيين بمساعدة الاجنبي على احتلال بلادنا من اجل الحصول على كرسي في البرلمان او الحصول على حقيبة وزاريه ولم يتعلموا من التاريخ وما جرى وحصل للعراق والذي كان سببا لفقدان العراق مكانتة الصدارية واضمحلاله وزوال معالم مكانتة المرموقة ونحن نقولها وباعلى صوتنا يحيا العراق يحيا العراق حرا مستقلا ونقف اجلالا واكراما لشهداء امتنا الابرار والذل لكل من يبيع وطنة من أجل كرسي وزاري ونراه اليوم وهو يطلب من المحتل لحمايته من عقاب شعبه .

  كتب بتأريخ :  الإثنين 02-10-2017     عدد القراء :  1336       عدد التعليقات : 2