شيء من صفحات كاكه مسعود

في أمثالنا العراقية العامية معان هادفة كثيرة وكبيرة، يوازي بعضها في فحواه ما ينتجه الأدباء والكتاب والفقهاء والوعاظ، سأستعين في سطوري الآتية بمثلين من خزيننا الثر، وأظنني سأبلغ بهما ما أود الوصول اليه في مقالي هذا. الأول يقول؛ (أصعده عالمطي.. يمد إيده بالخرج) أما الآخر فيقول؛ (الواوي.. خلوه بقفص الدجاج گام يبچي.. گالوله ليش تبچي؟ گال أخاف ينگروني..!).

  أرى أن المثلين ينطبقان تماما على الموكل والمؤتمن على محافظات العراق الشمالية الثلاث مسعود بارزاني.. فالمثل الأول (مفصّل تفصال) على مقاس هذا الرجل، وهذا يتبين جليا من خلال استطلاع سريع للحقبة التاريخية التي مر بها العراق في العقود الثلاثة الأخيرة. فلو عدنا الى بداية التسعينيات من القرن المنصرم، وقلبنا شيئا من الأحداث التي مر بها الحزب الديمقراطي الكردستاني, وعلى وجه التحديد في نيسان 1991 حين بدأت المفاوضات مع حكومة نظام صدام آنذاك، كان مسعود بارزاني ولعدة أشهر يترأس الوفد الكردي الذي كان مؤلفا من جميع أحزاب الجبهة الكردستانية. وكانت مهمته المطالبة بأكثر مايمكنه من مطالبات، مستغلا وقوع العراق تحت طائلة البند السابع، وكذلك فرض الحصار الاقتصادي عليه من قبل مجلس الأمم المتحدة.

 لقد سن هذا الرجل في حياته السياسية منهج "الباراغماتية" بشكل وصل حد التطرف، حيث أنه يلغي كل الاعتبارات أمام هدفه، ويسعى للوصول اليه بشتى الطرق، حتى لو خرج عن حدود المألوف والمقبول في قراراته وتصرفاته وتصريحاته ومواقفه.. حيث عمق من اتصالاته وارتباطاته بجهات عديدة لهدف كان يخطط له منذ حين، فكانت له أواصر مع الولايات المتحدة، وكذلك مع المخابرات التركية، ولم يجد بدا من التعامل حتى مع نظام صدام الذي كان قبلها يشكل ندا له، فكان ذاك في السر والعلن على المستويات كافة، كصفقات البيع والشراء بعد ان استقلت الإدارة المحلية في المحافظات العراقية الشمالية الثلاث، بعد أحداث عام 1991 وتفردها بقراراتها عن حكومة بغداد.

  كما سجل التاريخ اتصالات سياسية وأمنية بين قيادة حزب مسعود وبين نظام صدام آنذاك، بل وكان التعاون أكثر من هذا، بعد أن كُلل بوقوف صدام مع بارزاني وحزبه ضد حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، وكيف قدم صدام لمسعود "خدمة العمر" التي لاتعوض في هذا الشأن.

  أما مابعد عام 2003 فمقياس الباراغماتية عند مسعود نحى منحى آخر أكثر تطرفا، ولم يعد يأبه بأية قيمة اجتماعية او عرف أدبي او أخلاقي، فضلا عن الوطني، وما حدث مؤخرا في الموصل وباقي المدن التي قدمها مسعود على طبق من ذهب الى ما يسمى "داعش" خير دليل على سياسة هذا الرجل التوسعية وطبيعته الانتهازية. وبات كل هذا يتوضح أكثر وبـ (قباحة) و (بلا مستحاة) من خلال تصريحاته التي مافتئ يتفوه بها أمام أقرب مايكروفون يتهيأ له.

  بكل هذا جسد مسعود مثلي الأول الذي أوردته في بداية مقالي، أما مثلي الثاني فقد تجسد في شكواه من وصول "داعش" الى مدن الإقليم قبل سنوات ثلاث، فراح المسكين يتباكى خوفا عليها وعلى شعبه الكردي، فسارع الى مواجهة "داعش" على طول ألف وخمسين كيلومترا، وهي الحدود الفاصلة بين مدن الاقليم ومحافظات العراق المتاخمة له من الجنوب، لكنه يوهم الرأي العام بهذا كصاحبنا الـ (واوي) في مثلي الثاني، ولم يدرِ أن ألعوبة كهذه لم تعد تنطلي على العراقيين، بعد أن حفظوا غاياته وتطلعاته عن ظهر قلب، وما فعله ومازال يفعله في كركوك والمحافظات العراقية الشمالية، خير دليل على العقوق وقطع الأثداء التي رضع منها.

aliali6212g@gmail.com

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 03-10-2017     عدد القراء :  856       عدد التعليقات : 0