التدخل الدولي هو المطلوب في حل ازمة العراق

تعودت الحكومة التركية اللعب على الحبال الضعيفة وهي تقود بلداً كان الوحيد بين الدول الإسلامية في اعترافه بدولة اسرائيل سنة 1948 ومتـَّنَ العلاقات  التجارية والعسكرية معها بقيادة السيد اردوغان الذي راوده الحلم ليقدم نفسه رجل المهمات الصعبة في منطقة الشرق العربي ويجعل من تركيا قوة معتمدة تستند اليها  الدول العربية  بدلاً من مصر التي تقلص وجودها وانسحبت متعبة بعدما كانت هي دولة المركز في الساحة العربية . وبعد ذلك ، خلفت وراءها الفراغ الذي حاول اردوغان ولا زال يعمل لإشغاله  مستغلاً بذلك الأوضاع السياسية المتردية في المنطقة المذكورة .!

من اول وهلة لإستلامه زمام الحكم ، خاطب نفسه أن يكون  قديراً والمَعيّاً . وفي هذا المنوال  ما توانى في استهداف  العلمانية في تركيا  لكي يُــنظَرُ اليه  كرجلِ المهمات الصعبة .. له القدرة على قلع المفاهيم التي ثبتها الجنرال مصطفى كمال ﭝاشا الملقب اتاتوك ( ابو الأتراك ) منذ تأسيس الدولة التركية الحديثة سنة 1924 ونشر التدين كما كانت عليه تركيا في عهد ﭙاشوات بني عثمان .

اول خطوة كانت للنظام التركي في الساحة العربية هي التقارب مع دول الخليج وعلى رأسهم الدولة العربية السعودية ، إذ اندفعت الدولتان في برمجة التدخل في شؤون المنطقة وبالتحديد مناصبة الحكومة السورية العداء لتحالفها مع ايران والمتعاونة مع حزب الله الذي يُعَــدُّ محورٌ من محاور ايران .

وهذا العداء سرعان ما تبلور وتمخض عن تحريك الشارع السوري ضد حكومته وتصعيد الحدث الى خلق حرب سجال بين القوات السورية وطابور من المنظمات الإرهابية المتكونة في داخل البلد والواردة من كل فج عميق لأختراق بلاد الشام بدعم كامل من الدول الثلاث تركيا والسعودية وقطر.

وثان خطوة التي اراد الزعيم التركي التباهي بها ، كانت ارساله سفينة تحمل رجال لكسر الطوق الإسرائيلي عن مدينة غزة المحاصَرة من جانب البحر وذلك أثرَ القتال الدامي مع منظمة حماس.

وفشل هذا التظاهر المكشوف فشلاً ذريعاً بعد أن تصدت له قوات بحرية اسرائيلية. الأمر الذي دعى الحكومة التركية الى قطع العلاقة مع دولة اسرائيل .

وخطـوة ثالثـة للسيد اردوغـان ـ التي لاقــت الفشل ايضـاً ـ كانت فـي اسراعــه بالتوجــه الــى دول الربيـع العربـي التي اندلعـت فيهـــا ثـورات عارمـة واطاحــت بأنظمتهــا الحاكمــة . وهــي كـل مــن تونس ، مصر ، ليبيا ، يمن . واضعاً ــ المقصود الرئيس التركي ــ  نفسه تحت الأضواء كسياسي محنك ، يجاهد في الفات انظارهم الى بناء انظمة اسلامية النجار تماشياً بما فعله هو في تركيا.        

كانت ايران بالمرصاد لما تبتغيه الحكومة التركية صاحبة الماضي التليد في تولي حكم المنطقة العربية ، إذ انها هرعت ( ايران ) الى ايجاد محاور من شأنها قطع الطريق امام اردوغان ودولته  بعد أن جعلت من سوريا اول المحاور واهمها عن طريق التحالف بينهما . والمحور الثاني الذي سعت اليه ايران كان في جنوب لبنان ذلك بتأسيس حزب الله وجعله قوة عسكرية وسياسية متينة. والمحور الثالث والأهم كان العراق السابح بالدم.

اردوغان غمره الغرور وبات يضع نفسه في نقطة الضوء كقائد مسلم لا يجارى في التصدي للأوضاع العصيبة التي تمر بها الدول العربية من مشرقها الى مغربها . اي شأن هذا الذي جعل بعض الدول كأيران وتركيا ترتهنان اسلوب المجابهة مع الأكراد في حل مشكلة شعب العراق .        

       لا ريب في أن ما قدمه اردوغان لشعبه كان رفع الإقتصاد في تركيا ، ولكن كان ثمن ذلك ، الإيغال          في نزع  قيم التمدن والتطور التي زرعها القائد التركي الكبير ( اتا تورك ) وابهر بذلك شعبه بعد أن    حقق له النصر  واخرجه   من الظلمة وقياده باتجاه التمدن والتحرر. وسياسة التشدد التي اتبعها   اردوغان دفعت به الى توجيه   ضربة عنيفة على قوة العسكر التي اركتزت عليها الحكومات التركية المتعاقبة منذ قيام الجمهورية على يد ابي الشعب التركي أتاتورك.

ظل السيد اردوغان يراوغ في سياسة عمياء وخاصة بعد دعمه لقوى ماثلة في احزاب اسلامية ومنها ارهابية بعد اجتياحها لسوريا بغية اسقاط النظام فيها. وثابر لدخول المعترك على الأرض السورية والمتكون من جيشها الوطني وقوات داعمة من حزب الله والعراق وإيران وروسيا واميركا وفي وسط هذا التجييش ، اراد الرئيس التركي أن يلعب دوراً ـ في حسابه يكون متميزاً ـ وذلك في اسقاط طائرة روسية مقاتلة ، في الوقت الذي كانت له علاقة متميزة مع الروس ينتفع منها في رفع مناسيب اقتصاد بلده . وبهذه العملية الحق افدح ضرر وبشكل سريع في اقتصاد بلده ، مما دفعه للتحرك باتجاه إعادة العلاقة مع روسيا.

واليوم نراه يظهر وكأنه هو المسؤول عن تشديد الخناق على السيد مسعود البارزاني ويوعده بالويل والثبور لما اقترفه لشعبه من خطورة في تدمير حاضره ومستقبله . وفي وقت قريب كان الإثنان متآخيين يعاودان الزيارات فيمــا بينهما ويحافظان على ادامة التعاون بين بلديهما سياسياً وأما تجارياً ، فحدث ولا حرج ، إن اسواق كردستان العراق ابتداءا بمدينة اربيل ومروراً بمدينتي زاخو ودهوك لا تضم من البضائع الا ما هو تركي وخاصة المواد الغذائية.

يدين السيد اردوغان بشدة ما قام به البارزاني ويوعده بجلب الخراب والدمار للمنطقة الكردية ويهدد قائلاً ( لا نريد اسرائيل ثانية ) يقول هذا وهو كما اسلفنا لا زال كفاً بكف مع حكومة اسرائيل . هذه هي اللعبة على الحبال الضعيفة التي تجعل اللاعب قلقاً وفاقد التوازن . إذا كان البارزاني يشكل خطورة على العراق ودول الجوار ومنها تركية . فماذا عن اجتياح الجيش التركي للاراضي العراقية والتعسكر في محافظة نينوى ، وماذا عن تجاهل الحكومة التركية لطلبات الحكومة العراقية بانسحاب هذه القوة العسكرية من أراضيها .. الم يكن هذا احتلال بعينه يرمي الى بلبلة الأوضاع السياسية في الموصل ثاني مدن العراق..؟

        لأي شأن هذا الذي جعل بعض الدول كأيران وتركيا ترتهنان اسلوب المجابهة مع الأكراد في حل      مشكلة شعب العراق.

أن حل القضية العراقية برمتها مرهون بتدخل دول من العالم الغربي الى جانب هيئة الأمم المتحدة وجميعها تستنفر حلولها الدبلوماسية بهدوء لإبعاد شعب العراق بعربه واكراده وكل مكوناته من إراقة الدماء. هذا هو الحل المطلوب ، وليس في تطيُّـــر وتطفل كل من إيران وتركيا في الإعتداء عسكرياً على شعبنا الكردي والتهديد في الحاق به الدمار.!!

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 04-10-2017     عدد القراء :  1104       عدد التعليقات : 1

 
   
 


الاخ العزيز فاضل بولا المحترم
تحية حارة
أن ما جاء في المقال وما تظمنه يثبت للقارئ الكريم العنجهية اللانسانية من قبل العنجهي التركي اوردغان في حلفه - الاعداء - الاصدقاء وذلك لتحقيق مأربه وأهدافه من أجل السيطرة على المنطقة ومخاوفه من حراك الشعب الكردي في العراق وأيران وسوريا وبالتدخل ودعم اسيادهم في أمريكا والدول الرجعية في العالم العربي تسلم ويسلم قلمك المعبر .
مع التحية واتقدير
أخوكم د. ج. ج.