ايديولوجية صدام والصداميين تعود من جديد وبقوة في العراق ضد الاكراد والاقليات

المقدمة

مرة اخرى نؤكد اننا لسنا بهدف الدفاع عن الاكراد والنظام الحاكم في كوردستان شمال العراق , نحن من الذين انتقدنا وبشدة بعض التصرفات والاخطاء التي ارتكبت من قبل الاحزاب الحاكمة في كوردستان منذ عام 1991 والى هذا اليوم سواء على الصعيد الداخلي المحلي او علاقة النظام مع بغداد او مع الاقليات وخاصة المسيحيين والايزيديين الاصلاء .

منذ نهاية عام 2010 ومهزلة الانتخابات التي تم بموجبها فرض المالكي وعصاباته من حزب الدعوة لولاية ثانية قلنا وتوصلنا الى قناعة راسخة وحقيقة ثابتة لا خلاف عليها بان العراق قد انتهى سياسيا وبدات نقطة الرجوع العكسي نحو الرجعية والدكتاتورية والتخلف والطائفية والمحاصصة وحكم الميليشيات المسلحة المرتبطة بالحرس الثوري الايراني بقيادة قاسم سليماني .

الاكراد في كوردستان العراق كانوا مستقلين تماما عن حكومة بغداد منذ عام 1991 ولم نجد احدا قد تكلم عن هذا الموضوع لا من الشعب العراقي ولا من الدول العربية والاسلامية والعالمية ولا من قبل المرجعيات الدينية العراقية والعربية ولا من الشيعة او السنة ولا من الفضائيات المشبوهة المعروفة ولا حتى من قبل بعض الاعلاميين المرتزقة من الجانبين .

منذ عام 2003 تم اقناع واجبار الاكراد للدخول والمشاركة في العملية السياسية بعد ان تم اعطاء لهم بعض الوعود والاغراءات دون ضمانات من قبل الطرف الاميركي لاعطاء الصبغة والشرعية والتاييد للنظام الجديد في العراق مابعد 09.04.2003 , من هنا بدات المرحلة الجديدة لمعضلة الاكراد ومحنتهم مع الانظمة العراقية منذ عام 1920 والى هذا اليوم وكذلك مع الانظمة العربية والاسلامية وخاصة الدول المحيطة بشمال العراق وهي تركيا وايران وسوريا .

كانت تلك غلطة الاكراد الكبرى عندما قبلوا ذلك العرض المشبوه والمخزي للمشاركة في العملية السياسية الفاشلة التي وضعها الحاكم بريمر المستندة على المحاصصة والتقسيمات الطائفية والدينية والقومية .

المواقف الدولية من حق تقرير المصير

بالرغم من وقوف اغلب ان لم نقل جميع دول العالم مع حق تقرير المصير للشعوب والاقليات والقوميات والاعراق وكذلك بوجود قوانين ومواثيق ومعاهدات واتفاقيات تضمن حق تقرير المصير الا انه هناك دول وانظمة في العالم لديها ازدواجية وتمارسها كيفما تشاء وتريد لتخدم مصالحها بالدرجة الاولى .

نذكر هنا على سبيل المثال مواقف الدول والانظمة التي تتحكم بمصير الشعوب وحق تقرير مصيرها , تم تاسيس جمهورية مهاباد الكوردية عام 1946 في شمال غرب ايران بدعم من السوفيت , علاقات اميركا كانت جيدة مع ايران في زمن الشاه وادت الى تفاهمات امريكية – سوفيتية مرة اخرى لاسقاط هذه الدولة التي دامت 11 شهرا .

اليوم كما هو معلوم الاوضاع والعلاقات الدولية مع بعضها البعض مختلف وليس كما كان في الاربعينات من القرن الماضي وايام الحرب العالمية الثانية لان المتغيرات الدولية والجيوسياسية وضع لها خارطة جديدة ومختلفة تماما عن اتفاقية سايكس بيكو ومثيلاتها .

في هذه المرحلة ليس هناك تنافس بين اميركا وروسيا كما كان في عهد الاتحاد السوفيتي وستالين , علاقة ايران مع اميركا وصلت الى ادنى مستوياتها , علاقة ايران مع روسيا لا باس بها , علاقة تركيا مع اميركا سيئة جدا , وعلاقة تركيا مع روسيا شد وتذبذب تكتيكات زمنية مرحلية ان صح التعبير بذلك , دور سوريا للتدخل في الشان الكوردي انتهى وقبر الى الابد وليس كما كان عندما سلم النظام السوري المقبور عبدالله اوجلان بصفقة الى تركيا بالتعاون مع اسرائيل .

اذن ما نريد ان نتوصل اليه ليخدم هذا الموضوع هو كالتالي / الاوضاع العالمية لعام 2017 وما يليها مختلفة تماما وبدرجة 180 درجة عن السنوات السابقة , تركيا – اردوكان صارت منبوذة ومحتقرة من قبل اغلب دول العالم وخاصة اوربا واميركا ودول الخليج العربية , ايران بنظامها الاسلامي كذلك محتقرة ومكروهة خاصة من قبل الدول العربية والخليجية خاصة ومن قبل اميركا واوربا , سوريا العالم ينتظر حلا سلميا ونهاية حكم بشار الدكتاتور , لم يبقى الا العراق والزمرة الحاكمة التي تقف ضد تطلعات الشعب الكوردي وامانيه .

التاريخ يعيد نفسه ضد الاكراد والاقليات

الاعمال الوحشية والبربرية والتطهير العرقي الذي مارسه صدام والصداميين من حاشيته ضد الشعب الكوردي والشعب المسيحي وحتى ضد الشيعة لا زالت في الذاكرة وخاصة داخل ادمغة وعقول الزمر الحاكمة التي اغتصبت السلطة في العراق منذ عام 2003 , من اهم هذه الجرائم كانت عندما القى صدام وعصاباته بما يقارب المليون شيعي على الحدود الايرانية بحجة التبعية , جريمة الانفال المعروفة ضد الكورد الشيعة من الفيليين , ضرب حلبجة بالاسلحة والغازات السامة الكيمياوية من قبل المقبور عدنان خيرالله ومقتل الالوف من الاكراد , اضطهاد الاقليات الدينية وخاصة المسيحيين وعدم اعطائهم الحقوق الثقافية والاعلامية وحق انشاء القنوات التلفزيونية والجرائد واهمال مدنهم وقراهم وتعريبها كما عربت كركوك وغير ذلك من الاعمال الاجرامية والتفرقة الدينة وممارسة الشعائر والعقائد الدينية بكل حرية لهم وللاكراد وللشيعة وغيرهم .

جميع تلك الافعال والاعمال الغير انسانية قامت وتقوم بها الحكومة العراقية منذ اغتصابها السلطة عام 2003 والى هذه الساعة ضد جميع مكونات الشعب العراقي وخاصة الاكراد والمسيحيين والايزيديين , اتت بدستور رجعي بائد مواده وفقراته عنصرية وفاشية ونازية دينية , اسلمة الدولة هدفها وغايتها , اطلقت يد رجال الدين واقحمتهم في السياسة وهم لا يفقهون شيئا منها , اطلقت لا بل اسست ميليشيات وعصابات مسلحة ارهابية تابعة لها ولاحزابها الشوفينية الدينية الرجعية , ميليشياتها الارهابية المسلحة ارتكبت مجازر وتطهير عرقي وتغيير ديموغرافي خاصة في المحافظات غير الشيعية , اذا كانت الزمرة الحاكمة التي سرقت اكثر من 800 مليار دولار منذ ان جاءت الى الحكم ولا يعرف مصير هذه الاموال التي هربها المالكي لايران واماكن اخرى ! كيف اذن سيكون تعاملها مع الشعب الكوردي الذي يريد ان يتحرر وان تكون له دولة كباقي شعوب العالم ß.

فاقد الشيئ لا يعطيه لغيره

كما كان صدام وجلاوزته يعاملون الشيعة اكثر من 35 عاما هكذا نرى ونشاهد المتسلطون في الحكم من الشيعة بقيادة حزب الدعوة الايراني ونوري المالكي يتعاملون مع الشعب الكوردي وباقي الاقليات واكثر من 2 مليون عراقي لاجئ في شمال العراق , اصبح في العراق اليوم العشرات من اشباه صدام والمئات من الصداميين وهم اكثر قبحا واكثر اجراما وخباثة من النظام البائد .

الحصار الذي فرضه الصداميون الجدد على كوردستان سينتهي بالفشل , غلق المطارات ليست سوى لعبة ونهايتها قريبة , المناورات العسكرية العراقية – الايرانية ضد كوردستان لاحتلال منافذ الحدود نتيجتها ستكون كارثية على الزمر الحاكمة في بغداد , التعاون مع العدو التركي بين الصداميين واردوغان ما هو الا خيبة امل وعار وخزي على الذين قابعون في سجن المنطقة الخضراء , جميع قرارات البرلمان الهزلي الفاشل العراقي لم يعترف بها من قبل الشعب الكوردي , ان اي اجراء وقرار يتخذ ضد الشعب الكوردي وعلى الذين يعيشون هناك من الاقليات والاجئين لا قيمة له .

نقولها وبصراحة لكل من الزمرة الحاكمة في بغداد والى كافة الميليشيات والعصابات المسلحة الايرانية والتابعة للاحزاب الدينية والى بعض الارهابيين / لا تستطيعون وغير قادرين على ادخال جندي او ميلشياوي واحد لا الى كركوك ولا الى اي شبر من ارض كوردستان , تصريحات العبادي ومن معه وميليشياته هي مجرد فقاعات من الصابون ليس الا , الحل الذي نتوقعه ولا يوجد غيره امام السلطة الحاكمة في بغداد الا / المفاوضات والقبول بالامر الواقع ونتائج تطلعات الشعوب التي تعيش على ارض كوردستان من الاكراد والمسيحيين والايزيديين والعرب / .

اما التصريحات المنبعثة من اردوغان وروحاني حول غلق الحدود والمنافذ وانبوب النفط وغيرها من الفقاعات الاخرى ما هي الا للاستهلاك الداخلي والمحلي لانتخابات تركيا القادمة لتكريز الدكتاتورية الاخوانية الاتاتوركية العثمانية , اما تصريحات ايران بذلك ما هي الا لعبة مع الزمرة الحاكمة وحزب الدعوة في العراق لابقائه في السطة في الانتخابات التي ستجري في الربع الاول من السنة القادمة .

هناك شيئ مخفي وسري قد لا يعرفه البعض من هذه اللعبة اي لعبة عدم موافقة الشيعة لاستقلال الاكراد بالرغم من ان الاكراد كانوا حلفاء الشيعة منذ الانتخابات الاولى في العراق وتلك كانت الغلطة الكبرى ذ, ان الذي اتى بالشيعة والمالكي خاصة في الانتخابات الاخيرة هم الاكراد , بعد حدوث الاستفتاء في 25 من الشهر الماضي وكانت النتيجة 92% سارعت اميركا وايران بالضغط على حكومة كوردستان لالغاء الاستفتاء او تاجيل اعلان الدولة لحين تشكيل الحكومة العراقية في الانتخابات القادمة .

هذا هو الفلم كله والسيناريو الذي سيكتب عما قريب , بعد الانتخابات القادمة سيتغير كل شيئ , لم يبقى للتحالف الشيعي المدعوم امريكيا وايرانيا دورا مهما في الحكومة بعيدا عن الكتلة الكوردية , ستحدث هناك تحالفات جديدة وتكتلات لم نكن نتوقعها , ستضطر وتجبر السلطة التابعة لاميركا وايران في الحكومة العراقية لا يجاد مخرج ما مع الاكراد وهذا الذي نتوقعه وسيحصل لاحقا .

  كتب بتأريخ :  الجمعة 06-10-2017     عدد القراء :  1088       عدد التعليقات : 0