ندق ابواب الحوار ولكن ( لن نستجد من أحد)

مظاهر التفاؤل تسود الشارع الكوردستاني بعد الإعلان عن نتائج الإستفتاء الذي يعتبر بمثابة تفويض شعبي، ومنح الثقة للقيادة السياسية وحكومة الإقليم بقدرة تحمل الأعباء الثقيلة، ورسم سياسات جديدة وخطط جدية وجذرية، لمواجهة المشكلات والتحديات الكثيرة، على رأسها خطة الإستقلال التي تتناسب مع متطلبات القرن الحادي والعشرين بمقاييسه ومتطلباته ومعاييره، والعزيمة القوية التي يمكن استثمارها في تحريك الأنشطة وحسن الإدارة في تسوية الخلافات الكثيرة مع الحكومة العراقية والتوصل إلى حلول لكافة المواقف والمشكلات من خلال الحوار الهادئ، والتفاهم على حدود دنيا وقصوى، وعلى أساليب العمل والإستعداد لذلك بالفكر والتصور والتخطيط، وإقناع الحاكمين في بغداد بضرورات وعناصر ثابتة لابد أن يضعوها في الاعتبار، أولها: أن الكورد لايعودون الى الوراء، وأن الذي حدث في 25/9/2017 يعتبربمثابة المولود الذي لايمكن ان يعود الى بطن أمه. وثانيها: عليهم أن لاينسوا بأننا لعبنا دورا أساسياً في مسارات التغيير التي حدثت طوال التأريخ في المنطقة، وسنلعب كذلك في التي تحدث لاحقاً، ويمكن أن نغضب ونثور ونرفض. وثالثها: إقتناعهم بقبول المولود الجديد والتعامل معه كأمر واقع لايمكن محوه أو خنقه أو تجاهله بأي شكل من الأشكال. والأمر الرابع: ضرورة أن يعوا سعينا المشروع من أجل الإستقلال، وفق وضع يتناسب وطبيعة المرحلة. وتسمية الاشياء بمسمياتها وكشف الحقائق بوقائعها، وخامسها: لجم الذين يعتلون منابر الوقاحة و الصفاقة والذين ينتقون كلمات وعبارات الكراهية الممزوجة بالخداع والغش. والأمر السادس: الاستفادة من الوضع الجديد المختلف عن الأوضاع السابقة التي كانت تصدر فيها القرارات وفق أهواء ورغبات الحكام، وفتح صفحات جديدة ومختلفة تحقق متطلبات العصر. وآخرها: إصرار الكورد على الحوار لايعني الإستجداء أو الضعف أو الخوف من التهديد والحصار وحتى الحرب، لأن الذي سيحدث الآن وفي قادم الأيام لايصل الى وحشية الأنفال.

هذا الإستفتاء الذي أساد التفاؤل هنا، أهاج في بغداد، روح العصبية القومية والكراهية الشوفينية عند المتناحرين والمتنافرين فيما بينهم والمتحدين ضد التطلعات الكوردستانية، وأعادهم الى حقدهم الاعمى الذي هو الأساس في تعاملهم مع الكورد والقضية الكوردية، وراحوا يصبون جام حقدهم الأعمى وبغضهم المسموم على المصوتين في الإستفتاء الذي قلب المعادلة في نفوس الذين تسري في عروقهم الجهل والغباء، والذين لايعرفون أن السياسة عبارة عن مجموعة من الممكنات، والعاقل يختار أحسنها، والذين لم يستفيدوا من تجارب الماضي وآلام الحاضر والتخوفات من المستقبل، بل من التاريخ كله، ودفعهم لكي يتهموا الكوردستانيين دون تروي ودون إدراك ان أقوالهم وتصريحاتهم السيئة والمسيئة ستحرجهم وتحرج الجهات التي ينتمون اليها، وأن الإستفتاء عملية ديمقراطية لا يمكن أن تعارض في دولة تدعي الديمقراطية، وأن اتخاذ القرار هو حق شرعي للشعب الكوردي بكل المقاييس الديمقراطية والحضارية والمبادئ العالمية ولايمكن أن تكون هناك رجعة فيه، ولايمكن إتخاذ أية خطوات من قبل الحكومة العراقية وغيرها لتعطيل هذا المسار لأنه منسجم مع الدستور العراقي، ولأن التداعيات السلبية لتلك الخطوة ستكون أكبر وأخطر من تداعيات إجراء الاستفتاء نفسها و ستخلق شروخاً جديدة وكبيرة بين الكورد و العرب وعلى جميع المستويات الرسمية والشعبية، ولأن الحكومات العراقية السابقة تعامت وتجاهلت الحقائق ومارست كل الأساليب العنصرية البشعة والخبيثة للنيل من وجود وإرادة الكورد، وكانت النتيجة، سقوطها في مزابل التاريخ وصمود شعب الكوردستان راسخاً على أرضه، متمسكاً بقيم التفاهم والتصالح والتسامح، متطلعاً لاعلان دولته المستقلة أسوة بالآخرين. وأخيراً نقول: الكورد يدقون أبواب الحوار ولكن لايستجدون من أحد..

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 10-10-2017     عدد القراء :  464       عدد التعليقات : 1

 
   
 


كثرت الأحاديث والكلام هذه الأيام عن الحقوق والديمقراطية. ..
فمن يؤمن بهما يجب يساوي بين الناس ويعوف القومية والدين في أماكنهما الخاصة. .ولا يفرضها على أحد. المفروض يطبقها هو اولا ومن ثم يطلب من غيره. .............