أين ( جيش ) المستشارين ..!

في العراق ( الديمقراطي ) جيوش من العاطلين والارامل والآيتام والمعوقين والنازحين، وجيوش (مقابلة) من اللصوص والمزورين والدجالين والفضائيين وووو ، اضافة الى جيش ( عرمرم ) من المستشارين (المزروعين ) في مكاتب المسؤولين، من اعلى هرم السلطات الى آخر تشكيل اداري في هياكل الدولة، في ظاهرة لامثيل لها على مستوى العالم، ليس لجهة أعدادهم الكبيرة فقط، ولكن لتجاوز الضوابط المتعارف عليها في تعيين النسبة الغالبة منهم، ولتمتعهم بحزمة من الامتيازات والرواتب والمخصصات التي لاتتناسب مع  أنشطتهم، ناهيك عن تدني مستويات الكفاءة والأهلية لاشغال هذا العنوان الكبيروالخطير في محتواه وضروراته .

لقد عصفت بالعراق ومازالت سلسلة من الأزمات، نتيجة الصراع السياسي بين أطراف السلطة، التي اعتمدت الطائفية منهجاً في الحكم، حصد الشعب نتائجها انهاراً من الدماء وخراباً عاماً دمر الاقتصاد وقطع طريق اعادة البناء المنتظربعد عقود من حروب الدكتاتورية، ومهد لاستقواء الفساد، الحاضنة الذهبية للارهاب، الذي حرق الأخضر واليابس بصفحات متوالية، وصولاً الى اعلى مراحله في احتلال (داعش) لثلث مساحة العراق، ليفرض الحرب المفتوحة، التي فاقت خسائرها كل الحسابات، لدحره واستعادة الارض والمدن المدمرة، والمطلوب اعادة بنائها من اجل عودة الملايين من ساكنيها النازحين عنها طوال السنوات الماضية .

الأزمة الجديدة والخطيرة المضافة الآن هي استفتاء اقليم كردستان وتداعياته، التي فتحت ابواب الصراع بين أطراف السلطة على مصاريعها، ولأن أوراقها موزعة بين العراق ومحيطه الاقليمي والعالم، وأسوء مافيها أن قراراتها الحاسمة في الحرب والسلم ليست قرارت عراقية، ونتائجها حتى لو حسمت سلماً، ستكون لصالح أطراف خارجية، وعلى حساب مصالح الشعب العراقي بكل اطيافه .

أمام هذا الواقع العراقي المتشظئ يبرز السؤال الكبير، أين (جيش) المستشارين المعتمدين من قبل الحكومات المتعاقبة في العراق؟؟، وماذا قدم هؤلاء الى المسؤولين السياسيين الذين اعتمدوهم للاستشارة طوال السنوات الماضية ؟؟، وماهو المطلوب من السلطات ومن الشعب لمعاجة هذا الملف ؟؟.

اذا كان السياسيون عملوا بنصائح مستشاريهم خلال السنوات الماضية، يكون هؤلاء ساهموا بفعالية فيما وصلنا اليه من نتائج كارثية على جميع المستويات، ويجب أن يحاسبوا على ذلك وفق القانون، وأن لم يفعلوا ذلك، وكان السياسيون لايعتمدون مشورتهم في قراراتهم التي ادامت الصراعات والحروب وافضت الى الفوضى والفساد، فأن (جيش) المستشارين يعتبر ( فضائياً)، لاتحتاجه مؤسسات الدولة العراقية ، وهم في الحالتين تمتعوا برواتبهم ومخصصاتهم وامتيازاتهم دون حق قانوني، وعليهم اعادتها الى خزينة الدولة ، لانها أموال الشعب وليست أموالاً خاصة للسياسيين .

هذه ورقة واحدة من ملفات الفساد في العراق، لا أمل في معالجتها من قبل حكومات تعتمد الطائفية، لان علاجها لا يخدم مصالح أطرافها في السلطة، لكن ذلك لايمنع من اثارتها لتكون دليلاً مضافاً لملفات مكدسة في المنطقة الخضراء وتوابعها في المحافظات، بانتظارالكلمة والموقف الفصل من الشعب العراقي في توقيت قادم لن يطول انتظاره ..!.

علي فهد ياسين

  كتب بتأريخ :  الخميس 12-10-2017     عدد القراء :  640       عدد التعليقات : 0