لماذا لا يستفيد اردوغان من اخطاء شاه ايران؟

يبدو ان اردوغان لم يستفيد من التأريخ ، وأخذ يرتكب اخطاء كبيرة في علاقته مع الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الأطلسي ،فهو في الظاهر مع الحلف وفي الباطن يعمل عكس ما يريده الأصدقاء في الغرب الذين لهم علاقة تأريخية مع تركيا ،ان اردوغان  يتعاطف كثيرا مع الأخوان المسلمين وهو يحب ان يكون زعيم ذلك التيار الأسلامي المتشدد ، وظهر ذلك جليا عندما جاء محمد مرسي الى الحكم ،وكيف تعاون اردوغان مع التيارات المتشددة في السر كما حصل مع داعش الذي تجمع في سوريا عبر الأراضي التركية ثم دخل الى العراق وكيف استفاد من النفط المسروق من قبل داعش في العراق وسوريا بالأضافة الى السلاح الذي وصل الى الدواعش عبر تركيا،ثم اراد اللعب على الحبال مع الغرب ،فهو صديق الغرب في النهار وفي الليل صديق التيارات المتشددة التي تستخدم الدين في السياسة لأغراض تعصبية ، بالأضافة الى الحلم الذي يراود حفيد الدولة العثمانية ،في ان يعيد تلك الأمجاد من خلال اللعب على الحبال وعلى التناقضات مستغلا الفوضى الأقليمية الحالية ،غير ان اردوغان الذي سيطرة على الحكم في تركيا كل هذه الفترة الطويلة مستغلا الفقراء والبسطاء بالشعارات الدينية التي تستهوي البسطاء من الشعب التركي .

بالرغم من العلمانية التي اسسها اتاتورك في تأسيس الجمهورية التركية ،لذلك اخذ يجري تصفيات في الجيش التركي لكي يضمن سيطرته على البلاد ، اما منافسه في التيار الديني عبد الله غول الذي يعيش في امريكا والذي اتهم بالمحاولة الأنقلابية هو الأخر يحرك الداخل على اساس ديني ،ومع كل الأحداث التي تعصف بالمنطقة ، فأن اردوغان يحاول التحدي والقيام بدور الند لأصدقائه في حلف الناتو ،عن طريق التحالف مع الروس بدون استشارة الحلف ،ان الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد خسارة علاقتها مع الحليف التركي بسبب موقعها وعضويتها في الحلف ، ولكن قد تستغني عنه  اذا تطلب الأمر ، لأن الولايات المتحدة لها اصدقاء في الخليج وفي العراق وفي دول الشرق الأوسط  وفي مختلف دول العالم، وأذا ما قررت التخلي عن اردوغان فأنه سوف يلتحق بجاره السابق الشاه الأيراني الذي سقط على يد الخميني في عام 1979 عنمدا تمرد على الغرب .

فأذا يريد اردوغان ان يستمر في الحكم عليه ان يبتعد عن التيارات الدينية المتشددة والتي اصبحت عدوة العالم الحر ،وأن يبتعد عن استخدام سياسة التحدي وعن السياسة الكيدية التي يمارسها مع الأمريكان وبعض دول الأتحاد الأوروبي مثل المانيا وفرنسا وغيرها ، لأن الوقت ليس لصالح  احفاد العثمانيين لأن العالم تغير بشكل كبير وهو يعتمد على مراكز القوة من حيث الأقتصاد والقوة العسكرية اضافة  الى التكتلات الحالية والتي لها تاثير كبير على الأحداث في العالم ،لذلك فأن اردوغان يرتكب خطأ جسيما اذا لم يعرف حجمه ويرجع الى ضفة اصدقاء تركيا التأريخيين ، وقد يخسر كل ما خطط له طوال الفترة الماضية،كما خسر الشاه في ايران عندما تمرد واصبح لا يراعي مصالح الأصدقاء الذين اعادوه الى الحكم بعد ثورة مصدق.ولكن يبدوا ان امثال هؤلاء الحكام لا يستفادون من اخطاء الأخرين والزمن القادم سوف لن يكون في صالح ناكري الجميل امثال حفيد الدولة العثمانية العنصري والمتعاطف مع التيارات الدينية المتشددة والذي يقمع الشعب الكردي في تركيا ويهدد اقليم كوردستان .

وأن غدا لناظره لقريب....

  كتب بتأريخ :  السبت 14-10-2017     عدد القراء :  472       عدد التعليقات : 0