ماذا يفعل سيد شيطان في كنائسنا!؟

zaidmisho@gmail.com

ونحن مقبلين على هالوين جديد، إذ ننتظر هذا اليوم بفارغ الصبر كل سنة ميلادية، كي نتمتع برؤية الأطفال في كندا وأميركا وهم يرتدون أزياء جميلة، ويطوفون الشوارع ليجمعوا أكبر عدد من الحلوى التي يقدمها الناس لهم مجاناً، مزينين منازلهم بصور ودمى مرعبة تضيف المتعة والإثارة في (الحارات والأزقة) ودرابين المحلّة.

كثيراً من العوائل تخصص مبالع لتنفقها على الزينة والحلوى التي يقدمونها ليس لمصلحة ما، بل ليضيفوا البسمة على وجوه الأطفال.

ورغم العطاء المجاني الجميل، والفرحة التي يضفيها هذا العيد، إلا أن ما زالت أصابع الأتهام موجهة نحو ما يسمى بالشيطان!

وفي الوقت الذي ينشغل به الطيبون لشراء ما يهدونه للأطفال ويسعدونهم به، نتلقى عبر صفحات التواصل الأجتماعي محاذير لهذا اليوم المبارك بكل ما للكلمة من معنى، ويصبح الشيطان هو الهدف الذي تعلق عليه كل نقوصات البشر وشرورهم، ويدخل اسم الشيطان في المواعظ أكثر من ورود إسم المسيح والروح القدس! فهل الشيطان هو موجود فعلاً أم شماعة تعلق عليها سلبياتنا؟ وهل ممكن ان نتكلم عن وجود الشيطان في الكنيسة ونتهم المؤمنيون بأنهم تحت تأثير تعليماته في بعض التفاصيل؟ والبعض لم يكتفي بهذه الهلوسات في رعاياهم، فمنهم من يصورها وينشرها على اليوتيوب وكأنهم يقدمون خدمة للبشرية!!

اخوتي اليهود إخترعوا تسمية الشيطان، وهي كلمة عبرية بمعنى مقاوم او متمرد، وبعلزبول ورئيس هذا العالم، والمسيحة تبنت تلك التسميات بالأضافة إلى أبليس، والمسلمون استعملوها طوروها إلى الوسواس الخناس والذي يسعى لبلبة الناس، لا بل هناك شيع مسيحية اعطت لأجناس منهم تسميات هيروين  وكوكايين وميروانا!

والرواية بحسب سفر الرؤيا 12: 7-8

وحدثت حرب في السماء: ميخائيل وملائكته حاربوا التنين، وحارب التنين وملائكته، ولم يقووا، فلم يوجد مكانهم بعد ذلك في السماء، فطرح التنين العظيم ، الحية القديمة المدعو إبليس والشيطان، الذي يضل العالم كله، طرح إلى الأرض، وطرحت معه ملائكته.

وبلغة عربية مبسطة: الله وملائكته لم يقدروا على الشيطان واعوانه بعد حرب ضروس، لكنهم تمكنوا من تنظيف السماء منهم بعد إرسالهم  للأرض لعبثوا بها!

والمطلوب من المسيحيين الأنتصار على من لم يكن بأمكان من في السماء مجتمعين الأنتصار عليهم!! والسؤال المنطقي إن وجد مكاناً للمنطق، من الأقوى؟؟؟؟

شخصياً لم ولن اعترف بوجود تلك الملائكة الساقطة التي تدعى بالشياطين، لكني مع من احترم رأيهم من لاهوتيين في كنيستنا الكاثوليكية عندما يفسرون وجود الشر على إنه النقص الذي خلق فيه الأنسان المدعو للكمال، كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل متى5: 45

وكل نفص هو شر، والمسيحي مدعوا للأنتصار على الشر الموجود فيه نتيجة النقص بقوة الله ومساعدته، ومحاربة الذات بنقصها من انانية وطمع وكبرياء وغيرها اقوى من محاربة عدو خارجي كالشيطان الموجود في مخيلة البعض.

لنترك فلسفة الشيطان ومدلولاته واحتمالات وجوده من عدمه، واعيد السؤال: ماذا يفعل الشيطان في الكنيسة التي يحرسها القربان المقدس!؟ لماذا يطلب الكهنة من المؤمنين في قداس الأحد ان لا يخضعوا لتعاليم ابليس في الوقت التي يشار إلى ما يطبقونه من بعض تعاليم أبليس، وهم في الكنيسة!!؟ وهل يوجد افشل من كنيسة يصول ويجول فيها الشيطان كما يريد وأن ما يشاء!!؟؟

ماذا دهاكم يا سادة يا كهنة وانتم ترعبون الناس بوجود الشياطين!؟

لا بل هناك من يصرح بطرد الشياطين ويعمل المعجرزات لمؤمنين في الكنيسة أثناء تقديس القربان وبوجوده في بيت القربان!؟

شخصياً، اعتبر الكاهن الذي يكثر من ترديد كلمة الشيطان في وعظاته واحاديثة هو كاهن مفلس روحياً، ويسعى إلى تخويف المؤمنين للسيطرة عليهم، واهماً أياهم بين سطور وعظاته بأن له قدرة الأنتصار على الشيطان الذي لم يتمكن من في السماء بحسب التعبير المجازي من القضاء عليه وعلى اعوانه!؟ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، والكاهن الذي يطالب المؤنين بعدم الخضوع للشيطان يفترض أنه لا يفعل، لذا يوعظهم بثقة عمياء!

فكم انتم افويا يا من تدعون وجود الشيطان لدى المؤمنين وتخلوا ساحتكم الروحية منه!؟

أعرف كاهناً كان صديقاً بشاطرني فكرة عدم وجود الشياطين في حديثنا عندما كنّا اصدقاء وياليتني لم اصاحبه يوماً، لكنه بعد ان اصبح طاهناً وصلني بأنه يعظ الناس ويجنبهم الشيطان الذي يقر بوجوده، ولأني اعرف حق المعرفة، فأعتقد جازماً بأن هدفه ترهيب الناس وعدم وعظهم بما يفتح عقولهم، كي يبقى مسيطراً عليهم، ومتخلفين بأمكانه قيادتهم كما يشاء!

ولأسلم جدلاً بوجود الشيطان بحسب إدعاءات الكثير من كهنتنا الأفاضل ابطال المواجهات الدامية مع الشياطين، ولنبحث عن وجود الشياطين عملياً في تفاصيل حياة الكاهن المصدق بوجودهم والمروج لهم، ولنرى إن كان الشيطان سبب بعض السلبيات منها:

عندما يكون الكاهن أناني

عندما يتكلم عن نفسه كثيراً

عندما لا يطيع اسقفه او لا يجبه

عندما تسيء علاقته مع الكهنة الآخرين او تصبح علاقته معهم مجاملة فقط

عندما يمسك أحدهم على الآخر أو على المؤمنين زلات تسخدم عند الحاجة

عندما يسعون في زياراتهم وعلاقاتهم للحصول على عطايا مادية ولا يصرحوا عنها

عندما يهدد وكأنه  مخبر أمني او بعثي في زمن الطاغية كما حصل معي اكثر من مرة

عندما يعيشوا برفاهية ويملكون مئات الألوف وملايين من الدولارات في ارصدتهم او في حسابات عوائلهم البنكية

عندما يكذب الكاهن

عندما يتجاوز على مالية الكنيسة

عندما يحتقر المؤمنين بتعامله

عندما يصبح عنيفاً وينهر من يقابله وبحسب مزاجه

عندما يتقاعد من خدمته ولا يتقاعد من خبثه وتعجرفه ومشاكله

عنددما يتملق للأغنياء

وعندما وعندما وعندما وعندما ...

فمن يصدق من الكهنة والأساقفة بوجود الشيطان ويدعوا المؤمنون على عدم الأنصياع لتعاليمه، فليذهب ويبحث في تفاصيل حياته، وإن وجد لديه نقصاُ مما ذكر بعد وعندما اعلاه، فليبدء بتصحيح مساره اولاً، وأن بتبع المسيح قولاً وفعلاً، وإلا سنكون امام موظف، لا يليق به المنصب الروحي، وخائن لرسالته، وعميل مطيع للسيد شيطان، ويسعى إلى تخلف رعيته أكثر مما هم متخلفين!!

ويا ليتنا نشكر الله على نعمة العقل بعد استخدامه.

فهل هناك كاهن يستطيع ان يقنعني بوجود الشيطان في اعماله وتصرفاته وتجرده من اغراءات العالم المادية قبل كل شيء؟ ومن يقبل هذا التحدي؟

  كتب بتأريخ :  الأحد 15-10-2017     عدد القراء :  768       عدد التعليقات : 0