واقع جديد يحكم بغداد وأربيل

يحار المرء حين ينظر إلى السماء بأي نجم يبدأ , فكل النجوم في سماء عراق الانتصارات وعراق العز والشموخ والكرامة تقودنا إلى هذا النصر المؤزر الذي تحقق يوم أمس في كركوك , فلم يكن لأحد أن يتصوّر أنّ أسطورة الطاغية مسعود التي يهدد بها بغداد ستنهار بهذا الشكل المخزي والمخجل والمذل , شاء الله تعالى أن يحيق بمسعود ومكره كما قال في كتابه الكريم ( ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ) , فما حصل يوم أمس في كعبة العراقيين كركوك لم يكن أمرا عاديا ولم يكن مجرد معركة ينتصر بها طرف ويهزم بها طرف آخر , بل أنّ ما تحقق هو انتصار الحق على الباطل , وانتصار الخير على الشر , وانتصار إرادة الشعب على إرادة الانفصاليين , وانتصار الدستور على الخارجين على الدستور , وهزيمة نكراء للانفصاليين عملاء إسرائيل , وهزيمة للمشروع الصهيوني في كردستان , أرادها مسعود أن تكون إسرائيل ثانية في شمال العراق , وأرادتها إسرائيل أن تكون قاعدتها الخلفية في المنطقة لمواجهة إيران وسوريا والعراق وحزب الله في لبنان , لكنّ إرادة العراقيين انتصرت في النهاية وسحق مشروع مسعود الصهيوني في الانفصال , وعادت كركوك والمناطق المغتصبة وآبار النفط المنهوبة إلى حضن الوطن , وليرفع علم العراق عاليا خفاقا في سماء كركوك وكل المناطق المحررّة بدلا من علم جمهورية مهاباد البائدة .

وما تحقق من انتصار يوم أمس فرض واقعا جديدا يحكم العلاقة بين بغداد وأربيل , واقع يعيد الإقليم إقليما ضمن حدود الدولة العراقية , ويحصر صلاحيات الإقليم الدستورية داخل حدود الإقليم , فلا تصدير للنفط العراقي بعد اليوم خارج شركة سومو , سواء كان ذلك من حقول كركوك أو من حقول الإقليم , ولا تمثيل خارجي للإقليم بمعزل عن تمثيل العراق كدولة مستقلة ذات سيادة , ولن يسمح للإقليم بعد اليوم بعقد الاتفاقات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية خارج اتفاقات الدولة العراقية , ولن يمنع الجيش العراقي بعد اليوم من التواجد بأي مكان في الإقليم تستوجبه ضرورات الأمن والدفاع عن حدود العراق , وكذلك لن تمنع الشرطة الاتحادية بعد اليوم من ملاحقة المطلوبين للقضاء العراقي داخل الإقليم , وستخضع كل المطارات والمنافذ الحدودية لإشراف السلطات الاتحادية حصرا , وستخضع أيضا كلّ مؤسسات الإقليم لرقابة الهيئات الرقابية الاتحادية , وكذلك تخضع كافة الأجهزة الأمنية في الإقليم لإشراف المؤسسات الأمنية الاتحادية كجهاز المخابرات وجهاز الأمن الوطني , ولن يكون لقوّات البيشمركة وضع مساو ومواز للجيش العراقي , فلا سلاح ثقيل لغير القوّات المسلّحة العراقية , هذا هو الواقع الجديد الذي سيحكم العلاقة بين بغداد وأربيل , وعلى برلمان كردستان أن يشّكل حكومة انقاذ وعزل مسعود بارزاني فورا لحين اجراء انتخابات عامة في الإقليم .

أياد السماوي / الدنمارك

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 17-10-2017     عدد القراء :  648       عدد التعليقات : 1

 
   
 


أخي العزيز انا متفق معك بكل ما قلت اذا كان العراق دولة ذات سيادة ولكن انت تتكلم عن بلد تمزقه الطائفية الحاكمة إلى اشلاء وهو مقسم داخليا أساسا في دستور المحاصصة الطائفية.
متى ما بني العراق على أساس المواطنة حينها نستطيع ان نتفاخر ونقول أن العراق دولة .