سفينة العراق تتقاذفها الأمواج وأصحاب القرار اصابهم الشلل

انه لأمر حزين ان يصل حال العراق الى ما وصل اليه الأن من تردي وفساد وفشل في كل المقاييس ، ان بلاد الرافدين صاحبة اقدم الحضارات في التأريخ والتي تتميز بكافة عوامل النجاح من حيث الخيرات والمناخ والأرث الحضاري...الخ ،اصبح مصير العراق مثل السفينة التي تتقاذفها الأمواج ولا من منقذ .ان الطبقة السياسية الفاشلة التي ادارت الدولة في الفترة السابقة قبل السقوط وبعده ،لم تعمل لأجل مصلحة الشعب العراقي ، بل عملت وفق مصالحها الخاصة ، على اساس الكسب المادي وتوزيع الثروات على المقربين سواء كان على اساس عائلي او قبلي او مناطقي او طائفي دون مراعات للعدالة والمساوات بين ابناء الشعب،فالنظام السابق الذي بدد ثروات العر اق على الحروب وعلى المقربين وعلى الأجهزة الأمنية اضافة الى بناء القصور وغيرها، بعد ذلك جاءت الحكومات بعد السقوط على اساس المحاصصة الطائفية وعلى اساس تقسيم المناصب والثروات بين الكتل السياسية .

لذلك انتشر الفساد في كل مفاصل الدولة لكون الكتل والأحزاب لم تعمل لصالح الشعب بل عملت وفق مصالحها الطائفية والحزبية،ولم يطبق القانون سوى على الفقير الذي ليس له سند اي على اولاد الخائبة ، ورغم وجود لجنة النزاهة والمحاكم لم تستطيع ان تقدم اي من الحيتان الكبيرة التي سرقت اموال العراق الى العدالة بسبب الخوف او الفساد،والسبب  لأن جميع الكتل دون استثناء يوجد بينها فاسدين ، حيث راحت كل كتلة تدافع عن الفاسد ضمن كتلتها وتهدد الجهات القضائية والكتل الأخرى لأجل غلق تلك الملفات ، اما التهديد بالقوة او بدفع الرشاوي او بكشف الفاسدين من الكتلة الأخرى ، لذلك لا احد يريد ان يكشف الأخر واصبح الجميع مع احترامنا للشرفاء والنزيهين  شركاء في سرقة اموال الشعب ،وحتى المالكي الذي هدد بكشف الفاسدين لم يكشفهم لأنه يعلم اذا كشفهم سوف يكشفون سرقاته   وهدر المال العام في ظل وظيفته رئيسا للوزراء لمدة ثمان سنوات .

وهكذا تمر السنوات ولا يحصد شعب العراق غير المشاكل ، والوضع الأن يرثى له بعد اعلان الأستفتاء ، حيث بدأت بوادر الرياح السوداء تهب على العراق من جديد وتهدد مستقبله كجغرافية وسكان ،في ظل عجز اصحاب القرار وفي ظل رغبة الفاسدين في خلط الأوراق ودفع الأمور بأتجاه الحرب لكي تهرب بالأموال وتنفذ بجلدها ،ان الوضع الذي الت اليه الأمور الأن يقول ان غالبية السياسيين العراقيين ينقصهم الحس الوطني ويبحثون عن المكاسب الشخصية دون مراعات للضمير والصالح العام ، وهذه مشكلة كبيرة اصابت ثقافة المجتمع في الصميم ،وجعلت من الشرفاء يقفون عاجزين امام هذا الفساد الكبير وهذه المشاكل المتراكمة التي تعصف بالبلاد ،لذلك لم يبقى سوى تقديم طلب مساعدة من دول التحالف للتدخل ومنع الأنحدار الذي يدفع بالبلاد الى الطريق المجهول ، والذي اوصلتنا اليه الحكومات الفاشلة والمثقلة بالمافيات التي تسرق الشعب في عز النهاردون رقيب او حسيب.ليكن الله في عون الشرفاء الذين يقفون عاجزين امام الموجات الكبيرة من المتخلفين والفاسدين والمتعصبين وفاقدي الضمير الذين هم سبب معانات شعب العراق خلال كل هذه السنوات العجاف .

والله من وراء القصد

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 17-10-2017     عدد القراء :  704       عدد التعليقات : 0