نداء الى السيد حيدر العبادي والنخبة المتعاونة معه
بقلم : سليم مطر
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

هذه فرصتكم الكبرى لكي تدخلوا تاريخ بلادنا كمؤسسين لتيار الوطنية العراقية!

آن الاوان للتخلص من كارثتنا التاريخية: العراق من البلدان النادرة التي ليس فيه (تيار وطني حقيقي)، فكرا وقيادة وفروعا، يمثل جميع قومياته وطوائفه!

ـ مشكلة العراق الكبرى: اننا منذ حوالي القرن وحتى الآن، صنعنا دولة واحدة بجيش واحد وعلم ونشيد وحكومة، ولكن جميع احزابنا ظلت منقسمة حسب قومياتها وطوائفها. هاكم للتذكير:

ـ التيار العروبي (البعثي والناصري الخ).

ـ التيار الكردوي (البرزاني والطلباني، الخ). بالاضافة الى الاحزاب القومية الاخرى: التركمانية والاشورية، الخ..

ـ التيار الاسلامي، باحزابه الشيعية والسنية..

ـ اما التيار اليساري، الذي كان يتزعمه خلال عقود طويلة: (الحزب الشيوعي)، رغم انه كان يدعي بالوطنية ولكنه بالحقيقة كان امميا روسيا بلا أي انتماء للعراق. ثم منذ اعوام التسعينات، حتى ألان وبمكياجه الجديد المسمى (التيار المدني) صار مجرد تابع خنوع للعنصرية الكردية.

ـ اما (حركة الوفاق) بقيادة (علاوي) التي كان يعول عليها ان تمثل الوطنية العراقية، فان زعيمها حولها الى مجرد دكان للسلع الاحتياطية المجلوبة من اربيل.

خلاصنا الوحيد والمنتظر منذ قرن: تيار (الامة العراقية) و(الهوية الوطنية)!

نعم يا إخوتنا الكرام، (السيد حيدر العبادي) ونخبته المحيطة، انتم مؤهلون اكثر من غيركم للقيام بهذه الخطوة التاريخية الجبارة وفي هذه الفترة بالذات، لانكم عمليا وفعليا أنجزتم ما يحلم به الوطنيين العراقيين:

ـ الشروع بتحقيق وحدة العراق والتخلص من الطغمة البرزانية العنصرية وتوابعها، التي كانت اسوء من السرطان في جسم العراق. ليس لانها تستحوذ على شماله، بل ايضا وخصوصا لانها كانت (اخطبوط عنصري وتخريبي) إستخدم مليارات العراق لخلق ذيولا لافساد النخب العراقية الثقافية والسياسية والاعلامية، ومحاربة وتخريب الروح الوطنية ونشر ثقافة العنصرية والطائفية.

انتم الآن يا اخوتنا، تعرفون جيدا، اننا غالبية العراقيين معكم، بمختلف قومياتنا وطوائفنا، بما فيهم الاكراد. وما عليكم الاّ الاستفادة من هذا المد الوطني الذي خلقتموه انتم بانجازكم التوحيدي هذا، لتقوموا بالخطوة التالية:

خلق التيار الوطني العراقي..

انتبهوا جيدا: نحن ابدا ابدا لانعني ان تكرروا ما تدعيه الكثير من الاحزاب الحالية التي تحمل اسم (الوطنية العراقية) زيفا وخواءا. وهي في الحقيقة، فكرا وقياداتا وقواعدا، احزاب طائفية وقومية عنصرية. و من اشهرها ما يدعي بـ (حزب الامة العراقية) بقيادة ذلك (....).

بل المطلوب منكم خلق (تيار وطني عراقي) يؤمن بقدسية وحدة الوطن، شعبا وهوية. واهم ميزاته وشروطه:

1 ــ ان يكون عراقيا شموليا تتمثل في قياداته جميع التنوعات الدينية والمذهبية والقومية. وان يشكل فروعه في جميع انحاء العراق، خصوصا في المناطق الكردية، لخلق تيار وطني عراقي بين الاكراد.

2 ـ ان يتبنى مفهوم (الامة العراقية المكونة من عدة قوميات وطوائف)، ويشيع ثقافة (الهوية الوطنية العراقية) التي اصدرنا عنها نحن شخصيا وخلال سنين طويلة، العديد من الكتب والموسوعات التي تشرحها بالتفصيل (راجعوا اصدراتنا المنشورة كاملة في الانترنت).

3 ــ ان يكون الايمان بقدسية الوحدة العراقية، منسجما مع الاعتراف بحقوق وخصوصيات جميع فئات الوطن. وان يعترف بحق الاكراد في ادارة ذاتية ضمن حدود الاقليم الاصلية عام2003.

4 ــ ان يعمل على كسب المثقفين ورجال الدين، فبهم وحدهم يتشكل وعي الناس سلبا وايجابا. ان فساد الطبقة العراقية الحالية اساسه وديمومته نابعة من فساد المثقفين والاعلاميين ورجال الدين. ودون كسبهم واصلاحهم يستحيل خلق أي بديل وطني. نؤكد ونؤكد: التيار الوطني الحقيقي يتشكل وينمو بالمثقفين والجامعيين والاعلاميين، قبل السياسيين والحزبيين والعسكريين.

يا اخوتنا (السيد حيدر العبادي) ونخبته: لا تفوتوا هذه الفرصة التاريخية النادرة واستثمروا هذه الطاقة الوطنية الكاسحة التي تفجرت بفضلكم من توق العراقيين الى الوحدة والتعايش والاستقرار، بعد ان دمرتهم واهانتهم وشردتهم وخربت مدنهم وحولتهم الى شعب ترثي لحاله حتى ذئاب البوادي التي شبعت من جثث جنوده المهزومين في الصحارى، بسبب تلك الاحزاب والافكار الاممية والقومية والطائفية التي قادته ولا زالت تقوده حتى الآن.

نحن بانتظار خطوتكم الشجاعة ولا تضيعوا هذه الفرصة النادرة لكي تدخلوا في قائمة الشخصيات العظيمة التي لعبت ادورا توحيدية مجيدة في تاريخ عراقنا، امثال: نبوخذ نصر وآشور بانيبال والامام علي بن ابي طالب، وابو جعفر المنصور، وغيرهم..

سليم مطر ـ جنيف

  كتب بتأريخ :  الجمعة 20-10-2017     عدد القراء :  576       عدد التعليقات : 0