قرارات القضاء العراقي الأخيرة والفساد في العراق

من الواضح ان قرار الأستفتاء في اقليم كوردستان كان قرارغير مدروس وعقد الوضع الكردي والعراقي بصورة عامة وخلط الأوراق واحدث ضجة كبيرة ابطالها الدول الأقليمية والحكومة الأتحادية التي استغلت خيانة طرف كردي وارسلت قوات من الجيش والحشد ودخلت كركوك والمناطق المتنازع عليها، وهذا شجعها لترفع صوتها عاليا ضد حكومة الأقليم ،وهنا ظهر ونشط دور الفاسدين الذين يتمنون ان يحترق ما تبقى من العراق في حرب اهلية لكي  تستمر الفوضى وتستمر السرقات،فالبرلمان يصدر قرارا بألقاء القبض على نائب رئيس الأقليم كوردستان، ومحكمة تصدر حكما بمحاسبة رئيس الأقليم السيد مسعود البارزاني، وكأن القضاء كان موضوعا في الثلاجة طوال 14 عام وهو يكون جاهزا فقط عندما يسخن من قبل المؤثرين على قرارات القضاء الذي ابدى فشله في فترة ما بعد السقوط .

حيث لم يستطيع القضاء العراقي محاسبة حيتان الفساد ، بل في احيان كثيرة كان شريكا معهم ، حيث اعطى صك البراءة الى الكثير من الفاسدين الذين سرقوا  المال العام ،وهذا يعني لايمكن ان يتوقف الفساد في ظل فشل وفساد القضاء،فالقضاء يبقى متفرجا، وعندما يتخذ قرار ما فأنه يكون مدفوعا من جهة تمتلك النفوذ وها هو يقف متفرجا ولم يستطيع محاسبة المتهمين بالفساد ضمن القائمة 156 اسما التىي اعطيت للعبادي وعلى رأسهم نوري المالكي الذي اصبح من اغنى سياسيي العراق حاليا، وفي ظل هذه الظروف تضيع حقوق شعب العراق ، وتستمر السرقات لأن كل القرارات المتخذة هي قرارات مسيسة ولا يمكن اصلاح الوضع في العراق اذا لم يطبق القانون على الفاسدين  وكما يقول الشاعر

متى يكمل البيت تمامه اذا كنت تبنيه وغيرك يهدم.

ان قرار الأستفتاء لم يكن ناجحا وقرار الطرف الكردي الذي اتفق مع الحكومة الأتحادية لم يكن نزيها ، وأن استغلال الحكومة الأتحادية لحالة التشرذم الذي افرزه الأستفتاء ،لم يكن حكيما بل كان يجب الحوار مع الأقليم وحل المشاكل لأن الأقليم لا يمكن ان ينفصل في ظل الرفض الأقليمي والدولي وفي ظل النظام الفيدرالي،وكان  من الأفضل توفيرالأموال والسلاح التي تستهلك في الأقتتال الداخلي وتزيد من معانات العراقيين الذي تعبوا من حالة الحرب الفوضى وكان يجب حشد كل الأمكانات لمكافحة الأرهاب الأسلامي الذي تقوده المجاميع الأرهابية ،ان الجانب الأمريكي الذي صرف المليارات من اجل ثبيت الديمقراطة في العراق عليه ان يضغط على الأطراف العراقية لكي يتوصلوا الى حلول سريعة من اجل تفادي مأسي جديدة قد تحدث بالعراق  في ظل هذا التوتر الذي يشجع  التدخل من قبل دول الجوار مما يزيد من تعقيد المشهد والذي هو اساسا معقد جدا ، ان ما ينقص العراقيين ايها السادة هو الحس الوطني والضمير الذي غاب عن تصرفات السياسيين الذين يتحكمون بالقرار سواء كانوا كتل سياسية او مسؤولين في الدولة وفي البرلمان ان فشل العراق اقتصاديا هو بسبب فشل السياسيين الذي قادوا البلاد بعد السقوط نحو الطائفية والمحاصصة التي تعيق اي اصلاح للأوضاع في العراق الذي انهكته الحروب ودمرته تدخلات دول الجوار وهذا ما كان يتم لولا تعاون  بعض السياسيين معهم بسبب الثقافة الخاطئة للطائفية والحزبية والخاصة لذلك اذا اردنا ان يتوقف الأنحدار علينا ان حل المشكلة مع الأقليم بالحوار ومحاسبة الفاسدين  وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء عندها يمكن ان يتقدم العراق ويحترم من قبل الجميع.

والله من وراء القصد

  كتب بتأريخ :  الأحد 22-10-2017     عدد القراء :  832       عدد التعليقات : 0