السعودية تصحو ونحن نيام

الملك الشاب المقبل على اعتلاء العرش السعودى، يرفع يده ويهدد التطرف والمتطرفين بالتدمير فوراً اليوم وليس غداً، ويتوعد الأفكار المتطرفة وأصحابها بالقضاء عليهم حتى يعيش المسلمون حياة طبيعية مع العالم فى خير وسلام، ويحذرهم من عدم العودة إلى صحيح الدين، ورفع شعارات التضليل والتغييب عن الشباب السعودى. السعودية بدأت بالخطوة الأولى الصحيحة بفصل واعتقال المئات من الأئمة المتشددين الذين ينشرون الفكر المتطرف، ونحن ما زلنا نياماً، ونتجاهل البداية الصحيحة، تأخرتم كثيراً أيها الأمير الشاب، فلقد خربت الدنيا والآخرة، وضاع شبابنا فى العراق وسوريا وليبيا واليمن ومصر، بفعل هؤلاء المشايخ الذين صدروا الإرهاب والتطرف إلى الدنيا كلها، وأصبح الطريق شاقاً وعصياً، لكن أن تأتى متأخراً أفضل من غيابك الدائم.

الفارق بيننا وبين السعودية أن المؤسسة الدينية فى طاعة ولى الأمر، وقريبة من يديه، يطويها ويبسطها متى أراد، يقربها إذا شاء وطلب، ويبعدها إذا استغنى وأعرض. فى بلادى المؤسسات الدينية فى وادٍ والشعب والرئيس فى وادٍ آخر، بعيدة عن اليد وعن القلب، ترى ما لا نرى وتسمع ما لا نسمع، وتخوض فيما لا طائل منه أو مفيد. عندهم مؤسسة دينية واحدة متشددة متساهلة لا يهم، المهم أنها مؤسسة ومرجعية واحدة، ترفض وتقبل، تحرم وتحلل، تشد وترخى، تعلو بالأمر إلى نار جهنم، وتهبط به إلى جنة الدنيا للمصلحة!! لا يهم صاحب المصلحة فربما يوماً ما تتفق المصالح وتتصالح!! فكما كانت قيادة المرأة للسيارة طريقها إلى السعير وبئس المصير، وثبت بالعلم «الباذنجانى» أن ضرراً واقعاً لا محالة على مبايض المرأة، فترتد وترتعد فلا يصيبها الحمل وإذا أصابها أوجعها وأسقطها، فلما بسطها الملك بالمرسوم الملكى لتقود المرأة السعودية السيارة خرج علينا من حرمها وأنكرها وسممها، ينشد ويغنى للمرسوم العالى، ويهلل ويطبل ويبارك، ويثبت بالعلم أن المرأة إن وضعت مولودها أثناء القيادة، فهو مبروك وميمون وعطاؤه من الله لا ينقطع. نحن فى بلادى موزعون بين التطرف على جانبيه، موزعون يا ولداه على تاريخنا كله، من الخوارج إلى الشيعة والمعتزلة والأشاعرة والوهابية والداعشية، نسكن هنا فى مصر فى بنايات بنى أمية وبنى العباس وجيرانهم من شيعة الأئمة، وحانات العثمانيين، وأضرحة الصوفية، نحن أسرى الفوضى فى حب الله، ونحبه على هوى عباده. الملك المقبل قد فتح الله عليه بعد أن أغلقها عليه فى اليمن، وأعلن أنه سيحارب التطرف ويقضى عليه، وأنا معه، فإذا كان قد نجح فيما أغلقه الله، فكيف يكون نجاحه فيما فتح الله عليه؟ يتوعد التطرف ويشمر عن ساعديه، وهو جاد كل الجد، فإذا استطاع فسوف ينحسر الإرهاب فى الدنيا كلها، خصوصاً فى بلادى مصر، فهو يضع قدميه فى موقعها، ويعلم أن السلفيين والوهابيين أسرى مصالحهم، «ويخافوا مايختشوش»، تاريخهم كله بين سرداب يختفون فيه إذا خافوا بطش الحاكم، أو على موائده ونعيمه ورغده إذا سمح وأذن وقبلهم بجواره. الخلفاء والملوك والأمراء يعرفون كيف يغلقون السراديب عليهم إذا أعرضوا واستغنوا، وكيف يفتحون لهم الأبواب إذا شاءوا وطلبوا، والرؤساء لا يعرفون!!. فما قول حماة التطرف وسدنته من السلفيين فى بلادى؟ وبأى وجه سيخرجون ويؤيدون ويدفعون؟ وكيف سينكرون هذا على أئمتهم فى تاريخنا الإسلامى، مروراً بابن تيمية وابن القيم وابن عثيمين وابن باز وآل الشيخ الوهابى وسيد قطب وكثيرين غيرهم أموات وأحياء؟.. غداً سيخرجون علينا يدينون الأئمة والإرهاب، ويرددون ما قاله ولى العهد مباركين ومهللين، وسيهيلون التراب على التراث المقدس، وسيكون مقامه العالى الذى رفعناه إلى مقام التنزيل قد هبط وعبث به الصغار، فهذه موائد الأمراء عامرة منذ مئات السنين والكهوف مظلمة مقفرة وموحشة. ما قولكم فيما بح فيه صوتنا من عشرات السنين، فى تنقية الأحاديث الموضوعة والمكذوبة ولا مجيب، وقد حبس من حبس، وفصل من فصل، وتشرد من تشرد؟ ما ردكم على الأمر الملكى فى إنشاء مجمع للحديث مقره المدينة المنورة، لمراجعة الأحاديث المغلوطة والمكذوبة والملفقة والضعيفة عن الرسول، وتدقيق كل الأحاديث ومراجعتها، والتى تبرر ارتكاب الجرائم والقتل؟ ما رأيكم حين تطول هذه المراجعات كتب الأحاديث الستة، من البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة وأبى داود، والمنقول عن ابن عباس وأبى سعيد الخدرى وقد كانا صغيرين عند موت النبى، وعكرمة مولى ابن عباس الذى أباح قتل المرتد بحديث مكذوب نكاية فيما روى عنه، وقتل الملايين به؟. ماذا عن روايات البطولة وقصص الذبح والتشريد والأسر والسبايا والنساء فى تاريخنا العامر، والذى كان هادياً ومرشداً ودليلاً لكل الدواعش فى تاريخ القتل والدم، من أول يوم فيه حتى شهداء الكنائس وسيناء وآخرها الشرطة المصرية فى الواحات؟. فتشوا فى تاريخنا، وارفعوا منه أوزار الأجداد، فليس فخراً أو عزاً، بل عار يستوجب الاستبراء منه، وطلب العفو من المظلومين..

[email protected]

"الوطن" القاهرية

  كتب بتأريخ :  الجمعة 27-10-2017     عدد القراء :  1584       عدد التعليقات : 0