الخليقة والطبيعتان في أقنوم الكلمة ورأي شهود يهوة

نقصد بالخليقة كل شىء مخلوق من المرئيات ومن الأشياء اللامرئية كالأرواح . أما عن الطبيعتان ، فنقول

للمسيح يسوع طبيعتان أنسانية وإلهية . لقد أتَحَدَت الطبيعتان في شخص المسيح المتجسد ليصبح إلاهاً كاملاً وإنساناً كاملاً . فنراه يتحدث عن نفسه وكأنه أله مساوي الله في الجوهر ، وكذلك ، يقول عن نفسه بأنه أنسان وأبن أنسان متضعاً ليصير أدنى من الله الآب ، وهذا ما يعبر عن طبيعته البشرية التي من خلالها تألم وجاع وعطش ونعس ومات لكي يدفع ثمن المصالحة ، بتحمله عار الخطيئة كلها على الصليب ولوحده ، وكان ثمن الخطيئة دمه الطاهر . أما عن طبيعته الإلهية فيعبر عنها الرسول بولس بوضوح ، قائلاً ( فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً ) " قول9:2" فلو وقفنا عند قوة كل كلمة في الآية ، فنقول ( كل) تعني الكمال . و( ملء ) تعني التمام أي أن كمال ( الألوهية ) حل في المسيح حلولاً (جسدياً ) ليصبح إله وأنسان كامل . لأن الله روح لا جسد له ، لكن بسبب ذلك الجسد أصبح المسيح صورة الله الغير المنظور منظوراً وملموساً ، لهذا قال ( من رآني رأى الآب ) وهو بكر لكل خلق ، لم نقصد ( بكر كل خليقة ) . وهكذا أصبحنا نحن المؤمنين به باكورة الخلائق الجديدة في العهد الجديد ، كما قال الرسول يعقوب في 18:1 ( وهو قد شاء أن يجعلنا أولاداً له ، فولدنا بكلمته ، كلمة الحق ، وغايته أن نكون باكورة خليقته ) .

أما عن ( خليقة ) المسيح ، فنقول بأن المسيح ليس خليقة ، بل بكر كل خلق ، لأنه به خلق الآب جميع الأشياء ما في السموات وعلى الأرض ، وما يرى وما لا يرى . الملائكة والأرواح الأخرى به خلقت . لهذا لا يجوز أن يكون هو خليقة ، بل خالق الكل وبه خلقت وله ، عروشاً كان أو سيادات أورئاسات أو سلاطين . هو إذاً هدف الخليقة التي خُلِقَت لمجده . ومن هنا نستنتج بأنه هو أصل الخليقة وغايتها لأنه الألف والياء ، البداية والنهاية . هو قبل جميع الأشياء وليس أحد كائناً قبل الجميع سوى الله ، وبالمسيح الإله يثبت الجميع ( والمخلوقات لا يثبتها سوى الله ) " قول 1: 16-17" . أجل المسيح هو أصل الخلق وبدايته " رؤ 14:3" ومن المحال إذاً أن يكون خليقه لأنه هو المبدع للسموات والأرض وهو في الطبيعة الإلهية ، لهذا تقول الآية ( أنت يا رب " هنا الرب هو الأبن " أسست للسموات والأرض في البدء ، والسموات هي صنع يديك ) " 1 عب 10:1" . لهذا نقول بأن جماعة شهود يهوة خطأت بقولها ( إنه أول مخلوق تبناه الله ، ثم استخدمه ليخلق به كل شىء ) وبهذا يشوهون تفسير بعض الآيات لكي تخضع لآرائهم وفكرهم الخاطىء ، لكن هذه الآيات تبرهن بطلان أقوالهم وعقيدتهم .

( الكلمة صار جسداً وهل فينا ، وقد أبصرنا مجده ، مجد وحيد من الآب ) " يو 14:1" . ( فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً ) " قول 9:2 " ( لأنه هكذا أحب الله العالم حتى إنه بذل أبنه الوحيد ) " يو 16:3" ( الذي إذ هو في صورة الله لم يكن يَعُدّ مساواته لله غنيمة ) " فل 6:2" ( عن أبنه الذي صار من ذرية داود بحسب الجسد ) " رو 2:1 " ( ومن لا يؤمن فقد دين لأنه لم يؤمن بأسم أبن اله الوحيد ) " يو 8:3" ( فلما بلغ ملء الزمان أرسل الله أبنه مولوداً من أمرأة ) " غل 4:4" كذلك طالع الآيات التالية ( عب 1: 1-2 ) ( يو 1:1) ( لو 2: 48- 49 ) ( يو 10 : 30 -31 ) ( يو 5 : 18 -19 ) ( يو 23:5) .

بعد قراءة هذه الآيات نقول ، وهل هناك غموض في نصوص الآيات كلها ؟ فالمنطق إذاً يقضي بتسليط الأضواء على النصوص لكي لا يفسر الواضح بالغامض . جماعة شهود يهوة يضللون أنفسهم متحججين قائلين بأن المسيح نفسه أنكر نفسِه بأنه إله عندما قال له الشاب الغني ( أيها المعلم الصالح ماذا أعمل من الصلاح لأرث الحياة الأبدية ؟ فقال له : لماذا تسألني عن الصلاح ؟ إنما الصالح واحد وهو الله ) " مت 19 : 16-17 " وفي "لوقا 19:18 " كذلك يعَبِر عن نفس الغاية فيقول ( لماذا تدعوني صالحاً ؟ إنه لا صالح إلا الله وحده ) هذه الآية هي من الآيات الغامضة التي لا يجوز أن تفسر ذاتها ، بل تعطف الى آيات أخرى لكي تكتمل المعنى فنصل الى الجواب . إضاف إلى أن المسيح أراد أن يخفي لاهوته في بداية رسالته لكي يستطيع الأستمرار في الكرازة ، لكن في أيامه الأخيرة أصبح واضحاً وصريحاً باقواله ، مثل ( أنا والآب واحد ) " يو 30:10" وهكذا يقصد في كلمة صلاح التي تشمله هو كما تشمل الآب . فعندما تحدث مع الشاب نسب نفسه الى الناسوت فقط كأبن الأنسان وهو تنسيب صحيح أيضاً ، لأن ذلك الصلاح ينبع من اللاهوت الذي يملكه المسيح والذي لا يعلم به أي أنسان . وهكذا كان يتحدث مرات عديدة عن طريق ناسوته فقط وكأن له طبيعة أنسانية لا غيرها ، فيقول ( أما ذلك اليوم وتلك الساعة ، فلا يعلمها أحد ، ولا الملائكة الذين في السماء ولا الإبن إلا الآب ) : مر 32:3" وهنا لا يعني بأنه لا يعلم ، بل أنه غير مكلف كأنسان بأعلان السر . لكن في الحقيقة المسيح كان يعلم كما يعلم الآب . وكما هو واضح في الآية ( مهما يعمله ذلك " أي الآب " فهذا يعمله الأبن أيضاً على مثاله ، لأن الآب يحب الأبن ويريه جميع ما يعمل ) " يو 5: 19 – 20" . وهنا توضحت الفكرة ، وبهذا نلتمس ونؤمن ونعتقد بلاهوت المسيح من تصريحاته ومعجزاته وقدراته . أخيراً نقول ، المسيح له طبيعتان : الأولى أنه أله حق . والثانية أنسان حق . وبه خلق كل شىء وهو مساوِ للآب بلاهوته " يو 10 :30 " وعندما نقول بأن الآب أعظم منه فحينئذ ننظر إلى ناسوته ، وهكذا نميّز بين طبيعتي المسيح .

ولأهنا المتجسد كل المجد

بقلم / وردا أسحاق عيسى

وندزر - كندا

  كتب بتأريخ :  السبت 11-11-2017     عدد القراء :  648       عدد التعليقات : 0