تأمل في نصوص الإنجيل برفقة العذراء مريم العدد 425

تأمل في نصوص الإنجيل برفقة العذراء مريم

برنامج صلاة فرق الوردية لشهر تشرين الثاني 2017         العدد 425

موضوع تأملنا السنوي اعتبارا من شهر أيلول 2017 ولغاية شهر آب 2018 هو:

"فرح الخلاص"

الإفتتاحية الخاصة بفرق صلاة الوردية ـ التنظيم الدولي

الدخول السعيد إلى مجد الله

كيف سنعيش أيام شهرنا هذا، شهر تشرين الثاني عام 2017 ؟

واقعيًا سنحتفل في الأول من شهر تشرين الثاني هذا بعيد "جميع القديسين" الذي سيذكرنا بــ "القداسة" التي نحن مدعوون جميعًا إليها. أمـّا في اليوم الثاني منه فسيكون احتفالنا مخصص "لذكرى الأموات" ! يا لها من مفارقة مدهشة .... لكن رغم ذلك، لهذين اليومين في هذا الشهر ارتباط قوي ببعضهما.

للوصول إلى الفرح السماوي، يجب علينا أنْ نموت لأننا من خلال بابه وبحكم التدبير الإلهي سيمكننا الذهاب إلى السماء. وصولنا إلى فرح السماء لا يستوجب فقط إنهاء مرحلة حياتنا الأرضية وهو الأمر الضروري دون شك، لكن ذلك لا يعني فقط يجب حصول الموت الفعلي.

هناك أمور عديدة ومهام كثيرة تواجهنا وتعيق مسيرة رحلتنا. لذا علينا أولاً وقبل كل شيء القضاء على ما يُـبـعدنا عن الله، مثل ذلك: الأنانية والخوف والخطايا... علينا افساح المجال قليلاً، وإبعاد تلك المعوقات عن طريقنا لتتوفر الفرصة لحياتنا على التجلي. إننا نبحث عن كل ما هو مؤثـّر حيث تختفي القداسة وراء الأمور المبتذلة التي تشوب حياتنا اليومية، وهذا ليس بالأمر الصعب. يكفينا لتحقيق ذلك إعطاءنا لكل لحظة من حياتنا ما تستحقه من اهتمام ومحبة، عندئذٍ ستتغير الأمور ويأخذ كل أمرٍ موقعه المناسب !

إننا لا زلنا نحيا في فترة المئوية الأولى لظهورات العذراء مريم في فاطمة ـ في البرتغال؛ حيث كان اول سؤال طرحه الأطفال الثلاثة على السيدة مريم العذراء البهية المحيا هو حول السماء. ثم كانوا يضيفون متسائلين: "هل سنذهب نحن أيضًا إلى السماء ؟"

هذا هو الأٍسلوب الذي يجب علينا أن نحيا بموجبه خلال أيام شهرنا هذا شهر تشرين الثاني، وعلى كل واحد منـّا ان يسأل دومًا الرب إلهنا تحت أنظار العذراء مريم أمنا: "أيها الرب إلهي هل سأذهب إلى السماء ؟"

لقد اختارنا الرب إلهنا لنكون من بين الذين نالوا الخلاص ونالوا نعمة امتلاك مجد ربنا يسوع المسيح. (راجع رسالة القديس بولس الثانية إلى طيموتاوس 2 : 13ـ14) . علينا أن نحفر في أعماق باطننا الرغبة الملـحـّة لطلب المجد السماوي. علينا أيضًا أن نهيء انفسنا ونحن لا نزال نقضي أيام إقامتنا على الأرض للتمتع بدخولنا إلى مجد الله الأبدي.

لنطلب هذا الدخول وهذه النعم أيضًا لموتانا، ولنطلبها أيضًا لكل واحد منــّا بشفاعة جميع القديسين !

علينا أن نؤمن أولاً ثــمَّ لنفهم

لنصل من أجل راحة موتـانــا

يتركز الاهتمام  في إطار نشاطات فرق صلاة الوردية على دعم  ومساندة بعضنا البعض والاتحاد معًا في صلاة مشتركة. تشتهر أيام شهر تشرين الثاني من كل عام بطابعها التخصصي بــ "الصلاة" من أجل أخوتنا وأخواتنا المنتقلين إلى رحمة الله. قد يمكننا أن نصلي خلال لقائنا في هذا الشهر ـ شهر تشرين الثاني الحالي ـ صلاة خاصة على نية الموتى المؤمنين وخاصة منهم أعضاء فرقنا الذين توفوا خلال السنة الأخيرة والسنوات السابقة لها. إننا سنؤكد بذلك عـدم نسياننا لهم من جهة كما أنها ستكون علامة فارقة لقوة ارتباطنا بهم روحيًا. الصلاة من أجل راحة أنفس المتوفيين واجبة علينا جميعًا حقًا وعمل من أعمال الرحمة. بها تتجلى بوضوح دلالات شراكة جميع القديسين الجميلة التي تربط بين الاحياء على الأرض وأولئك في السماء.

الصلاة  من أجل راحة أنفس المؤمنين برهان لعدم نسيانهم

لنحاول الآن تفهم أهمية وقيمة صلاتنا هذه. كما قلنا سابقًا وأكدناه، صلاتنا على نية الموتى دليل على عدم نسياننا لهم وعلى حفاظنا على ارتباطنا الروحي بهم. كما انها برهان أيضًا على أننا مهتمون  بمصيرهم، خاصة لأننا سنلقاهم يومًا في مجد الله. إننا سنكون معهم بالقرب من الله.

هناك سنلقى أشخاصًا أحببناهم وصلينا من أجلهم لأننا كنـّا نريد لهم السعادة الأبدية في السماء. إننا نعلم أنَّ حياتهم لم تكن خالية من العيوب وكان لنا رجاء في ان يكون في استطاعتهم التخلص من أدران خطاياهم وعيوبهم تلك. تؤمن الكنيسة المقدسة الكاثوليكية بوجود "المطهر" الذي هو مكان لقضاء مرحلة انتقالية يقضي فيها المتوفي فترة ليتحرر من تلك العيوب والعقبات وللتهيئ للتعرف على فرح الفردوس أي ليحيا ضمن ضوابط ملكوت الله.

الصلاة هي المكان المناسب والوسيلة الفعالة للاهتداء

هناك أيضًا أناس لم تكن محبتنا لهم بالقدر الكافي كما أنهم هم أيضًا لم يبدوا المحبة الكافية تجاهنا عندما كانوا يعيشون على الأرض. قد يكون نسيانهم قد تملكنا. ولكن رغم ذلك ألا نظن انهم بحاجة ماسة لصلاتنا من أجلهم؟ معنى  محبة الأعداء هو أن نطلب الخير لهم لا الشر. فالصلاة في حالات كهذه هي خير برهان لهدايتنا. صلاتنا عندئذٍ ستكون خير دلالة لتطهيرنا من كل حقد وضغينة ومن كل قساوة قلب. لنطلب إلى الرب إلهنا أنْ يـُغـيـّر قلوبنا بصلاتنا لأعدائنا.

ألا يجب علينا أن نصلي من أجل كل الذين يعيشون حالات الانشقاق والتمزق

أخيرًا لنتذكر أن هناك فئة من الناس يوافيها الموت دون أن تكون مؤمنة بالرب الإله وكانت تعيش حالات القطيعة مع الآخرين، حيث كان يملأ الحقد قلوبهم لذواتهم وللآخرين. قد نضطرب من مواجهتنا لحالات كهذه، وقد نطرح السوأل عندئذٍ: "ما فائدة الصلاة لمثل هؤلاء؟ قد نسأل أنفسنا أيضًا هل لأمثال هؤلاء حاجة لدينا؟ وهل نقدر أو يجب علينا أن نصلي على نيتهم؟" الجواب على ذلك: "نــعــم ودومًا دون أي شكّ". إننا نعلم حق العلم أنْ هناك بعض من الناس العنيدين اهتدوا في اللحظة الأخيرة من حياتهم، من أمثال هؤلاء لصّ اليمين. حـدّثنا خوري أرس قائلاً: المنتحر الذي يُلقي بنفسه من أعلى الجسر في مياه النهر الصاخبة قـ يكون قـد اهتدى في اللحظة الأخيرة وقبل أن يدخل جسمه غمار أمواج النهر الهادرة". كانت الثقة التامة تغمر قلب القديسة تريزيا الليزيــة بأن الاهتداء قد تحقق لـشخص يـُدعى ﭘــــــرانزيني كان قد حُكم عليه بالموت، ورغم اصراره على رفض الاعتراف بخطاياه أمام الكاهن. لكن نهايته كانت عندما قـبـّل  الصليب المقدس بحرارة وقبل ان يصعد صقالة الاعـدام . إننا لا نستطيع أن نعلم بالتأكيد ما يحدث للإنسان في اللحظات الأخيرة من حياته. إنَّ المحبة التي  نـُظهرها لأمثال هؤلاء الأشخاص قد تنتهي بثمار غير مشكوك فيها.

نتائج مفيدة للأبدية

إذاً للصلاة من أجل الأموات نتائج لا يمكن قياسها وتقيمها إلا في السماء. هناك تضرع يُصليه الكاهن  أثناء القداس يـفيد أن الله يريد بكل تأكيد خلاص كل البشر وأنَّه لا يريد أن يفقد أيَّ فرد منهم. واقعيًا إنَّ الله رضي أنْ يسـلـّم ابنه الوحيد والحبيب للموت على الصليب ليظهر لنا مقدار حبه العظيم لنا واهتمامه الكبير بخلاصنا. لكن مع ذلك، رغبته تلك وتدبيره لم يكن من الممكن تحقيقه إلاّ بتعاوننا معه. بصلاتنا نشارك في أنجاز خلاص العالم. لصلاتنا من أجل المتوفين قيمة غير محدودة.

يمكننا عند لقاء فرقنا الشهري للصلاة وتأمل التعاليم الإنجيلية أن نجعل صلاتنا من أجل اخوتنا وأخواتنا الذين رقدوا على رجاء القيامة من بين الأهداف المهمة لاجتماعنا. ضمن نظام رهبنة القديس عبد الأحد (الدومنيكية) تحتل الصلاة من أجل الموتى موقعـًا مهمًا ضمن الواجبات اليومية. من واجبات الرهبان الدومنيكان الأساسية السهر على خير بعضهم البعض فيعهدوا بأعمالهم اليومية لرعاية واستجابة الرحمة الإلهية. في السماء سنكتشف مقدار الكم الهائل من الفائدة التي تتحقق بواسطة صلاة الآخرين. حينـئـذٍ سيكون فرحنا عظيم في حياتنا في أجواء شركة القديسين بتمامها !

صلاة مناجاة للقديس اغسطينوس

خلاصة من كراس له بعنوان "هكذا ستحيا" يحوي صلوات من أجل الموتى

"يا بني! هل رأيتني؟ هل أحببتني في بلاد الظلمات؟ هل سوف لن تستطيع رؤيتي ولا أن تحبني في بلاد الحقيقة الثابتة؟

صدّقني! عندما سيأتي الموت ليحطم الروابط بيننا كما حطـّم الأغلال التي كانت تقيدني. وعندما سيأتي اليوم الذي لا يعلمه إلاّ الله والذي هو ذاته قد حـدّده، ستأتي نفسك إلى السماء حيث سبقتها نفسي. في ذلك اليوم عينه سترى ذاك الذي كان  يُحبـكَ ولا زال يحبك حبًا شديدًا.

إنَّكَ ستراني متجليًا بالانخطاف والسعادة. ذلك يمكن حدوثه دونما حاجة لانتظار مجيء الموت، لكن بتقديم الزمن لحظة بلحظة، وأيدينا متشابكة فنمر في ازقة ضيقة جديدة حيث الانوار والحياة فنشرب حتى الثمالة ونحن قرب الله، مشروب لا يمكن تجاوزه البتة سنتناوله معًا.

امسح دموعك بـُنـي ولا تبكي مرة أخرى إذا ما كنت حقـًّا تحبني".

لنصلي معـًا                 فـرح الخـلاص

لنتأمل أيضًا أثناء صلاتنًا في السر الرابع من أسرار النور: تجلي يسوع على جبل طابور (راجع انجيل متى ١٧: ١ـ٨)

تـُقرأ مقاطع الصلاة التالية حسب الترتيل أدناه من قبل المشاركين كما يلي:

1   مسؤول الفرقة أو الشخص الذي يستضيف اعضاء الفرقة في بيته.

2   القارئ الأول    3   القارئ الثاني   م   المرتل    ج   الجميع معـًا

1   توجه الرسول بولس من خلال ـ عبارات شكرٍ ـ احتوتها إحدى رسائله الموجهة إلى أهل تسالونيقي مفسرًا كيف يُمكن للمحبة الغير محدودة الأشارة بوضوح أنّ الله قد اختارهم ليكونوا بين المـُخـلـّصين وليكونوا أيضًا مدعوين للدخول في مجد الرب الإله الذي ظهر جليًا في سرِ التجلي الإلهي.

2   فشهرنا هذا ـ شهر تشرين الثاني من عامنا هذا ـ يسمح لنا الاحتفال بعيد جميع القديسين بنوعٍ من الاحتفال الخاص أي أن يكون مُطـعـّمـًا بــ "فرح الخلاص". تنشد الكنيسة جمعاء أي الكنيسة في السماء مع تلك الموجودة على الأرض من خلال رقصها فرحة بشركة القديسين.

3   احتفالنا بذكرى موتانا هو أن نصلي من أجل كل الذين سبقونا في مغادرة الحياة الارضية وهم مختومون بختم  الإيمان كيما يستطيعـوا الحياة في نور المسيح القائم من بين الأموات.

1   كان الرسل الثلاثة الذين رافقوا الرب يسوع يوم تجليه على جبل طابور وهم بطرس ويعقوب ويوحنا شهودًا عيان لذلك النور.

2   لنرسم بإيمان علامة خلاصنا على جباهنا وصدورنا قائلين:

م و ج   باسم الآب والابن والروح القدس أمين.

صلاة إلى الروح القدس

1   أيـّها الروح القدوس نرجوك أنْ تثـبـّت في باطننا الروابط البنوية التي تفتح قلوبنا لفرح اللقاء والشراكة فيما بيننا.

م و ج   لتكن حياتنا حياة أبناء النور        عندما نسير على الطرقات

يكون الروح فيها قائدًا لمسيرتنا   وليحيا فينا دومًا اسم الآب !

2   أيها الروح القدوس ثـبـّت فينا التهيء وجاهزية القلب اللتين تفتحان ادراكنا لنفهم وندرك كلام الله.

م و ج   لتكن حياتنا حياة أبناء النور        عندما نسير على الطرقات

يكون الروح فيها قائدًا لمسيرتنا   وليحيا فينا دومًا اسم الآب !

ابتهال إلى العذراء مريم

1   يا مريم، يا ممتلئة نعمة، بإجابتكِ بــ "نـعـم" اجتاح النور الإلهي العالم مبـدّدًا الظلمات المخيمة عليه.  لــحــــن   حبكِ يا مريم....

م و ج   حبكِ يا مريم   غاية  المنى     يا أمَّ المعظـّم   كوني أمــّنا   (أنتِ عذراء   أنتِ أمـّنا  2 X )

2   يا مريم، يا ممتلئة نعمة، إنَّكِ البتول الغير المدنسة، نرجوكِ أنْ تفتحي أمامنا طريق النور الذي يقودنا نحو إبنكِ.    تـتـمـّة اللحن أعلاه

م و ج   ابنكِ أوصاكِ    بنا في الصليب      أعطانا إيـَّاكِ   بشخص الحبيب (أنتِ عذراء    أنتِ أمـّنا  2 X )

لنصغٍ لكلام  الله  (فصل من رسالة القديس بولس الرسول الثانية إلى أهل تسالونيقي 2: 13ـ17)

1   "أمَّا نحن فعلينا أنْ نشكر الله دائمًا في أمركم، أيُّها الأخوة، يا أحباء الرب، لأنَّ الله اختاركم منذ البدء ليخلـّصكم بالروح الذي يُقدسكم والايمان بالحق. إلى ذلك دعاكم ببشارتنا لتنالوا مجد ربنا يسوع المسيح.

2   فاثبتوا إذًا، أيُّها الأخوة، وحافظوا على التعاليم التي أخذتموها عـنـّا إمـّا مشافهة وإمـّا مكاتبة. عسى ربنا يسوع المسيح نفسه والله أبونا الذي أحـبـّنا وأنعم علينا بعزاءٍ أبدي ورجاء حسن أن يُعزيا قلوبكم ويثبتاها في كل خير تعملونه أو تقولونه".

3   لنعد قراءة هذا الفصل من الإنجيل بصمت وهدوء ونتأمله.

إنعكاسات هذا السرّ فينا

1   كتب الرسول بولس رسالتين متتاليتين وجههما إلى الجماعة المسيحية الحديثة الاهتداء والتأسيس في تسالونيقي، بعد قبولها التبشير بالتعاليم الانجيلية. انحصر تاريخ هاتين الرسالتين بين العـامين الميلاديين 49 و 50. كانت الفترة الزمنية الفاصلة بين تدوينهما فترة قصيرة لا تتجاوز البضعة أشهر. إنهما قد تميزتا بنوعية تستحق الاشارة إليها.

2   النوعية الأولى شملت تاريخيتهما حيث انهما تـُعـتـبران أول رسالتين كـتـبـهـمـا الرسول بولس. بمرور الزمن وتوالي السنوات واصل هذا الرسول كتابة رسائل متتالية أخرى موجهة لجهات عديدة هي اليوم محفوظة ومعروفة لدينا.

3   عدا ذلك تميزت تلك النوعية بكونها انعكاسًا لأول موعظة قدمها الرسول بولس واضعًا الأسس للعقائد الأخروية (أي العقائد المتعلقة بالعالم الآخر ـ المترجم) المتطورة منها: كيف ستكون نهاية الأزمنة؟ وما علاقة تلك النهاية بقيامة الرب يسوع له المجد من بين الأموات؟ ومجيئه الثاني بمجده الباهر الذي سيجلب معه فرح الخلاص للذين آمنوا به.  لحن تعال بيننا...

م و ج   تعال بيننا   أقـم عـندنا     وخذ من قلوبنا لك مسكنا    (الردة)

هب لنا عيونًا ترنو إليك      واجعل حياتنا ملكًا لديك

فـنـعـرف طـعـم الـهـنـاء    ألا استجب منــّا الـدعــاء    مــنـّـا الـــدعـــاء

1   يفتتح بولس نصّ رسالته بعبارات شكر للله الآب الذي هو الينبوع الحقيقي للخلاص. فعليًا، يتجذّر خلاص البشرية في محبة الله. إنـَّه قد اختار منذ البداية أن يهب نور الخلاص لكل البشرية بواسطة الوحي الإلهي الذي بقي يعلّم البشر دومًا. في البداية حصل ذلك أثناء تاريخ الشعب الإسرائيلي ثمَّ حصل ذلك خلال سنوات حياة ابنه الوحيد والحبيب الذي جاءنا مخلصًا وفاديًا.

2   منذ الآن بـدأ تحقق الخلاص عبر إعلان التبشير بتعاليم الإنجيل المقدس. يُعلن ويُحدد الرسول بولس في رسالته إلى أهل تسالونقي بأنَّهم مـُخـلـّصون بالروح الذي يُقدسهم والإيمان بالحقيقة. عمليًا لم يتوقف الله البتة عن تفعيل تأثيره في العالم ليقدسه وخاصة منذ أنْ انتشر الروح القدس يوم العنصرة بحلوله على التلاميذ فلبسوا الشجاعة وبدأوا التبشير بالمخلص القائم من بين الأموات على الفور.  تـتـمة لحن  تعال بيننا ....

م و ج   امـــح الــضـغـيـنـة من صدورنا وازرع كلامك في ضميرنا

فنحصد حبَّ العطاء   ألا استجب منــّا الدعاء  منـّا الدعــاء     ثمَّ الردة

3   إنَّ الكنيسة التي هي جسد المسيح السري وهيكل الروح القدس أيضًا هي الواسطة لنيل النعم التي توفر لنا فرصة امتلاك المجد الأبدي. إنَّ الأسرار التي توفرها الكنيسة لكل مؤمنٍ فينمو بين أحضانها ويثبت في بناء هيكلها هي الوسيلة بامتياز التي بها يُكمل الله باقانيمه الثلاثة المقدسة تدبيره الخلاصي بعد ان يسبر اعماق المؤمن بمحبته الغير متناهية.

1   تغطي الأسرار التي تقوم الكنيسة بخدمتها وتوزيعها على المؤمنين كل مراحل حياتنا البشرية والروحية. بواسطتها يتمُّ تثبيت أسس نمو الإيمان في نفس المؤمن وذلك بالاستفادة من غنى الحياة الإلهية. كما أنـهَّا تقدسنا وتجعل حياتنا قرب الله.

3   حسب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، يـُعتبر سرّ القربان المقدس ـ الافخارستية ـ-منبعًا للحياة المسيحية وقمتها. فالأسرار وجميع الخِدَم الكنسية والمهام الرسولية مرتبطة كلها بهذا السر ومترتبة عليه ذلك لأنه يضم كنز الكنيسة الروحي بأجمعه أي على المسيح بالذات الذي هو فصحنا الجديد.   لحن ربي حسدك مأكل حقـًّا

م و ج   ربي جسدك مأكلٌ حقـًّا   ربي دمك مشربٌ حقـًّا   طوبى لمن يرتوي منهما   (الردة)

قال الربُّ أنا الكرمة   أنتم أغصان الكرمة    كالأغصان اثبتوا فيَّ   تأتوا بثمار جمـة

انعكاسات هذا السر على حياتنا اليومية

1 – إذا ما فهمنا جيدًا إرشاد الرسول بولس المذكور في رسالته أعـلاه سندرك أننا مدعوون للقداسة. سنحتفل خلال شهرنا هذا بعيد جميع القديسين، فعلينا أن نسأل أنفسنا عن تصورنا لمعنى القداسة. وهل تعـني التوقير الدوري لشخصٍ له تمثال في كوة في حائط أو في نافذة فقط ؟أو هل القداسة حسب مفهومنا ممر سهل يـُسهـّل لنا بلوغ هدفٍ ما؟ وهل إنَّ الخلاص موفـّر حقيقة لكل واحد منـّا على انفراد ثمَّ لجميعنا؟ وهل المعاصرين لنا يهتمون بشأن خلاص نفوسهم؟

1   لنتوقف بعض الوقت ونتأمل في انعكاس أثر هذه الأسئلة في باطننا ثمَّ لنتحاور في شأنها مع بعضنا البعض.

2   الاحتفال بعيد جميع القديسين فرصة لنـُعـلنه عيدًا مهمًا وخاصًا، ذلك لأن القديسين يوفرون لنا شهادة واقعية يقدمها رجال أو نساء جعلوا من حياتهم اليومية مشروع محبة مجانية مؤسس على نية خالصة يضعونه أمامنا للاقتداء بها.

3   الاحتفال بعيد جميع القديسين يشجعنا على تأكيد إيماننا بالحياة الأبدية. لذا نلاحظ الكنيسة تدعونا مرشدة لنا التحلي بالرجاء منذ صباح اليوم التالي حيث سنتذكر خلال ساعاته الأموات الراقدين على رجاء القيامة. تعليم الكنيسة هذا هو بمثابة ارشاد وتوجيه نحو الفرح !

1   نعم، لنكن على ثقة تامـّة وإيمانٍ ثابت أن الرب يسوع المسيح هو دومًا إلى جانبنا عندما يُفرض الصليب علينا أثناء مسيرتنا الحياتية. فتجلي الرب يسوع أمام أنظار رسله كان ليساعدهم على فهم بعض الأمور المبهمة، ومنذ أنْ قال الرب يسوع لمرتا اخت لعازر عندما جاء إلى بيتها بعد موت أخيها الذي كان يسوع يُحبـّه كثيرًا: "ألم أقــلْ لكٍ إنْ آمنتِ سترين مجد الله؟  تـتـمـة اللحن ربي جسدك ...

م و ج   ربي جسدك مأكلٌ حقـًّا   ربي دمك مشربٌ حقـًّا   طوبى لمن يرتوي منهما   (الردة)

مثل الهائم في الصحراء   يبحث عن قطرات الماء   هكذا يلهث قلبي إليك   أنت الهداية أنت الرجاء

2   أحيانًا تُخيـّم الأحزان والآلام الفظيعة على العالم الذي نعيش في أحضانه حيث يُصلب الرب يسوع يوميًا عشرات المرات، كثيرا ما نراه مـُمـَددًا على خشبة الصليب فيتملكنا الحزن والغم بسبب ما نشاهده من عنف قاسي  يـُمارس بوحشة لا توصف.

3   حينذاك كيف سيكون موقفنا تجاه الرجاء الذي يملأ قلوب الذين يواجهون المصائب والخسارات والعديد من الأسئلة من أمثال لماذا وكيف ومتى وما إليها..... أحيانًا سنراهم يحيدون بأنظارهم عن رؤية الله الذي أدهشهم بسبب عدم تدخله وعدم اسراعه للمجيء لعونهم فيصبحون فاقدي الإيمان وأيضًا الرجاء.

1   كيف سيكون موقفنا تجاه الخسائر الهائلة التي قد تصيب المؤمنين؟ الواقع يـُحـتـّم علينا عدم التبشير بهذه المفردة منذ الآن فصاعدًا بعد أن كان استعمالها أمرًا اعتياديًا، نظرًا لما سببته لنا من حالات خيبات أمـل بسبب كثرة النتائج التي معظمها يكون مطعمًا بدوافع إجرامية مسببة: الموت او الوفاة أو العوق  الدائم أو حالات اقتصادية مخجلة.

2   أنحن مؤمنون حقـًا بقيامة الأجساد والحياة الجديدة والأبدية كما نعلنه عند تلاوتنا قانون الإيمان؟

1   لنتوقف بعض الوقت ونتأمل سائلين ذواتنا بصمت وهدوء عن موقفنا الحقيقي تجاه هذا الموضوع.

1   لنصغِ إلى يسوع وهو يدعونا قائلاً: "تعالوا إليَّ أيها المتعبون والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم".

2   في كل مرة يوضع فيها رجاؤنا تحت التجربة علينا أن ندرك أن فضيلة القداسة ليست سلبية وعلينا يوميًا أن نـُفـعـّلها، ذلك لأنَّ القداسة هي دومًا دعوة لكل فردٍ منـّا وأن الحياة الأبدية تبدأ من هنا ونحن نحيا على هذه الارض. إذًا علينا عدم التخاذل أو الخوف!

3   علينا أنْ نعلن رجاءنا الثابت بصوتٍ عالٍ وبثقة تامـّة. طالما تتوفر لنا الوسائل اللازمة ونحن جالسين على "كرسينا الصغير ذي الأرجل الثلاث" لأنه الإشارة الأكيدة لإخلاصنا وثباتنا على الإستمرار في صلاتنا اليومية ولقائنا الشهري ورغبتنا لخدمة قريبنا.

1   لنجعل من تناولنا غذاءً يؤكــّد إيماننا ليوفر فينا الجرأة لنعلن رجاءنا بالرب يسوع المسيح، ملك الكون كله الذي يجذبنا إليه بروابط محبته الشديدة ليعزينا بندائه قائلاً: "تعالوا يا مباركي أبي رثـوا الملك المـُعـَدَّ لكم منذ بـدء الخليقة" (راجع إنجيل متى25: 34).    تـتـمـة اللحن أعلاه

م و ج   ربي جسدك مأكلٌ حقـًّا   ربي دمك مشربٌ حقـًّا   طوبى لمن يرتوي منهما   (الردة)

من يأكل من خبز الله    من يشرب من خمر الله   يرث الحياة الأبدية    يـُعطى السعادة في دنياه

صلاة نـُمجـّد بها الرب الهنا ونطلب بواسطتها شفاعة امنا العذراء مريم

1   لكَ المجد أيُّها الرب إلهنا، يا إله المحبة الذي اخذ المبادرة ليلتقي بنا نحن شعبه.

م و ج   ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب   طوبى للرجل المعتصم به   (مزمور 34 :9)

2   إننا نرفع إليكَ شكرنا أيُّها الرب إلهنا من أجل إبنك الوحيد والحبيب الذي تجلـى أمام رسله والذي يجذبنا نحوه لنحيا معه في مجده السماوي.

م و ج   ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب   طوبى للرجل المعتصم به

3   إننا نرفع إليك شكرنا لروحكَ الذي يـُقـدّسنا.

م و ج   ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب   طوبى للرجل المعتصم به

1   لندير وجوهنا نحو أبينا وإلهنا ونصلي بكل ثقة قائلين:

م و ج   "أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأتِ ملكوتك، لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض، أعطنا خبزنا كفافنا اليوم. واغفر لنا خطايانا كما نحن أيضًا نغفر لمن خطئ إلينا. ولا تدخلنا في التجربة لكن نجنا من الشرير. لأنّ لك الملك والقوة والمجد إلى أبد الآبدين" آمين.

2   يا مريم ، يا أمَّ المخلص إننا نرفع إليكِ صلاتنا قائلين:

م و ج   السلام عليك يا مريم، يا ممتلئة نعمة، الرب معك، مباركة أنتِ في النساء، ويسوع الابن الحبيب للرب إلهنا ثمرة بطنك مباركٌ. يا قديسة مريم يا والدة الله صلي لأجلنا نحن الخطأة، الآن وفي ساعة موتنا، آمين.

3   يا مريم، أيتها المكللة باكليل المجد بأيدي ابنك، نرجو أنْ تـُديري قلوبنا نحو الرجاء الفريد (المقصود بذلك فرح الإنجيل)

م و ج   السلام عليك يا مريم، يا ممتلئة نعمة، الرب معك، مباركة أنتِ في النساء، ويسوع الابن الحبيب للرب إلهنا ثمرة بطنك مباركٌ. يا قديسة مريم يا والدة الله صلي لأجلنا نحن الخطأة، الآن وفي ساعة موتنا، آمين.

1   يا مريم نرجو شفاعتك ومساعدتك لنطيع امرك لنا فنفعل كل ما يأمرنا به ابنك الحبيب كما فعل الخدام في عرس قانا الجليل عندما أمرتهم بذلك، بهذا ستتحقق شفاعتك لتفعيل إيماننا.

م و ج   السلام عليك يا مريم، يا ممتلئة نعمة، الرب معك، مباركة أنتِ في النساء، ويسوع الابن الحبيب للرب إلهنا ثمرة  بطنك  مباركٌ. يا قديسة مريم يا والدة الله صلي لأجلنا نحن الخطأة، الآن وفي ساعة موتنا، آمين.

1   الآن يستطيع كلّ واحد منّـا ان يكمـّل صلاة المرات العشرة الباقية من السلام الملائكي مع الإضافة على نياته الخاصة وعلى نيات الكنيسة وعلى النيات التي يـُراد مـنـّا ان نصلي من أجلها.

م و ج   المجد للآب والإبن والروح القدس.

مهامنا الرسولية

1   يطلب منـّا البابا فرنسيس أن لا نسمح للشرير بأن يسرق منـّا الغيرة الرسولية وينزع من قلوبنا قوتها. التحديات متوقعة وعلينا تخطيها بالتغلب عليها. لنكن عمليين شرط أن لا نفقد الفرح والجرأة والغيرة المشبعة بالرجاء حسب ما يُـعـلـّمنا الإنجيل المقدس.

2   لتكن جمبع التزاماتنا مع الكنيسة فرصة للمشاركة في حقلها الذي هو حقل الحياة الحقيقية.

3   لتكن وجوهنا كوجه المسيح المتجلي بينما نحن نسير على طرق التبشير فيكون ذلك جوابًا سارًا على محبة الله.

م و ج   يارب إنـَّكَ تدعونا لنحبـّكَ عبر محبتنا لقريبا الذي نلتقيه أينما ترسلنا، فيا ربنا الأمين في مواعيده نرجوك أن تساعدنا لنجعل محبتنا لقريبنا وسيلة لنحبك أنتَ وحدك فقط.    ماري ـ كلود ﭘـيــس

معاونة  المسؤولة الاقليمية

النيات التي سنصلي من أجلها خلال شهر تشرين الثاني 2017

1   لنصلي على نية مسيحيي قارة آسيا لكي ما يتمكنوا من أن يكونوا شهودًا لتطبيق تعاليم الإنجيل قولاً وفعلاً، وأيضًا لكي ما تساعد صلاتنا على دعم الحوار والسلام والتفاهم المتبادل وخاصة العلاقات القائمة بين أعضاء الأديان الأخرى.

ترنيمة الختام:

م و ج   أبــنــــــاء أمٍّ واحــــــــدة بالحب والوئام

أبــنــاء أمٍّ مـاجــــــــــدة كـنيسة السلام

شعارنا  سامٍ  صريـح الملك للمسيح

أشدو أناشيد المـــديـــح النصر للمسيح

...........................................................................

المجد للآب والابن والروح القدس الأله الواحد آمين

ترجمة نافع توسا فـي 3/10/2017

  كتب بتأريخ :  الأحد 12-11-2017     عدد القراء :  544       عدد التعليقات : 0