تأمل في نصوص الإنجيل برفقة العذراء مريم العدد 426

تأمل في نصوص الإنجيل برفقة العذراء مريم

برنامج صلاة فرق الوردية لشهر كانون الاول 2017         العدد 426

موضوع تأملنا السنوي اعتبارا من شهر أيلول 2017 ولغاية شهر آب 2018 هو:

"فرح الخلاص"

الإفتتاحية الخاصة بفرق صلاة الوردية ـ التنظيم الدولي

بيت لحم موطن ميلاد المخلـّص

هيا ندير أنظارنا في هذه الفترة الاخيرة من عامنا هذا 2017 والتي تشتهر بموسم الميلاد نحو قرية بيت لحم الصغيرة الواقعة في أرض فلسطين. لنواكب مجرى ذكريات ميلاد الطفل الذي سمَّاه الملاك  "عـمانوئيل"  ومعناه "الله معنا". مجيء وميلاد يسوع في قرية بيت لحم هو حدث عظيم يمس أعماق قلوب الكثيرين من البشر. انه يدعوهم إلى التغير وإلى حياة متحدة بشدة وبعمق مع حياة يسوع المسيح ليولدوا معه من جديد.

فبيت لحم إذًا هي "أرض ميلاد" لكل واحد منـّا.

خيـّمت يوم ميلاد المخلص يسوع على مسرح الحدث الباهر في بيت لحم اجواء فرح وبهجة سماوية، وكذلك اليوم لأنها المكان الذي ولــد فيه الطفل الإلهي، مخلص العالم. فيه أيضًا أنشدت الملائكة أنشودة خالدة أعلنت فيها وبشّرت الرعاة بنزول السلام السماوي على الأرض. اندهش الرعاة من ذلك الصخب وتلك البشارة الغير متوقعة والغير مفهومة، ولكنهم رغم ذلك فرحوا وقالوا لبعضهم البعض لنذهب إلى حيث أشار علينا الملائكة الذهاب إليه، لنرى معنى ما أخبرونا به. كانت رغبة الرعاة من ذلك فهم السرّ الذي كشفه الملائكة لهم دون التحظير لاستقبال المولود الجديد أو الدفاع عن الحياة أو الأرتقاء بمفهومها بتغير مسيرة الجماهير البسطاء المتألمين في مختلف أرجاء العالم. (حسب ما أعلنه البابا يوحنا بولس الثاني).

أعزائي أعضاء فرق صلاة الوردية، أرجوكم رفع صلاتنا المشتركة بمناسبة احتفالنا بعيد ميلاد الرب يسوع المسيح، وبتوسط أمنا العذراء مريم من أجل كل البشر وخاصة الأطفال منهم. لأنَّ الأطفال هم مستقبل البشرية الزاهر عندما يكونون جنودًا للرب يسوع المسيح الذي به ومعه سيكونون أيضًا المستقبل الزاهي لملكوت الله على الأرض.

تنتهز الجماعة المشرفة على إدارة التنظيم الدولي فرصة حلول أعـياد الميلاد ورأس السنة الجديدة  فتبعث لجميع أعـضاء فرق صلاة الوردية ـ التنظيم الدولي ـ أطيب التهاني وأسمى التبريكات متمنية للبشرية كلها الخير والسلام والطمأنينة. ولتوفر هذه المناسبة فرصة للجميع لاستقبال النعم السماوية وتـُعـدّ القلوب لقبول محبة الله ورحمته الغير محدودتين فينتشر السلام في ربوع الأرض ويخيّم الفرح الحقيقي على جميع البشر في مختلف بقاع سكناهم. لتكن هذه الأمنيات الهدايا التي نحن موعودون بها مجانًا وباستحقاق طفل المذود ربنا يسوع المسيح، المولود في بيت لحم.

لنؤمن ولندرك

سـرُّ الـتـجـسّـد

نعلن دومًا في قانون الإيمان قائلين:

"ونؤمن بربٍ واحدٍ يسوع المسيح الذي تجسد من الروح القدس وولد من مريم العذراء وصار إنساًنا". أمّا القديس يوحنا الإنجيلي البشير فيعلمنا في مطلع إنجيله قائلا: "والكلمة صار بشرًا فسكن بيننا" (راجع إنجيل يوحنا 1: 14). كيف يمكننا أنْ لا نندهش ونحن نواجه هذا التوكيد المذهل الذي يعلن أنَّ الله نزل من السماء ليقيم بينـنـا! هذا هو السر الجميل والعظيم الذي سنحتفل به في "عيد الميلاد". إنَّ الطفل المولود والموضوع في مذود هو "عمانوئيل" ومعناه "الله معنا"  ونفس هذا الطفل الذي كان يـُدعى أيضًا يسوع كان الله بذاته والانسانً بذاته في نفس الوقت. اي بمعنى أنـَّه كان 100% إنسانًا و 100% إلهًا.

لا مانع عند الله في أن يُـقـرَّ أنْه تجسّد وأصبح إنسانًا كواحد منـّا. مما لا شكَّ فيه هو أنَّ هذا التدبير الإلهي كان خير تدبيرٍ يُحققه الله ليكون معروفًا من قبل البشر. إنَّ الله لم يرتض أنْ يبقى كائنا منيعًا لا يمكن معرفته، بعيدًا وفاقد الحس. اراد الله باتخاذه قرار التجسد أن يقترب منـّا ليخلـصـّنا. لا يمكننا فهم سـرَّ التجسد إلا عندما نربطه بسـرِّ الفداء الذي به ضحى يسوع بحياته ليشترينا ثانية فيخلصنا من الخطيئة التي كان الموت عقابها الأبدي. الآن لا بد لنا لأنْ نضيف: "أن هدف الله من تجسده ورغبته في خلاصنا كان لكي نشاركه في مجده. يقدم لنا قانون الإيمان الذي نردده دومًا أثناء صلاتنا تخطيط بياني دائري الشكل بدايته الله وكذلك نهايته أيضًا. بدايته الله يخلق الإنسان ونهايته الله بإشراكه الإنسان في مجده الأبدي مرورًا بسر التجسد وبسر الفداء. يوحى الله لنا من خلال تدبيره أنه أبٌ وابن وروح قدس ومن خلال الأسرار يـُظهر لنا مجده ومحبته الغير محدودة.

تهيئة طالت فترتها، تضمـّنها تاريخ البشرية

لنعد الآن إلى موضوع سرَّ التجسد ونحاول أنْ نتحدث عنه بدقة وتفصيل قدر الإمكان. مـرّ السياق الذي من خلاله تجسد الله فأصبح إنسانًا بفترة إعداد وتهيئة طويلة للغاية استغرقت قرونًا زمنية عديدة من تاريخ البشرية. في البداية كـلـّم الله ابراهيم الرجل البار فدعاه ليترك موطنه ويتبعه. آمن ابراهيم بالدعوة واستجاب لها، فوعده الله أن يجعـله أمة كبيرة وبأرضٍ يوررثها لنسله.

بعد مرور فترة طويلة جــدًا على ذلك الوعد، توجه الرب الإله إلى موسى وكـلّـمه من خلال العـُلـّيقة المشتعلة والغير محترقة قائلاً: "أني قد رأيت البؤس الذي يـُعـاني منه شعبي،... إني سمعت صراخه ... إذهب وأخرج بشعبي اسرئيل ... من مصر". من هذا نستنتج أنَّ الله لم يحس فقط ببؤس شعبه وتفهمه للظلم الذي يقاسيه من ظالميه بل أيضًا قرّر التدخل بكل جدية لكونه أمين لوعوده ليخلصه من قيود العبودية.

مع مرور السنين وتوالي الأجيال انبثقت حوادث ومشاكل كثيرة مـُذكـّرة بوعود العهد لتعيد البشرية إلى  احضان الله المحب والرحوم. فكان عهد الأنبياء، منهم أشعيا الذي تنبأ عن مسيـّا عرف وجهه وقال أنَّ مجيئه سيتحقق من خلال ميلاد طفل يـُدعى عمانوئيل. لم تتحدد نبوءة أشعيا في هذه الأقوال فقط بل واصلت واصفة ذلك الطفل بأنه سيكون خادمًا وسيناله الألم والعذاب القاسي والإهانات المخزية التي سيتحملها بصبر جميل. وسيتحقق ظهور الله بتجسد فعلي يحتل مركز الصدارة في المأساة البشرية. ما نحتاجه من زيادة في المعرفة هو الكيفية التي سيحقق بها الله وعوده. الكثيرون ظـنوا وتصوروا ان نزول المسيـّا سيكون برفقة جند سماويين. نبوءتا ميخا وأشعيا وأيضًا نبوءة زكريا اصبحت بحكم النسيان نظرًا لطول الفترة الزمنية المارة عليها. لا أحد تصوّر انه سيولد من امرأة في خضمَّ أحداث عالم صاخبة وفي مكانٍ غير محتمل أنْ يحصل فيه ذلك الميلاد.

عندما سيظهر الله سيكون الليل مخيمًا وسيكون السكون والهدوء شاملاً

استقبلت مريم الله في قلبها أولاً وقبل انْ توافق على الحبل به في احشائها. كان الملائكة المبشرون لجماعة من الرعاة بميلاد الله المتجسد في وسط ليل شديد الظلام لا تنيره سوى نجوم متلألئة في كبد السماء. كان الرعاة أول الشهود لهذا الحدث الفريد والمجوس أول الباحثين عن هذا المولد المعجزة. ها هم واقفون إلى جانب العذراء مريم ومار يوسف وابتسامات الفرح مشرقة على وجوههم. كل هذه الأحداث مرت على هذا العدد القليل من الناس بينما الاخرون مستغرقين في نوم عميق ويجهلون ما حصل  في بيت لحم من أحداث مدهشة: لنتذكر الآن مقولة المبشر الإنجيلي الشهيرة: "إنـَّه جاء إلى  بيته فما قبله أهل بيته". (راجع ‘نجيل يوحنا 1: 11)

التجسد فعليًا هو حرب الحياة ضد الموت. ميلاد يسوع فكّ قيود اندفاع الشرير الهائج، ذلك لأنَّ هيرودس قرر قتل الطفل المولود، فأجبرت العائلة المقدسة على الهرب. بمرور السنين سينتصر يسوع على  الشيطان انتصارًا نهائيًا عندما سيكون معلـّقًا على خشبة الصليب: فمن المذود إلى الصلب أظهر لنا الله  سـرًّا عميق الدلالات والمعاني.

بالنسبة لنا نرى أن سرَّ التجسد قد كملت أهدافه عند احتفالنا بسرَّ الافخارستية.  حضور يسوع المولود بجسد كجسدنا ومات وقام من بين الأموات وهو الآن حيٌّ فينا سيـُنــمي الرغبة في كل فردٍ منـّا لنتأملـه  وهو حيٌّ في مجده.

ولنصلي إليه ونرجو من روحه القدوس أن  يـُثـبـتـنـا في الفرح الدائم والكامل.

الأب والأخ الراهب الدومنيكي "أرنود بلونات"

المرشد الوطني القطري ـ فرنسا

لنصلي معـًا                 فـرح الخـلاص

لنتأمل أيضًا أثناء صلاتنًا في السر الثالث من أسرار الفرح: ميلاد يسوع في مغارة بيت لحم

تـُقرأ مقاطع الصلاة التالية حسب الترتيل أدناه من قبل المشاركين كما يلي:

1   مسؤول الفرقة أو الشخص الذي يستضيف اعضاء الفرقة في بيته.

2   القارئ الأول    3   القارئ الثاني   م   المرتل    ج   الجميع معـًا

الفصل الإنجيلي االذي سيقرأ في برنامج صلاة فرق الوردية لهذا الشهر هو فصل من أنجيل متى 1: 20ـ25 ولنـكمـّل تأملنا هذا بتأملنا أيضًا في السر الثالث من أسرار الفرح أي ميلاد يسوع. هذا الترتيب سيساعدنا على الصلاة والتبشير بالفرح الخلاصي.

1   علينا أن نتذكر دومَا أنَّ اختيار الاسم لأيّ مولودٍ جديد أمـرٌ مهمٌ. في حلم يوسف نلاحظ أنَّ الملاك  الذي ظهر له في ذلك الحلم هو الذي يُسمـّي الطفل الذي ستلده العذراء مريم حيث نسمعه يُسمـّيه "يسوع" ومعناه "الرب يُخـلـّص" أمـّا في نصِّ السرَّ الثالث من اسرار الفرح ـ ميلاد يسوع ـ فالمعنى الوارد هو " ذاك الذي يأتي ليخلـّص شعبه".

2   إننا مسرورون لتواجدنا معـًا في هذا اللقاء الشهري في هذا البيت خلال هذه الفترة الطقسية التي تسبق عيد الميلاد بأربعة أسابيع والتي كانت تُعرف سابقًا بــ "السوبارا"، أمَّا اليوم  فتُعرف بــ " فترة البشارة حيث سنحتفل في نهايتها بميلاد ذاك الذي كان الشعب الإسرائيلي ينتظره بفارغ الصبر منذ عدة قرون وأجيال، والذي هو الأبن الوحيد لله والمعروف تاريخيًا بــ "المسيـّا".

3   لنبتهج فرحين ونرفع آيات شكرنا للعزة الإلهية، لأنـَّه بواسطة العذراء مريم المحبول بها بلا دنس أصلي وُهـبـنـا "يسوع" الذي يحمل اسمًا آخر معناه "الله معنا".

1   لنرسم على جباهنا وصدورنا علامة الصليب الذي به تحقق فدائنا قائلين:

م و ج   باسم الآب والابن والروح القدس أمين.

صلاة إلى الروح القدس

1   أيـُّها الروح القدوس هلمَّ واملأ قلوبنا لمدى أيام حياتنا بقوتكَ فتجعلنا شهودًا لمحبتك ورحمتك الإلهية.

م و ج   هـلـمَّ يـا روحًـا مـعـيـن   واشرح صدور المؤمنين

واسكب عليهم اجمعين   شعاع نعـمـتـكَ المـبـيــن

2   أيـُّها الروح القدوس، أيُّها الروح الذي لا تـُدرك قداسته، هلمَّ وأنرنا لنصغي إلى كلام الله فتنفتح قلوبنا للاستجابة لإرادتكَ.    تـتـمـة اللحن أعلاه

م و ج   أنتَ المـُعـزي  للكئيب     ومـنـحـة الآب الرقيب

حـبٌّ ونــورٌ ولـهـيـب      وروح مسحة البـنـين

3   يا روح القداسة، نرجوكَ أن تـُظهر لنا حضوركَ وعلـّمنا دومًا ما يجت علينا قوله وما يجب علينا الحفاظ عليه في قلوبنا لنفعل بموجب ذلك فيكون تصرفنا تجاه قريبنا كما تريد.   تـتـمـّة اللحن أعلاه

م و ج   لـلآب مــجـــدٌ لا يــزول   وللابــن مـولــود الـبــتـول

و للروح مرشد  العقول   مــدى الــدهــور الداهرين

ابتهال إلى العذراء مريم

1   يا مريم، يا من اختاركِ الله لتحبلي بابنه وتحمليه في بطنكِ، نرجو توسط شفاعتكِ من أجل أنْ نهيء نفوسنا للاقتراب من يسوع مخلـّص البشر ونور الشعوب والأمم قاطبة؟  لحن أيا فخر العذارى....

م و ج   أيـا فـخر العـذارى    أيـا أمَّ النصارى   امنـحـينا انتصارًا   كي لا نبقـى حـيارى

حـلا لـي حـلا لــي     ومدحكِ حلا لي   أنتِ غـاية سؤالي   أيا فخر النـصارى

2   يا مريم، يا من وهبتينا ثمرة بطنكِ، نرجوكِ ان تجعلي قلوبنا متواضعة ونقية كيما عندما نستقبل يسوع في قلوبنا نشاركه في مجده الأبدي.     تـتـمـّة اللحن أعلاه...

م و ج   مدحك قد حلا لي      يا قـدوة الـمـوالي    إلـيـكِ أشكـو حـالـي      يا مـلجـأ النـصارى

يـا درة مكـنـونـة       يـا أمـّنـا الحنونة     منك نرجو المعونة      كي  لا نبقى حيارى

منظر تخيلي تظهر فيه العذراء مريم ومار يوسف وبينهما الطفل يسوع في مذود

لنصغٍ لكلام  الله   (فصل من إنجيل القديس متى البشير الفصل الأول العدد  20ـ25)

1   ترأى ملاك الربِّ في الحلم ليوسف وقال له: "يا يوسف ابن داود، لا تخف أن تأتي بامرأتكَ مريم إلى بيتكَ. فإنَّ الذي كـُـوَّن هو من الروح القدس، وستلدُ إبنًا فسمـِّه يسوع، لأنـَّه هو الذي يُخلـِّص شعبه من خطاياهم.

2   وكان هذا كلـِّه لِـيـتـمَّ ما قال الربّ على لسان النبي: "ها إنَّ العذراء تحمل فتلد ابنًا يُسمـّونه عمانوئيل أيّ الله معنا". فلما قام يوسف من النوم، فعل كما أمره ملاك الربّ فأتى بامرأته إلى بيته، على أنـَّه لم يعرفها حتى ولدت ابنًا فسمـّاه يسوع".

1   لنتوقف بعض الوقت بصمت وهدوء فنتأمل معاني النصوص التي سمعناها قبل قليل.

إنعكاسات هذا السرّ فينا

1   أحبائي، إنَّ الاعلان الوارد في بشارة متى هو غير موجه للعذراء مريم بل إنما ليوسف عبر توسط ملاك يظهر في الحلم. حدث ذلك خلال فترة سابقة غائرة في القدم في أيام ابينا ابراهيم ويعقوب واخيرا ليوسف بن يعقوب. بهذه الظهورات يـُثـبـت الرب إلهنا علاقة محبة عميقة وشخصية مع كل واحد من هؤلاء عندما رأواه في الحلم على انفراد.

2   رأى يوسف خطيب العذراء مريم الحلم بينما كان يمـر بفترة عصيبة من الحزن لأنه اكتشف أن مريم خطيبته حبلى. عزم يوسف ان يتخلى عن مريم سرًّا. لكن ملاك الربّ أفهمه ان الطفل الذي سيولد منها في العالم آتٍ من عند الله.

3   كان يوسف خطيب العذراء مريم رجلاً بــارًا وشجاعًا، قلبه مملوءٌ بالحنان كعلامة لنفس قوية واستعداد تام للانفتاح. محبته الشديدة للعذراء مريم كانت عاملاً قويًا للإصغاء لأقـوال الملاك التي أتته كرسالة سماوية حملها الملاك، فقرر في الحال أخذ مريم إلى بيته. فلولا موافقة يوسف لما أتيحت الفرصة لميلاد يسوع وليُسجل نسبه في سلسلة الأجداد وصولاً إلى داود حسب النبوءات.

1   تصرف يوسف هذا جعله متعاونًا وعاملاً مهمًا في تحقيق الخلاص لأنه بتصرفه هذا اصبح حاميًا للطفل ولأمـّه بشجاعة وقناعة وتسليم إرادة تامة للرب الإله والتي تتطابق مع التدبير الإلهي. بقي يوسف دومًا منفتحًا لاستقبال إشارات الله برضى ومستعدًا لتنفيذها لانجاز المخطط الإلهي. عرف يوسف أن يقرأ جيدًا دلالات الأحداث وفق ما تستوجبه الظروف فيتخذ القرارات الصائبة بحكمة وبسرية.

م و ج   الشعب الجالس في الظلمة أبصر نورَا عظيمًا. الشعب الذي كان يبحث عن طريق الحياة، سيأتيه الله ذاته ليخلصه (تكرر 2 مرة).

2   اعلان ميلاد يسوع في قرية بيت لحم بـُشرى سارة لشعب اسرائيل. حصول هذا الحدث يكمل النبوءات التي بشرت به منذ مئات سابقة من السنين وأجيال عديدة من هذا الشعب. كان هذا الشعب ينتظر محرّرًا وُصف بمخلـّص يخلصه من الموت والخطيئة.

3   بينما كان الليل البهيم يُخـيـّم على البشرية جمعاء نرى الرب الإله يأتي زائرًا لشعبه. والخلاص الذي كان حتى لحظة ميلاد يسوع وعـدًا يـُرتجى تحقق بطفل إلهي ولد من عذراء ليحقق الوعد ويغدو حقيقة ثابتة. هكذا أصبح الله قريبًا من الانسان فتمكن من الإقامة مع كل الذين يفتحون له باب قلبهم فيمنحهم السلام والطمـأنينة الدائمة.

1   كما تقتضي الضرورة، يجب أنْ تتوفر دومًا موافقة الرجل والمرأة لإنجاب الأولاد. بذلك احتاج الرب الإله توفر موافقة العذراء مريم على الحبل بابنه الإلهي وكذلك على موافقة يوسف ليلد يسوع بين أحضان عائلة فقيرة ومتواضعة مشبعة بمحبة الله وطاعته، حيث يكون فيها يوسف حاميًا ومربيًا للطفل المولود من مريم البتول حتى يبلغ أشده ويصبح شابًا يافعًا فينصرف لانجاز مخطط خلاص البشرية.

م و ج   الشعب الجالس في الظلمة أبصر نورَا عظيمًا. الشعب الذي كان يبحث عن طريق الحياة، سيأتيه الله ذاته ليخلصه (تكرر 2 مرة).

2   غالبًا ما تكون الأسماء المذكورة في الكتاب المقدس مقرونة برسالة ومهام يجب على حامل ذلك الاسم إنجازها. لذا علينا أنْ نلاحظ أن الاسم الذي أوحاه الملاك ليوسف في الحلم يُشكـّل برنامجًا كاملاً: فالاسم يسوع يعني: "مجيء الله للمساعدة" أي "الله يُخلـّصنا". ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بهذه المناسبة هو: الله يُخلـّصنا من ماذا؟ أنه يُخلـّصنا من انانيتنا وريائنا اللذين سبق لاشعيا ان أشار إليهما في نبؤاته. عدا ذلك، حمل يسوع اسمًا آخر هـو "عمانوئيل"، سبق للنبي أيضًا أن أشار إلى هذا الاسم مؤكـدًا أن معناه "الله معنا". واقعيًا كان هذا الاسم أحد الأهداف التي حققها الرب يسوع أثناء حياته على الأرض.

3   يُخبرنا الرسول بولس في رسالته إلى أهل فيلبي الفصل الثاني في العددين 10 و11 قائلاً: "ووهب له الاسم الذي يفوق جميع الاسماء، كيما تجثو لاسم يسوع كلَّ ركبة في السموات وعلى الأرض وتحت الأرض ويشهد كل لسان أنْ يسوع المسيح هو الرب تمجيدًا لله الآب.

1   أمام يسوع سجد الرعاة وأمامه أيضًا خـرَّ المجوس ساجدين. بعد ذلك سنرى شعوبـًا كثيرة ستكتشف اسم يسوع وستعترف به بأنَّه مسيح الربّ الذي سيرعى شعب اسرائيل وسيكون النور المضيء لكل الشعوب والامم.

2   يسوع هو نجم الصباح الذي بضيائه سيقود كل الناس إلى فرح الملكوت. إنـَّه الآتي ليصالح كل البشر مع أبيه بتضحيته بحياته. إنـَّه يُدخل البشرية كلها في مجد الله الحيَّ.

م و ج   الشعب الجالس في الظلمة أبصر نورَا عظيمًا. الشعب الذي كان يبحث عن طريق الحياة، سيأتيه الله ذاته ليخلصه (تكرر 2 مرة).

انعكاسات هذا السر على حياتنا اليومية

1   إننا مدعوون كيوسف للتعـاون في تحقيق التدبير الخلاصي. بإصغائنا لكلام الله سنكون أكثر استعـدادًا لنضع أنفسنا في خدمة الربّ. ونجبر أنفسنا على إدخال مفهوم ذلك الكلام في واقع حياتنا رغم كون الطريق، لتحقيق ذلك، وعـرٌ وفيه كثير من المعوّقات.

2   هل نحن معتادون على جعل بعض الفترات من عملنا اليومي مخصصة  للهدوء والسكينة فنتأمل أثنائها ما يقوله لنا الرب الإله وما يريدنا أن نفعله.

3   ما هي اللحظات التي نشعر خلالها أننا أقرب إلى الله؟ هل عندما نوجه له طلباتنا؟ أم عندما نرفع إليه آيات شكرنا الجزيل؟ ترى ما كانت استجابته على ذلك؟

1   لنتوقف بعض الوقت في صمت وسكون ثمَّ لنتحاور مع بعضنا حول ذلك.

م و ج   الرجاء يساعدنا على مسيرة أطول وخالية من الخوف، فتكون عيوننا عندئذٍ تنظر نحو العـُلا.

لحن  ها قد غدا الليل البهيم ...

م و ج   ها قـد غـدا الليل البهيم   في وسط الليل منير   ها هوذا صوت رخيم   يُسمع من جمع كثير

(المـجــد لله في العلى) X ٢

من السماء أتـى البشير   مبشرًا جوق الرعاة   قد ولــد الرب الجليل   كي يفتدي جنس الخطأة

(المـجــد لله في العلى) X ٢

1   نحن مدعوون للمشاركة في الإيمان مع الشباب. قد نكون بالمقارنة معهم الوالدان او اجداد او جدات أو الاشبين أو الاشبينة في يوم عماذهم، لكن مع ذلك قد تكون شهاداتنا أمامهم عامل مساعدًا ليكتشفوا المسيح وليحيوا معه وفق روح الإنجيل.

2   تحيا حوالينا عوائل كثيرة. أحوالهم وظروفهم متباينة، كما تجاورنا عائلات نظامية أو متآلفة. قد يكون هناك في قربنا عائلات فيها تواجه الوالدين مشاكل في تربية أولادهم. وقـد يكون في قربنا أيضًا عائلات فيها الأبناء غير مُعـمذين او أنهم لا يُواظبون على حضور التعليم المسيحي.

3   بمـنـاسبة حلول عيد الميلاد ورأس السنة الجديدة، قــد تتهيأ لنا فرصة التحدث مع أمثال هؤلاء الناس حول مجيء المسيح المخلص كطفل فقيرٍ. اجتماعات العوائل خلال مناسبات كهذه قد تكون فرصة سانحة لإجراء مناقشات هادئة يشترك فيها كل الحاضرين. علينا في أجواءٍ كهذه أنْ نكون منتبهين لنقدم شهادتنا لإيماننا بعد إصغائنا لما يقولونه باهتمام ودقة.

م و ج   الرجاء يساعدنا على مسيرة أطول وخالية من الخوف، فتكون عيوننا عندئذٍ تنظر نحو العـُلا.

تـتـمـّة لحن  ها قد غدا الليل البهيم...

م و ج   اهلاً وسهلاً بالبشير   يا للهنا أتى المسيح   فلنشترك مع  النذير   بنشر ذيـّاك المديح

(المـجــد لله في العلى) X ٢

1   انوار عيد الميلاد أشرقت لتنير عالمنا لا بأنوارٍ بـرّاقة تُـعـمي الأنظار بل بأنوار هادئة ومريحة للرؤية. عيد الميلاد فرصة فريدة لاجتماعات الأسر ولقاء أفرادها على موائد المشاركة والمحبة المتبادلة.

2   في نطاق فرق صلاة الوردية، التي غالبًا ما تكون مكوّنة من النساء، ما هي المكانة التي توفرها للرجال؟ وكيف يمكننا النمو والتطور في لقاءات من هذا النوع وخاصة في ما يعني الأنفتاح وقبول الرأي الآخر؟

3   حوالينا الكثير من الأفراد الذين يعيشون على انفراد معزولين لا أحد قربهم ليتحدثوا إليه. ما المبادرة التي يمكننا أخذها تجاههم لنشعرهم بقـبـولنا لهم واعترافنا بوجودهم؟

م و ج   الرجاء يساعدنا على مسيرة أطول وخالية من الخوف، فتكون عيوننا عندئذٍ تنظر نحو العـُلا.

صلاة نـُمجـّد بها الرب الهنا ونطلب بواسطتها شفاعة امنا العذراء مريم

1   المجد لك ايها الله الآب حيث أنكَ الخير والصلاح الغير المحدود فوهبتنا ابنكَ الوحيد المتجسد من الروح القدس والمولود من مريم العذراء.

م و ج   قال الرب: "بأنواري يتمَّ الخلاص ....، هلليلويا".

2   المجد لك أيـُّها الربَّ يسوع لأنـَّكَ تنازلت وأخذت جسدًا كجسدنا وتألـّمت ثمَّ وافاكَ الموت وأنت معلـّق على الصليب وأخيرًا قـمــت من بين الأموات حيـًّا منتصرًا على الموت والشرير فحققت الخلاص لجميع البشر.

م و ج   قال الرب: "بأنواري يتمَّ الخلاص ...، هلليلويا".

3   المجد لك أيها الرب يسوع لاختيارك القديس يوسف ليكون لك حاميًا ومدبرًا ونموذجًا للأب المهتم  والزوج الأمين. نرجوكَ بواسطته أن تسهر على كنيستكَ.

م و ج   قال الرب: "بأنواري يتمَّ الخلاص ...، هلليلويا".

1   إننا نرفع إليك آيات شكرنا الجزيل عن القديس يوسف الرجل المملوء بالإيمان والشجاعة والمثابرة.

2   نشكركَ أيضًا لاختيارك يوسف ومريم اللذين عملا دومًا وفق إرادتك بثقة تامة وتواضع لا  نظير له.

3   متحدين بنفس الروح ومع العائلة المقدسة في الناصرة، نقول بثقة الصلاة التي علّمها الرب:

م و ج - "أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأتِ ملكوتك، لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض، أعطنا خبزنا كفافنا اليوم. واغفر لنا خطايانا كما نحن أيضًا نغفر لمن خطئ إلينا. ولا تدخلنا في التجربة لكن نجنا من الشرير. لأنّ لك الملك والقوة والمجد إلى أبد الآبدين" آمين.

3   يا مريم، يا أمَّنا. كوني معزية كل المتألمين وكل اللذين يشعرون بالوحدة وكل اللذين يشعرون انهم غير محبوبين ومتروكين. ليحمل ابنك يسوع السلام لعالمنا وليمنحنا نور الرجاء:

م و ج   السلام عليك يا مريم، يا ممتلئة نعمة، الرب معك، مباركة أنتِ في النساء، ويسوع ابن الآب الحبيب ثمرة بطنك مباركٌ. يا قديسة مريم يا والدة الله صلي لأجلنا نحن الخطأة، الآن وفي ساعة موتنا، آمين.

1   يا مريم أمنا، تذكري اطفالك اللذين هم في محنة الحياة والذين ممكن ان ينتابهم اليأس، ساعديهم ان يضعوا ثقتهم في يسوع كيما يجدون فيه فرحهم.

م و ج   السلام عليك يا مريم، يا ممتلئة نعمة، الرب معك، مباركة أنتِ في النساء، ويسوع ابن الآب الحبيب ثمرة بطنك مباركٌ. يا قديسة مريم يا والدة الله صلي لأجلنا نحن الخطأة، الآن وفي ساعة موتنا، آمين.

2   يا مريم امنا، ساعدي العوائل اللذين هم في الصعوبات. اسندي الآباء الذين يربّون اطفالا ليسوا اطفالهم. ليكن مثال القديس يوسف يرافقهم في رسالتهم.

م و ج   السلام عليك يا مريم، يا ممتلئة نعمة، الرب معك، مباركة أنتِ في النساء، ويسوع ابن الآب الحبيب ثمرة بطنك مباركٌ. يا قديسة مريم يا والدة الله صلي لأجلنا نحن الخطأة، الآن وفي ساعة موتنا، آمين.

2   الآن يستطيع كلّ واحد منّـا ان يكمـّل صلاة المرات العشرة الباقية من السلام الملائكي مع الإضافة على نياته الخاصة وعلى نيات الكنيسة وعلى النيات التي يـُراد مـنـّا ان نصلي من أجلها.

م و ج   المجد للآب والإبن والروح القدس.

مهامنا الرسولية

1   تجسد الله وصار انسانا. انه اخذ بشريتنا لذا منذ الان يريد ان يقيم في كل واحد منا كيما نستطيع ان نقول مع القديس بولس: "فما انا أحيا بَعدُ، بَلْ المسيحُ يحيا فيَّ". (غلاطية ٢: ٢٠)

2   لنعمل معا! لنصبح مُرسلين! لنذهب لملاقات كل من لا نجراء الاقتراب منه. ليقوينا روح الرب في رسالتنا في قلب فرق الوردية كما في رسالتنا الخاصة في العالم.

3   لنكن مع مريم ويوسف شهود هذا الاله الذي صار قريبا جدا منا، ولنكن حاملين الفرح للجميع.

م و ج   ترنيمة الختام:

أبــنــــــاء أمٍّ واحــــــــدة بالحب والوئام أبــنــاء أمٍّ مـاجــــــــــدة كـنيسة السلام

شعارنا  سامٍ  صريـح الملك للمسيح     أشدو أناشيد المـــديـــح النصر للمسيح

فينا المسيح عامل ما دام في القلوب   حب صحيح شامل     في اليسر والخطوب

ان فرقتنا في البلاد   أحداث ذي الحياة     كل القلوب باتحاد       تبقى إلى الممات

النيات التي سنصلي من أجلها خلال شهر كانون الاول 2017

1   لنصلي من أجل المُسنين كيما وبفضل مساندة عوائلهم وايضا الجماعات المسيحية، يتعاونون بحكمتهم وبخبرتهم لنقل الايمان والتربية للاجيال الجديدة.

...........................................................................

المجد للآب والابن والروح القدس الأله الواحد آمين

ترجمة نافع توسا فـي 10/10/2017

  كتب بتأريخ :  الأحد 12-11-2017     عدد القراء :  608       عدد التعليقات : 0