ما زلنا نعبد الأصنام
بقلم : خالد منتصر
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

السجن سبع سنوات وغرامة مليون جنيه لمن يهين رمزاً!، ما معنى الرمز؟، وما حدود الإهانة؟!، لا أحد يعرف، هى كلمات مطاطة وعبارات فضفاضة يلبسونها ثوب القانون ويلقونها كرة مشتعلة فى تربة المجتمع، ويصبون عليها البنزين ويتركوننا نحترق، باسم الوصاية الأخلاقية وتعليم الشعب الأدب، وتلقين الشباب الانتماء، يعيدوننا إلى عبادة الأصنام بعدما حطمناها وتخلصنا من قرابينها، مسلمون حقاً لكننا ما زلنا نعبد الأصنام، مسلمون فى بطاقة الهوية، لكن روح الاستقلال والحرية التى زرعتها ثورة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، الذى وصف نفسه بأنه بشر، وقبِل انتقادات ومراجعات الصحابة فى كثير من الأمور، هذا الاستقلال وتلك الحرية تتم مصادرتهما تحت اسم الوصاية، واضعو القانون يضعون فزاعة اسمها الرمز، من هو الرمز؟، هل هو الفقيه أم الصحابى أم الزعيم السياسى أم الأب أم الأم.. إلخ؟، ما هو رمز بالنسبة لك ليس بالضرورة رمزاً بالنسبة لى!، وما تعتبره أنت رمزاً هو فى النهاية بشر من الممكن انتقاده بل يجب انتقاده حتى يتم التغيير والتقدم، ماذا أفعل مثلاً فى انتقادات صحابى لصحابى آخر؟ بل ماذا أفعل حين أدوِّن وأكتب ليس عن انتقادات بسيطة بل فى بعض الأحيان عن إهانات متبادلة وتحريضات فى كل الاتجاهات؟، هل عندما أذكر دور عمرو بن العاص فى قتل محمد بن أبى بكر الصديق وحرقه فى جوف حمار، هل سيعتبرنى القانون أهين الرموز؟، هل عندما أكتب فى مقال عن كيف تسبب «معاوية» الذى يسمى كاتب الوحى فى مقتل عبدالرحمن بن خالد بن الوليد ومالك الأشتر سيحكم القاضى بسجنى وتغريمى؟!، هل أتغافل وأتعامى وأطنش عما فعل الخليفة عثمان بن عفان ذو النورين بعمار بن ياسر وأبى ذر الغفارى فقط لأنه رمز؟!، كل هؤلاء لهم الاحترام لا التقديس، ما حدود الإهانة؟ وما الترمومتر الذى تقيس به درجة حرارة الإهانة وتحدد إذا كان هذا انتقاداً أم إهانة؟!، ما المعيار الواضح الصريح والخط الفاصل والمسطرة التى تقيس والرادار الذى يلتقط؟!، ما تعتبره أنت إهانة من الممكن أن يعتبره آخر انتقاداً شرعياً ومبرراً ومطلوباً، هل أفكاركم وعقائدكم هشة إلى تلك الدرجة حتى تبنوا حولها أسواراً وتضعونها فى صوب معقمة وتفرضون قوانين حماية جمركية حتى لا تخدش؟!، أحمد عرابى ومصطفى كامل وسعد زغلول وعبدالناصر هم رموز فى حياتنا، لكنهم ليسوا أصناماً نعبدها، نحن قد تركنا عبادة الأصنام منذ زمن طويل، لم نعد ندخل الهيكل لنقدم لهم القرابين، هم بشر من الممكن، بل من الواجب، انتقادهم، افتحوا النوافذ لحرية الفكر والنقد، وتذكروا أن أخطر أنواع البكتيريا القاتلة هى البكتيريا اللاهوائية التى تنمو وتتوحش فى غياب الأكسجين، يقتلها مجرد ربع جرام أكسجين!!، وكذلك الأفكار القاتلة الفاشية تنمو وتترعرع فى غياب حرية النقد وخاصة نقد الرموز.

  كتب بتأريخ :  الإثنين 13-11-2017     عدد القراء :  528       عدد التعليقات : 0